‫الرئيسية‬ مقالات البرلمان الباكستاني “يصدم” الحليف السعودي
مقالات - أبريل 10, 2015

البرلمان الباكستاني “يصدم” الحليف السعودي

جاء القرار الذي اتخذه البرلمان الباكستاني، الجمعة، بعد خمسة أيام من المداولات داخل الحكومة التي يرأسها السيد نواز شريف، بالتزام الحياد في الحرب الدائرة حاليا في اليمن، بمثابة “الصدمة” للسلطات السعودية، التي راهنت دائما على الحليف الباكستاني كقوة عسكرية يمكن الاعتماد عليها في وقت الأزمات.

وليس هناك أزمة أخطر على المملكة العربية السعودية في رأينا من الأزمة اليمنية التي تورطت، أو ورطت فيها، تماما مثلما جرى توريط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في المصيدة الكويتية، مع تسليمنا بوجود بعض الفوارق التي لا يمكن نكرانها، وإن كان المكان ليس مجال سردها.

القرار الباكستاني جاء “بالإجماع”، أي أن جميع أعضاء البرلمان صوتوا بعدم التجاوب مع طلب الحكومة إرسال قوات برية وبحرية وجوية للمشاركة في التحالف السعودي الخليجي العربي الذي يقصف اليمن جوا حتى الآن، من أجل القضاء على التحالف “الحوثي الصالحي” وإعادة الرئيس “الشرعي” عبد ربه منصور هادي ونظامه إلى اليمن.

وهذا الاجتماع يعتبر “نادرا” في البرلمان الباكستاني، مما يعني أن كل التقارير التي ترددت عن احتمال بيع باكستان قنابل نووية “جاهزة” إلى السعودية، كرد على تطوير إيران لأسلحة نووية، ربما كان مبالغا فيها، رغم تسليمنا مسبقا بأن المملكة العربية السعودية كانت الممول الرئيسي للبرنامج النووي الباكستاني، وقدمت مساعدات مالية ضخمة للحكومات الباكستانية المتعاقبة للمضي قدما فيه لتحقيق الدرع النووي مع الهند.

هذا “الحياد” الباكستاني الذي فرضته التركيبة الطائفية الباكستانية، حيث يمثل أبناء الطائفة الشيعية حوالي عشرين في المئة من مجموع السكان، ربما يشجع دولا أخرى مثل تركيا ومصر على اتخاذ الموقف نفسه، أي عدم التدخل عسكريا في الأزمة اليمنية إلى جانب التحالف السعودي.
***

فاللافت أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بذل جهدا كبيرا لتجنب الحديث عن الحرب في اليمن أثناء زيارته الأخيرة لطهران، وركز كل كلامه في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس حسن روحاني حول كيفية تطوير حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من ثلاثين مليار دولار، كما كشفت الصور التي جرى بثها للقائه مع السيد علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية عن “امتقاع” وجهه، وربما يعود ذلك إلى حالة الغضب التي تسيطر على السيد خامنئي تجاه السعودية وتدخلها العسكري في اليمن، وهو التدخل الذي وصفه بأنه “عدوان” يشبه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، متوقعا فشل هذا التدخل.

الرئيس التركي لم يرسل أي طائرات، ولم يتعهد بالمشاركة في أي حرب برية في اليمن، حتى كتابة هذه السطور، ولكنه تحدث أكثر من مرة عن ضرورة اللجوء إلى الحوار للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، وهي كلمات عامة فضفاضة لا تعني الكثير عمليا.

ولعل الموقف المصري لا يقل غموضا عن نظيره التركي، وإن كان بعض هذا الغموض قد جرى تبديده جزئيا، بإعلان اللواء أحمد عسيري، المتحدث باسم “عاصفة الحزم”، يوم أمس، مشاركة طائرات حربية مصرية في الهجوم على مواقع للتحالف الحوثي، وهي مشاركة تتم للمرة الأولى بعد دخول القصف الجوي السعودي أسبوعه الثالث.

السعودية لا تحتاج إلى طائرات حربية، فسلاحها الجوي هو الأضخم في العالم الثالث، والأكثر حداثة، بقدر ما تحتاج إلى قوات برية لحسم الأوضاع على الأرض، وسفن حربية للتصدي لنظيراتها الإيرانية التي باتت تتحكم بباب المندب، تحت غطاء محاربة أعمال القرصنة التي تهدد الملاحة الدولية عبره.

هناك تضارب في الآراء حول الموقف المصري من الحرب في اليمن، فهناك رأي يقول إن الرئيس عبد الفتاح السيسي التقى قيادات الجيش المصري قبل أسبوع، وكذلك أعضاء المجلس العسكري، وأخذ موافقتهم جميعا على التدخل البري، وفقا لنصوص الدستور المصري الذي يحتم هذه الموافقة في حال الرغبة بإرسال أي قوات مصرية إلى الخارج، في ظل عدم وجود برلمان، ولكن هناك رأي آخر يقول إن الرئيس السيسي الذي يواجه حربا حقيقية في سيناء، وتهديدا أمنيا وعسكريا خطيرا لبلاده جراء الفوضى الليبية، وتغلغل الجماعات الإرهابية في معظم أنحاء ليبيا، وقرب الحدود المصرية الغربية، يبدو مترددا في الدخول في الحرب السعودية في اليمن، خاصة أن المزاج الشعبي المصري في معظمه ليس مؤيدا لأي تدخل بسبب الكوابيس التي ما زالت تقض مضاجعه من تجربة تدخل مماثلة في عام 1962، خسر خلالها أكثر من 15 ألف جندي.

بعض المحللين الغربيين يرون في لهجة السيد خامنئي الغامضة تجاه السعودية وتدخلها في اليمن، بأنها تعكس استعدادا للتدخل في الأزمة اليمنية إلى جانب الحوثيين، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بينما يفسرها آخرون مقربون من دائرة صنع القرار السعودي بأنها دليل ارتباك وفقدان أعصاب؛ لأن السعودية فاجأت الجميع بالتدخل عسكريا في اليمن، ورفضت رسائل إيرانية حملها وسطاء أتراك وعمانيون وباكستانيون تتحدث عن حل سياسي لا يتناسب مع الشرط السعودية.
***
كلا التفسيرين ينطويان على بعض الصحة، من الصعب أن تتخلى إيران عن الحوثيين وحلفائهم، ولأن السيد خامنئي فوجئ فيما يبدو بالتدخل العسكري السعودي، وظهر ذلك واضحا في قوله “السياسية الخارجية السعودية كانت تتميز دائما بالهدوء والوقار، ولكن عددا من الشباب عديمي الخبرة (في إشارة إلى الأميرين محمد بن نايف ولي ولي العهد، ومحمد بن سلمان وزير الدفاع فيما يبدو) باتوا يهيمنون على القرار، ويمارسون الأعمال الوحشية”.

كل يوم يمر على “عاصفة الحزم” دون حزم يزيد الوضع في اليمن، بل والمنطقة كلها، تعقيدا وتهديدا، وبالمزيد من سفك الدماء، وإهدارا لقدرات الأمة العربية وثرواتها المالية والبشرية.

نعترف بأننا نميل أحيانا إلى تصديق نظرية المؤامرة في بعض الحالات، وبتنا نشعر بأن هناك محاولة للاستيلاء على حوالي ألفي مليار دولار موجودة كفوائض مالية لدول الخليج موضوعة في صناديق سيادية مستثمرة في الغرب، وهذه الحرب هي أقصر الطرق لتحقيق هذا الهدف.

المتآمرون هذه المرة هم أنفسهم الذين تآمروا على العراق والسودان وليبيا وسوريا، وجاء اليوم دور السعودية ودول الخليج من خلال البوابة اليمنية، والأيام بيننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …