‫الرئيسية‬ مقالات باسم الشعب.. أعدمناه كله يافندم!
مقالات - أبريل 14, 2015

باسم الشعب.. أعدمناه كله يافندم!

1-

شهد التاريخ العربي القديم والحديث فترات كثيرة اعتمدت فيها السلطات الحاكمة على الاغتيال والتصفية الجسدية لحسم المعارك مع خصومها السياسيين، ورغم أن هذه الطريقة كانت تثبت فشلها في كل مرة إلا أنها كانت تجد مزيدًا من المريدين والمقتنعين بأن الهجوم على الخصوم هو خير وسيلة للدفاع عن العرش.

مؤخرًا عادت التصفية والاغتيال لتصبح أحد دعائم السلطة الحالية منذ أن كانت سلطة حقيقية تدير الأمور من خلف ستار رئيس مؤقت، فمن قنص أسماء البلتاجي في ميدان رابعة العدوية، إلى تصفية متهمي سيارة الترحيلات، إلى قتل متهم داخل مستشفى، ووصولاً إلى موت كثيرين تحت التعذيب في أقسام الشرطة، دارت عجلة الدم ليقابلها من الجهة الأخرى آخرون ينتهجون نفس السياسة ويريدون حسم خلافهم مع السلطة باغتيال أكبر عدد ممكن من الضباط والجنود.

أصبح القتل على الهوية خبرًا يوميًا، إرهاب يقتل شخص لمجرد انتمائه للإخوان، وإرهاب يقتل جندي لمجرد ارتدائه ملابس عسكرية، لم يعد القاتل يسأل إذا كانت ضحيته تستحق القتل أو لاً، لا يهم إن كان الهدف يسير في مظاهرة أو يقف في نوبة خدمة، يكفي أنه ينتمي لمعسكر الأعداء.

2-

التصفية الجسدية خارج إطار القانون كارثة، التصفية الجسدية حينما ترتدي ثياب القانون تصبح كارثة أكبر.

لا يمكن النظر لأحكام الإعدام الكثيرة التي صدرت في العامين الأخيرين والتي جعلت أرقام الأحكام تتضاعف 4 مرات عن الأعوام السابقة، إلا على أنها تصفية جسدية سياسية تتخذ السلطة فيها من القانون غطاء لرفع الحرج عن نفسها ولو كان ثمن ذلك إحراج القضاء نفسه.

قضية اسمها “غرفة عمليات رابعة”، أحالت النيابة المتهمين فيها إلى المحاكمة ووجهت إليهم اتهامات بإعداد غرفة عمليات لتوجيه تحركات عناصر الإخوان بهدف مواجهة الدولة وإشاعة الفوضى عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، فضلاً عن اتهامات أخرى بالتخطيط لاقتحام وحرق أقسام الشرطة والممتلكات الخاصة والكنائس.

لم يحضر المتهمون جلسة النطق بالحكم، لم يحصل المحامون على فرصة للرد على كثير من الدفوع، لا تبدو التهم التي أحالت النيابة بها القضية للمحاكمة متماسكة ومتعلقة بوقائع معينة لكنها اتهامات عامة تتعلق بـ”التوجيه” و”التخطيط” و”نشر أخبار كاذبة”، لذلك كان الحكم بإعدام 14 متهمًا والسجن المؤبد لـ36 آخرين صادمًا وقاسيًا ويحمل أدلة ودلالات كثير على استخدام مؤسسات يفترض فيها الاستقلال كدرع حام للسلطة وسيف مسلط على رقاب معارضيها.

بعد الحكم بساعات خرج القاضي للحديث عن حكمه في إحدى القنوات القضائية وقبل حتى أن تصدر الحيثيات، قال إنه حكم بناء على تقرير مفتي الجمهورية الذي أوصى بتطبيق حد الحرابة على المتهمين، استقبلها الإعلام دون تعليق رغم أن هذا تقريبًا هو أول تطبيق رسمي للحدود في مصر، هل تذكر الحدود أيها الإعلام الوطني؟ هي التي أقمت الدنيا ولم تقعدها حين طالب السلفيون بتطبيقها في فترة حكم الإخوان واعتبرتهم حينها يريدون جرنا 14 قرنًا إلى الخلف، الآن أمام الجميع اعتراف رسمي بتطبيقها لكن أحدًا لم ير في ذلك عيبًا ما دام من يطبقه سلطة حليفة ضد خصم سياسي.

3-

الحكم بإعدام المئات في قضيتين بالمنيا من الجلسة الأولى ودون حضور المتهمين ولا المحامين، حكم مماثل على 10 بتهمة قطع طريق قليوب، وعلى 8 في المنصورة بتهمة تشكيل خلية ردع، وعلى عشرات آخرين بتهمة اقتحام قسم كرداسة.

تصدر أحكام الإحكام في عجلة شديدة ودون سند قانوني وبخلل كبير في الإجراءات وعوار شديد في الاستدلال؛ ولذلك يتم نقض الأحكام بمجرد الاستئناف إلى الحكم، صحيح أن هذا يعيد بعض الهيبة للنظام القضائي، لكنه أيضا يثبت- خاصة مع تكراره أكثر من مرة بنفس الطريقة- أن أحكام الإعدام لها أهداف أخرى بخلاف تطبيق القانون، ربما مجاملة للسلطة عن طريق التنكيل بخصومها، أو ابتزاز هؤلاء الخصوم لتقديم مزيد من التنازلات.

يفوق خوفنا على القضاء غضبنا من السلطة، السلطة مهما طال بقاؤها فهي إلى زوال، لكن الثقة في القضاء لو زالت – وهي فعلاً في الطريق لذلك – سنكون أمام زلزال يعصف بالسلطة والناس معًا.

نريد من القائمين على أمر هذه المنظومة أن يبعدوها عن السياسة قد الإمكان، وأن يحموا القضاة من الافتتان بأضواء الإعلام والظهور على شاشاته حتى لا تتأثر أحكامهم به ولا تكون لهم اعتبارات أخرى بخلاف تطبيق العدل، نريد من القضاء أن يكون حصنا يحمي الناس من جنوح السلطة، لا يحمي السلطة من غضب الناس.

نذكّر القائمين على منظومة العدالة أن أحكامهم تصدر باسم الشعب، فإن استمرت أحكام الإعدام بهذا المعدل لن يتبق شعب تصدر الأحكام باسمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …