‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “الحزب الوطني” … هدم المبنى وإحياء الأعضاء
أخبار وتقارير - أبريل 17, 2015

“الحزب الوطني” … هدم المبنى وإحياء الأعضاء

قررت الحكومة المصرية أن تمحو باقي المظاهر التي تشير إلى أن مصر كان بها ثورة في يناير 2011، هذا ما تشير إليه الكثير من الدلائل، كان أحدثها القرار الذي أصدرته الحكومة في اجتماعها الأخير بإزالة مبنى “الحزب الوطني” القديم الذي يقع في ميدان التحرير، ويعتبره الكثيرون من أيقونات الثورة؛ حيث أحرقه الثوار ليعلنوا عن حرق رمز “الحزب الوطني” الذي ظل جاثما على صدورهم لمدة 30 عاما.

يأتي ذلك في الوقت الذي عاد فيه أعضاء الحزب – بدون مبنى وبـ”لافتات جديدة” – ليحتلوا نفس مقاعدهم بنفس القوة والانتشار، وهو ما ظهر في اللافتات التي غطت مصر بعد فتح باب الترشح للانتخابات البرلمانية، قبل أن تقضي المحكمة الدستورية ببطلان الدعوة للانتخابات – حيث سيطر نواب وأعضاء الحزب على الشوارع، في إعلان صريح عن عودتهم القوية لممارسة السياسة – التي لم يختفوا عنها سوى في الفترة من يوم 28 يناير 2011 إلى 3 يوليو 2013 فقط.

ولم يكن القرار مفاجئا؛ حيث سبقه وضع “بانر” كبير للترويج للمؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ، في منتصف شهر مارس الماضي، على مبنى المجلس الأعلى للصحافة، الذي يجاوره، ليعلن عن انتهاء مرحلة وبدء مرحلة جديدة، لا مكان فيها لثورة يناير أو رموزها؛ حتى لو كان عبارة عن مبنى محترق.

حزب المبنى المحترق

ويشير مراقبون إلى أن هدم المبنى يأتي تتويجا للإفراج عن كافة رموز الحزب الذين طالما اجتمعوا فيه، وخططوا للبقاء في السلطة إلى الأبد، فقد كان الإفراج عنهم دليلا على أنه لا إدانة للسياسيين والتنفيذيين الذين سيطروا على مقدرات مصر خلال 3 عقود.

جاء الإعلان عن هدم المبنى في فقرة ببيان مقتضب أصدره مجلس الوزراء، عقب اجتماع الأربعاء الماضي، وجاء فيه “وافق مجلس الوزراء على أن تتولى محافظة القاهرة السير في إجراءات هدم مبنى “الحزب الوطني” المنقضي الكائن بكورنيش النيل مع إسناد أعمال الهدم للهيئة الهندسية للقوات المسلحة على أن يتم استخدام الموقع بعد إتمام أعمال الهدم بقرار من مجلس الوزراء”.

الأمر الذي يوضح أن القوات المسلحة هي التي ستتولى هدم المبنى، وفي الغالب ستتكفل ببنائه في مرحلة لاحقة، وهو الأمر الذي قال مراقبون إنه يكشف عن مفارقة عجيبة؛ وهي أن “الجيش” الذي طالما أشار قادته إلى أنه “حمى الثورة” هو الذي يقضي على ما تبقى من مظاهر تلك الثورة، رغم دعوات طالبت بالإبقاء على المبنى بنفس حالته، حتى يظل توثيقا للثورة.

وكشف القرار أن أرض المبنى بعد إدارته سوف تؤول إلى المتحف المصري، الذي كان يملكها قبل أن يبنى عليه مبنى الاتحاد الاشتراكي، ثم “الحزب الوطني الديمقراطي”.

و”الحزب الوطني الديمقراطي” أنشأه الرئيس الراحل محمد أنور السادات في عام 1978 بعد حل الاتحاد الاشتراكي العربي، وفي يوم 7 أغسطس 1978 اجتمعت الأمانة العامة للحزب، واتفقت على تسميته بالحزب الوطني الديمقراطي، وتولى الرئيس الراحل أنور السادات رئاسته حتى اغتياله سنة 1981، ثم ترأسه المخلوع حسني مبرك منذ توليه رئاسة الجمهورية حتى أجبر على “التخلي” عنها في 2011.

وبعد الثورة تم تغيير اسمه إلى الحزب الوطني الجديد، بعد تولي طلعت السادات رئاسته في 13 أبريل 2011، إلا أن المحكمة الإدارية أصدرت حكما نهائيا بحل الحزب في 16 إبريل 2011.

أما المبنى فقد أقيم عام 1954، على أرض المتحف المصري، وخصص ليكون مقرا لمحافظة القاهرة، قبل أن يتحول إلى مقر للاتحاد الاشتراكي، الحاكم وقتها، فيما كان الدور الـ 12 بالمبنى مخصصا كاستراحة للرئيس في فترة السبعينات.

حزب الوطني المحترق

وبعد إلغاء الاتحاد الاشتراكي تحول المبنى في عام 1976 إلى مقر للحزب الوطني، إضافة إلى أنه كان مقرا للمجالس القومية المتخصصة والمجلس الأعلى للصحافة، واشتعلت النيران في المبنى العتيق في “جمعة الغضب” يوم 28 يناير 2011 ، لتبدأ رحلة من الخلافات على وراثة المبنى بين محافظة القاهرة ووزارة الآثار، حسمها قرار مجلس الوزراء بالإزالة.

من جانبهم دشن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صفحة أطلقوا عليها: “مشروع إنشاء برج الثورة بالقاهرة مكان مبنى الحزب الوطني”.

عودة أعضاء الوطني للحياة

وفي مقابل حرق مقر الحزب، فإن أعضاء الحزب لم يحترقوا – بالمعنى السياسي- كما كان متوقعا؛ بل تنامى ظهورهم عقب انقلاب 3 يوليو، وتمكن بعضهم من العودة بقوة إلى صدارة المشهد السياسي، على خلفية الأحكام التي صدرت بتبرئتهم جميعا من تهم الفساد المالي أو السياسي أو قتل المتظاهرين، وهي التهم التي تمكن محامو رموز “الحزب الوطني” من التغلب عليها، والفوز بأحكام بالبراءة لكل الذين تمكنت ثورة يناير من إدخالهم إلى السجون، سواء باهتراء الأدلة أو استجابة للتوجه السياسي .. وفقا لما يشير إليه المراقبون.

وكان صدور حكم قضائي بإلغاء منع الأعضاء السابقين في الحزب الوطني المنحل من الترشح في أي انتخابات مقبلة، لافتة النهاية في مسلسل عودة رجال الحزب الوطني إلى الحياة السياسية، ورغم رفض البعض تلك العودة، إلا أن الأمر الواقع فرض على الجميع، وفسرت صحيفة “إندبندنت” البريطانية هذه العودة السريعة بأن رجال الحزب الوطني ينتمون إلى عائلات كبيرة وقوية، وأنهم حظوا برعاية كبيرة من الجميع أثناء فترة حكم مبارك”.

وكان تقدم أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني أوراق ترشحه لخوض الانتخابات البرلمانية – رغم رفضه غير المبرر – علامة فارقة في تأكيد الحضور الفعلي لرجال المخلوع، وتصدرهم المشهد السياسي الذي ظن المصريون أنهم سوف يختفون عنه عشرات السنين.

وأعلن أمين التنظيم – الأخير- للحزب الوطنى المنحل الدكتور ماجد الشربينى عن تشكيله تيارا يجمع عددا من المستقلين وأصحاب الخبرات من أعضاء الوطنى المنحل لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

وكان الظهور الأول على استحياء للشخصيات الحزبية الكبيرة متمثلا في الدكتور مفيد شهاب، وزير الدولة الأسبق للشئون البرلمانية والقانونية، في ندوة عقدتها الجمعية المصرية للقانون الدولي، التي يرأسها شهاب، حول الدستور الجديد، وشاركت فيها السفيرة مشيرة خطاب وزير الدولة للأسرة والسكان السابق وآخرون من رموز الوطني المنحل، كما شارك في ندوة بأكاديمية البحث العلمي عن كيفية حل أزمة سد النهضة، وتبعه أحمد فتحي سرور، رئيس مجلس الشعب لمدة 21 عاما، مشاركا في ندوة للجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء، تحت عنوان “مكتسبات الشعب بعد ثورة 30 يونيو” لمناقشة الاستفتاء على دستور 2013 تناقلتها وسائل الإعلام المملوكة لرموز نظام مبارك والحزب الوطني باهتمام شديد، وبعد ذلك اختفى الحرج، ليحل مكانه الثقة في الظهور أمام الجماهير دون استحياء.

ويرجع خبراء العودة السريعة للرموز ” الوطنية” إلى الساحة بأنه نتيجة الضور الأخضر الذي منحه لهم المشير عبد الفتاح السيسي حين أشار في بداية توليه منصبه إلى أنه لا إقصاء لأحد، وهو ما ترجمته سريعا هذه الرموز، لتعود فورا ، فيما اعتبر بأنه مكافأة لهم على مساعدة السيسي في الإطاحة بالإخوان، ومساهمة رجالهم من رجال الأعمال وكبار الموظفين في افتعال الأزمات أمام الرئيس الذي انتخبته الثورة وانقلب عليه “الحرس القديم” تحت رعاية ” الحرس الجمهوري”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …