‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير 3 أسباب وراء إعلان الداخلية بدء تلقيها شكاوى التجاوزات الشرطية
أخبار وتقارير - أبريل 6, 2015

3 أسباب وراء إعلان الداخلية بدء تلقيها شكاوى التجاوزات الشرطية

أثار إعلان وزارة الداخلية للمرة الأولى في تاريخها عن بدء تلقيها شكاوى المواطنين تجاه تجاوزات أفراد وضباط الشرطة بحقهم، جدلا واسعا في أوساط الحقوقين والمراقبين حول أسباب إعلان ذلك، وتساؤلات عديدة حول أسباب إعلان الداخلية ذلك، رغم أن التجاوزات الشرطية تجاه المواطنين لم تتوقف منذ عامين، وتحديدا مند أحداث الثالث من يوليو 2013.

وبالتزامن مع إعلان الداخلية ذلك، نشرت الصحف المصرية والمواقع الإخبارية، صباح أمس الإثنين 5 أبريل 2015، ثلاثة أخبار- مقتضبة- تبدو منفصلة، أولها كان “إحالة 9 عناصر شرطة إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل 4 مواطنين”، والثاني “القبض على رئيس مرور عين شمس لطلبه الرشوة”، وأخيرًا كان خبر “مطالبة وزارة الداخلية للمواطنين بالإبلاغ عن تجاوزات الشرطة”.

وبحسب مراقبين وحقوقيين، في تصريحات صحفية لموقع «مدى مصر»، فإن وَضْع الأخبار الثلاثة في سياق واحد- خاصة إن ضم هذا السياق الكثير من الحوادث التي شهدت انتهاكات من أفراد الداخلية في الفترة الأخيرة- يطرح ثلاثة احتمالات، إما أن لوزارة الداخلية توجهًا حقيقيًا لمواجهة تجاوزات موظفيها، أو أنها مناورة إعلامية لاستيعاب الرأي العام، أو أنها تأتي في سياق إعادة هيكلة كاملة لوزارة الداخلية.

وكانت الداخلية قد اعترفت، أمس في بيان رسمي للمرة الأولى في تاريخها، عن وقوع تجاوزات وانتهاكات لحقوق الإنسان من قبل بعض أفرادها وضباطا تجاه المواطنين، معتبرة ذلك تصرفات فردية لا تعبر عن استراتيجية الوزارة، ومعلنة في الوقت ذاته عن بدء تلقيها شكاوى المواطنين عن أي تجاوزات شرطية تحدث بحقهم، من خلال أرقام أوضحتها الوزارة في بيان رسمي لها.

محاولة لاستيعاب غضب الشارع

المحامي الحقوقي مالك عدلي أكد- في تصريحات صحفية- أن وزارة الداخلية تسعى من خلال هذا البيان لحصر التجاوزات التي يرتكبها الضباط، في محاولة لاستيعاب تصاعد الغضب ضدهم في الشارع المصري.

وأكد المحامي الحقوقي أن إدارة الأمن الوطني- أمن الدولة سابقًا- هي من تجمع التحريات عن العاملين في باقي الأجهزة والإدارات الأمنية، وأنه بات واضحًا لدى النظام السياسي مؤخرا أن ثمة حالة غضب تتنامى بين الناس تجاه عناصر الشرطة، وكان هذا واحدًا من أسباب اختيار الوزير الحالي لمكانه، بعد إدارته لجهاز الأمن الوطني”.

وكان وزير الداخلية الحالي اللواء مجدي عبد الغفار قد تم تعيينه، في 5 مارس الماضي، وزيرًا للداخلية، خلفًا للواء محمد إبراهيم، وكان عبد الغفار قد عُين نائبًا لرئيس جهاز الأمن الوطني إبان تشكيله في مارس 2011، قبل تعيينه رئيسا للجهاز في يوليو من العام نفسه، قبل انتهاء ولايته في أكتوبر 2012 مع بلوغه سن المعاش.

ورأى كثير من المتابعين أن أحد أسباب إقالة إبراهيم كان عدم رغبته في تقديم أي من أفراد الشرطة للمساءلة في عدد من الانتهاكات التي قام بها منتمون للجهاز.

خطة للتهرب من الهيكلة والتطهير

في السياق ذاته، أكد المحامي الحقوقي مالك عدلي أن وزارة الداخلية تتعامل مع القضايا المتعلقة بالضباط الصغار على أنهم كبش فداء، وبديل عن إعادة الهيكلة والتطهير الكامل للوزارة، وأشار إلى أن الجهاز على الرغم من أنه قادر على جمع التحريات المتعلقة بباقي الإدارات، لكنه بالتأكيد لن يستطيع مراقبة نفسه.

وبحسب عدلي، فإن عددا من المنظمات الحقوقية رصدت العديد من التجاوزات من جانب العاملين في وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة.

وكان مركز “النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب”، قد أشار في تقريره عن التعذيب في شهر مارس الماضي، إلى وجود أكثر من 147 حالة تعذيب، و42 حالة وفاة داخل الأقسام والسجون، ومحاولة انتحار واحدة، لطالب بلغ من العمر 17 عامًا داخل قسم سيدي جابر، هربًا من الاعتداء الجنسي والانتهاكات المتكررة التي تعرض لها داخل الزنزانة، بالإضافة إلى أكثر من 10 حالات اختفاء قسري خلال الشهر نفسه.

تحريات المباحث تجامل الضباط

من جانبها أكدت المحامية الحقوقية ياسمين حسام الدين، أن “هناك بالفعل تقارير أمنية تفيد بتصاعد التذمر من أداء قوات الشرطة في الشارع، وبخاصة مع تعدد الانتهاكات من القتل والتعذيب والرشوة والتعدي على المواطنين في الأكمنة وتشكيلات عصابية للسرقة، لذلك خصص الوزير الجديد مستوى إداريًا خاصًا بتلقي الشكاوى من تعديات الشرطة، لكن مصير هذه الشكاوى ليس معروفًا”.

وتفسر “حسام الدين” أن “هناك 3 إدارات مسئولة عن التحريات داخل وزارة الداخلية، هي: المباحث العامة والبحث الجنائي والأمن الوطني، ومن المفهوم أن البحث الجنائي هو الإدارة الأكثر جدية التي تقدم تحريات أقرب للحيادية، لكن عندما يتعلق الأمر بأن المتهم هو ضابط من داخل الوزارة؛ فنرى أن التحريات تتكيف لصالح المتهم، وبالتالي في الكثير من القضايا تكون الأحكام بين البراءة أو الغرامة أو الحبس مع إيقاف التنفيذ”.

وتؤكد “حسام الدين” أن هناك مشكلة تتمثل في التعارض الناشئ بين اتهام عناصر الشرطة بتجاوزات، وكون زملائهم المسئولين عن التحري في هذه الاتهامات، وهو ما يتطلب وجود قانون آخر غير قانون العقوبات، مخصص لجرائم العاملين في وزارة الداخلية.

مطالب بدوائر خاصة لمحاكمة الشرطة

وبحسب قانونيين، فإن إعلان وزارة الداخلية الأخير، مع تأكيده المُلح على كون الانتهاكات “حالات فردية”، ليس كافيًا للحكم إذا ما تعدى كونه دعايا إيجابية أو تلافٍ للغضب الظاهر بين المواطنين، فهناك العديد من الإجراءات التي يجب أن تتخذ بشكل حاسم لتتحول هذه الدعايا لآليات حقيقية.

ويؤكد الخبراء والقانونين أننا بحاجة لثلاثة إجراءات حاسمة. أولًا: وجود دوائر قضائية مخصصة لنظر انتهاكات الشرطة، وبالطبع لا يجب أن يكون القاضي فيها من رجال الشرطة سابقًا. ثانيًا: تحقيق الشفافية في القضايا، يجب ألا تقتصر الأخبار عن انتهاكات الشرطة على القبض على فلان أو التحقيق معه، يجب إعلام الرأي العام عن مصير هذا الانتهاك والحكم عليه. أخيرًا: نحتاج للتعامل المجتمعي الصارم مع المنتهكين من الداخلية، إذا كان ضابط الشرطة يعلم أنه إن تجاوز في تصرفاته فسوف يحجز في أكاديمية الشرطة أو معسكر الأمن المركزي مع الجنود ليخدموه، فهذا بالطبع لن يكون عقابًا رادعًا”.

انتهاكات أثارت جدلا خلال الأيام الماضية

وفي خلال الأشهر الماضية، ذاعت قضيتان تم اتهام ضباط شرطة فيهما بالقتل العمد، وهما قضية تعذيب المحامي كريم حمدي حتى الموت في قسم المطرية، والتي تم إخلاء سبيل ضابطي الأمن الوطني المتهمين فيها بكفالة 10 آلاف جنيه، والثانية هي قضية الناشطة في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي شيماء الصباغ المتهم فيها ضابط الأمن المركزي ياسين الإمام.

وكان المحامون قد اتهموا النيابة في القضية الأخيرة بالتمهيد للبراءة الإجرائية للمتهم؛ إذ اعتبرت النيابة أن التهمة هي “الضرب المفضي إلى الموت”، بينما يتحدث تقرير الطب الشرعي وأقوال الشهود وأدلة الثبوت عن “القتل العمد”، وزاد الجدل حولها خاصة بعد تصريحات مثيرة للمتحدث باسم مصلحة الطب الشرعي، الذي أقيل على إثرها، وأيضًا بعد قرار النائب العام بحظر النشر في القضيتين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …