‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير سر أحكام الإعدام الأخيرة في مصر.. تصفية أم ضغوط للمصالحة؟
أخبار وتقارير - أبريل 12, 2015

سر أحكام الإعدام الأخيرة في مصر.. تصفية أم ضغوط للمصالحة؟

جاء الحكم الذي أصدره القاضي المثير للجدل ناجي شحاتة، الذي تلقبه صحف مصرية بـ”قاضي الإعدامات”، السبت، بإعدام دفعة جديدة من قادة الإخوان وسجن آخرين، ليفتح باب التكهنات مرة أخرى: هل هذا الحكم هو تصفية لقضايا الإخوان والرغبة في الانتهاء منها، وقد يتلوها أحكام على الرئيس السابق مرسي أيضا؟ أم أنه يأتي في سياق الضغط المكثف من السلطة على الجماعة كي تضطر للقبول بمصالحة لا تسمح لها سوى بالعمل السياسي ضمن شروط وتنهي مظاهراتها، ضمن ما يرى مراقبون أنها “توجيهات” سعودية لمصر في إطار الترتيبات الإقليمية الحالية وعاصفة الحزم حيث تشارك مصر مع إخوان اليمن ضد الحوثيين بينما تعدمهم في مصر؟.

ويعتبر حكم الإعدام الصادر على د. محمد بديع هو الأول عليه حضوريا، بعد أن قررت محكمة النقض إلغاء حكم مماثل عليه بالإعدام “غيابيًا” في “قضية العدوة” بالمنيا في 21 يونيو 2014.

وبذلك تكون حصيلة أحكام محمد بديع هي حكم بالإعدام حضوريًا و4 بالمؤبد (المؤبد يعادل 25 عامًا) وحبس لمدة 4 سنوات، بمجموع 104 سنوات حبس، تلك هي حصيلة الأحكام في 6 قضايا فقط، فيما ينتظر أحكامًا أخرى في 34 قضية لا تزال تنظر أمام المحاكم.

218

وجاءت أحكام المؤبد على المرشد العام في 4 قضايا، هي حكم محكمة جنايات القاهرة في 28 فبراير الماضي بالمؤبد لمحمد بديع ونائبه خيرت الشاطر، و12 آخرين من قيادات الجماعة، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث مكتب الإرشاد” مع تأييد الإعدام لأربعة متهمين آخرين.

ثم حكم محكمة جنايات الجيزة، بمعاقبة محمد بديع و14 من قيادات جماعة الإخوان في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث البحر الأعظم” بالسجن المؤبد وألزمتهم المصاريف، وحكم محكمة جنايات شبرا الخيمة، التي قضت بإعدام 10 من قيادات الإخوان، والسجن المؤبد لـ37 آخرين، بينهم بديع، في قضية قطع الطريق الزراعي بمدينة قليوب، ثم حكم جنايات القاهرة 30 أبريل 2014، بسجن بديع و21 آخرين سنة مع الشغل بتهمة إهانة القضاء خلال محاكمتهم مع الرئيس الأسبق محمد مرسي في قضية “اقتحام سجون” عام 2011، وبعد 7 شهور من الحكم السابق قضت نفس المحكمة بحبس جميع المتهمين من قادة الإخوان، عدا محمد مرسي، 3 سنوات وغرامة 10 آلاف جنيه، بتهمة إهانة المحكمة.

كذلك قضت محكمة جنايات الجيزة بالسجن المؤبد على محمد بديع وصفوت حجازي ومحمد البلتاجي وعصام العريان وباسم عودة (وزير تموين سابق)، والحسيني عنتر، وعصام رجب، ومحمد جمعة، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “أحداث مسجد الاستقامة” التي وقعت بميدان الجيزة.

ومن المفارقات أن المستشار محمد ناجي شحاتة هو من أصدر الأحكام التي تصل إلى 50 سنة سجنًا وحكم بالإعدام، كما تمت إحالة محمد بديع إلى مفتي الجمهورية من قبل ناجي شحاته مرتين، تم تأييد واحدة فقط ورفض الأخرى، ويحاكم محمد بديع حتى الآن في 37 قضية موزعة على أكثر من 5 محافظات، وينتظر أحكاما في 34 قضية لم يبت فيها، منها ما لم يحل إلى المحكمة بعد.

مؤشرات تصفية ملف الإخوان

وزاد من قوة التكهنات القائلة بأن هذه الأحكام هي “تصفية” من جانب السلطة لملف الإخوان، تسريب إعلاميين موالين للسلطة ضمنا أنباء عن قرب صدور أحكام تطال أيضا الرئيس مرسي، علي اعتبار أن مدة الحبس الاحتياطي في مصر عامين، وفي يوليو المقبل ما لم تصدر أحكام نهائية سيكون على القضاء إطلاق سراح مرسي وقادة الإخوان.

حيث خرج المذيع الذي ورد اسمه في التسريبات باعتباره يتلقى تعليمات من مكتب الرئيس السيسي (أحمد موسى)، ليصرخ في برنامجه على قناة “صدى البلد”، قائلا: إن الرئيس محمد مرسي وعددًا من قيادات الإخوان سيخرجون من السجون يوم 14 يوليو القادم؛ لعدم صدور أحكام قضائية بحقهم، مطالبًا السلطات الحالية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون ذلك.

“موسى” قال منفعلا: “القانون يقضي بخروج المحبوس الذي لم يصدر ضده حكم من السجن بعد سنتين من الحبس الاحتياطي”، وأوضح أن محمد مرسي سيكون من المفرج عنهم إذا لم يتم إصدار حكم ضده في التهم الموجهة إليه؛ حيث سيخرج بقوة القانون، وشدد على ضرورة إصدار حكم ضد مرسي قبل هذا التوقيت، مضيفًا: “لازم يصدر حكم عليه حتى لو يوم 13 يوليو، وإلا مرسي هيخرج يوم 14 يوليو القادم من السجن”.

وكان الرئيس المعين عدلي منصور قد أصدر تعديلا تشريعيًا في قانون الإجراءات الجنائية، في سبتمبر الماضي؛ حيث أدخل المادة 143 إلى قانون الإجراءات الجنائية المصرية، والتي تنص على أن هناك حدًّا أقصى لفترات الحبس الاحتياطي يقدر بعامين في القضايا التي تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد و18 شهرًا في القضايا التي تكون عقوبتها دون ذلك، و6 أشهر في الجنح.

وسبق أن قال نفس المذيع يوم 4 مارس الماضي: إن تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات بجماعة الإخوان سيبدأ بعد انتهاء المؤتمر الاقتصادي”، وأضاف: “هم (قادة الإخوان) يشعرون بالقلق جدا؛ لأنهم يعلمون أن الدولة لن تتراجع في هذا الأمر، خاصة وأنهم في مراحل الاستئناف والنقض، وبالتالي ستبدأ المراحل بعد المؤتمر الاقتصادي”.

مؤشرات المصالحة

أما مؤشرات المصالحة فتتضمن أن أغلب هذه الأحكام ليست نهائية، ومع أن المحامي “قاسم عبد الكافي”، عضو هيئة الدفاع عن محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان، قال: “إن موكله سيرتدى البدلة الحمراء للمرة الأولى بعد صدور حكم بإعدامه اليوم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”غرفة عمليات رابعة”.

إلا أنه قال: إن المرشد صدرت ضده 3 أحكام بالإعدام، من بينهما حكمين غيابيين، ولذلك لم يرتد البدلة الحمراء، بينما حكْمُ اليوم حضوري، وهو ما سيكون سببا في ارتداء بدلة الإعدام، ولكنه أوضح أن “جميع الأحكام درجة أولى يمكن الطعن عليها أمام محكمة النقض وغير واجبة النفاذ في الفترة القريبة”.

أيضا ربط مراقبون بين الأحكام وعدم صدور حكم على الرئيس مرسي تحديدا حتى الآن؛ لغياب الأدلة القوية، وبين شرط أردوغان الذي أعلنه لتحسين العلاقات مع مصر بالإفراج عن الرئيس مرسي وقادة الإخوان، والذي يرى مراقبون أن أيضا يأتي في سياق الترتيبات الإقليمية ومشاركة مصر وتركيا في تحالف سني ضد إيران حاليا، وفي الحرب ضد الحوثيين في اليمن، وما قيل عن رغبة الملك سلمان في تصفية خلافات الحلفاء.

ويقول الخبير القانوني السيد أبو الخير، أستاذ القانون الدولي: إن هذه الأحكام سياسية، الغرض منها الضغط على الإخوان للقبول بمصالحة ما، مشيرا إلى أن العرف القانوني هو صدور حكم واحد على المتهم بعدة اتهامات، لا تكرار أحكام الإعدامات كما يجري حاليا.

ويقول: “المعروف قانونا والثابت قضائيا أن المتهم المرتكب لعدة جرائم يحكم عليه بعقوبة الجريمة الأشد، وإذا كانت عقوبة الجريمة الإعدام حكم عليه بها مرة واحدة في إحدى الجرائم التي عقوبتها الإعدام، والتي ارتكبها المتهم؛ لأن عقوبة الجريمة الأشد تجب ما عدادها من عقوبات أقل منها، فعقوبة الإعدام تجب كافة العقوبات الأقل منها”.

ويضيف: “تعتبر المحكمة الجرائم الأخرى التي ارتكبها المتهم، بالإضافة للجريمة التي عقوبتها الإعدام، ظروفا مشددة ،وتحكم على المتهم بعقوبة واحدة فقط وهي عقوبة الإعدام عن كل الجرائم، أما أن يحكم على متهم خمس مرات بالإعدام كل حكم بجريمة مختلفة، فهذا ما لم تشهده أي محكمة في العالم”.

ويشير إلى أن “أحكام الإعدام التي صدرت اليوم فيما يسمى غرفة عمليات رابعة هي أحكام سياسية للضغط على الإخوان لقبول المصالحة وتهدئة أو منع المظاهرات التي كشفت للعالم أن النظام الحالي جاء نتيجة انقلاب”، معتبرا أن هذا “خطأ مهني جسيم من القاضي يستوجب العرض على لجنة الصلاحية”، وهي لجنة بوزارة العدل تحاكم القضاة وتحيلهم إلى التقاعد غالبا، وأصدرت قرابة 40 حكما على قضاة بتهمة الاشتغال بالسياسة ودعم الرئيس السابق مرسي.

ويعد القاضي “شحاتة” أحد القضاة الذين ترددت أسماؤهم في البلاغ المقدم لوزير العدل المستشار نير عثمان، باعتباره ضمن المسئولين عن تزوير الانتخابات البرلمانية عام 2005، لصالح مرشحي الحزب الوطني، في دائرة الزرقا بمحافظة دمياط، وذلك وفقًا لتقرير نشرته حركة “شايفنكم”، كما أنه اشتهر بالتعليق السياسي ضد جماعة الإخوان خلال المحاكمات، ما دعا محامين للقول: إنه غير مؤهل للحكم في هذه القضايا باعتباره خصما.

كما أن هذا القاضي أصبح محلًا للجدل الواسع في أوساط الرأي العام، عقب تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حسابا يحمل اسم المستشار على موقع “فيس بوك”، يحتوي على صور فاضحة وصور شخصية، حيث أصبح قاضيًا ومتهمًا في آن واحد، بالتزامن مع نظره قضية أحداث مجلس الوزراء، وسأله الناشط أحمد دومة أثناء المحاكمة: “هل لك حساب على فيس بوك”، ما اعتبره القاضي إهانة له ونفاه، وحكم عليه و268 آخرين بالسجن المؤبد والغرامة 17 مليون جنيه، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”أحداث مجلس الوزراء”.

لم يكن إعدام الجملة الأخير من نوعه، ففي قضية أحداث مسجد الاستقامة أحال نفس القاضي محمد شحاتة كلا من: محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، ومحمد البلتاجي القيادي بالجماعة، و5 آخرين إلى فضيلة المفتي لإبداء رأيه الشرعي في إعدامهم، إلا أنه رد برفض الإعدام، مبررًا أنه بمطالعة أوراق القضية وجدها خالية من دليل، فقرر القاضي إرسال الأوراق مرة أخرى للمفتي، مطالبًا إياه بالرأي الشرعي فقط، وألا يتدخل في الأدلة المادية، ولكن المفتي رد بنفس رأيه السابق، وظلت هيئة المحكمة في غرفة المداولة حائرة بين قرار الإعدام الذى يتبناه شحاتة ورأى المفتي حتى استقر الرأي أخيرا، وقضى شحاتة بالسجن المؤبد لبديع والبلتاجي وصفوت حجازي و5 قياديين آخرين، ومعاقبة 6 متهمين هاربين غيابيًا بالإعدام.

وفور صدور الحكم، هتف الدكتور محمد بديع وخلفه باقى القيادات من داخل القفص “يسقط يسقط حكم العسكر”، “يسقط السيسي”، “يسقط قضاة السيسي”، ثم أخرج رجال الأمن جميع الصحفيين والمحامين من القاعة.

وقال كينيث روث، مدير منظمة “هيومن رايتس ووتش” على تويتر: إنه لا يوجد اكتراث بقرارات الإعدام الجماعية في مصر، موضحا أن مبرر ذلك التجاهل يتمثل أن “السيسي يريد الاستثمار”، بحسب قوله.

ومنذ انقلاب 3 يوليه 2013 في مصر، صدرت أحكام بالإعدام على 717 من معارضي النظام الجديد، بحسب تقارير حقوقية محلية ودولية، منها 15 تم تأكيدها ونفذ حكم واحد فقط، ومنها أحكام الإعدام الأخيرة التي صدرت على 14 من قادة الإخوان، بما فيهم مرشد الجماعة– وهو رابع حكم إعدام بحقه- إضافة إلى سجن قرابة 1118 من المعارضين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …