‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بعد تقنين الحشيش.. هل يباع في السوبر ماركت؟
أخبار وتقارير - أبريل 20, 2015

بعد تقنين الحشيش.. هل يباع في السوبر ماركت؟

“يبدو أن حكومة السيسي قررت فعليا البدء في تقنين نبات “الحشيش” رغم كونه أحد المواد المخدره الممنوع تعاطيها محليا ودوليا؛ وذلك بهدف إنعاش اقتصادها المتهاوي، على حساب صحة وعقل ووعي الشعب المصري”.

العبارة السابقة وغيرها الكثير والكثير أوردها نشطاء ومغردون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال تعليقاتهم على تصريحات الدكتور مصطفى عبد القادر، رئيس مصلحة الضرائب، لصحيفة (الأخبار الحكومية)، والتي أيد فيها الدعاوى التي تنادي بفرض ضريبة على مخدر الحشيش وغيره من الأنشطة غير المشروعة التي تدر ربحا للمتعاملين بها، موضحا أن قبوله لفكرة تحصيل ضريبة على الحشيش لا يعني تأييده لإضفاء الشرعية عليها أو تقنين تداولها.

واعتبر عبد القادر في تصريحاته أن الأصل في الضرائب هو أن فرضها وتحصيلها لا يتأثر بمدى مشروعية التصرف، فالأرباح الناتجة عن نشاط مشروع أو غير مشروع يجب أن يتم تحصيل ضرائب عليها، مؤكدا أن فرض الضريبة لا يحول النشاط غير المشروع إلى نشاط مشروع، ويحق للدولة تطبيق كافة القوانين المتعلقة بالجنايات والعقوبات علي هذه النوعية من الأنشطة.

ورغم أن وزير المالية المصري هاني قدري دميان أقال رئيس مصلحة الضرائب مصطفى عبدالقادر بسبب تلك التصريحات، إلا أن مراقبين وخبراء سياسيين أكدوا أن حكومة السيسي اعتادت منذ توليها السلطة تمرير القرارت عن طريق سياسية الصدمة والنفي، من خلال ترك أحد المسئولين يطرح إحدى القضايا الشائكة، فتعاقبه الحكومة عليه وربما تقصيه عن وظيفته؛ لتقوم الحكومة نفسها بتطبيق ما دعى إليه بعد عدة أشهر.

مصلحة الضرائب على خطى رابطة السجائر

ويؤكد وجهة النظر السابقة، أن تصريحات رئيس مصلحة الضرائب جاءت بعد أيام قليلة من مطالبة “رابطة تجار السجائر” بالقاهرة والجيزة، رئيس الحكومة إبراهيم محلب بتقنين زراعة وتجارة وتعاطي الحشيش وفرض ضرائب عليه، ووضع ضوابط لتداوله.

وأكد أسامة سلامة، رئيس “رابطة تجار السجائر” بالقاهرة والجيزة، في خطاب وجهه للحكومة، أن ذلك سوف يسهم في تعزيز إيرادات الدولة وسد عجز الموازنة”، مؤكدًا أن الممنوع مرغوب، وأن إتاحة الحشيش تدفع نحو هبوط الطلب عليه.

وأضاف سلامة، في بيان أصدره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن حجم تجارة الحشيش سنويا تقدر بنحو 42 مليار جنيه، وتنفق الدولة أكثر من مليار جنيه لمكافحتها وتفشل في ذلك بنسبة 85%، مشيرًا إلى أن قيمة ما يضبط لا يتجاوز سوى 15% لما يدخل السوق المحلي أو ينتج محليًّا.

نشر للفوضى وتدعيم للجريمة

في المقابل رفض خبراء قانونيون وقضاة دعوات رئيس مصلحة الضرائب الخاصة بفرض ضريبة علي مخدر الحشيش، مؤكدين أن ذلك يمثل تصريحاً من الحكومة بالاتجار وتعاطي المخدرات، وأنها من المكن أن تكون سلعة تعرض داخل “السوبر ماركت” خلال الأيام المقبلة.

وقال الخبراء، في تصريحات صحفية، إن ما أكد عليه رئيس أكبر مصلحة حكومية في مصر، خلال تصريحات له بجريدة “الأخبار”، الأوسع انتشاراً، تعدّ جريمة كاملة الأركان يعاقب عليها القانون؛ لكونها بداية لنشر الفوضى والجريمة داخل الشارع المصري، خاصة بين الأوساط الشبابية، وتساهم في انتشار جرائم القتل والسرقة والنهب، وضياع نسبة كبيرة من طاقات الشباب.

وأضاف الخبراء أن القانون يجرم الحيازة والتعاطي والاتجار بالمخدرات، متسائلين: كيف تطالب الدولة بفرض ضرائب على تلك التجارة المحرّمة دولياً؟ وقالوا إن تلك الدعوات خطرة لكونها صادرة من شخص مسئول في الدولة، وأكدوا أنه من غير المعقول فرض ضريبة على ما هو حرام.

إقالة رئيس مصلحة الضرائب

وعقب ساعات من تصريحات رئيس مصلحة الضرائب المثيرة للجدلة، قرر وزير المالية المصري هاني قدري دميان إقالة رئيس مصلحة الضرائب المصرية الدكتور مصطفى عبد القادر، وقرر ندب رئيس القطاع التنفيذي بالمصلحة، عبد المنعم مطر، لرئاسة المصلحة، خلفا لعبد القادر.

وكانت أنباء قد ترددت بالتجديد لرئيس المصلحة المقال، لحين انتهاء السنة المالية الحالية 2014/ 2015، حرصا على استقرار المصلحة، وتحقيق الحصيلة الضريبية المستهدفة.

لكن مراقبين رجحوا أن صدور القرار سريعا بإقالته يعود إلى تصريحات أدلى بها، ودعا فيها إلى فرض ضرائب على عوائد الودائع البنكية، معلنا أيضا أنه يؤيد فرض ضريبة على مخدر الحشيش وغيره من الأنشطة غير المشروعة التي تدر ربحا للمتعاملين بها!.

وكانت وزارة المالية المصرية قالت في قرار الإقالة، إن مصطفى عبد القادر قد بلغ السن القانونية لتركه منصبه.

وبلغت تجارة المخدرات، خلال السنوات العشر الماضية، في مصر، 213 مليار جنيه، وانتشرت نسبة الاتجار بين الشباب، خاصة أصحاب المؤهلات العليا، بسبب البطالة، كما زادت نسية التعاطي بين الطلاب.

بلاغ للنائب العام ضد تلك الدعوات

ودفعت تلك التصريحات أحد فقهاء القانون إلى تقديم بلاغ فوري إلى النائب العام ضد الحكومة المصرية، بما فيها رئيس مصلحة الضرائب، يتهمهم فيها بمحاولة نشر الفوضى وإثارة الفتن والبلبلة بين الشباب، ومحاولة إعطاء شرعية لتجارة الحشيش بفرض هذه الضرائب.

كما تقدم الناشط السياسي سيف نور العزازي، ببلاغ إلى النائب العام المصري المستشار هشام بركات، ضد رئيس رابطة تجار السجائر، أسامة سلامة، يتهمه فيه بالتحريض على الاتجار بالمخدرات، من خلال مطالبته بتقنين تجارة الحشيش في مصر، وهو ما يعد جريمة في حق القانون وفي حق وزارة الداخلية وفي حق الشعب والحكومة والدولة، مطالبا بالقبض عليه وتقديمه للعدالة.

مصر في طريقها للعلمانية

وبالرغم من أن الحديث عن تقنين الحشيش ومن قبله تقنين الدعارة كان يتوجب معه انتفاضة عارمة في صفوف المفكرين والدعاة والمشايخ، خاصةً أن هذا الحديث يأتي في بلد الأزهر الشريف منارة العلم والدين، إلا أن حالة الصمت والخرس من قبل المؤسسات الدينية الرسمية والنخب السياسية التي توصف بالمثقفة تعكس حالة وتوجها تعيشها مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013.

ويتخوف مراقبون من أن تكون تلك الدعاوى- بالإضافة إلى دعاوى العري وخلع الحجاب- يقصد منها علمنة المجتمع المصري، ونشر ثقافة الانحلال بداخله، خاصةً أن الحديث عن تقنين الحشيش والدعارة يتزامن مع حملة شرسة تشنها وسائل إعلام وشخصيات عامة على ثوابت الدين الإسلامي تحت ذريعة التنوير ومواجهة الفكر المتطرف، وفي إطار الثورة الدينية التي دعا لها الرئيس السيسي ومؤسسات إعلامية في مصر، أمام جمع من علماء الأزهر خلال إلقاء كلمته في أثناء الاحتفال بالمولد النبوي العام الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …