‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بعد حرق كتب المدارس..”الثقافة” تتهم “التعليم” بالإرهاب الفكرى
أخبار وتقارير - أبريل 15, 2015

بعد حرق كتب المدارس..”الثقافة” تتهم “التعليم” بالإرهاب الفكرى

فى توابع غير متوقعة لمهزلة حرق الكتب الإسلامية في فناء إحدى مدارس الجيزة مؤخرًا، أصدرت الثقافة بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه ما أقدمت عليه وزارة التربية والتعليم ووصفت فيه حرق الكتب بالإرهاب الفكري، خاصةً أن من بين المؤلفات التي تم حرقها كتاب “الإسلام وأصول الحكم” للشيخ علي عبد الرازق، وهو كتاب مهم لأي مثقف عربي مسلم، حسب بيان الثقافة.

كما اشتعلت الأزمة داخل وزارة التعليم نفسها بعد تبادل الاتهامات بين محب الرافعي وزير التربية والتعليم وبثنية كشك وكيلة الوزارة بالجيزة، حول من صاحب قرار محرقة الكتب الإسلامية.

ففي الوقت التي قالت فيه بثينة كشك إنها حرقت الكتب بناءً على تعليمات من الوزارة، ينفي وزير التعليم علمه بالواقعة، ويؤكد رفضه لحرق الكتب، بل أحال بثينة كشك وكل المسؤولين عن “محرقة الكتب” في إحدى مدارس الجيزة، إلى التحقيق.

وأكد الوزير، في بيان رسمي صادر عن الوزارة في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، رفضه التام لواقعة حرق الكتب بمدرسة فضل الحديثة الخاصة بالجيزة.

وقال البيان: إن “محاربة الفكر المتطرف، لن تكون أبدًا بحرق الكتب، وإنما بأسلوب تربوي يستهدف تربية النشء على نبذ العنف والتطرف والإرهاب”.

من جانبها بررت بثينة كشك، قيامها مع آخرين بحرق 73 كتابًا داخل فناء المدرسة، بأن الجهات الأمنية أعطتها تعليمات بذلك.

وقالت بثينة كشك: إن هذه الكتب “دخلت المدرسة منذ سنوات عن طريق الإخوان الملسمين أصحاب المدرسة، وإن الكتب موجودة في مكتبة المدرسة منذ إنشائها، وإن اللجنة التي قامت بالتفتيش على المدرسة أقرت بوجود مثل هذه الكتب داخل المكتبة، وأبلغنا الجهات الأمنية فقالوا لنا أحرقوها”.

وحول تصريحات الوزير بفتح تحقيق رسمي في الواقعة، قالت بثينة كشك: “أحترم كلام الوزير.. لكن الأمن كان لديه علم بالحرق، وهو من أعطانا التعليمات”.

بيان سابق للتعليم يؤيد الحرق

في المقابل كانت وزارة التربية والتعليم، أصدرت مساء أمس الثلاثاء بيانًا تؤكد فيه أن الكتب المحروقة لم تكن ضمن قائمة الكتب المسموح بها للمكتبات المدرسية، وأنه “تم تسريبها إلى المدرسة دون المرور على اللجنة المكلفة بتيسير العمل بمعرفة “مجلس إدارة 30 يونيو” المكلف بإدارة المدارس المُتحفظ عليها”.

وأضاف البيان: “التعليمات الأمنية تقضي بإعدام الكتب الخارجة عن المألوف، وليس فرمها فقط، ومن هنا كان اللجوء لحرق الكتب المضبوطة بعد التأكد من مخالفة مضمونها لمبادئ الإسلام المعتدل”، مشيرًا إلى أن “الهدف الأساسي من حرق الكتب داخل المدرسة هو إثبات ضبطها ولتكون عبرة لأي أفكار متطرفة”، على حد تعبير البيان.

وقال البيان: إن بثينة كامل، وكيل الوزارة بمحافظة الجيزة، شكلت لجنة مكونة برئاسة طارق حسين الخضر، مدير عام إدارة الهرم، وعضوية كل من فاطمة يحيى محمود، مدير متابعة فنية بالمديرية، وعفاف أبو بكر عثمان، من الشؤون قانونية بالمديرية، وآلاء أبو زيد عبدالعال، من التوجيه المالي، ومحمود محمد محمود من أمن المديرية.

وأضاف أن اللجنة “تأكدت أن جميع الكتب غير مطابقة للقائمة الوزارية، فضلاً عن وجود بعض المؤلفين، مُعادين للوطن مثل “علي القاضي”، والبعض ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، مثل “رجب البنا، ومحمد محمد المدني”.

وأكدت أن إحراق الكتب تم تحت إشراف اللجنة، وعلى أنغام الأغاني الوطنية مثل: “يا أغلى اسم في الوجود، والنشيد الوطني، وتحيا مصر”، مع رفع الأعلام المصرية، بحسب البيان.

الثقافة تصدر بيان شديد اللهجة

وفي رد فعل غير متوقع أصدرت وزارة الثقافة، مساء أمس، بيانًا بشأن حرق العديد من الكتب بإحدى المدارس، وقالت الوزارة في بيانها: إنها تابعت بمزيد من القلق والاستياء والاستنكار ما تم في إحدى المدارس الخاصة بمحافظة الجيزة من حرق العديد من الكتب بدعوى أنها تدعو للتطرف والإرهاب.

وقالت وزارة الثقافة، في بيانها: إن هذا المشهد يعيد إلينا مرة أخرى مشهد حرق كتب ابن رشد في الأندلس بدعوى أنها تحرض على الزندقة، ولكن احترقت كتبه في الأندلس وانطلقت بها أوروبا من ظلمات العصور الوسطى إلى عصر النهضة التي أضاءت الحضارة الأوروبية الغربية بنور العلوم والثقافة والفنون وأحدثت طفرة في تاريخ الإنسانية على طريق التقدم والتطور والاستنارة، واحتفظت بها مصر لتبقى للبشرية كنزًا وتراثًا، ومادة لإعمال العقل والفكر والاجتهاد، وظلت مصر على مدى العصور هي الملاذ الآمن للكتب وللثقافة والعلوم والفنون وليس للحرق.

وقال بيان الوزراة إن من ضمن الكتب التي احترقت في مشهد عبثي كتاب “الإسلام وأصول الحكم” للشيخ علي عبد الرازق، وهو كتاب مهم لأي مثقف عربي مسلم قدم فيها الشيخ علي عبد الرازق رؤيته في مقولات وأطروحات حول قضية خلافية مهمة وهي “الحكم في الدولة الإسلامية”، فكيف يكون كتابًا مثل هذا يدعو للتطرف والإرهاب، وكذلك كتاب عثمان أمين عن التنويري جمال الدين الأفغاني، وقائمة الحرق طويلة ما بين كتب عن المرأة وكتب عن الإدمان والمخدرات وغيرها.

وقالت الوزارة إنها قد وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة التربية والتعليم جاء في أحد بنودها إمداد المكتبات المدرسية بإصدرات وزارة الثقافة المختلفة، فكان من ضمن ما أحرق كتاب “ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات” وهو من إصدرات هيئة قصور الثقافة، وغيرها من الكتب التي أصدرتها الوزارة، بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين الوزارتين، أن حرق الكتب بدعوى إنها تحض على التطرف والإرهاب، فهو أمر مردود على من قاموا بتلك الجريمة التتارية البشعة، فكتب المرأة وحقوقها تحرض على العنف؟، وكتب مكافحة الإدمان تحرض على الإرهاب؟

وأكدت الوزارة أن ما قامت به التعليم “إهارب فكري” وهذه الفعله الشنعاء، تؤكد أنها مع حرية الإبداع والفكر، بموجب الدستور والقانون، ولا منع لأي كتاب، أو مصادرة، أو حرق، ولا حكر على أي فكر، فحرية الإبداع ومن ثم الإطلاع مكفولة لكل المصريين، ومن حق المواطن أن يقرأ ويعرف، مهما كان سنه أو وظيفته أو مستواه الاجتماعي، فوزارة الثقافة لا تألوا جهدًا نحو توصيل الخدمة الثقافية للشعب المصري وخصوصًا بالمدارس والجامعات، وحرق الكتب بهذه الطريقة البشعة مهما كانت الأسباب فهو أمر لا يغتفر للقائمين على عملية تعليمية يربون فيها أجيالاً من المفترض أن تتولى راية الوطن في المستقبل، ووزارة الثقافة؛ إذ تستنكر هذا الحدث تهيب بالمسئولين التحقيق في هذه الواقعة، ليعلم كل المصريين من أين أتى إلينا كل هذا التطرف، وتحاسب المسئولين عن هذه التجاوزات الحمقاء.

وكانت لجنة من وزارة التربية والتعليم قد قامت بحرق عشرات الكتب الإسلامية في فناء إحدى المدراس بالجيزة أمام الطلاب وفي حضور المدرسين وهم يرفعون علم مصر كأنهم في غزوة، بزعم أنها تحض على العنف والتطرف وتخرب عقول الطلاب، رغم أن من بينها كتبًا لشيخ الأزهر عبد الحليم محمود وعلماء كبار مثل زغلول النجار والسنهوري وغيرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …