‫الرئيسية‬ ترجمات ودراسات “المونيتور”: الجيش التركي يخفف من حربه على الحجاب واللحى
ترجمات ودراسات - أبريل 3, 2015

“المونيتور”: الجيش التركي يخفف من حربه على الحجاب واللحى

شكل الحجاب لفترة طويلة رمزا للصراع على السلطة في تركيا بين النخب العلمانية، التي كانت توصف بأنها “مركز”، والجناح المحافظ المسمى بـ”المحيط”.

ووفقا لما كتبه المستشار العسكري التركي، ميتين غورجان في مقال نشره موقع “المونيتور”، يعود السبب الرئيس للتخفيف الأخير من هذا الصراع والاتجاه نحو التطبيع إلى القوات المسلحة التركية (TSK)، التي لا تزال الممثل الأبرز للمركز، ذلك أنها خففت من موقفها الصارم ضد الحجاب.

في قرار صادر يوم 20 مارس من قبل المحكمة العسكرية العليا، ألغت القوات المسلحة التركية إجراءات قاسية تتعلق بحظر أقارب الدرجة الأولى (الزوجو والأطفال والأمهات) من أفرادها من دخول المنشآت العسكرية والوحدات السكنية والنوادي العسكرية والمرافق الاجتماعية بالحجاب.

ويتعلق حكم المحكمة العسكرية العليا بمئات الآلاف من قريبات أفراد القوات المسلحة. وكان ضابط صف المشاة ضابط، هاكان كاياباسي، قد رفع دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع الوطني بعد أن رفضت طلبه للحصول على بطاقة الهوية العسكرية التي من شأنها أن تسمح لزوجته بدخول الإسكان العسكري بحجة أنها وضعت صورتها وهي محجبة على استمارة الطلب.

في مرافعتها، فاجأت وزارة الدفاع الجميع من خلال الحفاظ على الحظر المفروض على ارتداء الحجاب وطلب برفض هذه الدعوى، ولكن المحكمة وجدت أن حجة الضابط “هاكان” مبررة والحظر سيكون “ضد حقوق الإنسان والمساواة”، وعلى هذا أنهت إجراء رفض بطاقات الهوية للنساء الأقارب المرفقة بصورهن وهن محجبات.

وقد أكد محامي الضابط صاحب الدعوى أن الحكم يشكل سابقة في القضاء التركي، وصرح قائلا: “استنادا لهذا الحكم، ومن الآن فصاعدا، لن يواجه أقارب موظفي القوات المسلحة أي مشكلة المحجبات أي مشاكل في دخول الأندية العسكرية والمرافق الاجتماعية والمباني العسكرية، وهذا قرار مهم يتعلق بحوالي مليون نسمة “.

ومع هذا الحكم، فإن القوات المسلحة التركية تخلص نفسها من القضية التي أثرت بشكل خطير في هيبتها أمام الجمهور، وكان ينظر إليها على أنها ممارسات جائرة تنتهك حقوق الإنسان والقانون.

وعلى المرء أن يتذكر أنه في تركيا يجب على جميع المواطنين الذكور أن يخدموا 12 شهرا في القوات المسلحة، والجيش هو عامل هام في الحياة الاجتماعية.

لسنوات والجمهور يشتكي بمرارة من الحظر المفروض على الأمهات التركيات المحافظات لحضور احتفالات قسم أبنائهم في الجيش.

إذ لم يتمكن أمهات وزوجات أو أخوات عشرات الآلاف من الجنود من رؤية أبنائهن أو أزواجهن أو أخوانهن وهو يؤدون يمين القسم كجندي بسبب القانون العسكري الصارم في مداخل المناطق العسكرية: “لا دخول بالحجاب.”

وليس ثمة شك في أن حزب العدالة والتنمية بقرار المحكمة إبطال العمل بهذا القانون القاسي، وكان الحزب بارعا في صنع الذخيرة السياسية لهذه القضية، وفقا لرأي الكاتب.

ويُذكر أنه في عام 2007، انسحب الجنرال أصلان غونر، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، من بروتوكول تشكيلة الفريق المرحبة بالرئيس التركي عبد الله غول في المطار لتجنب مصافحة يد زوجته خير النساء، التي ترتدي الحجاب.

وفي عام 2010، ذهبت أمينة اردوغان زوجة رئيس الوزراء التركي، آنذاك، رجب طيب أردوغان، إلى المستشفى العسكري في أنقرة لزيارة مريض ومُنعت من دخوله لأنها ترتدي الحجاب، وقد أثارة هذه الحادثة كسابقتها ضجة كبرى في وسائل الإعلام التركية.

لكن ما سبب موقف الجيش التركي الصارم تجاه الحجاب؟، أجاب الأستاذ الجامعي “زكي ساريجيل” والمعروف بدراساته حول قضايا المجتمع عسكري، قائلا: “إن الجيش التركي حساس جدا اتجاه تكريس العلمانية والفصل المطلق بين الدين والدولة، ويرى نفسه دائما كحارس لعلمانية صارمة، وليس من الممكن التعامل مع قضية الحجاب على خلاف ذلك”.

وأضاف: “يمكننا القول بأن خضوعه لقرار المحكمة الأخير يعدَ تحولا هاما في العلاقات المدنية-العسكرية، وكذلك في البنية الخاصة بثقافة القوات المسلحة التركية. وأحد جوانب هذا التغيير هو الليونة في رؤيتها تجاه العلمانية والحريات الدينية”.

وأشار الباحث “ساريجيل” إلى أن الجيش كجزء من هذا المجتمع يشعر بالحاجة إلى مواكبة التطبيع في المجتمع. وللحفاظ على شرعيتها، تحاول المؤسسة العسكرية أن تكون في وئام مع بيئتها. وحتى الآن، ركز الباحثون من أمثالي على التغييرات في العلاقات المدنية-العسكرية. وبالتأكيد هذه التغيرات قد أثرت في التفاعلات والآراء والقيم والاتجاهات داخل الجيش. ولكن ليس هناك دراسات أكاديمية كثيرة حول هذا التغيير، الذي لا يزال صندوقا أسود”.

وثمة تطور مهم آخر في تخفيف القوات المسلحة التركية من صرامته تجاه المظاهر المحافظة، وهو قرار 30 مارس من قبل القيادة العليا، الذي ينص على السماح للرجال الملتحين دخول النوادي العسكرية والمرافق الاجتماعية.

وعليه، من الممكن القول، وفقا للكاتب، إن القوات المسلحة التركية تشهد تغيرات موازية للتغيرات في المجتمع. وليس هناك شك في أن تخفيف الإجراءات الصارمة التي اتخذتها مؤسسة الجيش ضد الحجاب واللحى تساهم بشكل إيجابي في تحسين العلاقات بين المجتمع والعسكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …