‫الرئيسية‬ عرب وعالم 7 مؤشرات على بدء عاصفة الحزم “البرية” ومستنقع اليمن
عرب وعالم - أبريل 3, 2015

7 مؤشرات على بدء عاصفة الحزم “البرية” ومستنقع اليمن

هل بدأت مقدمات الحرب البرية في اليمن؟ هل بدأ الشق الثاني من “عاصفة الحزم” المتمثلة في هجمات برية سعودية وعربية تساندها قوى يمنية داخلية للقضاء على الحوثيين، خصوصا بعدما نفذ بنك الأهداف الجوية الذي تضربه الطائرات السعودية وأوشك على النفاذ؟.

هجوم “عاصفة الحزم” الجوي لم يكن هدفا في حد ذاته، ولكن “رسالة سياسية” للحوثيين ومن خلفهم الإيرانيين بالتراجع، والعودة للمبادرة الخليجية وإنهاء انقلابهم، وسعيهم لحشر لقمة “اليمن” في فم إيران، بجانب لقمتي سوريا والعراق، والتحذير من تهديد المصالح السعودية والخليجية الاستراتيجية.

ومهما كانت قوة سلاح الجو السعودي جيدة، إلا أنه ليس بقوة سلاح الجو الأمريكي، (الذي وجه ألفي ضربة جوية ضد داعش منذ أغسطس 2014)، والذي لم ينجح في زحزحتهم عن مواقعهم إلا قليلا، وبالتالي فلن يكون باستطاعة الهجوم الجوي الخليجي وحده– الذي دخل يومه العاشر- القضاء على جماعة الحوثي، وهو ما يرجحه أيضا “بوب باير”، محلل الشئون الاستخباراتية لدى CNN والعميل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية CIA.

ما يعزز الخيار البري، ظهور تحليلات تشير لفشل “عاصفة الحزم”، ليس بمعنى فشل الضربات الجوية، وإنما “فشل تحقيق الأهداف النهائية”، وهي جلب الاستقرار للخليج والسعودية، فضلا عن استمرار زحف الحوثيين وقوات “صالح” على عدن، وقرب سقوطها أو سقوطها فعلا، وتصاعد الاشتباكات الحدودية، واحتمالات قيام الحوثيين بهجوم موسع على السعودية نفسها، ونقلهم الحرب خارج اليمن.

ربما لهذا بدأ مجلس التعاون ووزير خارجية اليمن يتحدثان عن فرصة للدبلوماسية والحوار ولكن بشروط تتضمن تنازل الحوثيين، ومجرد طرح فكرة هذا الحل الدبلوماسي بمثابة اعتراف بأن الضربات الجوية لا يمكنها أن تحسم وحدها الحرب، كما أنها محاولة أخيرة لمنع دخول الخليج حرب برية غير محددة العواقب، وفي ظل حديث عن نوايا إيرانية لاستدراج وتوريط دول الخليج ودول عربية أخرى في مستنقع حرب برية يصعب حسم النصر فيها قبل شهور.

كما أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن لدى بلاده مقترحا لحل الأزمة اليمنية، وأن ثمة محاولات للتواصل مع الرياض في هذا الشأن، ما يشير لمفاوضات غير معلنة لحل سلمي قبل خطوة الهجوم البري.

ولأن الدلائل تشير على ما يبدو لفشل الأساليب الدبلوماسية، وقصور الهجوم الجوي عن تحقيق أهداف الحملة بالكامل، فقد تصاعدت التوقعات السعودية بهجوم بري داخل اليمن بالتعاون مع جيش يمني يجري تكوينه حاليا من قوات موالية لتجمع الإصلاح (الإخوان) وقادة الجيش المعادين للحوثيين.

مؤشرات قرب الهجوم البري

ويمكن رصد عدد من المؤشرات على بدء الهجوم البري خلال ساعات على النحو التالي:

(المؤشر الأول): قالت مصادر سعودية ويمنية إن جرافات الحوثيون يقولون إن جرافات سعودية بدأت في هدم السوار الحدودي الذي بنته المملكة مع اليمن عقب انقلاب الحوثيين، وبدأت بالتالي تمهد الطريق للتدخل العسكري البري، عبر تمهيد لأرض لتحرك آليات عسكرية.

وطبقًا لمصادر حوثية، بحسب موقع “يمن فويس”، فإن جرافات بدأت تمهد الطرق أمام قوات سعودية باتجاه اليمن، وأن وسائل إعلام تابعة للحوثيين، من بينها قناة “المسيرة” الفضائية وصحيفة “نبض المسار”، تؤكد هذا وتشير إلى أن التدخل البري بدأ الاستعداد له.

وفي سبتمبر 2003 قامت السعودية ببناء سوار فاصل بينها وبين اليمن بطول 2000 كم، وهو جدار أو سياج مكهرب أنشأته السعودية على الحدود اليمنية السعودية، بحيث سيمتد من البحر الأحمر غربا وحتى حدود سلطة عمان شرقا، ويبلغ ارتفاع الجدار ثلاثة أمتار، ومزود بأنظمة رصد إلكترونية.

(المؤشر الثاني): أكد المتحدث باسم عملية عاصفة الحزم العميد ركن أحمد عسيري، أن “العمل جارٍ على إيجاد قيادة عسكرية موالية للشرعية في اليمن، تتولى عملية إعادة تنظيم صفوف الجيش”، مناشدًا أفراد الجيش عدم التعاون مع ميليشيات الرئيس اليمني المخلوع على عبد الله صالح وجماعة الحوثي، والعودة للالتفاف حول قادتهم المؤيدين للشرعية، ما يؤكد التنسيق المرتقب بين القوات البرية السعودية والعربية التي ستهاجم اليمن، وبين قوات الداخل التي يؤكد مراقبون عسكريون أنه بدونها لن تنجح الحرب البرية.

وفي مؤتمر صحفي عقده في مطار القاعدة الجوية بالرياض، قال عسيري، وهو أيضًا مستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي: “الميليشيات الحوثية عندما انقلبت على الشرعية عمدت إلى تفكيك قيادات الجيش اليمني، وتم اختطاف وزير الدفاع اليمني. والعمل جارٍ بالتنسيق مع الحكومة اليمنية لإيجاد قيادة عسكرية على الأرض موالية للشرعية لإعادة تنظيم الجيش اليمني”.

ووجه “عسيري” ما قال إنها (رسالة من قيادة التحالف لإخوانهم في الجيش اليمني)، جاء فيها: “نحن نعلم تمامًا في قيادة التحالف أن معظم الضباط والأفراد والجنود اليمنيين مُجبرون على بعض التصرفات والممارسات من قبل الميليشيات الحوثية والموالين لها من بعض القادة الذين ينتمون إلى الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، ونؤكد لأفراد الجيش اليمني أن استهدافهم ليس هدف التحالف بحد ذاته، ولكن وجودهم في هذه الأماكن عرض حياتهم للخطر، ولذلك من هذا المنبر نناشد إخواننا من أفراد الجيش اليمني بعدم التعامل مع هذه الميليشيات، والعودة والالتفاف حول قادتهم المخلصين التابعين للحكومة الشرعية دفاعًا عن اليمن، ودفاعًا عن المواطن اليمني ضد من حاولوا اختطاف اليمن من الجماعات الإرهابية المتطرفة وأعوانهم ومسانديهم وداعميهم”.

وتزامنت دعوة “عسيري” لـ “إيجاد قيادة عسكرية موالية للشرعية في اليمن”، مع تحرك التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، ضد الحوثيين، ودعوة أحد قادته “كافة القادرين على حمل السلاح إلى الدفاع عن عدن بوجه الحوثيين”، في حين برزت زيارة الناشطة الحائزة على نوبل للسلام، توكل كرمان، إلى سفارة بلادها بالرياض للقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي، كنوع من هذا التنسيق بين القوى اليمنية الداخلية لدعم التدخل البري، حيث قالت إنها ذهبت “للتباحث مع المسئولين حول الأوضاع”.

ونشرت الصفحة الرسمية لحزب التجمع بيانا صادرا عن رئيس مكتبها التنفيذي بمحافظة عدن، وعضو مجلس النواب، “أنصاف علي مايو”، دعا فيه كل “القوى والمكونات الحيّة في عدن، للتحرك الفاعل لتحمل المسئولية التاريخية” جراء “الحرب العدوانية التي تقودها عصابات التحالف الحوثية، مع أركان النظام السابق وزعيمه المخلوع صالح، على مدينة عدن والمحافظات الجنوبية”، وتوجه بالتحية إلى “كل شباب المقاومة الشعبية الأبطال الذين سطّروا بدمائهم الزكية أروع ملاحم الصمود والكرامة دفاعا عن كرامته وأمنه واستقراره”، وهو ما كشف تغيرا استراتيجيا في رؤية بعض إخوان اليمن من الصمت واتباع النهج السلمي في مواجهة انقلاب الحوثيين، إلي اللجوء للسلاح لقتالهم.

وأكد القيادي في الإصلاح اليمني “مايو” أيضا على “دعوة القادة العسكريين والضباط والصفّ الشرفاء لإعلان وقوفهم مع الشرعية”، كما حثّ جميع الشباب القادر للانخراط في صفوف المقاومة الشعبية للدفاع عن عدن، وطالب الفعاليات السياسية والاجتماعية والقبلية في كل من تعز وإب والبيضاء إلى تحديد مواقفها وإعاقة الدعم القادم للميليشيات الحوثية والمدعومة من صالح للسيطرة على عدن.

(المؤشر الثالث): في وقت تشير فيه الأنباء لاستمرار تقدم الحوثيين نحو عدن وقرب سقوطها واحتمالات قيامهم بهجوم من هناك على الحدود السعودية، ترددت أنباء متضاربة عن إنزال قوات برية من جنسيات مختلفة في ميناء عدن، ورغم قول مصدر أمني في ميناء عدن لـ”الأناضول” أنه: “لا صحة لإنزال بري في الميناء”، فقد أكد مصدر عسكري يميني في محافظة عدن لـ لموقع «الخبر» اليمني: “إنزال عشرات الجنود، أمس الخميس 2 أبريل، في خليج عدن جنوب اليمن.

المصدر العسكري قال: إن عشرات الجنود يحملون الجنسية المصرية وجنسيات أخرى، تم إنزالهم الخميس في خليج عدن، ضمن المشاركة البرية لقوات التحالف في اليمن، مشيرا إلى أن الجنود يتم إنزالهم على شكل دفعات.

وشهدت مدينة عدن معارك شرسة، الخميس، بين أنصار ومعارضي الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، مع اندلاع مواجهات في أحياء عدة، وقال سكان إن القوات الموالية للرئيس السابق بالإضافة إلى الحوثيين، يحاولون التقدم باتجاه القصر الرئاسي بعد سيطرتهم على خور مكسر، أحد الأحياء الرئيسة في المدينة الجنوبية، وأنهم وصلوا إلى وسط المدينة في ظل ضعف الدفاع عن عدن وقصره على معارضين للحوثيين.

وأكد شهود أن “الحوثيين تمكنوا من السيطرة على معظم الشوارع الرئيسة لمديرية خور مكسر التي تشكل أهمية استراتيجية لعدن، مستخدمين الدبابات وقذائف صاروخية وأسلحة رشاشة، وقالت مواقع إخبارية يمنية إن عدن باتت في قبضة الحوثيين، مشيرة إلى توقف بث تلفزيون عدن بعد دخول الجيش اليمني والحوثيين إلى وسط المدينة.

وتزامن نزول القوات العربية في عدن، وتصاعد الاشتباكات الحدودية، مع تصاعد حدة الاشتباكات الحدودية وتهديدات الحوثيين بالوصول إلى مكة والمدينة، وآخرها تأكيد المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية مقتل العريف سلمان علي يحيى المالكي، وإصابة 10 من رجال حرس الحدود بإصابات خلال هجمات حوثية على الحدود السعودية.

وفيما يحاول الحوثيون التقدم نحو السعودية، تستمر القوات البرية السعودية في صدهم ومنعم من التقدم، وتقصف مقاتلات التحالف تجمعات الحوثيين على الحدود السعودية.

(المؤشر الرابع): قال موقع “ديبكا فايل”، الاستخباري الصهيوني: إن باكستان تستعد لنقل قوات برية هائلة إلى السعودية كي تتولى حماية حدود المملكة مع اليمن، ومنشآتها النفطية، ومواجهات محاولات تخريب حوثية محتملة، كي تتفرغ القوات السعودية لمواجهة الحوثيين في حرب برية محتملة.

ونقل ديبكا- في تقرير نشره نقلا عن مصادر عسكرية صهيونية- أن باكستان قررت التدخل في الحرب ضد “المتمردين الشيعة الحوثيين المسلمين”، وهو ما ينذر بتوسيع الصراع في اليمن بعمليات برية وبحرية بعد الغارات الجوية السعودية المكثفة.

وبحسب هذه المصادر الاستخبارية (الصهيونية)، فإن الألوية الباكستانية التي ستصل إلى المملكة سوف تحمي ألف كيلو متر من الحدود السعودية اليمينة، وتعطي بذلك القوات البرية السعودية حرية أكبر علي الحركة، وشن حرب برية أو اتخاذ إجراءات ضد الحوثيين.

وقال “ديبكا”: تخشى الرياض من حرب عصابات يقوم بها إرهابيون تدربهم إيران، وبعض الحوثيين، ممن يخشى تسللهم إلى المملكة واستهداف البنية التحتية النفطية.

وناقش وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، ونظيره الباكستاني خوجة محمد آصف في الرياض، الثلاثاء، مشاركة باكستان في عملية “عاصفة الحزم” التي تقودها المملكة العربية السعودية، ضد مليشيات الحوثيين الذين استولوا على السلطة في اليمن.

وضمن الوفد الباكستاني الذي وصل إلى الرياض، وزير الدفاع بصحبة قادة ومستشارين عسكريين كبار من كافة صنوف الجيش الباكستاني، حيث كان برفقته مستشار رئيس الوزراء للأمن القومي والشئون الخارجية سرتاج عزيز، ورئيس أركان القوات البرية الفريق إشفاق نديم أحمد، ونائب رئيس هيئة عمليات القوات الجوية اللواء محمد مجاهد حسين، ونائب رئيس هيئة عمليات القوات البحرية اللواء كليم شوكت، وسفير باكستان وملحقها العسكري في الرياض.

)المؤشر الخامس): الخطاب الذي ألقاه الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، في مجلس الشورى (الثلاثاء) 31 مارس الماضي، والذي ورد فيه لهجة طابعها التحدي، وتغلب عليها لغة التهديد، عكس المزاج التعبوي العام في السعودية، والرغبة في الوصول بالحرب إلى نهايتها في اليمن؛ باعتبار أن ما يجري هناك يهدد الأمن القومي السعودي والخليجي ككل.

حيث أكد الأمير “الفيصل” أن “المملكة ليست من دعاة الحرب، ولكننا جاهزون لها إذا قرعت طبولها”، واتهم إيران “بتصدير الثورة”، ووصف الرئيس السوري بشار الأسد بـ”سفاح دمشق”، ورد ضمنا على وصف مسئولين إيرانيين لبغداد بأنها عاصمة الإمبراطورية الفارسية بالقول: “إنها عاصمة العروبة الجريحة التي قاست الأمرين على أيدي زمرة من أبنائها، مدفوعين من أطراف خارجية”، في إشارة إلى إيران.

ويرجع الكاتب عبد الباري عطوان هذا الغضب السعودي والتصعيد الذي جاء على لسان الفيصل إلى أن “القيادة السعودية شعرت بأن حكمها مهدد بشكل جدي غير مسبوق؛ بسبب الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني، الذي سيعيد طهران إلى ما قبل الثورة الخمينية، ويتوج السيد حسن روحاني، ولكن بعمامة بيضاء، وشرعية دينية تعتمد على القوة والنفوذ القوي المهيمن في أربع دول عربية، ويتطلع إلى المزيد”.

(المؤشر السادس): قال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، هناك تسارع في وتيرة التسلح في منطقة الخليج بين السعودية وإيران على خلفية الحرب في اليمن، معتبرا أن “الصراعات الطائفية أصبحت تغذي وتلهب تجارة الأسلحة في منطقة الشرق الأوسط”.

وحذر الموقع من أن تسارع سباق التسلح بين أكبر قوتين إقليميتين (السعودية وإيران) ينذر بتحول “حرب الوكالة” الحالية بين القوتين الإقليميتين، إلى “صراع إقليمي جديد واسع النطاق، مدفوع بصراعات طائفية، وستخرج صناعة الأسلحة العالمية وحدها منتصرة من هذا السيناريو الدراماتيكي المحتمل”.

وأشار إلى أن التقارير التي تفيد بقيام الدول الخليجية بحشد 150.000 جندي على الحدود الجنوبية لليمن، وحديث وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف عن “خطورة الموقف”، يشير إلى أن ما يجري من حرب بالوكالة يهدد بإشعال فتيل صراع إقليمي أوسع.

وأنه “إذا صح هذا الكلام وحدث ذلك بالفعل (حرب برية مباشرة)، ستظهر كميات ضخمة من الأسلحة في المنطقة، حيث أنفق السعوديون العام الماضي وحده ما قيمته 6.4 مليارات دولار على استيراد الأسلحة المتطورة، في حين أنفقت الإمارات 2.2 مليارات دولار على نفس الغرض”.

فيما تخوض إيران، الطرف الثاني من معادلة التسليح في المنطقة مباحثات مع روسيا حول شراء ما يلزمها لتعزيز أنظمة الدفاع الصاروخية المضادة للطائرات، وتبدي روسيا التي طالما أعلنت عن تضررها بالعقوبات الغربية المفروضة عليها، رغبتها في إتمام تلك الصفقات مع طهران، لا سيما في ظل تداعيات تلك العقوبات على اقتصادها المحلي.

وشملت قائمة المشتريات الخليجية في الخمسة أعوام الماضية، بحسب الموقع البريطاني، طائرات مقاتلة من طراز F15 ومروحيات مقاتلة من طراز أباتشي، وحاملات أفراد مدرعة من طراز بيرنا وصواريخ جو- جو تعمل بالأشعة تحت الحمراء من طراز IRIS-T ومدافع الهاوتزر ذاتية الحركة من طراز Caesar 155mm ومركبات جوية من دون طيار وطائرات إنذار مبكر محمولة في الهواء وصواريخ باليستية وطرادات، وسفن إنزال، وصواريخ مضادة للدبابات، وغيرها الكثير.

أما على الجانب الإيراني، فقد ذكر سيرجي شيميزوف، رئيس “روستيك” عملاقة صناعة الأسلحة الروسية الحكومية في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الروسية ” تاس”- قبل بدء الهجمات في اليمن- “إننا قدمنا صواريخ وهم يفكرون في الأمر، ولكن لم يتم اتخاذ قرار بعد.”

(المؤشر السابع): أن السعودية باتت في تحد خطير من أجل أن تثبت مكانتها الإقليمية في مواجهة إيران وأدواتها في المنطقة من الميليشيات الشيعية الطائفية، وباتت مكانتها على المحك ما لم تحسم الخطر الحوثي وتنجح في التصدي للتوغل في النفوذ الإيراني الذي وصل حدودها الجنوبية والشمالية على السواء، ولهذا فهي مطالبة بإنهاء اللعبة في اليمن لصالحها وكل الطرق تؤدي إلى الحرب البرية، قبل أن يطول الصراع ويستنزف طاقاتها وثرواتها.

وبحسب وكالة «رويترز» فإن “الحملة العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية لمنع الحوثيين من حكم اليمن والسيطرة عليه قد تحدد دور المملكة في الشرق الأوسط لسنوات، كما ستحدد معالم الخصومة الإقليمية بينها وبين إيران حليفة الحوثيين”.

وإذا نجحت الحملة، فإنها ستعزز مكانة الرياض كزعيمة فعلية للدول السنية بالمنطقة، التي استطاعت جمعها في تحالف للمشاركة في عملية مسلحة معقدة، أما الفشل فقد يضعف قدرة الرياض على إقناع الحلفاء والجيران بالانضمام إليها في مغامرات في المستقبل، وقد يكون نكسة لعاهلها الجديد الملك «سلمان»، وكذلك كبار الأمراء الآخرين في أوائل حكمهم، ومنهم الأمير «محمد» الذي أصبح بوصفه وزيرا للدفاع وجه الحملة، ويظهر إلى جانب ابن عمه وزير الداخلية، وولي ولي العهد الأمير «محمد بن نايف» وهو يوجه العمليات على شاشات التلفزيون.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية المعروف بقربه من دوائر الحكم في أبو ظبي: “إذا فشل هذا الأمر (التفوق السعودي) فإن إيران ستتجرأ كثيرا.. في هذه المنطقة المعتاد أن تكون لعبة ناتجها صفرا أو التعادل بين طهران والرياض، وهذا اختبار للعاهل الجديد والسعودية”.

أما «جون جنكنز»، رئيس المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في البحرين وهو سفير بريطاني سابق في الرياض، فيحذر من إفراط السعودية في التركيز على الاستراتيجية العسكرية دون التركيز بدرجة كافية على الاستراتيجية والمفاوضات السياسية التي ستأتي بعد ذلك إذا نجحت خطتها العسكرية”.

ويقول: “يجب أن تكون هناك غاية سياسية وهدف، والهدف المعلن حاليا بتواجد حكومة شرعية في اليمن يمكنها البقاء “لا أدري هل هذا الهدف يمكن بلوغه في ضوء تقدم الحوثيين”؟.

وهو ما يراه أيضا قال بوب باير، محلل الشئون الاستخباراتية لدى CNN والعميل السابق لدى وكالة الاستخبارات المركزية CIA، الذي يري أن إمكانية عودة الاستقرار إلى اليمن على الأمد المتوسط ضعيفة، قائلا: “لا أتصور ذلك، الحوثيون يواصلون الزحف نحو عدن، ثاني أكبر مدن البلاد، وأتصور أنها ستسقط بأيديهم رغم القصف الجوي، وما يحصل حاليا هو أن البلاد تتشظى وتتفتت إلى دويلات صغيرة، فلدينا جماعة الحوثي الشيعية من جهة، ولدينا التنظيمات السنية المتشددة في شبوة والقبائل في مأرب وتشكيلات أخرى في كل محافظة.”

ولهذا يشعر السعوديون بالقلق حيال حالة الفوضى عند حدودهم الجنوبية ويخشون انتقال العدوى إليهم، فهناك مليون يمني في السعودية على الأقل، كما أن أسامة بن لادن نفسه كان من أصل يمني، وبالتالي فالمشكلة بالنسبة لهم مشكلة وجودية، والخوف الأكبر في السعودية والخليج وأمريكا هو انزلاق الشرق الأوسط نحو حالة من الفوضى، بحسب المحلل الأمريكي.

هل تحتل أمريكا آبار النفط؟

وفي ظل الغضب السعودية من سعي أمريكا لإبرام اتفاق نووي مع إيران والتخلي عن حليفتها الخليجية، واندلاع ست حروب أهلية حاليا، بدأ الحديث يتصاعد في أمريكا حول ما سمي (خطة كيسنجر) التي تنص على تنفيذ تدخل عسكري لحماية آبار النفط وإنقاذ الاقتصاد العالمي، في حالة امتداد شرارة الأحداث إلى دول الخليج، التي تمتلك 60% من احتياطات النفط في العالم.

وبرغم أن هذا الأمر يبدو مستبعدا الآن في رأي محللين استراتيجيين، ولكنه قد يصبح أمرا واقعيا، في ظل ما يشهده العالم من جنون مستمر وحروب تندلع في مناطق لم يكن متصورا أن تندلع فيها.

وفي ظل تحول اليمن رسميا لنموذج للدولة الفاشلة، بدون حكومة ولا جيش ولا مؤسسات ولا رئيس، وتتجه الأوضاع فيه بسرعة مذهلة إلى فوضى دموية، واحتراب طائفي ومناطقي، وحرب إقليمية على أرضه، فربما تمتد الحرب إلى معظم دول الجوار الخليجي، خاصة في ظل الشحن الطائفي في المنطقة، ووجود نسبة من أبناء الطائفة الشيعية تصل في بعض دول الخليج إلى 40% مثلما هو الحال في الكويت، ومن 10 – 15 بالمئة في المملكة العربية السعودية، وأربعة أضعاف هذه النسبة في البحرين، واذا اشتعلت الحرب البرية وزاد الشحن الإعلامي الطائفي، فإنه من الصعب أن يظل هؤلاء أو بعضهم صامتين، بحسب مراقبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …