‫الرئيسية‬ مقالات إلى جيل محمد صبحي.. جيل الهزائم بلا شرف!
مقالات - أبريل 11, 2015

إلى جيل محمد صبحي.. جيل الهزائم بلا شرف!

ماذا أعطى الشباب لهذا الوطن لكي يخاصموا انتمائهم له ؟ ” يقول محمد صبحي .

مزايدة رخيصة ..

أخذ الشباب نصيبهم من الوطن يا فندم . خرجوا في المظاهرات مطالبين بتغيير مستقبل استفدت أنت و جيلك من ماضيه جيدا ، شهرة و مالا منحها هذا الجيل لكم لكي يكون أفضل ردكم على مطالباته أنه

” الجيل الذي خرب البلد ” و لا يذكر جيلكم الذي” بنى البلد ” أنه بفضل هذا الجيل خرجت أول انتخابات رئاسية حقيقية وخرج المصريون بعدها في طوابير أمام اللجان في عز البرد لاختيار مرشحين للبرلمان في منافسة لم يكن أحد يعرف أبدا ما نتيجتها مسبقا .

هذا الجيل ألهم العالم الاحتجاج النظيف ، الاحتجاج الذي جعل شباب (كييف) يغالبون الدمع في الميدان وهم يرون على الشاشات قصة ثورتنا التي و إن لم تنل حظها بسبب تآمر الكل عليها فقد نالت شرف إلهام الآخرين .

جيل ال 22 يعاني في المعتقلات أهوالا سيكتب عنها التاريخ أنها المهزلة التي وافق عليها ضمنيا كل أيد و بارك القمع ، وكل من تغاضى أو أنكرمحاكمة المدنيين عسكريا ، و كل من منح صلاحيات لا معنى لها لشرطي أو لرجل عسكري لمجرد أنه يرتدي بزة غير مدنية .

جيل ال 20 عاما ، استشهد في أحداث محمد محمود ، و فقئت عينه ، و قُنص في أحداث مجلس الوزراء و في أحداث العباسية و في أحداث 28 يناير و سماهم التاريخ ” الورد اللي فتح في جناين مصر ” في الوقت الذي كان جيلكم يجلس على الكنبة في بيته مشدوها من ” شوية العيال” الذين قلبوا الدنيا و المعادلة و لو لمرة واحدة لصالحهم .

جيل العشرينات هوالذي كان ينظم الشوارع و يحرس البيوت في الوقت الذي امتنعت فيه الشرطة عن عملها تحت لواء الشيطان الأعظم ” حبيب العادلي” ليشيع الفوضى في البلاد و ليسيطر البلطجية على البلد ، و حتى يقول الناس :خرب الشباب البلد ” بدل أن يقولوا “تخلت الشرطة عن البلد ” .

هذا الجيل هوالذي قتل غدرا في بورسعيد و في مذبحة و استاد الدفاع الجوي لمجرد أنه ذهب ليشجع فريقه المفضل . و الناجون يفقدون عقلهم كل يوم .

هذا الجيل هو الذي خرج للعالم لا يدري ما الذي سيحدث له لو أنه لا يملك المال الكافي للعلاج ، أو للزواج أو للتعليم . نعم التعليم الذي كان جيلكم من المستفيدين من مجانيته ثم حوله جيلكم إلى تعليم مجاني بدروس خصوصية غير مجانية ، ليخلق تعليما موازيا لم يفعل جيلكم شيئا لتغيره لأجل جيلنا و لأجل الاجيال القادمة ، فتقزم الوطن – على كل ما فيه من كفاءات – و راح يعايره بمجانية التعليم فيما بعد و كأنها عار يحمله فقره !

الجيل المُعاقب إذا اعترض المُعاقب إذا تكلم المعاقب إذا تحرك المعاقب إذا صمت المعاقب إذا رفضكم و لفظكم و رفض أوضاع البلد و دعا إلى هجرة منها بغير رجعة . هو في كلٍ متهم في وطنيته ، متهم في فكره ، و مُزَايدٌ عليه طوال الوقت بمناسبة ودون مناسبة .

ماذا قدم جيلكم سوى الانبهار بديكتاتورية عبد الناصر و فشله و إهداره لموارد البلاد ؟ ثم كتب التاريخ في صالحه و أخرح المسلسلات و الأفلام ، و الأغاني لعبد الناصر !

ألم ينهب عبد الناصر و عساكره الاحرار مصر لأعوام بعد انقلاب الجيش على الملك ؟ ألم يزج عبد الناصر بمصر في معارك لا ناقة لها فيها و لا جمل بدعاوي قومية لم تجن منها مصر سوى فقدان أبنائها في هذه الحروب ؟

ألم يحول عبد الناصر الازهر إلى مؤسسة حكومية تابعة للدولة من رأسها حتى أخمص قدميها ؟

ثم دعا جيلكم و معه العالم إلى مكافئة أنور السادات على عنجهيته و إهداره لتضحيات الجيش في سيناء ، و صفق له المدلسون على اتفاقية كامب ديفيد التي تدفع مصر كلها و ستظل تدفع فاتورة عدم تعديلها لأعوام قادمة ؟

و في عهد مبارك كنتم أنتم أبناء الاستقرار ، رضيتم به ربا و بأمواله دينا ، وكان نقدكم لسياساته مجرد “طبطبة” هنا و “إشارة ” هناك ، ” تنفيس لزوم الشغل” في المسرحيات .

” اية في العيشه مايفورش الدم يا حوريه هاتيلي حاجه ماتفورش الدم يا حوريه,مواصلات ماتفورش الدم ,مترو الانفاق ما يفورش الدم ,الصرف الصحي مايفورش الدم,المياه,الكهرباء,السكن,العيش و العيشه واللي عايشنها مايفورش الدم يا حوريه!!!!!ده حتي الدكاترة اللي المفرود يعالجوكي بتخشلهم سليمه اتعابهم تجبلك ضغط الدم يا حوريه الحل بسيط جدا كل عناصر الحياه اللي انا قولتهالك دي نعتبرها كماليات و نستغني عنها خالص يا حوريه”

من الطبيعي أن يفقد هذا الجيل شغفه بالانتماء لهذه البيئة ، الطبقية العنصرية ، التي تفوح منها رائحة مقاومة التغيير و المعايرة بالمبادرة به و يرى جيلا آخر يرقص في الشوارع ابتهاجا بانجازات المؤسسة العسكرية في صناديق الانتخاب ، أو و هو يرى رموز الفساد ممن حاربهم و ابتهج لرؤيتهم في السجون ينالون ما يستحقون ، يخرج الواحد منهم تلو الآخر بأحكام تبرىء ساحتهم من جرائم ارتكبوها على مدى عشرات السنوات ، ثم هو يرى من أبناء جيله بل و من القُصر من يحصلون على أحكام تصل إلى الإعدام دون محاكمة .

من الطبيعي أن يشعر هذا الجيل باللامبالات تجاه وطن يكرًم فيه المرء لمجرد شتمه و تسفيهه أحلام جيل العشرينات و حصرهم في خانة ” العيال اللي عملوا الهوجة ” .

سيكبر جيل العشرينات ذات يوم ، و سيحاكمكم على سوء التقدير وسوء العناية وسوء الأدب معه . سينتزع منكم يوما ما اعترافا بأنكم حاربوه . كثير منهم سيخرجون للعالم و هم يحملون منكم جينات ” الطبطبة ” على المسؤل ، و تبرير أفعاله ، و منهم من سيقبض ثمن كل شيء . و بعض منهم سيكره كل فعلكم بهذا البلد . قد ينهزم جيلنا و ينضوي تحت وطأة اليأس ، لكنه لم يفقد شرفه. فانتظر إنا معكم منتظرون .
———
نقلاً عن موقع (مصر العربية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …