‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بعد تدهور صحته.. “العفو الدولية”: النظام يتلاعب بحياة “سلطان”
أخبار وتقارير - أكتوبر 9, 2014

بعد تدهور صحته.. “العفو الدولية”: النظام يتلاعب بحياة “سلطان”

توالت ردود الأفعال الدولية والحقوقية عقب تدهور الحالة الصحية لمحمد سلطان، نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان، ونقله إلى العناية المركزة أمس في حالة حرجة بعد إضرابه عن الطعام لأكثر من 255 يومًا.

 

ويُعد الناشط محمد سلطان 26 عامًا، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية والمحتجز على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا باسم “غرفة عمليات رابعة” من بين 86 ناشطًا سجينًا يُضربون عن الطعام في عدد من السجون وأقسام الشرطة في مختلف أنحاء مصر، احتجاجًا على الأوضاع المزرية التي يُحتجزون فيها، أولاستمرار حبسهم لفترات طويلة قبل توجيه اتهام لهم أو قبل إحالتهم للمحاكمة وكذلك على المحاكمات الجائرة. كما يحتج المضربون على قانون التظاهر القمعي الذي يُتهم كثيرون منهم بمخالفته.

ظروف قاسية

وقد وُضع محمد سلطان رهن الحبس الانفرادي في سجن العقرب المشدد الحراسة، عقابًا له على إضرابه عن الطعام.

وذكر محامي محمد سلطان في تصريحات صحفية أن سلطات السجن لا تنقل موكله إلى العيادة الطبية بالسجن إلا بعد أن يفقد الوعي، وأنه يُعاد في كل مرة إلى زنزانته عندما يستعيد وعيه.

وقد قُبض على محمد سلطان في أغسطس/ آب 2013 خلال الهجمة الأمنية على مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية.

وكان سلطان يعمل مع لجنة إعلامية تختص بنشر الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن ضد مؤيدي محمد مرسي منذ عزله.

وقد وُجهت إلى محمد سلطان تهمتي “تمويل اعتصام رابعة العدوية” و”نشر أخبار كاذبة” بغرض زعزعة الاستقرار في البلاد.

وقد داهمت قوات الأمن منزل محمد سلطان في القاهرة، يوم 25 أغسطس/ آب 2013، للبحث عن والده د.صلاح سلطان، القيادي بجماعة “الإخوان المسلمين”، وقبضت قوات الأمن على محمد سلطان وثلاثة من أصدقائه عندما لم تجد والده.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها صادر بتاريخ 19 سبتمبر إن السلطات المصرية تُعرِّض للخطر حياة ناشط سجين، تدهورت صحته بشكل حاد بعد استمرار إضرابه عن الطعام لما يزيد عن 230 يومًا، وذلك بحرمانه من الرعاية الطبية المستديمة وبوضعه في الحبس الانفرادي.

وقد تلقت أسرة محمد سلطان تحذيرًا بأنه في وضع صحي حرج، وأنه على وشك الإصابة بالفشل العُضوي.

تلاعب بالحياة

وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، “إن حرمان شخص في حالة مرضية حرجة من الرعاية الصحية هو أمر يتسم بالفظاظة والقسوة، كما إنه غير مشروع بشكل صارخ” مضيفة “السلطات مُلزمة بضمان توفير سبل الحصول على الرعاية الطبية الكافية لجميع المحتجزين لديها”.

وأضافت حسيبة حاج صحراوي قائلةً: “ما كان ينبغي أن يُقبض على محمد سلطان أصلاً، وما كان ينبغي أن يُعد المنسوب له تهماً جنائية. والآن تتلاعب السلطات بحياته على هذا النحو. ومن ثم، ينبغي الإفراج عنه دون إبطاء”.

 

وتفيد الأرقام الرسمية بأن السلطات المصرية لا تزال تحتجز ما لا يقل عن 16 ألف معتقل في السجون وأقسام الشرطة منذ 3 يوليو العام الماضي. وفي كثير من الأحيان لا تفي ظروف احتجازهم بالمعايير

الدولية لحقوق الإنسان، وقد تُعد بمثابة نوع من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وكثيراً ما يواجه المعتقلون تهماً ملفَّقة أو ذات دوافع سياسية ومحاكمات لا تفي بالمعايير الدولية بحسب “العفو الدولية”.

وطالبت المنظمة في بيانها السلطات المصرية بالوفاء بالتزاماتها الدولية، بما في ذلك إجراء محاكمات عادلة تتماشى مع المعايير الدولية، والإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع الذين اعتُقلوا دونما سبب سوى ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات.

وأبرزت المنظمة الحقوقية حالة أخرى تظهر ما وصفته بـ “المعاملة غير الإنسانية للمضربين عن الطعام” حيث حاولت قوات الأمن إجبار الناشط “إبراهيم اليماني” على إنهاء إضرابه عن الطعام بوضعه في الحبس الانفرادي لمدة 20 يوماً وتكبيل يديه وساقيه في قضبان باب زنزانته لعدة ساعات، وذلك في محبسه بسجن وادي النطرون.

ويواصل إبراهيم اليماني إضرابه عن الطعام منذ ما يزيد عن 150 يوماً. وكان قد اعتُقل بسبب عمله في مستشفى ميداني خلال مظاهرات في ميدان رمسيس بالقاهرة يومي 16 و17 أغسطس/آب 2013. وقد وُجهت إليه عدة تهم، من بينها الانتماء إلى جماعة محظورة، والمشاركة في مظاهرات بدون تصريح، واستخدام العنف.

وقالت حسيبة حاج صحراوي: “إن السلطات ملزمةٌ بضمان الحق في الصحة لجميع المحتجزين، بما في ذلك المضربون عن الطعام” مضيفة “معاقبة المحتجزين بإجبارهم على إنهاء إضرابهم عن الطعام هو انتهاك لحقهم في حرية التعبير. وينبغي الآن الكف عن مثل هذه المعاملة في السجون المصرية سيئة السمعة”.

وهناك سجون أخرى في مختلف أنحاء مصر يُحتجز فيها معتقلون في ظروف قاسية ويواصلون إضرابهم عن الطعام. وذكرت “حملة الحرية للجدعان [الشجعان]”، وهي حملة لدعم السجناء، أنه يوجد ما لا يقل عن 57 معتقلاً مضربين عن الطعام في سجن أبي زعبل بالقاهرة، كما يوجد ما لا يقل عن 15 سجيناً مضربين عن الطعام في سجن طرة.

ولفتت “العفو” إلى عدد آخر من المعتقلين المضربين عن الطعام، من بينهم المدوِّن أحمد دومة، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بسبب معارضته لقانون التظاهر القمعي، وسناء سيف، وهي ناشطة بارزة ومضربة عن الطعام منذ 28 أغسطس/آب 2014. وقد تُوفي والدها أحمد سيف الإسلام، وهو المحامي الذي دأب على الدفاع عن حقوق الإنسان، خلال الشهر الماضي.

ويوجد خارج السجون ما لا يقل عن 54 من الناشطين ودعاة حقوق الإنسان يضربون عن الطعام تضامناً مع المعتقلين المضربين. ومن بين هؤلاء منى سيف، شقيقة سناء سيف، وعايدة سيف الدولة، المديرة التنفيذية في “مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف”.

أطول إضراب بالسجون المصرية

وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية في افتتاحية عدد 24 سبتمبر الماضي بعنوان “المضربون عن الطعام في مصر” عن معاناة محمد سلطان الذي تخرج من جامعة أوهايو الأمريكية بالسجون المصرية مضيفة أنه قد يموت هو ورفاقه المضربون عن الطعام بعد أكثر من 240 يوم إضراب عن الطعام – وقت كتابة التقرير- لافتة إلى دخوله إلى العناية المركزة أكثر من مرة خلال الفترة القليلة الماضية لتدهور أوضاعه الصحية.

وأضافت الصحيفة أنه خلال الأربعة أشهر الماضية عانى سلطان من الضعف الشديد ولم يعد قادرا على المشي بدون مساعدة مشيرة إلى تصريحات عائلته بأن أحد الضباط قال لسلطان: “انهي إضرابك عن الطعام أو توقف عن شرب الماء حتى تموت”.

وتابعت الصحيفة أن سلطان المواطن المصري الأمريكي نظم أطول إضراب عن الطعام سجل بالسجون المصرية مضيفة ‘نه ليس وحده فهناك الآلاف من المعارضين السياسيين في السجون وليسوا تابعين لجماعة الإخوان المسلمين ودخل العشرات منهم في اضراب عن الطعام احتجاجا على الظروف غير الإنسانية وحرمانهم من العدالة بحسب تعبير “نيويورك تايمز”.

وقالت الصحيفة أنه يتم تمديد الحبس لهؤلاء النشطاء في جلسات استماع مثيرة للسخرية حيث لا يرى القضاة في كثير من الأحيان المتهمين ولا يتحدثون معهم أو محاميهم لافتة إلى أن القضاة يستندوا في أحكامهم إلى أشرطة فيديو خاصة ومنزلية وصور عائلية.

انتهاكات بالجملة

وأشارت الصحيفة تقدم النشطاء بشكاوى رسمية تحدد تفاصيل الانتهاكات والتعذيب والمعاملة اللإنسانية التي يتلقونها في السجون ولكن دون جدوى مضيفة: “الآن هم على استعداد لتجويع أنفسهم مادام ذلك سيؤدي إلى استماع العالم إليهم”.

ولم تستجب سلطات إنفاذ القانون والعدالة الجنائية لهذه الشكاوى بل وأنكرت حدوث إضراب عن الطعام من الأساس حيث لم تصدر أي تقارير رسمية عن وجود إضرابات عن الطعام من قبل السجناء والمعتقلين الأمر الذي ينذر بحدوث محاولات لإجبار السجناء أو تعذيبهم من أجل إنهاء إضرابهم الاحتجاجي بحسب الصحيفة.

وأكدت الصحيفة أن الحكومة المصرية تواصل إنكار محنة محمد سلطان وعشرات السجناء السياسيين الآخرين وتتجاهل الطلبات المقدمة من منظمات المجتمع المدني المستقلة لزيارة السجون ودراسة الأوضاع هناك في ظل منع تنظيم التظاهرات في الشوارع مما يعرقل نشر المظالم ويسفر عن اعتقال نشطاء غير إسلاميين بارزين في الوقت الذي ينجو فيه رجال الشرطة من المساءلة عن عمليات القتل الجماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …