‫الرئيسية‬ عرب وعالم هل ستغير الانتخابات السودانية أي شيء؟
عرب وعالم - أبريل 17, 2015

هل ستغير الانتخابات السودانية أي شيء؟

الإثنين، 13 من أبريل، كان اليوم الأول من آخر انتخابات وطنية في السودان. وعلى عكس التفاؤل الذي ظهر قبل بضعة أسابيع عندما شهد العالم نيجيريا وهي تطيح، بطريقة سلمية، برئيسها من خلال قوة الانتخابات؛ فمن غير المرجح أن تفاجئ السودان المتشائمين من الأوضاع هناك. وسيبقى الرئيس الحالي عمر البشير وحزبه الحاكم، حزب المؤتمر الوطني، في السُلطة.

وسط أجواء من القمع السياسي والحرب الأهلية الدائرة على ثلاث جبهات مختلفة؛ دعت غالبية أحزاب المعارضة لمقاطعة الانتخابات. وتأجلت الانتخابات في بعض المناطق في جنوب كردفان؛ حيث التمرد المستمر ضد الحكومة.

ماذا تعني هذه الانتخابات للسودان؟ للأسف، البشير مازال في السُلطة يحافظ على وضعه الراهن. وهذا الوضع ليس جيدًا. في الواقع، إنه وضع أسوأ مما كنا عليه منذ العام أو العامين الماضيين.

ماذا عن جنوب السودان؟ هذا سؤال مهم. يظل جنوب السودان عند طريق مسدود في إنهاء الحرب الأهلية التي استمرت 16 شهرًا ومازالت مستمرة حتى الآن، رغم الجهود المبذولة لإنعاش البلاد. السودان لاعب رئيس في عملية الوساطة (خاصة في الحرب، وسوف نناقش ذلك لاحقًا).

وبنفس الأهمية، تأتي حقيقة أنه في جميع الاحتمالات سوف يركز المجتمع الدولي على جنوب السودان، وبالتالي ستستمر الخرطوم في شن حروب متصاعدة ضد دارفور والمنطقتين (مصطلح يستخدم للإشارة إلى الولايات الحدودية في جنوب كردفان والنيل الأزرق) في ظل عدم اهتمام المجتمع الدولي.

أتذكرُ بوضوح في عام 2008، أنّ أي حدث في واشنطن يُذكر فيه اسم “السودان” كان يستخدم هذا المصطلح كمرادف لـ “دارفور”. وبحلول ذلك الوقت، هدأ الصراع في دارفور بعد ذروته في 2003/ 2004، وكان هناك خبراء يناشدون المجتمع الدولي من أجل الاهتمام بمنع العنف في جنوب السودان آنذاك، قبل استفتاء عام 2011 على وحدة أو انفصال السودان.

في نهاية المطاف، لم تركز واشنطن وغيرها على جنوب السودان، بشكل كبير. ويبقى الوضع كما هو؛ حيث تُلقي وسائل الإعلام اللوم على الغرب لدوره في انحراف جنوب السودان مؤخرًا. والآن، العنف على قدم وساق في دارفور والمنطقتين، وهذه الأزمات الإنسانية مرتبطة بالحرب الأهلية في جنوب السودان. هذا للأسف ليس أمرًا مفاجئًا إذا نظرنا إلى دراسات الصراع التي توضح كيفية أنّ التأييد الشعبي الذي يستخدم سرديات يسهل تقبلها وبعض المنظمات غير الحكومية القوية يمكن أن يحدد جدول الأعمال وينتقص من المقاربات السياسية.
من الناحية المثالية، فإن الطريق نحو المضي قُدمًا يجب أن يعترف بالأولويات الإنسانية في كل من السودان وجنوب السودان، والتشابك المعقد من العنف بينهما؛ حيث يُتهم كل طرف بالتدخل في (وتسليح حركات التمرد الداخلية ضد) الطرف الآخر.

إذن، إلى أين يتجه الوضع في السودان؟

قبل عام، وافق البشير وحزب المؤتمر الوطني على الشروع في عملية حوار وطني، والجمع بين أحزاب المعارضة وقوات المتمردين مع الحكومة لحل قضايا الصراعات المختلفة في السودان.

منذ فترة طويلة وهناك مطالبات بإجراء هذا الحوار الوطني من قِبل المعارضة السودانية والمجتمع المدني، وكذلك المجتمع الدولي؛ لحل النزاع بين مركز قوي على نحو غير متناسب في الخرطوم، والسكان المهمشين على المناطق الطرفية في السودان مثل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان. وبدلًا من فتح المجال للحوار، أعقبه مباشرة إعلان البشير في يناير 2014 عن إغلاق مساحة الحريات السياسية. سجنت الخرطوم ممثلي الأحزاب المعارضة، وعملت على توسيع دور جهاز المخابرات الوطني، وخرجت عن مسار عملية ما قبل الحوار.

ولذلك؛ فمن المرجح أن يستمر النظام في حملته العسكرية ضد تحالف الجماعات المتمردة، والجبهة الثورية السودانية، مع عدم وجود نهاية واضحة في الأفق.

كيف ستؤثر هذه الانتخابات على جنوب السودان؟

تتبادر إلى ذهني قضيتان رئيستان: أولًا- السودان (في الشمال) دولة من ثلاث دول في شرق إفريقيا ضمن الهيئة الحكومية الدولية للإنماء، التي تقود فريق الوساطة المُكلّف بالتفاوض بشأن اتفاق سلام بين الأطراف الأساسية المتحاربة في جنوب السودان (الأطراف الموجودة على طاولة المفاوضات في الهيئة الحكومية الدولية للإنماء هم: سالفا كير، رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، ورياك مشار من الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة). على الرغم من أنّ الصراع في جنوب السودان لا يقتصر على هذه الجهات فقط.

هناك العديد من الجماعات المتمردة الناشطة في البلاد، سواء كانت على علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمواجهة الأوليّة. وبالإضافة إلى ذلك، لا يزال من غير الواضح مدى سيطرة كير أو مشار على الفصائل المختلفة داخل صفوفهم. ومع ذلك، فإن السودان يقدم الدعم لمختلف الجماعات المتمردة في الجنوب؛ مما يساعد على إطالة أمد الصراع. ومع انتخابات تُبقي على الوضع الراهن، فإن هذا الوضع لن يتغير.

التفاوض هو أحد المفاهيم سريعة الزوال التي درسها علماء السياسة. وقد أظهر الباحثون أنّ الحياد وعدم الحياد يمكن أن يكون مفيدًا في عملية الوساطة. وهناك اتفاق عام على أن أطراف الصراع يجب أن يكونوا على استعداد ولديهم حوافز للجلوس على طاولة المفاوضات والالتزام بالاتفاق (وهذا ما يسمى النُضج). تلعب الخرطوم على كلا الجانبين، وهذا يساعد على إقناع الأطراف التي ستكون لديها القدرات والموارد لمواصلة الحرب.

وبما أنّ الخرطوم شهدت فوائد إشعال الاضطرابات في الجنوب؛ فمن غير المحتمل أن تكون شريكًا قويًا في الضغط على الرئيس سلفا كير ونائب الرئيس والزعيم السابق للمتمردين، رياك مشار، لتقديم التنازلات اللازمة من أجل التوصل لاتفاق سلام.

والأمر الذي يزيد من تعقيد الأمور، هو أنّ الخرطوم ليست اللاعب الإقليمي الوحيد المحايد في هذه المفاوضات. كينيا وإثيوبيا لديهما مصالح خاصة في جنوب السودان. ناهيك عن منافس السودان الإقليمي، أوغندا، والتي تمتلك قوات في جنوب السودان منذ بداية الصراع.

ثانيًا- أرسلت الصراعات الجارية في دارفور والمنطقتين طوفانًا من اللاجئين السودانيين إلى جنوب السودان. وفي الوقت نفسه، أدت الحرب في جنوب السودان إلى تشريد المواطنين في جنوب السودان إلى السودان. وكان جزء كبير من هذا التشريد من وإلى ولاية الوحدة في جنوب السودان.

مع وجود كل من الجماعات المتمردة والسكان المدنيين من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، فإنّ الحروب في أي طرف يجري سحبها إلى الخطوط الفاصلة في ولاية الوحدة، من غير المحتمل أن تتحدد من قِبل القضايا الوطنية الحساسة في كلا البلدين.

وبدلًا من ذلك، وفي ظل الاتصال بين المجموعات السكانية المختلفة والتنافس مع بعضها البعض على الموارد -كما هو الحال دائمًا في هذه المنطقة- والانخراط في حلقة مفرغة من أعمال القتل الانتقامية؛ فإنّ الصراعات في هذا المسرح قد تأخذ على عاتقها جميع عناصر جدول الأعمال الوطني، وكذلك المزيد من الأبعاد المحلية. ونحن نشهد بالفعل إثارة الهجرة للصراع في جنوب السودان؛ حيث يتصارع السكان المشردون داخليًا والذين استقروا في ولاية شرق الاستوائية مع السكّان غير المهاجرين.

وبالتالي؛ فإن الجهود المبذولة لحل الصراع وبناء سلام دائم في المنطقة يجب أن تكون مدركة أنّ أسباب الصراع في هذه المناطق قد تتغير نتيجة لتجارب الحرب، مثل الهجرة، وليست فقط نتيجة السبب الأصلي للحرب نفسها.

……………………………………………

نقلا عن موقع التقرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …