‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير فورين بوليسي: “فيتنام” ثانية في اليمن لأن السيسي لا يقرأ التاريخ
أخبار وتقارير - أبريل 7, 2015

فورين بوليسي: “فيتنام” ثانية في اليمن لأن السيسي لا يقرأ التاريخ

قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن المصريين يعارضون إرسال أبنائهم للقتال في اليمن، برغم دعوات الرئيس السيسي لهم بعدم القلق، وأنها لن تكون مثل حرب الستينيات، مشيرةً إلى أنه “على مدار سنوات حرب اليمن الخمس بين 1962 و1967 خسر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أكثر من 10 آلاف جندي مصري، وأهدر مليارات الدولارات، ولكن بعد نصف قرن يفكر الرئيس عبد الفتاح السيسي في إرسال قوات برية إلى اليمن لدعم السعودية في مغامرة عسكرية يقول التاريخ إنها لن تنتهي بالنصر، وإذا كان السيسي يعرف التاريخ فإنه يجب أن يكون مترددًا في دخول تلك الحرب”.

وتحت عنوان “اليمن.. فيتنام مصر” أوردت “فورين بوليسي” الأمريكية في مقال للباحث “جيس فيريس” ما قالت إنه “دروس يمكن استخلاصها من آخر حرب خاضتها القاهرة في اليمن، طالبًا من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعلم التاريخ كي لا يقع في نفس الشَّرَك الذي هوى فيه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر”.

“فورين بوليسي” قالت إنه “في ربيع عام 1967 عبر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للسفير الأمريكي لدى القاهرة عن حزنه بأن الحرب في اليمن أضحت بمثابة “فيتنام”، قبل أن يفسر لاحقًا لمؤرخ مصري كيفية خروج الصراع عن نطاق السيطرة، قائلاً: “لقد أرسلت سرية إلى اليمن، وانتهى الأمر بتعزيزها بـ70 ألفًا من القوات”.

وقالت إنه “خلال حرب استمرت خمس سنوات(1962-1967)، فقد ناصر أكثر من 10000 رجل، وبدد مليارات الدولارات، وأدخل نفسه في مأزق دبلوماسي كان المخرج الوحيد منه الحرب مع إسرائيل، وهو ما تقول تقارير مصرية أخرى إنها أدت لمقتل 26 ألف جندي.

ومع أن الحقيقة التي يجب استخلاصها بالنسبة للمصريين من هذه الحرب تمثلت في عبارات “لن يحدث ذلك مرة أخرى أبدًا.. لن نحارب أبدًا في أرض بعيدة من أجل قضية مشكوك فيها.. لن نهدر أبدًا جيشنا الحديث لبناء دولة تفتقد وجودها، لن نطأ أقدامنا مجددًا في اليمن، إلا أن كلمة “أبدًا” لا تتناسب مع ما يفكر فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي مجددًا في إرسال قوات برية إلى اليمن، كنوع من الدعم هذه المرة للهجوم الذي تقوده المملكة السعودية على الحوثيين”.

وأعلن السيسي بالفعل التزامه بإرسال قوات بحرية وجوية للانضمام للحملة العسكرية قائلاً: إن القوات الأرضية سترسل عند الضرورة.

دروس قاسية لتجربة اليمن

وسردت “فورين بوليسي” ما تقول إنه “تاريخ بعض الدروس القاسية للتحديات التي قد تعترض طريقهم إلى النصر؛ ففي خريف 1962 كان القائد العسكري المصري صلاح الدين المحرزي يحث رؤساءه في القيادة العليا بأن توقعات حرب سريعة وسهلة في اليمن تبدو بشدة خارج الهدف، ولكن الرئيس ناصر، الذي خاض صراعًا شرسًا ضد الملك سعود حول قيادة العالم العربي، وجدها فرصة لزرع بذور الثورة في شبه الجزيرة العربية، ولم يكن يرغب في تضييع الوقت”.

وقالت إن مسؤولاً بارزًا بالمخابرات المصرية آنذاك قال إن الحملة العسكرية ستكون بمثابة نزهة، وزعم هذا المسؤول خلال اجتماع مع قادة بارزين بالقوات المسلحة حينئذٍ بأن كل ما يلزم لإثارة الفزع في القبائل يتمثل في إرسال حفنة من رجال المظلات المسلحين بمكبرات صوت وألعاب نارية وقنابل الدخان، وأن هذا التقييم الاستخباري المصري أرضي “المحرزي” الذي قضى فترة كويلة من خدمته في اليمن على رأس الوفد العسكري المصري بصنعاء، وكان يرى أنه لا توجد قوة يمنية قادرة على التصدي لمصر، ولكن رجال القبائل المولعين بالحرب في الشمال والمسلحين بالسكاكين والبنادق كانوا أكثر من ند ٍّبالنسبة لرجال المشاة المصريين، كما أن الدبابات المصرية كانت عديمة الفائدة في مرتفعات اليمن، بالإضافة إلى عدم فاعلية القوات الجوية المصرية.

كما واجهت القوات المصرية كمائن في كل مكان، وساهم طول المسافة التي تفصل مصر واليمن (1200 ميل) في صعوبة إعادة إمداد القوات المقاتلة وشكل “كابوسا لوجيستيا”، ولاحقًا اقترح “المحرزي” ترك الدفاع عن اليمن لليمنيين، وأرسل رؤيته في خطاب لناصر ما أدى لتحديد إقامته بتهمة العصيان.

الغوص في وحل اليمن

تقرير “فورين بوليسي” قال إن ناصر لم يستمع للنصائح ودفع المصريين بالكثير من العدة والعتاد إلى اليمن من خلال جسر جوي أنشئ بمساعدة الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف، وفي البداية جاءت كتيبة من الكوماندوز لحراسة العاصمة صنعاء، ثم سرب من المقاتلين لتوفير الدعم الجوي لهم، ثم كتيبة مدرعة لتأمين المناطق الريفية المحيطة بها.

ولكن لاحقًا صدقت تحذيرات “المحرزي”؛ حيث لم تكن هناك أي قوة قادرة على تأمين الجمهورية، وسُحقت قضية الثوار، وخلال الفترة بين 1963 و1964 انتشر القتال في شمال اليمن، ما استلزم المزيد من القوات المصرية، ومزيدًا من الغوص في وحل اليمن.

وساعد على هذا التورط المصري ثلاثة عوامل: (الأول): أن السعوديين كانوا قادرين على إرسال إمدادات إلى رجال الإمام البدر عبر الحدود اليمنية سهلة الاختراق أسرع من قدرة المصريين على اعتراضها، أما العامل (الثاني) فهو أن الطرق الجبلية المتعرجة في اليمن توفر فرصًا غير محدودة لنصب كمائن، و(الثالث) أن مجرد الإعلان عن جمهورية على أنقاض إمامة البدر كان صرخة بعيدة عن تأسيس دولة مركزية قادرة على احتواء القوى المندفعة بعيدًا عن المركز.

وساعد على الغضب اليمني القبلي أيضًا وصول “جيش من المديرين المصريين صوب اليمن واستنساخهم دولة مصرية بوليسية أخرى، ومع الخسائر سعى ناصر منذ عام 1964 للبحث عن طريقة للانسحاب من اليمن، دون أن يؤثر ذلك على سمعته.

وفي عام 1965، ذهب عبد الناصر إلى جدة على حساب كبريائه، مبرمًا اتفاق سلام مع الملك فيصل، لكن السلام لم يتحقق، بسبب رفض “الوكلاء” في اليمن بشكل عنيد لعب دور في اتفاق أبرم من خلف ظهورهم، على حسابهم، ولاحقًا، دخل ناصر والملك فيصل في خصومة مجددًا، وسافر الملك فيصل إلى طهران عارضًا على شاه إيران “اتفاقًا إسلاميًا” ضد “المصريين الملحدين”.

والمفارقة في محاولات السعوديين الراهنة تشكيل “محور سني” مع وجود مصر كحليف وليس عدوًّا ضد عدوها اليوم إيران، تشير إلى ضرورة تجنب تصوير الصراع الحالي في اليمن وفقًا لمنظور طائفي.

صراع مصر والسعودية

وترصد “فورين بوليسي” تاريخ الصراع المصري السعودي في اليمن، مشيرةً إلى أنه في فترة الستينيات من القرن الماضي “سعى الملك فيصل إلى مصدر شرعية يعينه في منافسته مع “ناصر” قائد القومية العربية صاحب الشعبية الهائلة، وكان الدين خيارًا ملائمًا، بحكم إدارة السعوديين للأماكن الإسلامية المقدسة”.

وتشير إلى أن “الاختلافات الطائفية لم تقف في ذلك الحين عائقًا في تحالف الرياض مع الشيعة الزيديين أكثر مناهضي التدخل المصري داخل اليمن، بينما الآن يناهض السعوديون العديد من ذات القبائل، ليس بسبب مذهبها الشيعي، ولكن لتحالفها مع قوى معادية تهدد بالإخلال بتوازن القوى الإقليمية”، وأن اعتماد ناصر العميق على الاتحاد السوفيتي وصراعه الحاد مع السعودية وبريطانيا وضع توترًا متزايدًا في علاقته مع الولايات المتحدة، وفي ظل إدارة الرئيس ليندون جونسون، توقفت المساعدات الاقتصادية للقاهرة، وأسهمت الحرب في اليمن في تهديد نظام ناصر داخليًّا وإقليميًّا.

ولذلك عندما زحف ناصر عام 1976 بجيشه في صحراء سيناء في وضح النهار، في “مقامرة لحل كافة هذه المشاكل عبر تحويل أنظار العالم صوب الشمال”، وأثار أزمة دولية أسفرت عن حرب الأيام الستة مع إسرائيل (يونيو 67)، كانت النتيجة هزيمة كارثية، وأدت إلى انسحاب القوات المصرية من اليمن؛ ما جعل إسرائيل تسدي خادمة غير متوقعة للسعوديين في اليمن.

ومع إفلاس مصر أُجبر ناصر على الانسحاب من اليمن مقابل تعهدات بمساعدات مالية من الملك فيصل، في صفقة أبرمت في أغسطس 1967 في قمة الجامعة العربية بالخرطوم، والتي اشتهرت باللاءات الثلاثة لإسرائيل؛ حيث رمزت هذه القمة إلى ميزان القوة من القاهرة إلى الرياض؛ حيث “باتت الناصرية قوة مستهلكة عفا عليها الزمن”.

ولاحقًا تم عزل الرئيس عبد الله الصلال، رجل مصر في اليمن، في انقلاب، بمجرد أن غادرت القوات المصرية صنعاء في نوفمبر 1967، ولم يبذل خلفاء الصلال إلا القليل لتنفيذ الوعود العظيمة للثورة اليمنية.

هل يتعلم السيسي؟

وبعد أن تسرد فورين بوليسي قصة الفشل المصري الأول في اليمن، قالت: “إذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يعلم تاريخه، فعليه أن يكون حذرا حيال توريط مصر في حرب برية جديدة باليمن، لكنه مدفوع بالإغراء في اقتناص هذه الفرصة لاستعادة مكانة مصر التي تضاءلت في المنطقة وهو نفس الإغراء الذي كان أمام عبد الناصر في 1962”.

وقالت إن هناك (ثلاثة دروس) يمكن للقوى المتدخلة في اليمن تعلمها من تجربة مصر السابقة هي:

الأول: عليهم ألا يتوقعوا دعما كاملا من الولايات المتحدة، فوجهة نظر القوة العظمى دائمًا ما تكون أكثر تعقيدًا من وجهة نظر أي لاعب إقليمي، لكن وجهة نظر هذه الإدارة (الإدارة الأمريكية) حيال الشرق الأوسط تنحرف بشكل حاد عن الرأي السائد في القاهرة والرياض.

فالسعوديون، الذين انضم إليهم الآن خصومهم السابقون “المصريون” سيبذلون قصارى جهدهم للإشارة إلى حماقة جهود الولايات المتحدة لاسترضاء إيران، بالضبط كما فعلوا في عام 1960 عندما كان خصمهم هو عبد الناصر، ومن المشكوك فيه أن يسمع أحد في الولايات المتحدة لنداءاتهم.

الثاني: القوى المتدخلة في اليمن سيكون عليها إعداد جيش ضخم إذا كانت تأمل في غزو اليمن والسيطرة عليه، ففي ستينيات القرن الماضي، نشرت مصر 70 ألف جندي، وفقدت ما لا يقل عن عشرة آلاف منهم، ولا تزال غير قادرة على تحديد من هم المتقدمين في صفوف الحوثيين، كما أن اليمن معروف بـ”مقبرة الأتراك”، وكبدوا القوات العثمانية خسائر فادحة إثر محاولتها السيطرة على عمليات تمرد قبلية متكررة خلال القرن التاسع عشر.

الثالث: ليس هناك ولاء دائم في اليمن، فقد تلقى السعوديون مؤخرًا رسالة تذكير بهذه الحقيقة عندما أسقطهم رجلهم في اليمن، الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في معقل سيطرة الحوثيين، وفي المقابل، ليس لدى الحوثيين أي مشكلة في مد أيديهم لصالح، على الرغم من أن مؤسس حركتهم قتل في عام 2004 من قبل الجيش اليمني بأمر من صالح نفسه، وهو ما يعني “أن أي غزو جسور لركوب النمر القبلي في اليمن سيحتاج براعة فائقة للإبحار بين القبائل والدعم المالي غير المنتهي الذي يمطرهم”.

ما هو دور إيران؟

وتطرح المجلة الأمريكية سؤال: “إلى متى يمكن للإيرانيين- بينما لا يزالون تحت عقوبات اقتصادية منهكة- الدفع باتجاه استمرار المنافسة مع المال السعودي المتدفق في العراق وسوريا واليمن؟!”.

وتقول إن الإجابة على هذا السؤال تعتمد على الناتج النهائي للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …