‫الرئيسية‬ ترجمات ودراسات ميدل إيست بريفينغ: لماذا لم تناقش جماعة الإخوان أخطاءها بعمق؟
ترجمات ودراسات - أبريل 13, 2015

ميدل إيست بريفينغ: لماذا لم تناقش جماعة الإخوان أخطاءها بعمق؟

في مقال تحليلي ناقد نشره موقع “ميدل إيست بريفينغ”، ألقى كاتبه نظرة على التطورات الأخيرة للنقاش داخل جماعة الإخوان في مصر، في محاولة منه لاطلاع القارئ على المعضلة الحالية التي تواجهها الجماعة وكشف ما إذا كانت هناك أي تغييرات ممكنة قادمة، وفقا لما يتصوره صاحب المقال ويتبناه من موقف.

من الواضح، كما يرى الكاتب، أن الأزمة السياسية التي أدت إلى إسقاط الرئيس السابق محمد مرسي في مصر كشفت عن التناقضات الداخلية داخل هيكل الجماعة.

فالحملة الشرسة على رموز الجماعة، الحظر القانوني ومصادرة أصولها، الرفض الشعبي ونفور الجمهور المصري منها واعتقال أبرز قادتها، كل هذا أظهر على السطح أزمة داخلية ما كان بالإمكان تفاديها.

وكانت النقطة المركزية للنقاش داخل جماعة الإخوان، وفقا للمقال، تتعلق بتفسير كيف انتهى حكم الجماعة لمصر في عام 2013، بعد سنة واحدة فقط، إلى هذا المآل الكارثي.

كانت هناك وجهتا نظر متضاربة: الأولى، أرجعت حالة الانهيار إلى أخطاء القيادة، والثانية، ترى أن ما حدث كان مؤامرة كبرى يتعذر هزيمتها أو التغلب عليها لضخامتها.

واتجه هذا النقاش مباشرة إلى دراسة البنية الداخلية للجماعة، ووُصف على أنه صراع الأجيال بين أولئك الذين يلقون باللوم على القيادة وأولئك الذين حاولوا تقديم تفسيرات ذاتية وموضوعية للأزمة.

ولكن سيكون من الخطأ، كما يرى الكاتب، أن نفهم أزمة جماعة الإخوان في مصر على هذا النحو. ذلك أن صراع الأجيال تفسير خاطئ، إذ الحقيقة أن النقاش الحقيقي كان بين أولئك الذين دافعوا عن الطبيعة السياسية للجماعة، وأولئك الذين دعوا إلى العودة إلى الدور الدعوي أو أسلمة المجتمع من خلال العمل التربوي والاجتماعي.

وقال الكاتب إن طبيعة اللحظة قررت تقريبا نتيجة المناقشة قبل أن تنتهي فصولها، حيث كان من الصعب رؤية كيف يمكن للمدافعين عن العودة إلى الدعوة أن يرجحوا كفة النقاش في وقت جُند فيه الجزء الأكبر من الأعضاء الجدد خلال الثورة الشعبية في يناير 2011 وتتعرض فيه الجماعة لقصف ونيران السلطة العسكرية الانقلابية. في الواقع، فإن خلاصة النقاش أنهت، وربما إلى الأبد، كل دعوات تخلي الجماعة عن السياسة وتفرغها للعمل الدعوي وفقط.

وكان جوهر وجهة نظر المعسكر الذي كان يدافع عن الحفاظ على الدور السياسي للجماعة، هو في الواقع الدفاع عن استمرار المواجهة السياسية مع النظام الجديد في القاهرة.

وتلقى “المتشددون” في مكتب الإرشاد (وهو أعلى هيئة قيادية في التنظيم) هذه الرسالة بشكل جيد، لأنهم هم أيضا من أتباع خط سياسة المواجهة.

ولذلك، فمن الإنصاف، وفقا للمقال، القول إن المعنى الحقيقي لأي دفاع عن الطبيعة السياسية لحركة الإخوان المسلمين لم يكن مجرد أن تظل جماعة سياسية، ولكن لمواصلة دورها الذي تبنته مؤخرا باعتبارها مجموعة مواجهة سياسية. وعلى هذا، لم يكن النقاش حول طبيعة الجماعة بقدر ما كان النقاش حول استمرار سياسات “المتشددين” في مكتب الإرشاد.

ومع ذلك، كما يرى الكاتب، فإن الجماعة قد ضيعت أفضل فرصة على الإطلاق لإصلاح هيكلها الداخلي. فأوهام طرفي النقاش داخل الجماعة غطت على القضايا الحقيقية التي كان ينبغي أن تناقش.

ما كان ينبغي أن يركز النقاش على الدور السياسي مقابل الدور الدعوي، بدلا من ذلك، كان ينبغي أن يركز على دراسة طبيعة الدور السياسي الذي أدته الجماعة في السنوات القليلة الماضية لتحديد الأخطاء وتشكيل رؤية سليمة عن أي دور سياسي ينبغي أن تقوم به في المستقبل، هل هو على نهج النهضة التونسية أو استمرارا سلوكها السابق في الهيمنة على جميع القوى السياسية الأخرى.

بدلا من مناقشة واسعة للأخطاء التي ارتكبتها القيادة، بمتشدديها ومعتدليها من الصغار والكبار، بدءا من قرار حجب الدعم عن الثورة الشعبية في 25 يناير 2011 إلى لحظات الحوار مع النظام السابق وسلسلة من الممارسات الانتهازية التي يدركها أعضاء الجماعة جيدا، أُحبط كل هذا من خلال تحويل النقاش، عن غير قصد في معظم الحالات، للتركيز على قضايا سطحية مثل العمر والبيروقراطية الداخلية.

لو كان النقاش موجها لتحليل وتقويم تعرجات الجماعة في العقود القليلة الماضية، بشكل عميق، لتعرض بالنقد والتمحيص لنظرة القيادة نحو الجماعة ورسالتها. وقد نتج عن تحريف النقاش تجديد خط المواجهة استنادا إلى نفس النظرة الانتهازية، وفقا لما يراه الكاتب.

وظهر هذا في نتائج الانتخابات الداخلية للجماعة التي أجريت في نوفمبر وديسمبر والانتهاء منها في يناير الماضي. وأفرزت النتيجة الحقيقية الوحيدة للانتخابات عن تغيير هيكلي طفيف، ويتعلق بتحرير الخلايا المحلية للجماعة من أي ارتباط صارم بأوامر تنفيذية من القيادة. وبعبارة أخرى، يتم تعريف دور القيادة الآن بإصدار أوامر “عامة”، فيما تترك أساليب تنفيذ هذه التعليمات لبراعة الخلايا المحلية.

وأُعطي هذا التغيير اسما كبيرا “اللامركزية التنظيمية”، ولكن في جوهره لم يكن إلا مستحضرات للتجميل. إذ إن القيادة كانت تعمل بالفعل في هذا الطريق لمدة سنتين تقريبا، ذلك أن معظم قادتها في السجن فلا يستطيعون متابعة تنفيذ تعليماتهم. كما أُعفيت بعض الشخصيات “القديمة”، المثيرة للجدل، من مسؤولياتها وجيء بجوه “جديدة” إلى الواجهة، وجميعهم ينتمون إلى خط المواجهة أو يُحسبون على المتشديين في القيادة.

وكان هذا واضحا في تنحي القيادي أحمد حسين، الذي كان يقود الأنشطة الخارجية للجماعة من منفاه في تركيا، وانتخاب أحمد عبد الرحمن عوضا عنه، وهذا الأخير، المقرب من نائب المرشد خيرت الشاطر، سيرأس “مكتب الأزمة” الذي تشكل حديثا في تركيا. ويتكون المكتب من 11 عضوا، أربعة من داخل مصر، وثلاثة أعضاء يقيمون في قطر، واثنان في تركيا، وواحد من السودان وأخر من ماليزيا.

بهذه الطريقة التي تُسير بها الجماعة أمورها، لا يبدو أنها على وشك عبور الأزمة. إذ يحتاج أعضاء الجماعة لإخضاع كل الممارسات والمواقف والسياسات المطبقة خلال العقود القليلة الماضية من قبل القيادة الحالية للنقد التحليلي العميق.

المصدر:
رابط المصدر الأصلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …