‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير عوار قانون الموظفين.. وقف الحوافر وتقنين الرشاوى وتعين أبناء العسكريين
أخبار وتقارير - أبريل 20, 2015

عوار قانون الموظفين.. وقف الحوافر وتقنين الرشاوى وتعين أبناء العسكريين

قانون الخدمة المدنية رقم 18 لسنة 2015 من بين التشريعات التي أصدرها عبد الفتاح السيسي مؤخرًا في غياب السلطة التشريعية، ورغم أن إعلام السلطة حاول إيهام الموظفين بالحكومة أن هذا القانون سوف يرفع مرتباتهم بنسبة كبيرة وأن القانون الجديد المفترض بدء تطبيقه اعتبارًا من يوليو القادم سيكون أفضل بمراحل من القانون الحالي لنظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 فإن القانون الجديد يضاعف العقوبات الوظيفية ويسهل الفصل فضلاً عن الحرمان من الحوافز ورصيد الإجازات، كما يكرس عسكرة الوزارة والهيئات ويجعل أولوية التعيين لأبناء العسكريين بنص القانون، فضلاً عن حظر العمل السياسي.

ولعل أكثر ما يثير في القانون المقترح ما يسمى بالهدايا؛ حيث سمح للموظف بالحصول على هدايا رمزية لا تتجاوز قيمتها 300 جنيه، وهذه المادة تثير الكثير من المشاكل، منها من الذي يحدد قيمة الهدية؟.. ولماذا تقدم الهدية من الأساس؟.. ثم هل تقدم الهدية عن حالة واحدة أم لحالات متعددة؟

ويجعل القانون الجديد التعيين بقرار من رئيس الجمهورية أو من يفوضه حتى يُحكم السيطرة على كافة التعيينات بالوظائف الحكومية جميعها دون استثناء، وأنه وضع حجر أساس لتعيين المحالين للمعاش من كبار رجال الجيش والشرطة في وظائف الإدارة العليا والوظائف التنفيذية، من خلال وضع نص لتعيين أصحاب الخبرات الخاصة، وبالتالي حجز الوظائف لأبناء الجيش والشرطة.

حجز الوظائف لأبناء رجال الجيش والشرطة

هذا ما نصت عليه المادة الـ(14) من قانون الخدمة المدنية الجديد والتي نصَّت على أنه:

“تحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء الوظائف التي تحجز للمصابين في العمليات الحربية والمحاربين القدماء ومصابي العمليات الأمنية وذوي الإعاقة والأقزام متى سمحت حالتهم بالقيام بأعمالها، وذلك وفقًا للقواعد التي يحددها هذا القرار، كما يجوز أن يعين في هذه الوظائف أزواج الفئات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو أحد أولادهم أو أحد إخوتهم القائمين بإعالتهم، وذلك في حالة عجزهم عجزًا تامًّا أو وفاتهم إذا توفرت فيهم شروط شغل هذه الوظائف، وكذلك الأمر بالنسبة لأسر الشهداء والمفقودين في العمليات الحربية وأسر شهداء العمليات الأمنية”.

ولم تحدد المادة نسبة محددة للفئات سالفة الذكر، وهو ما يعني أنها نسبة مفتوحة؛ بمعنى أنه يمكن أن تخصص المسابقة بالكامل لهذه الفئات دون أن يكون ذلك مخالفًا للقانون.

كما أن المادة نفسها تشمل رجال القوات المسلحة والشرطة معًا، وهذا ما يفهم من عبارة (ومصابي العمليات الأمنية).

ووسعت المادة من نطاق المستحقين للوظائف من رجال القوات المسلحة والشرطة؛ حيث أوردت (مصابي العمليات الحربية – المحاربين القدماء – مصابي العمليات الأمنية – أسر الشهداء – أسر المفقودين – أسر شهداء العمليات الأمنية)، ولم تحدد مدى زمنيًّا معينًا من دخل في نطاقه يستفيد من المادة 14 وإنما جاءت مفتوحة حتى يمكن استغلال النص لتعيين أبناء المحاربين القدامى عام 1967 مثلاً أو 1973، كما أن المادة شملت أيضًا أبناء أو زوجات أو إخوة العناصر سالفة الذكر؛ مما سيفتح التلاعب إلى أقصى مدى، وبموجب هذه المادة فلينسَ الشباب العاطل من الحاصلين على المؤهلات العليا أو الماجستير أو الدكتوراه أن يجدوا فرصة عمل في أي وزارة أو مصلحة أو هيئة؛ لأن الوظائف العامة في القانون الجديد أصبحت مثل وظائف القضاء والشرطة والحربية محجوزة على ذمة ذات الفئات، وهي سلطات الدولة المقدسة التي رفض السيسي المساس بهيبتها ومكانتها.

وقف كافة المزايا النقدية والعينية 

نصت المادة (40) من قانون الخدمة المدنية الجديد على أنه:

“يصدر بنظام حوافز الأداء، ومقابل وظائف الإدارة العليا والتنفيذية، ومقابل ساعات العمل الإضافية، ومقابل التشجيع على العمل بوظائف أو مناطق معينة، والنفقات التي يتحملها الموظف في سبيل أداء أعمال وظيفته، والمزايا النقدية والعينية، وبدلات الموظفين، قرار من رئيس مجلس الوزراء بمراعاة طبيعة عمل كل وحدة ونوعية الوظائف بها وطبيعة اختصاصاتها ومعدلات أداء موظفيها بحسب الأحوال بناءً على عرض الوزير المختص بعد موافقة وزير المالية”.

وهذه المادة تعني وقف جميع الحوافز مثل حافز الإثابة 200% والبدلات ومقابل الجهود غير العادية والبدلات، مثل بدل السفر والتمثيل وغيرهم من المنصوص عليها بقوانين أو قرارات أخرى قد أصبحت لاغية، إلى أن يتم تقرير غيرها بموجب القانون الجديد، وبالطبع لن يصدر غيرها أو على الأقل سوف يتم الحد منها على النحو الذي يوفر ميزانية للزيادات التي تم تقريرها للكبار من داعمي الانقلاب، والدليل على إلغاء كافة المزايا النقدية والعينية سالفة ما نصت عليه المادة الثانية من قانون الخدمة المدنية والتي نصت على أنه:

“يُلغى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 197، كما يُلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق” مع الأخذ في الاعتبار أن الحوافز والبدلات وكافة المزايا النقدية والعينية مقررة بقوانين وقرارات أخرى.

والدليل الثانى على إلغاء كافة المزايا النقدية والعينية ما نصت عليه المادة (71) من قانون الخدمة المدنية الجديد والتي نصت على “يستمر العمل بالأحكام والقواعد الخاصة بتحديد المخصصات المالية للعاملين بالوظائف والجهات الصادر بتنظيم مخصصاتهم قوانين ولوائح خاصة طبقًا لجدول الأجور المقرر بها”، وهو ما يعني أن استمرار صرف الحوافز والبدلات والمزايا النقدية والعينية سوف يستمر بالنسبة للوظائف والجهات الصادر بتنظيم مخصصاتهم قوانين ولوائح خاصةً، أما باقي الجهات فلا استمرار لما يحصلون عليه، وإنما عليهم الانتظار لحين صدور زيادات على ضوء القانون الجديد قد لا تصدر أو تصدر بعد الحد منها وخفضها إلى العشر لتوفير ميزانية للكبار الذين لا يخضعون للحد الأقصى للأجور.

وضع نص لتعيين المحاسيب

ولأن الكثيرين من رجال الشرطة والقوات المسلحة يعينون في الحكومة بعد الإحالة للمعاش في وظائف الإدارة العليا؛ لذلك فقد تم وضع نص لمثل هذه الحالات؛ بحيث يجعل تعيينهم رسميًّا وغير مخالف للقانون؛ حيث نصت المادة (18) من قانون الخدمة المدنية على “يجوز في حالات الضرورة التعاقد مع ذوي الخبرات من التخصصات النادرة بموافقة رئيس مجلس الوزراء لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات بناءً على عرض الوزير المختص، ووفقًا للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية، وذلك دون الإخلال بالحد الأقصى للدخول التعيين في وظائف الإدارة العليا والإدارة التنفيذية”.

الحرمان من مباشرة العمل السياسي

نصت المادة (54) على أنه: “ويحظر على الموظف بصفة خاصة مباشرة الأعمال التي تتنافى مع الحيدة والتجرد والالتزام الوظيفي، أثناء ساعات العمل الرسمية أو ممارسة أي عمل حزبي أو سياسي داخل مكان عمله أو بمناسبة تأديته لهذا العمل أو القيام بجمع تبرعات أو مساهمات لصالح أحزاب سياسية أو نشر الدعاية أو الترويج”، وإذا كان النص قد جعل الحظر مقتصرًا على مقر العمل فإن المقصد هو إخضاع الموظفين العموميين لرقابة أمن الدولة، ومن ثم فسوف يمتد الحظر لنشاط الموظف خارج جهة العمل من الناحية العملية.

المقابل النقدي لرصيد الإجازات 

منذ عام 2000م وعلى ضوء حكم من المحكمة الدستورية يعطى الموظف الحق في كامل الأجر عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بعد إحالته للمعاش، كان الموظف العام يرفع دعوى قضائية يطالب بأجره عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية ويحصل على مبلغ كبير بمقتضى الحكم، لذلك حرص قانون الخدمة المدنية أن يوقف هذا الباب على الموظفين العموميين بموجب المادة (47) والتي نصت على أنه “يجب على الموظف أن يتقدم بطلب للحصول على كامل إجازاته الاعتيادية السنوية، ولا يجوز للوحدة ترحيلها إلا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل وفي حدود الثلث على الأكثر ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وإذا لم يتقدم الموظف بطلب للحصول على إجازاته على النحو المشار إليه، سقط حقه فيها وفي اقتضاء مقابل عنها، أما إذا تقدم بطلب للحصول عليها ورفضته السلطة المختصة استحق مقابلاً نقديًّا عنها يصرف بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء العام المستحق عنه الإجازة على أساس أجره الوظيفي في هذا العام، وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات الحصول على الإجازة وكيفية ترحيلها”.

ووفقًا للنص السابق يجب أن يتقدم الموظف بطلب للحصول على إجازته الاعتيادية كل عام، فإذا رفضت الجهة منحه الإجازة تم صرف المقابل النقدي له بعد ثلاث سنوات من رفض طلبه، بالطبع كلام خيالي الغرض منه إهدار حق الموظف في الحصول على أجره عن إجازاته الاعتيادية، يضاف إلى ما تقدم، وهذا يعرفه كل الموظفين العموميين أن جميع المستحقات المالية التي تتقرر للموظفين بقوانين أو قرارات لا يحصلون عليها إلا بأحكام قضائية، فليفرح السادة الموظفون الذين هلَّلوا للسيسي على هذه الخيرات التي قدمها لهم بقانون الخدمة المدنية الجديد.

الإصرار على مسمى “الخدمة المدنية”

المثير هو إصرار عبد الفتاح السيسي على تسمية القانون بمسمى “الخدمة المدنية”، وهو المسمى الذين يطلقه العسكريون على الموظفين المدنيين بشركات ودور القوات المسلحة، فهل هذا تكريس لأن الموظفين في خدمة القوات المسلحة، وذلك رغم اعتراض أساتذة القانون الإداري والتشريعات مثل الدكتور أنس جعفر أستاذ القانون الإداري بجامعة القاهرة ومحافظ بني سويف الأسبق، والذي قال في تصريح له على “بوابة الأهرام”: “وفقًا للتشريعات الحديثة يفضل تعديل تسميته إلى مشروع قانون الموارد البشرية، خاصة أنه قد ورد في صفحة رقم (31) من المشروع “تطوير إدارات شئون العاملين إلى إدارات الموارد البشرية بالمفهوم الحديث”.

كما رصد جعفر غياب أي دور للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، في القانون الجديد، بالرغم من أنه الجهاز الوحيد والمختص بشئون الخدمة المدنية، ويعلم يقينًا كل مشاكل الوظيفة العامة، كما أنه شارك في كافة تشريعات الوظيفة العامة السابقة!!

كما كشف جعفر أن القانون يسري على الوظائف فى الوزارات، والمصالح، والأجهزة الحكومية، ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة، مع فتح الباب للهيئات العامة لوضع نظام الخدمة المدنية الخاص بها، وهذا يعد في تقديره استثناءً خطيرًا، مؤكدًا أن الهيئات العامة ما هي إلا وحدات تابعة للدولة، فإذا سمحنا لها بوضع نظام الخدمة المدنية لها، ستقوم كل هيئة بوضع نظام لها، كما تضع جدولاً للأجور خاصًّا بها أيضًا، وحتمًا سيختلف عما تضعه الهيئة الأخرى، وهنا سنجد أنفسنا أمام سيل من التشريعات المستقلة قد تتعارض مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

تشديد العقوبات لتسهيل فصل الموظفين

كانت المادة (80) من قانون العاملين المدنيين بالدولة تنص على العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على الموظف العام، فتضمنت إحدى عشرة عقوبة تبدأ بالإنذار وتنتهي بالفصل، وكان معظمها عقوبات مخففة، وفرض على الجهة الإدارية اختيار إحدى هذه العقوبات عند توقيع الجزاء على العامل؛ بحيث يحقق مبدأ التناسب بين المخالفة والعقوبة، لذلك قام السيسي ورجاله بخفض عدد هذه العقوبات على نحو ما جاء في المادة (58) من قانون الخدمة المدنية الجديد لتصبح خمس عقوبات فقط، آخر ثلاث عقوبات منها مشددة، وهي (تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين- الإحالة إلى المعاش- الفصل من الخدمة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …