‫الرئيسية‬ اقتصاد “توظيف الأموال” من الريان للمستريح .. ضحايا جدد وطريقة النصب واحدة
اقتصاد - أبريل 7, 2015

“توظيف الأموال” من الريان للمستريح .. ضحايا جدد وطريقة النصب واحدة

يسعى المواطن المصري لإيجاد سبيل لادخار أمواله واستثمارها، ليضمن له ولأولاده مستقبلا أفضل، إلا أن فقدانه الثقة في المؤسسات الحكومية والرسمية وأبرزها البنوك، التي تقدم أرباحًا ضئيلة بالنسبة للمكاسب التي تحققها، دفعته إلى البحث عن مؤسسات غير رسمية، عله يجد فيها ضالته المنشودة.

وتمثلت هذه المؤسسات في شركات توظيف الأموال، التي تطرح مكاسب عالية للمودعين، غير أن أحلام المواطن البسيط تتحول سريعًا إلى كابوس، يستيقظ عليه بعدما فقد أمواله مع أرباحها، إما بسبب “نصاب” سعى للحصول على حصيلة شقائه، أو نظام وجد من هذه الشركات منافسًا له في الحصول على كعكة أموال هذا المواطن.

وكانت آخر هذه الشركات، شركة أحمد مصطفى الشهير بـ”المستريح”، والذي لم يكن الأول من المصريين الذي يجمع الأموال ليستثمرها للآخرين، حيث شهدت السنوات الماضية العديد من حالات توظيف الأموال التي يربح المودعون فيها أموالا طائلة، ثم يبدءون في الصراخ عقب تعثر صاحب المشروع، وخلال تلك الفترة امتلأت الصحف بالكثير من القصص والمآسي التي تسببت فيها شركات التوظيف، ورغم ذلك لا تتوقف المشاريع الوهمية، وفي الوقت نفسه لا يتوقف المصريون عن وضع أموالهم- بالملايين- في شركات التوظيف، لتتواصل القصص، وتزداد القضايا، وتتكرر المأساة.

في السطور التالية نرصد أهم ملامح الظاهرة، وأكثر الشخصيات التي أثارت جدلا كبيرا في الشارع المصري، بدءا بأحمد الريان وليس انتهاء بأحمد “المستريح”.

أحمد “المستريح”

من قلب محافظة قنا خرج أحمد إبراهيم مصطفى الشهير بالـ”المستريح” رحلته لجمع الأموال من أبناء محافظته، ثم توسع .. يشغلها لهم، ويعطي لهم أرباحا طائلة أسالت لعاب الكثيرين، ليزداد عدد المودعين، ويزداد معها رقم الأرباح التي يحصلون عليها، وفي الوقت نفسه يزداد الرقم الإجمالي للمبالغ التي يستثمر فيها “المستريح” لتصل إلى رقم 1 أمامه الكثير من الأصفار التي لم يتم حصرها حتى الآن، والتي يقدرها هو شخصيا بأنها لا تتجاوز 20 مليون، فيما يشير آخرون إلى أنها قد تصل إلى 2 مليار جنيه.

الرقم مفزع، ويدل على الثقة الكبيرة التي منحها المواطنون لرجل الأعمال الشاب، والذي لم يكتشف أحد ما يقوم به إلا بعد أن توقف عن دفع الأرباح؛ نتيجة تعرضه لأزمات مالية متعددة، منذ 4 شهور فقط، عقب 4 سنوات من “العز” الذي غاص فيه هو والمستثمرون “من منازلهم”.

“المستريح” يرفض اتهامه بالنصب، مؤكدا أنه لا يعلم أي شيء عن استدعائه من قبل مكتب النائب العام، مشيرًا أنه فتح شركات من حوالي 5 سنوات برأسمال 200 مليون جنيه.

ويلفت – في تصريحات تليفزيونية – إلى أن المستثمرين في شركته كانوا يحصلون على أرباح – من 7: 11% شهريا – وأنه يعمل في مجالات العقارات والسيارات وكروت الشحن .

وعقب الحملة التي أثيرت حوله، قام أحمد مصطفى على غلق أبواب شركته “بيراميدز” بشارع محيى الدين أبو العز فى الدقى، هاربا ليترك ضحاياه يواجهون المجهول والندم، واكتفى بالدفاع عن نفسه عبر الفضائيات التي تسابقت على استضافته في مداخلات تليفونية.

فيما أدلى ضحاياه بأقوالهم أمام نيابة الشئون المالية والتجارية، لنكتشف العشرات من القصص المأساوية التي تعرض لها مواطنون وضعوا “شقا أعمارهم” وتكفلوا بوضع أموال أقاربهم ومعارفهم على عهدتهم الشخصية، مما ضاعف من أزمتهم؛ حيث ضاعت أموالهم، وأصبحوا مطالبين برد الأموال التي حصلوها من غيرهم أيضا.

وتشير التفاصيل إلى وفاة شخص متأثرا بحسرته على أمواله التي ضاعت، والعديد من حالات الطلاق التي وقعت نتيجة “خراب البيوت”، بعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها تلك الأسر، وغيرها من المشاكل التي تظهر على التوالي.

شاهد فيديو “المستريح” مع مندوبيه:


الريادة لـ”الريان”

بدأت قضايا توظيف الأموال في الظهور في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي؛ حيث سطع نجم “أحمد الريان”، صاحب شركات مجموعة الريان للاستثمار وتوظيف الأموال التى تضم حوالى 18 شركة قابضة؛ حيث تهافت عليه المواطنون لتوظيف أموالهم والحصول على أرباح هائلة تفوق أرباح البنوك في ذلك الوقت.

وفي عام 189، بدأ سقوط الريان، بعد خسارته 200 مليون دولار في مضاربات الفضة في بورصة لندن من أموال المودعين، والتي كانت السبب في الأزمة التي تعرض لها؛ حيث كان أغلب نشاط الريان في المضاربة في لندن ونيويورك، بعدها ذهب مئات المودعين لاسترداد ودائعهم من الشركة، وعقد لهم الريان اجتماعا عاما في مخازنه بالطريق الصحراوي وشاهدوا كميات الحديد والخشب المخزنة، وأكد لهم أنه مستعد لرد أموالهم فورا، وبدأ بالفعل في صرف الأموال لهم، ولكن معظم المودعين تراجعوا وطلبوا الإبقاء علي ودائعهم، وطمعوا في ربح مضاعف ولم يكونوا يعلمون أن هذا الربح من أموال المودعين الجدد، وكذلك لم يعرفوا أن الريان خرج من الأزمة بأن اتصل بشركة الراجحي التي كان يتعامل معها في السعودية، وتم تحويل 200 مليون دولار في الحال.

وتدخلت الحكومة بعد ذلك، بإعلانها أن أموال المودعين التى حصل عليها الريان وأسرته تحولت إلى سراب، وبلغ ما تم تحويله طبقا للأرقام المعلنة رسميا التى كشف عنها المدعى العام الاشتراكى وقتها: 3 مليارات و280 مليون جنيه، ثم قامت الحكومة بتصفية هذه الشركات بالقبض على الريان.

ووجهت النيابة تهمة تلقى أموال مخالفة للقانون رقم 246 لسنة 1988، لـ”الريان”؛ حيث قضى على إثرها 23 عاما قابعًا خلف القضبان.

وأشارت المعلومات إلى أن هناك مسئولين ورجال دين وإعلاميين تورطوا مع “آل الريان” وساهموا فى تهريب هذه الأموال مقابل حصولهم على ما كان يسمى وقتها بـ”كشوف البركة”، تحت بند تسهيل وتخليص مصالح شركات توظيف الأموال فى المؤسسات الحكومية.

وعانى المودعون بعد التحفظ على أموال الشركة؛ حيث ظلت مشكلتهم قائمة بدون حل خلال عهد حكومات عاطف صدقى وكمال الجنزورى وعاطف عبيد وأحمد نظيف، فلم يحصل أغلبهم إلا على 50% فقط من مستحقاتهم بدون فوائد، أى أن أنهم حصلوا على 10% من أموالهم فقط.

“السعد وعد”

أما أشرف السعد، رئيس مجلس إدارة شركة “السعد” للاستثمار وتوظيف الأموال، ففوجئ عملاؤه بسفره إلى باريس عام 1991 بحجة العلاج، وبعد هروبه بثلاثة أشهر صدر قرار بوضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر، ثم صدره بحقه حكم بالسجن لمدة سنتين بتهمة إصدار شيك بدون رصيد.

والغريب في قصة السعد، أنه عاد فجأة لمصر في يناير 1993، فتمت إحالته إلى محكمة الجنايات لعدم إعادته 188 مليون جنيه للمودعين، بالإضافة إلى 8 اتهامات أخرى، ثم أخلي سبيله، في نهاية ديسمبر 1993، بكفالة 50 ألف جنيه وتشكيل لجنة لفحص أعماله المالية.

وسافر مرة أخرى للعلاج في باريس في 4 يونيو، 1995 ولم يعد حتى الآن، بينما ظلت القضية في المحاكم لأكثر من 14 عاما لتغلق ملفات القضية بإنهاء الحراسة وإعادة ما تبقى من ممتلكاته عام 2009.

وأكد متابعون للشأن الاقتصادي أن مسئولين كبارا كانوا من بين المودعين في شركات السعد لتوظيف الأموال إلا أنهم حصلوا على أموالهم قبل إحالته إلى المحاكمة.

الشريف ومبارك

الأمر نفسه تكرر مع عبد اللطيف الشريف، صاحب شركات “الشريف” التي اشتهرت بمنتجات البلاستيك، والتي تضم 34 شركة ومصنعا، بينما بلغ عدد المودعين فيها حوالي ربع مليون مودع، أودعوا نحو مليار و300 مليون جنيه، إلا أنه واجه نفس مصير “الريان” و”السعد”؛ حيث وجه له القضاء تهمة الاستيلاء على أموال المودعين، وتلقي أموال بالمخالفة للقانون.

وبعد الثورة، ظهر الشريف عبر وسائل الإعلام، ليؤكد أنه تعرض لمؤامرة من قبل نظام مبارك، الذي عمل على القضاء على شركات توظيف الأموال ذات السمت الإسلامي، مرجعا ذلك إلى تعارض مصالح رجال النظام السابق الاقتصادية مع هذه الشركات.

وأضاف الشريف: “مبارك قال لي بالحرف الواحد: “انتم كبرتم أكثر من اللازم، واشتغلتوا في كل شيء وهتعملوا ايه ولا ايه، وكفاية عليكم كده”.

وأشار إلى أن النظام المخلوع قام ببيع أصول الشركات بأبخس الأثمان، وذلك بعد الاستيلاء على جميع أملاكه بما فيها شقته دون سند قانوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …