‫الرئيسية‬ ترجمات ودراسات “ديفينس وان”: تسليح الديكتاتوريين لن يجلب إلا الفوضى
ترجمات ودراسات - أبريل 13, 2015

“ديفينس وان”: تسليح الديكتاتوريين لن يجلب إلا الفوضى

“دائمًا ما يقول أوباما الصواب، ولكنه يفعل الخطأ عن طريق إرسال الأسلحة إلى أنظمة الشرق الأوسط”.

أعلن البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، إعلانًا محبطًا، أن الرئيس باراك أوباما قد رفع الحظر عن المساعدات العسكرية لمصر؛ مما يفضح مرة أخرى قصر نظر حكومة الولايات المتحدة في محاولتها لتحقيق الاستقرار في منطقة مضطربة على نحو متزايد.

على مدى عقود، دعمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الحكام المستبدين في الشرق الأوسط؛ على أمل أن تحقق الحكومات القمعية الأمن، ولكن ذلك لم يتحقق، وتعج المنطقة الآن بالاضطراب في أجزاء كبيرة منها؛ لأن مثل هذه الأنظمة الديكتاتورية قد حالت دون سيادة حكم القانون، والنقابات العمالية المستقلة، وجماعات حقوق الإنسان، والإعلام الحر، والأجزاء الضرورية الأخرى من المجتمع المدني.

وفي هذه المرة، أبلغ أوباما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الولايات المتحدة سوف تبدأ بإمداد مصر بمقاتلات f-16 وصواريخ “هاربون” وتشكيلة دبابات M1A1. وفي حين تتصاعد مخاوف أوباما بشأن ملف حقوق الإنسان و”استمرار حبس النشطاء السلميين والمحاكمات الجماعية” إلا أن هذا لم يكن كافيًا بشكل واضح لإدارة أوباما أن تقوم بحجب الأسلحة.

ومن الصعب أن نفهم تمامًا: هل تسليح نظام السيسي، في حين يتم تجاهل القلق بشأن ملف حقوق الإنسان الذي استخدمته الإدارة الأمريكية لحظر الأسلحة في عام 2013، سيكون أمرًا جيدًا للمنطقة أم أمرًا جيدًا بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد؟.

ويقوض التسليح جهود أولئك الذين يضغطون من أجل ملف حقوق الإنسان في البلاد، كما أنه يزيد من فرص معاداة الولايات المتحدة، ويكافئ حكومة تهاجم مجتمعها المدني.

وهذا خطأ يتكرر كثيرًا؛ حيث لم تجلب المساعدات العسكرية الأمريكية لليمن والتي تقدر بنصف مليار دولار منذ عام 2006 الاستقرار إلى هذا البلد بشكل واضح، ولسنوات عديدة، قامت واشنطن بدعم ديكتاتورية علي عبد الله صالح الذي حكم البلاد ما يزيد على ثلاثة عقود، وقام بتضييق الخناق على كل من المعارضة والمجتمع المدني.

وترجع الفوضى الحالية والطائفية والتطرف المسلح بشكل جزئي إلى أجيال سبقتها من القمع، والآن يوجد في المملكة العربية السعودية نوع ما من الاستقرار، ولكنه مرهون بعهد من التعذيب والجلد وقطع الرؤوس، ولكننا نعرف أن هذا النوع من الاستقرار ما هو إلا استقرار وهمي، ولا يمكن أن يستمر على المدى البعيد.

ولكن، الغريب حقًّا أن أوباما يقول إنه يدرك المبدأ القائل بأن المجتمعات القوية مدنيا توفر مظلة آمنة للمجتمعات المستقرة، وأن تلك الدول التي بها مجتمعات مدنية قوية تعقد أفضل شراكة مع الولايات المتحدة، وقال في شهر سبتمبر: “تعزيز المجتمع المدني بما يمكنه من إبراز قضاياه ودفع القيادة فيه، ليس فقط مجرد تمشٍ مع قيمنا وليس مجرد إحسان، إنه ضمن مصالحنا الوطنية، إن الدول التي تحترم حقوق الإنسان – بما في ذلك حرية تكوين الجمعيات – هي أقرب الشركاء إلينا.

وهذا ليس من قبيل الصدفة؛ بل على العكس تمامًا، عندما يتم قمع هذه الحقوق، فإن ذلك يوقد المظالم والشعور بالظلم والذي يمكن له بمرور الوقت أن يؤدي إلى عدم الاستقرار أو التطرف؛ لذلك أعتقد أن دعم أمريكا للمجتمع المدني أمر يتعلق بالأمن القومي”.

واعترف أوباما بأن القمع هو أكبر تهديد يواجه دول الخليج، وقال الشهر الماضي: “مجرد الاعتقاد بأنه لا يوجد مخرج قانوني مشروع للمظالم … أعتقد أن أكبر التهديدات التي يواجهونها قد لا تأتي من الغزو الإيراني؛ بل ستأتي من حالة عدم الرضا الموجودة داخل بلادهم”.

ويتضح هنا التناقض، فعلى الرغم من أن الرئيس يقول أشياء صحيحة؛ إلا أن إدارته تُقوض نفسها بانتظام من خلال دعم الديكتاتوريات القمعية في مصر والمملكة العربية السعودية والبحرين وغيرهم من الدول التي تقمع بشكل واضح مجتمعاتها المدنية؛ مما يزيد من المخاطر في المنطقة ويهدد مصالح الولايات المتحدة.

وقد جاء إعلان أوباما عن استئناف المساعدات العسكرية لمصر في الوقت الذي تطالب فيه حكومة البحرين واشنطن برفع ما تبقى من عقوبات على مبيعات الأسلحة للمملكة، والقيود المفروضة منذ عام 2011 في أعقاب رد الحكومة العنيف على الاحتجاجات التي تطالب بالإصلاح.

وفي خطوة أخرى للتضييق على المعارضة السلمية، اعتقلت حكومة البحرين مرة أخرى المعارض البارز نبيل رجب.

ومما لا يثير الدهشة، لا يزيد تسليح الأنظمة القمعية شعبية الولايات المتحدة لدى الرأي العام في الشرق الأوسط، وكما كشفت تقارير صادرة عن مركز “بيو” للأبحاث في شهر يوليو 2014، فقد انخفضت نسبة التوجهات الإيجابية تجاه الولايات المتحدة في مصر من 30% عام 2006 مقابل 10% في السنة الماضية، ويقول التقرير: “الشرق الأوسط هو المنطقة الوحيدة التي تنتشر فيها معاداة أمريكا بشكل عميق وموسّع”.

ولا شك أن هناك أسبابًا أخرى لحالة انعدام الشعبية تلك، ولكن إمداد الديكتاتوريات بالدعم السياسي والعسكري لا يعمل على تحسين صورة واشنطن.

ومن المرجح أن يزيد رفع حظر الأسلحة لحكومة السيسي الموقف سوءًا، وتحتاج الولايات المتحدة إلى إيجاد طريقة للتخلص من وهمها بأن دعم الديكتاتوريات في الشرق الأوسط بمزيد من الأسلحة سوف يؤدي إلى تحقيق الأمن في المنطقة، والأكثر ترجيحًا أن ذلك سوف يؤدي إلى العكس.

رابط المقال الأصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …