‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير لماذا التقى اللواء “حفتر” السيسي وإسرائيليين سرًّا؟
أخبار وتقارير - أبريل 15, 2015

لماذا التقى اللواء “حفتر” السيسي وإسرائيليين سرًّا؟

ما الذي يجعل صحيفة مصرية خاصة مؤيدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تخضع للرقابة العسكرية في مصر، لحد حذفها تقارير صحفية نشرتها عن تهرب الأجهزة السيادية من الضرائب، تنشر خبرًا تؤكد فيه عقد لقاء سري بين السيسي واللواء خليفة حفتر؟ لماذا تتعمد مصر الرسمية تسريب هذا النبأ مع أنه سري؟

وما الذي جعل حفتر يزور الأردن رغم أنها لا تملك مالاً ولا عتادًا عسكريًّا تدعمه به؟ وهل تحركات حفتر للحصول على سلاح لها علاقة بتأكيد صحف ومواقع صهيونية أنه التقى مسئولين إسرائيليين في الأردن؟ وهل زيارة حفتر للأردن تأتي فقط لأنها الأكثر قربًا وانفتاحًا وتطبيعًا وتواصلاً مع اسرائيل، والرجل سعى لوساطة ملكها لترتيب صفقات سلاح إسرائيلية لقواته تكون بعيدة عن أعين مجلس الأمن، بعدما أصبح موقف مصر والإمارات حرجًا في دعمه بالسلاح علنًا في ظل منع مجلس الأمن السلاح عن ليبيا؟

ولماذا نفى حفتر لـCNN ما قال إنه “شائعة” أي لقائه بالإسرائيليين، وقال إنها “مضحكة ومن نسج الإخوان” برغم أن من أعلنها هي الصحف الصهيونية؟ وهل زياراته للمنطقة لجلب سلاح ودعم لها علاقة باعترافه – بعد تمنيات سابقة – أنه “لا عاصفة حزم بليبيا”؟

وهل لهذا قالت الكاتبة الكويتية – فجر السعيد – التي تنشر أنباء عن مصادر عسكرية مصرية ويصفها مصريون بأنها “المتحدث العسكري”: “اللي أقدر أقوله ومسموح بالنشر أن محادثات الفريق أول خليفة حفتر في الأردن ناجحة جدًّا جدًّا جدًّا وملك الأردن تعهد بدعم لا متناهٍ لليبيا”؟ وما هي طبيعة هذا الدعم من دولة لا تملك مالاً ولا سلاحًا؟

ولماذا زار حفتر الأردن أولاً ثم مصر ثم روسيا، التي من المفترض أنها محطة السلاح؟ وهل لهذا علاقة بتآكل دور حفتر وقواته والصراعات داخل مجموعته وما يثار من اتهامات بالفساد لوزراء حكومته؟

ما هو شبه مؤكد – وفق تقديرات محليين ومراقبين عسكريين في مصر- أن حفتر يسعى للعب على وتر الكراهية المشتركة له وللإسرائيليين للتيار الإسلامي، باعتبار إسرائيل “عدو عدوي صديقي”، ومن ثم التعاون معها للحصول على دعم في مواجهة الثوار الليبيين الذين يسيطرون على العاصمة طرابلس، وأن جولة حفتر هدفها الأول والاخير هو الحصول على سلاح بطرق التفافية بعدما أصدر مجلس الأمن قرارًا بمنع وحظر السلاح لطرفي النزاع في ليبيا؛ ما قيّد قدرة مصر والإمارات على إرسال أسلحة بشكل علني أو دعم قوات حفتر بضربات جوية.

ومع هذا يظل اللغز: لماذا أعلنت القاهرة أن حفتر التقى السيسي سرًّا، بينما هو ينفي ضمنًا؟ وهل الهدف الإعداد لتدخل مصري في ليبيا؟ أم تنسيق لتوجيه ضربات لقوات ثوار فجر ليبيا بدعوى أنهم “إرهابيون” ويهددون أمن مصر؟!

اعتراف مصري

على غير العادة اعترفت صحيفة “الوطن” الخاصة التي تدعم السيسي بأن “الفريق أول خليفة حفتر، القائد العام للجيش الليبي، قام بزيارة سرية إلى مصر مساء الأحد لم تستغرق أكثر من 3 ساعات، رافقه خلالها رؤساء أركان القوات البرية والبحرية والجوية وبعض المستشارين العسكريين في القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية”، ونقلت عن “مصدر مطلع” أنه “التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي لبحث الأوضاع الليبية والضربات التي يوجهها الجيش الليبي للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها “داعش”، فضلاً عن دور مصر في تدريب الجيش الليبي وإعادة بناء قدراته مرة أخرى”.

وقبل الجولة المصرية السريعة التي قيل إن حفتر خرج منها إلى روسيا، التقى حفتر الملك الأردني عبد الله الثاني الذي أكد خلال استقباله حفتر “وقوف المملكة إلى جانب ليبيا في مسعاها لاستعادة أمنها وتصديها للتنظيمات الإرهابية”، وفقًا لبيان صادر عن الديوان الملكي الأردني.

وقال البيان إن الملك عبد الله بحث مع حفتر- الذي يقوم بزيارة رسمية إلى المملكة- “مجمل التطورات الإقليمية الراهنة خصوصًا الأوضاع التي تشهدها ليبيا وسبل التعامل معها، إضافةً إلى الجهود المبذولة للتصدي لخطر الإرهاب وعصاباته”.

وكان حفتر وصل إلى عمَّان في زيارة رسمية للمملكة تستغرق عدة أيام بدعوة من مستشار الملك للشئون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن، وجاءت زيارته في أعقاب زيارة لرئيس وزراء الحكومة الليبية المؤقتة عبد الله الثنى، مطلع مارس الماضي والتي دعا فيها الدول العربية إلى وضع آلية موحدة لمواجهة تنظيم داعش وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك. 

علاقات حفتر بإسرائيل

في فبراير الماضي قالت جيروزاليم بوست إن الجنرال خليفة حفتر سوف يلتقي مسؤولين إسرائيليين في عمان، ولكن هذا الإعلان أجل زيارة حفتر على ما يبدو، بعد كشف الصحف الإسرائيلية الهدف من زياراته عمان، وجاءت زيارته الحالية للأردن لتعيد نفس التكهنات حول لقاءات سرية له مع إسرائيليين وأسبابها.

ففي تقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية 25 فبراير الماضي تحت عنوان (الجنرال المعروف بسيسي ليبيا سيلتقي مسؤولين إسرائيليين في عمان)، كشفت الصحيفة أن المتقاعد خليفة حفتر، الذي وصفته بـ”سيسي ليبيا” يوجد بين قواته والموساد الإسرائيلي تنسيق أمني متصاعد.

وشرحت الصحيفة سرَّ تنامي علاقته بإسرائيل قائلةً: “إن خليفة حفتر وضع نفسه في صورة المحارب ضد الإرهاب الإسلامي وينظر إليه البعض في صورة المنقذ”، مشيرةً إلى أن حفتر يتأهَّب لملاقاة مسؤولين إسرائيليين في عمان، وتحدثت عن “حجم التعاون المتصاعد بين قوات حفتر الذي قاد أكثر من انقلاب فاشل في ليبيا لإجهاض الثورة الليبية ومحاربة فصائل الثورة ذات التوجه الإسلامي، وبين الموساد الإسرائيلي في إطار تنسيق أمني متصاعد بين إسرائيل وأطراف عربية؛ أبرزها “سيسي مصر” ضد الإرهاب”.

ولكن صحيفة “القدس العربي” قالت لاحقًا إن قائد الانقلاب الليبي خليفة حفتر “أجَّل زيارة إلى الأردن كان يعتزم القيام بها للقاء مسؤولين إسرائيليين، في حين زار مصر سرًّا مرتين الأسبوع الماضي”، بعدما تم الكشف عنها وأساءت لصورة قوات حفتر الذي يتجه – بعد تعيينه قائدًا للجيش الليبي – لإنشاء مجلس عسكري يحكم قبضته على ليبيا، وسبق له أن وصف إسرائيل بـ”الصديقة” ما شوَّه صورة قواته وأظهره بصورة غير وطنية.

وتقول مصادر دبلوماسية عربية إنّ تحركات حفتر المتسارعة جاءت في أعقاب دخول مصر على خط الحرب في ليبيا ودعمها له بمعدات عسكرية تردد في مواقع ليبية معارضة أنها 400 صنف من الأسلحة خلال زيارته السرية لمصر، فضلاً عن تنسيق مصر والأردن والإمارات مع قوات حفتر لعمليات عسكرية ضد ثوار “غرفة عمليات فجر ليبيا” التي تسيطر على العاصمة وبنغازي ومدن أخرى.

وتخشى تل أبيب سيطرة جماعات إسلامية من معارضة لها مثل قوات “فجر ليبيا” التي تعتبرها دولة الاحتلال ذراع الإخوان المسلمين الذي يخطط لوضع ليبيا تحت حكم الإسلاميين، كما أن من تلك الأسباب التي قد تدفع دولة الاحتلال للتدخل في الشئون الليبية، هو اعتبار ليبيا مصدرًا جديدًا للأسلحة المهربة إلى الفلسطينيين في قطاع غزة بعد الثورة الليبية.

في 30 نوفمبر الماضي أعلن حفتر استعداده “التعاون مع إسرائيل وتلقي الدعم بمختلف صوره منها لأنها صديقة”، بل قال في حواره لصحيفة كوريرا ديلا سيرا الإيطالية، في إجابة على سؤال عن استعداده لتلقي الدعم من إسرائيل: “ولم لا؟! فعدو عدوي هو صديقي”.

ويبدو أن حفتر سارع لتطبيق هذا التعاون، فحسب موقع “ديبكا” الإسرائيلي، يقوم حفتر بالتنسيق مع دولة الاحتلال لعملية عسكرية كبرى بليبيا، وقد ذكر هذا الموقع المعروف بصلاته الوثيقة بالاستخبارات العسكرية في إسرائيل (أمان) أن حفتر توجه من القاهرة إلى العاصمة الأردنية عمان، والتقى هناك بممثلين عن الجيش والاستخبارات الإسرائيلية، كاشفًا بهذا الخطوة التي أجَّلها حفتر في فبراير الماضي ثم قام بها هذا الأسبوع.

بل ذكر الموقع الصهيوني أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر أوامره لقوات الكوماندوز المصرية للاستعداد لتوجيه ضربة برية وبحرية لمدينة درنة الليبية واحتلالها، وذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة، وأضاف الموقع أن الهجوم سيتم بالتنسيق مع قوات الجنرال خليفة حفتر، وبشكل متزامن مع هجوم جوي على أهداف تابعة لـ”داعش” بسيناء، وقد يطال مواقع لحركة حماس بقطاع غزة.

وقد حاول رئيس البرلمان المنعقد في طبرق، عقيلة صالح، دعم خليفة حفتر والدفاع عنه، قائلاً في تصريح إعلامي: “إنها (قول حفتر إن إسرائيل صديقة) ليست سوى زلة لسان من اللواء المتقاعد خليفة حفتر”، مضيفًا: “لا يمكن لخليفة حفتر التخلي عن عروبته ومبادئه، وهو أحد الضباط الوحدويين الأحرار المشاركين في ثورة الفاتح التي كانت القدس كلمة السر فيها”.

ولكن جاء قول عقيلة صالح ليؤكد ضمنًا ما قاله حفتر، ويشير لحالة تنتاب الكثير من محاربي التيارات الإسلامية في العالم العربي، بإظهار ترحيبهم بالتعاون مع إسرائيل، ربما لنيل رضا الولايات المتحدة الأمريكية والحصول على مباركتها ودعمها لانقلابهم.

واللافت أن الدولة الصهيونية وجهت انتقادات حادة للغرب، لعدم دعمه توجهات نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي لشن حرب على ليبيا، ودعمه لقوات “سيسي ليبيا”، قائلة: “إنه كان يتوجب وقوف العالم بأسره خلف مصر وتشجيع رئيسها على خوض غمار الحرب ضد الإرهابيين”.

وقال مركز أبحاث (يروشلايم لدراسات المجتمع والدولة) الذي يديره (دوري غولد)، كبير المستشارين السياسيين لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، في تقرير نشره 23 فبراير الجاري: إن الولايات المتحدة وأوروبا وجَّهتا “ضربة استراتيجية للسيسي وسددتا له لطمة قوية على وجهه أحرجته”، على حدِّ تعبير المركز؛ بسبب عدم دعم تحركه في ليبيا.

وانتقد المركز – الذي يعد من أبرز مراكز التفكير الصهيونية ارتباطًا بدوائر صنع القرار في تل أبيب – ما قال إنه: “عودة وزير الخارجية المصري سامح شكري مطأطئ الرأس من نيويورك بعد أن رفض ممثلو أوروبا والولايات المتحدة في الأمم المتحدة الاستماع لمسوغاته الداعية للاعتراف بحكومة طبرق، وتزويدها بالسلاح، ودعم السيسي في الحرب التي كان ينوي شنها على ليبيا”.

وأكد المركز أن “تشديد العالم على ضرورة التوافق على حل سياسي للأزمة الليبية سحب البساط من تحت أقدام السيسي وقلص هامش المناورة أمامه بشكل لم يتصوره، مستهجنًا أن يتخلى الغرب عن السيسي “على هذا النحو المهين”، وزعم أن “تبنّي حل سياسي للأزمة الليبية يعني إضفاء شرعية على دور الإخوان المسلمين في إدارة شؤون ليبيا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …