‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير غداً .. أول محاكمة أممية لحكومة السيسي حول انتهاكات حقوق الانسان
أخبار وتقارير - نوفمبر 3, 2014

غداً .. أول محاكمة أممية لحكومة السيسي حول انتهاكات حقوق الانسان

تخضع حكومة المشير عبد الفتاح السيسي، غدا الأربعاء، لأول مساءلة حقوقية دولية منذ 3 يوليو 2013، خلال جلسة المراجعة الدولية لمصر أمام مجلس حقوق الإنسان الدولي، حيث تُقدم المنظمات الحقوقية تقاريرها الراصدة للانتهاكات المختلفة، وسط مخاوف من تقييم اللجنة الثلاثية التي ستتولى مناقشة الملف المصري والمشكلة من “السعودية، الجبل الأسود، كوت ديفوار ” ؛ نظرا لانحيازها لحكومة السيسي.
وخضعت مصر لأولى جلسات المراجعة الدولية عام 2010، وتتم سنويا مراجعة تقارير ما بين 45 و50 دولة؛ بحيث تتم مراجعة تقرير الدولة ذاتها مرة كل 4 سنوات، وتستمر الجلسة المخصصة لمناقشة الوضع المصري 3 ساعات ونصف؛ يتم تخصيص 70 دقيقة منها لعرض التقرير الحكومي، ثم تتوالى التعقيبات من الدول الأخرى.
وأعلن السفير بدر عبد العاطي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن المندوب الدائم لمصر في جنيف عقد لقاءات مع سفراء الدول الثلاث، التي ستتولى مراجعة الملف المصري، وهم سفراء “السعودية وكوت ديفوار والجبل الأسود”، واستعرضت تلك اللقاءات بعض الموضوعات التي أُثيرت مؤخرا، مثل أحكام الإعدام الصادرة في بعض القضايا ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وقانون الجمعيات الأهلية، وحرية الصحافة.
وتتمتع الدول الثلاث التي ستتولى مناقشة الملف المصري -بعد عرض الوفد الحكومي له- بعلاقات وطيدة مع حكومة المشير عبد الفتاح السيسي، ما أثار المخاوف من عدم تناولها للانتهاكات التي رصدتها المنظمات الحقوقية ضمن تقييم الوضع المصري؛ حيث كانت السعودية من أوائل الدول المرحبة بـ 3 يوليو وعزل المشير السيسي للدكتور مرسي، كما قدمت لمصر منحا اقتصادية، تجاوزت مع المساعدات الخليجية أكثر من 20 مليار دولار، بحسب تصريحات المشير السيسي، خلال حملته الانتخابية في مايو الماضي، واصفا الملك عبد الله، ملك السعودية بأنه كبير ورجل وحكيم العرب، على ما قدمه لمصر.
شاهد تصريحات السيسي حول مساعدات الخليج والسعودية:
 
 
كما وقع الصندوق السعودي للتنمية وجمهورية مصر العربية، في مطلع نوفمبر الجاري، 3 اتفاقيات بقيمة 350 مليون دولار، تنوعت ما بين تمويل مشروعات توسعة محطات توليد كهرباء بقيمة 100 مليون دولار، وتمويل توفير مشتقات بترولية لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول بقيمة 250 مليون دولار، كما قدمت السعودية مساعدات بترولية لمصر خلال شهري يوليو وأغسطس بنحو 240 ألف طن بنزين، و850 ألف طن سولار كـ”هدية”.
وسبق أن دعا ميلو ديوكانوفيتش، رئيس وزراء جمهورية الجبل الأسود، في تصريحات له، رجال الأعمال والمستثمرين والشركات الإماراتية، إلى تعزيز استثماراتهم في بلاده، مشيرا إلى أن حكومته تعمل على توفير كل ما من شأنه إنجاح الاستثمارات الإماراتية في الجبل الأسود، كما تربط الإمارات بكوت ديفوار علاقة اقتصادية قوية.
انتهاكات منسية
وفي الوقت الذي أعلن فيه المتحدث باسم الخارجية تناول لقاء مندوب مصر بجنيف -مع الدول الثلاث التي ستناقش الملف المصري- موضوعات “القضايا ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وقانون الجمعيات الأهلية، وحرية الصحافة”، ظهرت على الساحة أزمات وانتهاكات عدة.
حيث أعلنت 15 منظمة حقوقية مصرية، الأسبوع الجاري، عن قلقها إزاء قانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، والذي جعل عددًا هائلًا من المنشآت العامة في حكم المنشآت العسكرية، ما يترتب عليه توسيع مجال اختصاص القضاء العسكري، على نحو يعرض حق المواطنين في محاكمات عادلة للخطر، ويفاقم من أزمة منظومة العدالة التي تشهدها مصر حاليًا، بحسب بيان مشترك لتلك المنظمات.
على صعيد آخر، رصد مرصد “طلاب الحرية”، انتهاكات بحق طلاب الجامعات، منذ بدء العام الدراسي الجديد وللأسبوع الثالث علي التوالي، شملت: “اعتقال تعسفي، تعذيب وسحل، فصل من الجامعة، اقتحام للحرم الجامعي”، وكانت حصيلة ذلك 135 حالة فصل من الجامعة، 25 حالة اقتحام للحرم الجامعي، 371 حالة اعتقال لطلاب الجامعات.
وقبيل جلسة المراجعة الدولية لمصر بأيام قليلة، ارتفع سقف الانتهاكات ليشمل مؤيدي حكومة السيسي من الحقوقيين؛ حيث اقتحم مجموعة من ضباط الشرطة منزل منال الطيبي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وقاموا بتفتيشه ومنعها من استخدام الهاتف، وتهديدها فيما نصه: “متفتحيش بقك تانى فى أى حاجة بتجرى فى البلد .. ربى ابنك أحسن يا مدام”، بحسب ما كتبته على صفحتها بموقع “فيس بوك”.
ورغم أن حرية الصحافة حددتها اللجنة الثلاثية، كأحد محاور تقييم الوضع المصري، إلا أن جلسة المراجعة الدولية تأتي في الوقت الذي يدخل فيه الصحفيين ورؤساء التحرير، في صراع ما بين حرية المهنة وبين ما يحاول رؤساء التحرير الموالين للحكومة فرضه من قيود على المهنة والتغطية الصحفية، حسبما أعلنوا في بيان لهم، وهو ما يقاومه الصحفيون بحملة توقيعات، فضلا عن أنه لم تتم ملاحقة ومحاسبة من قتلوا 11 صحفيا، منذ عام 2011 وحتى الآن، 10 منهم تم قتلهم خلال فترة ما بعد 30 يونيو 2013، بالإضافة إلى اعتقال واحتجاز عشرات الصحفيين، وغلق قنوات فضائية ومراكز إعلامية، ومنع صحيفتين من الصدور.
ومن المفارقة أن تُعقد جلسة المراجعة الدولية بعد غدٍ الأربعاء 5 نوفمبر قبيل انتهاء المدة التي منحتها وزارة التضامن لمنظمات المجتمع المدني لتوفيق أوضاعها بـ 5 أيام؛ حيث تنتهي المهلة في 10 نوفمبر الجاري.
وحاول المشير السيسي، خلال كلمته، اليوم الإثنين، أثناء حضوره المناورة التعبوية “بدر 2014″، تجميل المشهد، لافتا إلى أنه لا مساس بالشرطة والقضاء والإعلام، طالما ظل إعلاما حرا مسئولا، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وضع كارثي
وتعقيبا على المشهد، قال محمد لطفي، المدير التنفيذى للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إن المشهد الحقوقي في مصر “كارثي” على مستوى الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن مصر طوال الـ 4 سنوات الماضية، شهدت أوسع نطاق لانتهاكات حقوق الانسان في تاريخ مصر الحديثة، خاصة ما تعرض له المتظاهرون والمعارضة على يد قوات الشرطة والمجلس العسكري، وما تلاه من فض المظاهرات والاعتصامات بعد 30 يونيو، وتعدي على الأقباط، وفشل الدولة في حمايتهم.
وأضاف لطفي – في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث” – إن التقرير الحقوقي الذي أعدته منظمة الـ”هيومان رايتس ووتش” حول فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في أغسطس 2013، والذي سيتم طرحه خلال جلسة المراجعة الدولية، هو أهم تقرير صدر هذا العام حتى الآن، باعتبار أن فض الاعتصام يرقى لمستوى جريمة ضد الانسانية.
وأكد أن المفوضية المصرية للحقوق والحريات أعدت -بالتعاون مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وحملة “لا للمحاكمات العسكرية”- تقريرا لعرضه أمام المجلس، حول ضمانات لمحاكمة عادلة والحبس الاحتياطي، وخلص التقرير إلى أن مصر لا تفي بالتزامها، وتخالف المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، كما أنها تتوسع في المحاكمات العسكرية للمدنيين؛ حيث تم استخدام القضاء في ملاحقة المعارضين السياسين من تيارات مختلفة، وأصدر أحكاما مسيسة.
وأبدى تخوفه من تشكيل اللجنة الثلاثية التي ستناقش الملف المصري وتضم “السعودية، كوت ديفوار، الجبل الأسود”، وقال: “تشكيل اللجنة ليس الأفضل، ولكنها لن تتمكن من منع أي صوت آخر من الحديث”.
وحذر لطفي من غلق الحكومة الباب أمام التعبير السلمي والمعارضة السلمية، بعد انتهاء المدة التي قدمتها وزارة التضامن للجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني لتوفيق أوضاعها، مشيرا إلى أن التضييق على المجتمع المدني السلمي، أخطر ما يكون على استقرار البلد.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …