‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير دولة البصاصين عادت بعد انقلاب 3 يوليو
أخبار وتقارير - أبريل 16, 2015

دولة البصاصين عادت بعد انقلاب 3 يوليو

أكد خبراء ومراقبون أن مهنة البصاصين التي انتهت في مصر منذ العهد العثماني، عادت في الانتشار مجددا داخل كل مؤسسات وكيانات الدولة في مصر بعد الثالث من يليو 2013 وحتى اليوم.

وأوضح المراقبون أن أعين الأجهزه الأمنية من مخبرين وبصاصين وعصافير باتت تطارد الطلاب في الجامعات والمدارس والعاملين في المصالح الحكومية والصحفية والمواصلات العامة والعمال في المصانع والشركات، وغيرها من قطاعات الدولة المختلفة، وتنقل كل ما يدور بداخلها للأجهزة الأمنية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن القومي.

وفي هذا السياق، نشر الناشط الحقوقي هيثم أبو خليل- عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”- صورة لوثيقة رسمية موجهة من إدارة الأمن بالإدارة المركزية لمنطقة الشرقية الأزهرية لجميع شيوخ المعاهد الأزهرية، تطلب من شيوخ المعاهد الأزهرية وجوب التبليغ عمن أسمتهم “المتعاملين مع الجماعات الإرهابية”، سواء من العاملين أو الطلاب أو المتعاطفين معهم.

وقد جاءت التعليمات الأمنية الواردة في الوثيقة بـ”تشديد الإجراءات الأمنية بالأقسام التعليمية والمعاهد الأزهرية التابعة لها، والإخطار الفوري عن المتعاملين مع الجماعات الإرهابية من العاملين أو الطلاب بالمنشآت الأزهرية التابعة للمنطقة، وكذلك المتعاطفين معهم.

واختتمت الوثيقة بالتهديد: “في حالة التهاون وعدم الإبلاغ عن أي من هذه الجماعات أو المتعاطفين معهم نحملكم المسئولية”.

وقد بررت تلك الإجراءات بأنها “نظرا للظروف الأمنية التي تمر بها البلاد وتزايد المخاطر الأمنية الناشئة عن تحركات تنظيم الإخوان الإرهابي وغيره من التنظيمات الإرهابية التي تهدف إلى إسقاط الدولة المصرية”.

تفاخر بدور المخبر بعد 3 يوليو

وبحسب مراقبين، فإن اختراق المؤسسة الأمنية لمختلف قطاعات المجتمع ليس جديدا فى مصر، إلا أنه وبعد الثالث من يوليو أصبح التوسع الكبير فيه أمرا ملحوظا، حتى بات الجهر بدور «الأمنجية» أمرا غير مخجلا، بل سعت وسائل الإعلام الخاصة والحكومية لإضفاء الشرعية عليه، إلى الحد الذى جعل الانتساب إلى المؤسسة الأمنية من معايير «الوطنية» وتجلياتها في مصر.

ومهنة “البصاص” كانت تطلق على من يوصف بالعامية بـ”الخباص”، الذي يتنقل بين العامة ويتجسس عليهم، وينقل أخبارهم ويوشي بهم لدى الأجهزة الأمنية، إلا أن المهنة ذاتها تغير اسمها على مدار السنين.

الجامعات مليئة بالطلاب العصافير

لم يكن طلب الأجهزة الأمنية من العاملين بقطاع المعاهد الأزهرية بالتجسس على زملائهم في العمل هو الطلب الأول من نوعه منذ الثالث من يوليو، حيث كشف تصريحات الدكتور حسن عويضة، رئيس نادى هيئة التدريس بجامعة الأزهر، للإعلامى محمود سعد، ببرنامج آخر النهار، المذاع على قناة النهار، وجود جواسيس له بين طلبة جامعة الأزهر، ينقلون له كل ما يدور داخل أروقة الجامعة، ويقومون بتقديم تقارير له أولا بأول.

تصريحات عويضة وقتها أثارت جدلا واسعا، ولاقت ردود فعل رافضة من جموع الطلاب بالجامعة وعدد من النشطاء، الذين وصفوها بأنها تعيد إلى أذهانهم ما سمعوه عن “التنظيم الطليعي” الذي كان موجودا في خمسينات القرن الماضي للتجسس على الطلاب والعمال والأساتذة والكتاب وكل قطاعات الدولة.

واعتبر عدد من النشطاء أن تصريحات رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر تؤكد خروج بعض الأساتذه عن دورهم الحقيقي في التعليم وأن يكونوا قدوة للطلاب، إلى لعب دور جديد وهو دور “كاتب التقارير السياسية”.

الأحزاب السياسية لا تخلو من البصاصين

الأحزاب السياسية هي الأخرى نجحت أجهزة الدولة الأمنية في توظيفها واستغلالها سياسيا وأمنيا في نقل بعض الأخبار المتعلقة بالنشاطات الحزبية والسياسية لباقي الأحزاب الأخرى.

ومن بين الأحزاب التي اتهمت بلعب دور المخبر أو الجاسوس الأمني على قوى المعارضة في مصر بعد 3 يوليو هو حزب النور السلفي، حيث كشفت مصادر بالمجلس الرئاسي لحزب “النور”، في تصريحات سابقة، عن أنها كلفت قواعد الحزب والدعوة السلفية في جميع المحافظات بإعداد كشوف بأسماء أعضاء “الإخوان المسلمين” لتقديمها إلى وزارة الداخلية.

وقالت المصادر “إن “النور”، و”الدعوة السلفية” أرسلا بالفعل خطابات إلى القيادات، للتصدي لـ”الإخوان” بتقديم كشوف بأسماء الإخوان للأمن.

التصريحات السابقة أثارت حفيظة الأحزاب السياسية في مصر، وهاجمت على أساسها قيادات إسلامية حزب “النور” و”الدعوة السلفية” قائلين: إن عناصر “النور” في حاجة للمراجعات الفكرية، بعد أن أصبحوا أداة في يد الأجهزة الأمنية.

عباس كامل يراقب مرافق الدولة

وكانت صحيفة “المصري اليوم”، الداعمة للسلطة، قد أكدت- في خبر لها في 31 مارس الماضي على موقعها الإلكتروني- أن رئاسة الجمهورية أرسلت تعليمات مشددة إلى جميع الوزارات والهيئات الحكومية والمنشآت الحيوية، لمراجعة نظم تأمينها وتركيب كاميرات مراقبة لجميع المنشآت.

وأرجع مراقبون هذا القرار إلى أنها محاولة جديدة لمراقبة أجهزة الدولة والوزرات عبر رئاسة الجمهورية التى يشرف عليها عباس كامل، مدير مكتب السيسي وبطل التسريبات الخاصة بالمكتب.

وكشفت مصادر بمجلس الوزراء أن إبراهيم محلب طلب بالفعل بناءً على تعليمات من عباس كامل من كل مؤسسة أو هيئة أو وزارة تخصيص أحد العاملين بها ليكون مسئولا للتنصت، ويقوم بتفريغ جمع تسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية بالمكان، وإرسالها إلى جميع الجهات السيادية، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية والمخابرات العسكرية ووزارة الداخلية للاستفادة منها عند الحاجة.

وشددت المصادر على أن “هذه الخطوة هي بداية لربط هذه الكاميرات بشبكة مراقبة متكاملة، تشمل جميع المنشآت والهيئات الرسمية”.

الوسط الإعلامي يعج بالأمنجية

وفي مقال سابق للكاتب الصحفي الكبير فهمي هويدي بعنوان (أزهى عصور البصاصين)، أكد الكاتب أن المحيط الإعلامى في مصر الذى يعرفه منذ أكثر من نصف قرن تنتشر فيه عناصر الأمنجية والبصاصين، مشيرا إلى الصحفى الذى كان يعمل لصالح الأجهزة الأمنية يخفى مهمته، وحين يكتشف أمره تحت أى ظرف، فإنه يصبح محلا للاحتقار والاستهجان والنفور، لكن الأمر اختلف كثيرا الآن، حتى شاع مصطلح الصحفى «الأمنجى»، وأصبحت الإشارة إليه أمرا عاديا حتى على مستوى رؤساء التحرير.

وبحسب الكاتب فإنه فى بعض الأحيان بدا أن نموذج «الأمنجى» هو الأصل، وغدا غيره شذوذا واستثناء. ولعلى لا أبالغ إذا قلت إن حيازة ذلك اللقب باتت من الفضائل التى تضعها السلطة فى ميزان حسنات المرء، الأمر الذى يفتح أمامه الأبواب ويتيح له فرص الترقى والثراء والشهرة، فضلا عن الانتساب إلى أهل الثقة والحظوة. وقد سمعت أحدهم، وهو يعلن على الملأ من خلال برنامجه التليفزيونى إنى فعلا «أمنجى»، وإنه يتشرف بذلك ويفخر به، لأنه بذلك يخدم بلده، (لم يسأله أحد: لماذا لا يتفرغ للقيام بتلك المهمة «الوطنية» من خلال المؤسسة الأمنية التى يعمل لصالحها، ولماذا يستمر فى خداع الناس ويقدم نفسه باعتباره منتسبا إلى مهنة أخرى) ليطلق عليها بعد ذلك مهنة المخبرين أو المرشدين أو العصافير.

وأكد هويدي أن الأمر ليس مقصورا على الوسط الإعلامى بطبيعة الحال، رغم أنه المجال الذى بات يعج بـ«الأمنجية»، حيث جرى التركيز عليه نظرا لخطورة الدور الذى يقوم به الإعلام فى تشكيل الرأى العام. ذلك إننا وجدنا حضورا لافتا لـ«الأمنجية» فى مختلف المجالات، حتى تلك التى حفظ لها القانون والدستور استقلالها وحصنها ضد تغول السلطة السياسية، وهى حصانة وفرت للمؤسسات المعنية تاريخا مشرفا وهيبة خاصة، جعلت المجتمع يضفى عليها المقامات الرفيعة ويتوارث وصفها بالشموخ والكبرياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …