‫الرئيسية‬ عرب وعالم تحالف السيسى- حفتر والتضحية بالعمالة المصرية بليبيا
عرب وعالم - أكتوبر 9, 2014

تحالف السيسى- حفتر والتضحية بالعمالة المصرية بليبيا

تحركات سياسية متسارعة تتزامن مع دعم عسكري مفتوح تقوم به مصر دعمًا لحكومة طبرق الليبية ومسلحيها، لوقف الهزائم المتكررة التي مُني بها قائد ما تسمى “عملية الكرامة” الجنرال خليفة حفتر في ليبيا أمام كتائب الثوار الإسلاميين.

ويرى مراقبون أن مصر بدعمها السياسي والعسكري لحفتر وبرلمان طبرق تنحاز لطرف دون آخر في ليبيا، فبدلاً من أن تتماشى الجهود المصرية في دعم التحركات الأممية لجمع فرقاء ليبيا وتقديم الحل السياسي للأزمة، تفقد مصر قدرتها على الوساطة وتنحاز لطرف دون آخر وتدعمه سياسيًّا وعسكريًّا، وهو ما يهدد أمنها في حال خسارة الطرف الذي تنحاز إليه.

كما أن انحياز مصر لطرف في ليبيا يعمق مأساة حوالي مليوني عامل مصري يعملون تحت خط النار في ليبيا، والذين ساءت أوضاعهم بسبب بعد إعلان مصر دعم العقيد خليفة حفتر الذي يقاتل الثوار الإسلاميين.

دعم سياسي وعسكري

وأكد المراقبون أن مخاوف عديدة تسيطر على النظام المصري من سيطرة الثوار الإسلاميين على مقاليد الأمور في ليبيا، لذلك فتحت القاهرة أبوابها ومخازنها أمام كافة التحركات، فسياسيًا استقبلت مصر الثلاثاء 7 أكتوبر رئيس حكومة طبرق عبد الله الثني، في زيارة هي الأولى له إلى القاهرة على رأس وفد وزاري رفيع المستوى بدعوة من الرئيس الحالي لمصر عبد الفتاح السيسي والذي التقاه بدوره الأربعاء.

وخلال مؤتمر صحفي بالقاهرة أمس بين رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب ورئيس حكومة طبرق الثني قالا إن “البلدين سيدربان القوات الليبية لمكافحة الارهاب والمساعدة في تأمين الحدود المشتركة بينهما ليعززا بذلك الجهود ضد المتشددين الاسلاميين في البلدين”، بحسب قولهم.

وقال محلب في المؤتمر: “علينا دعم عاجل لكل احتياجات الأشقاء والتنسيق على أعلى مستوى في جميع المجالات.. المجال الأمني ونؤكد تبادل المعلومات لمكافحة الإرهاب، ونؤكد أيضًا ضبط الحدود والسيطرة على الحدود”.

وذكرت “رويترز” الأسبوع الماضي أن مصر عرضت تدريب قوات موالية للحكومة تقاتل جماعات مسلحة منافسة في ليبيا للمساعدة في مواجهة ما قالت إنه تهديد لاستقرارها.

وأعلنت ترتيبات الدعم المصري لحكومة طبرق في القاهرة، بعد أن حذر الثني في المؤتمر الصحفي من “المتشددين الإسلاميين الذين يسيطرون على مساحات واسعة من أراضي بلاده”، بحسب قوله.

وقال الثني: “إننا نواجه الإرهاب بمعنى الكلمة، والإرهاب لا بد أن يواجه بقوة والقوة تحتاج إلى بناء وتدريب وإعداد كوادر قادرة على مواجهة هؤلاء الإرهابيين والإرهاب منتشر في المنطقة، وأنتم تعلمون جيدًا ما تتعرض له مدينة بنغازي ومدينة درنة.”

ويحظى الثني باعتراف دولي، لكنه يتمركز الآن في طبرق بشرق ليبيا قرب الحدود مع مصر، بعد أن فقد السيطرة على العاصمة طرابلس التي يتمركز فيها رئيس حكومة وبرلمان منافسان.

وتزامنت الزيارة مع ما تم الكشف عنه من إرسال مصر سفينة محملة بالأسلحة والذخائر إلى ميناء طبرق؛ حيث تم تفريغ حمولة الباخرة للمعسكرات التابعة لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، فضلاً عن استمرار الطلعات الجوية التي اتهم ثوار ليبيا مصر بتنفيذها ضد عناصرها بدعم إماراتي، بالإضافة إلى الاتفاق المشترك على تدريب ما يسمى “الجيش الليبي” المدعوم من حكومة طبرق.

وتعتبر مدينة طبرق واحدة من أهم معاقل “قوات عملية الكرامة” التي يشنها حفتر ضد قوات الثوار الليبيين.

خسائر حفتر

وتقول مصادر من داخل ليبيا إن تسارع وتيرة الدعم المصري السياسي والعسكري يأتي خشية انهيار حفتر وحلفائه بعد الهزائم المتتالية التي تعرض لها، وبعد ظهور عمليات تمرد رفضًا لقراراته، حيث أفادت المصادر بأنّ عددًا من المدرعات المقاتلة وصلت الأحد من مصر إلى المقاتلين الموالين للواء الليبي المنشق “خليفة حفتر” في القاعدة الجوية “بنينا”، شرق مدينة بنغازي.

وأشارت إلى أنّ هذا الدعم يأتي في أعقاب الهجوم العنيف الذي يشنه مجلس “شورى ثوار بنغازي” على آخر معقل لمؤيدي “حفتر” في “بنغازي” وضواحيها.

وفي السياق ذاته، قالت المصادر إن الهزائم المتكررة التي مني بها “حفتر” سببت له خلافات حادة في صفوف قواته، وصلت إلى درجة التمرد من قبل عدد من ضباطه، وأهم هؤلاء ونيس أبو خمادة؛ آمر القوات الخاصة بالجيش الليبي الذي سبق وأعلن تأييده “لحفتر”.

خسائر حفتر وتزايد القلق المصري والإماراتي تجاه الأوضاع في ليبيا بدأت بعد أن حقّق “مجلس شورى ثوار بنغازي” مكاسب مفاجئة متلاحقة في بني غازي على غرار ما حققته غرفة عمليات ثوار ليبيا في طرابلس، والتي دفعت مصر وليبيا لقصف مطار طرابلس، وهو ما كشف 4 مسؤولين أمريكيين لصحيفة نيويورك تايمز 24 أغسطس الماضي.

حيث أعلن “مجلس شورى ثوار بنغازي” سيطرته على مناطق قريبة من قاعدة بنينا ومطار بنغازي التي تنطلق منها طائرات حفتر، وتزامن هذا مع انسحاب قوات تابعة لبعض القبائل من جيش حفتر، ونجاح حكومة الثوار بزعامة عمر الحاسي في إبرام عملية تبادل أسرى بين مصراتة والزنتان (الموالية لحفتر) برعاية أعيان المدينتين جري خلالها تبادل الأسرى البالغ عددهم 59 أسيرًا، و22 من مصراتة و37 من الزنتان بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

كذلك أفرجت الجهات القضائية في مدينة مصراتة عن 97 سجينًا من أسرى “حرب التحرير” ضد نظام معمر القذافي.

مكاسب ثوار بنغازي المتحالفين مع غرفة ثوار فجر ليبيا في طرابلس، ووصولهم إلى مناطق قريبة من قاعدة بنينا يراه عسكريون تطورًا مهمًّا وانتصارًا للثوار في المعارك يزيد من الضغط على “حفتر” وحلفائه؛ لأنه مهدد بخسارة كل مناطق نفوذه وآخر قواعده في ليبيا، بما فيها طبرق التي يتواجد بها البرلمان الليبي المنتخب الذي لم تعد غرفة ثوار ليبيا تعترف به بعدما انحاز لحفتر ووصف الثوار بأنهم “إرهابيون”.

تلك الأوضاع تفسر التحرك المصري السريع عبر نقل إمدادات عاجلة بالأسلحة والمدرعات لقوات حفتر، أو عبر دعم القصف الجوي من قبل طائرات الإمارات، فضلاً عن التفكير في خطط للتدخل العسكري المباشر التي ربّما تكون هي المرحلة الأخيرة لو وصلت قوات الثوار إلى بنينا وطبرق وباتت بالقرب من الحدود المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …