‫الرئيسية‬ عرب وعالم من يدفع فاتورة الاتفاق الأمريكي الإيراني.. العرب أم إسرائيل؟
عرب وعالم - أبريل 3, 2015

من يدفع فاتورة الاتفاق الأمريكي الإيراني.. العرب أم إسرائيل؟

المقايضة الإيرانية الغربية لها ثمن قد يكون القبول بأدوار إيرانية في المنطقة، فهل يكون المقابل القبول بالسيطرة الحوثية في اليمن؟ أم استمرار الأسد؟ أم سيطرة إيران على العراق؟ أم سيطرة حزب الله على الساحة اللبنانية؟ أم الهيمنة الايرانية على الخليج ولعب أدوار في البحرين؟.

أخيرا وبعد مفاوضات استمرت عدة أشهر، ظهر ضوء في نهاية النفق الايراني النووي، وأعلنت دول 5+1 وإيران التوصل إلى “حلول” في الملف النووي، وأن الاتفاق النهائي يجري بلورته لتوقيعه في يونيو المقبل، ورحب كل من أوباما والاتحاد الأوروبي وإيران رسميا بالتوصل لاتفاق.

حيث رحب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالاتفاق المبدئي قائلا: “توصلنا لاتفاق تاريخي مع حلفائنا وإيران، بما سيحول دون حصول طهران على سلاح نووي.. الاتفاق المبدئي مع إيران يلبي أهدافنا الأساسية،” لافتا إلى أنه إذا أقدمت إيران على الغش فإن العالم سيعلم بذلك.

أما وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف فقال: إن الاتفاق “لا ينص على إغلاق أي من منشآتنا وسنحترم تحديد نشاطات التخصيب بموقع واحد”، وقال: “مستعدون للبدء فورا بصياغة المسودة”.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني- في حسابه الخاص على تويتر- أنه تم التوصل إلى حلول حول “المعايير الرئيسية” في الملف النووي لطهران، على أن يتم صوغ الاتفاق النهائي “بحلول 30 يونيو”.

وكتب روحاني- في تغريدة على تويتر قبيل مؤتمر صحفي مشترك لإيران والقوى الكبرى في لوزان- يقول: إن “حلولا حول المعايير الرئيسية للملف النووي لإيران تم التوصل إليها، وإن صياغة (الاتفاق النهائي) ينبغي أن تبدأ فورا ليتم إنجازه بحلول 30 يونيو”.

وأشارت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في تغريدة ثانية، أمس الخميس، إلى “أنباء سارة” في شأن المفاوضات حول النووي الإيراني، فيما قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في تغريد ثالثة، أن هناك “تفاهما حول النقاط الرئيسية بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي”.

أبرز معالم الاتفاق

أبرز المعايير التي تم التوصل إليها كانت تخفيض قدرات التخصيب لإيران، وألا تكون هناك مواد انشطارية في منشأة (فوردو)، التي اتفق على تحويلها إلى “مركز تكنولوجي وفيزيائي”، أما منشأة (آراك) فلن تنتج بلوتونيوم للتسليح، إلى جانب تخفيض مخزون إيران من اليورانيوم قليل التخصيب من 10 آلاف كيلوجرام إلى 300 كم فقط.

وبحسب الخارجية الأمريكية سيكون على إيران الالتزام بما يلي:

• التزمت إيران إلى أجل غير مسمى بعدم إعادة معالجة أو إعادة البحث والتطوير في مجال الوقود النووي المستنفذ.

• ستقوم إيران بشحن كل وقودها المستعمل من المفاعل إلى خارج الدولة لمدة حياة المفاعل.

• لمدة عشر سنوات، ستقوم إيران بالحد من قدرة التخصيب المحلي والبحث والتطوير وستضمن وجود جدول زمني لسنة واحدة على الأقل.

• سيقوم المفتشون بالتأكد من مناجم اليورانيوم ومراقبة معامل اليورانيوم باستمرار حيث تنتج إيران “الكعكة الصفراء” لمدة 25 عاماً.

• وافقت إيران على عدم بناء أي مرافق جديدة لغرض تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما.

• العقوبات الأمريكية على إيران فيما يتعلق بالإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والصواريخ البالستية ستظل قائمة بموجب الاتفاق.

وعلى الصعيد الآخر ستقوم كل من أمريكا وأوروبا بتعليق العقوبات الاقتصادية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، في الوقت الذي ستعلق فيه الأمم المتحدة كامل القرارات الصادرة بشأن البرنامج النووي لطهران، ما يعني انتهاء كل العقوبات واستفادة ضخمة للاقتصاد الإيراني ومبيعات النفط التي يتوقع أن ترتفع إلى 100 مليار دولار سنويا بدلا من 40 حاليا.

أما الثمن الذي ستدفعه دول الشرق الأوسط، فغير معلوم حتى الآن، ولكن المؤكد أن الجميع في العواصم العربية وتل أبيب وأنقرة ينتظرون معرفة تداعيات الاتفاق القادم بين طهران وواشنطن عليهم، والكل يجمع أن هذا الاتفاق ستكون له تأثيراته على الرياض والقاهرة وأنقرة وتل أبيب.

فبعدما كانت إيران محاصرة كقوة إقليمية من قبل أمريكا والغرب باعتبارها “عدوا”، سوف يتم رفع الحظر عنها، ويسمح لها بدور فعال في المنطقة، وإطلاق يدها في منطقة شديدة الاضطراب، ما يقلق الجميع.

الثمن الذي ستدفعه السعودية والعرب

برغم الانشغال العربي والسعودي تحديدا بعاصفة الحزم في اليمن، ظل رد الفعل الإيراني غير قوي، ومقتصرا على نقد العملية، ومطالبا بتدخل الأمم المتحدة لوقف ما أسماه “العدوان”، ما اعتبره مراقبون انتظارا إيرانيا لتوقيع الاتفاق النووي، ومن ثم “تحصيل” مكاسب الاتفاق في صورة تنازلات أمريكية وغربية بالمقابل على حساب الدول العربية، وبصورة ما إسرائيل.

فأهم ما كان يشغل بال صانع القرار السعودي والعربي، هو تداعيات توصل واشنطن وطهران إلى هذا الاتفاق النهائي فيما يختص بالملف النووي الإيراني؛ لأن هذا الاتفاق ما هو في لغة الاتفاقات سوى (مساومة) أو (مقايضة) تتوقف بموجبها إيران عن اللجوء إلى التخصيب النووي العالي الذي يسمح لها بإنتاج قنبلة نووية لو أردت، مقابل تطبيع الغرب والقوى الكبرى معها، ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، والأهم– وهو ما يقلق السعودية والعرب – القبول بأدوار إيرانية، وغض الطرف عن تمدد نفوذ طهران في المنطقة العربية أو الشرق الاوسط.

بطبيعة الحال لا يوجد اتفاق مكتوب حول هذا القبول الغربي والأمريكي خصوصا بأدوار إيرانية في المنطقة، ولكن هذه نتائج طبيعية لهكذا اتفاق، ولكن السؤال هو: أي من الدول سوف تدفع الفاتورة الأكبر وثمن هذه المقايضة الإيرانية مع الأمريكيين والأوروبيين؟.

فهناك من يتوقع أن يكون الثمن هو قبول الغرب بالسيطرة الحوثية في اليمن، والتدخل لمنع حرب برية، واتفاق بما يضمن النفوذ الحوثي/ الإيراني القوي هناك في المعادلة السياسية، وهناك من يتوقع بسط يد إيران في العراق بعدما اعترفت أمريكا لها بهذا الدور لميليشياتها الطائفية والحرس الثوري هناك في مواجهة الدولة الاسلامية (داعش).

وهناك أيضا من يرى أن الثمن سيتم دفعه في سوريا أيضا بالقبول باستمرار حكم الأسد، بعدما كانت المعارضة والغرب يعتبرونه خارج معادلة أي اتفاق، ثم بدأت التصريحات الأمريكية عن دور له مبكرا خلال المفاوضات النووية، وأيضا القبول بسيطرة حزب الله على الساحة اللبنانية والسعي لمنع حرب إسرائيلية لبنانية، عبر لجم كل طرف للقوة التي يسيطر عليها؟.

أما الأخطر من كل هذا، فهو أن يكون مَن سيدفع ثمن الفاتورة هو السعودية ودول الخليج، في ظل التمدد الإيراني، وأن يكون هناك أدوار لإيران في البحرين أو الكويت، أو دعم الأقليات الشيعية في السعودية نفسها.

لهذا قد يكون الاتفاق دافعا للدول العربية للتوحد في مواجهة التمدد الإيراني، وتمتين علاقات العرب مع تركيا ضمن (التحالف السني) الذي جري الحديث عنه، عقب تولي الملك سلمان السلطة؛ لأن التمدد الإيراني معناه إضعاف وإطلاق يد النفوذ الإيراني في المنطقة على حساب القوة الإقليمية لكل من السعودية ومصر وتركيا معا، وقد يكون دافعا للسعودية تحديدا لاستكمال هذا التحالف وترميمه من الخلافات المصرية التركية والمصرية القطرية، وقد يدفع “سيسي مصر” ثمنا لهذا.

أيضا قد يكون الاتفاق دافعا لدول خليجية لتنشيط برامجها النووية أو السعي للحصول على أو تصنيع قنبلة نووية، إذا لم يعجبها الاتفاق النهائي بين إيران والغرب، واعتبرته تهديدا لها.

فالمؤكد من ردود الأفعال السعودية المختلفة على التمدد الإيراني في المنطقة أن الحكومة السعودية مستاءة من الاتفاق، وكانت تفضل عدم التوصل لاتفاق؛ لأنه سيكون على حساب العرب، ولصالح النفوذ الإيراني، وقد ترى القوى الحاكمة في المملكة اللجوء إلى الخيار النووي الذي هددت به سابقا لمواجهة النووي الإيراني، طالما هناك رضاء غربي عنه، خصوصا أن البرنامج الإيراني متفوق بمراحل، والبرنامج العربي عموما عليه محاذير صهيونية وأمريكية ويجري إجهاضه في أي دولة لأسباب تتعلق بالصراع العربي الصهيوني.

الثمن الذي ستدفعه إسرائيل

لا شك أن الخاسر الأكبر هو الدولة الصهيونية التي يقوم برنامجها النووي السري على دعامتي “الغموض النووي”، و”منع أي دولة في المنطقة معادية لها من الحصول على برنامج نووي قوي يسمح لها بإنتاج قنبلة نووية”.

وإذا كانت إسرائيل تستفيد من قوتها النووية في الردع الإقليمي، والعربدة في المنطقة وقصف منشآت أي دولة أخرى، فإن المكسب الإيراني بالاستمرار في برنامجها النووي ولو ببطء، سوف يضع تل أبيب في موقف أكثر حرصا على التصادم مع إيران وحلفائها في المنطقة.

ولهذا رفضت إسرائيل الاحتفاء باتفاق الإطار بين إيران والقوى العالمية، ووصفته بأنه “بعيد عن الواقع”، وتعهدت بمواصلة الضغط لمنع اتفاق نهائي سيئ، بحسب قولها.

وقال وزير الشئون الاستراتيجية يوفال شتاينتز، في بيان بعد الإعلان عن الاتفاق في سويسرا: “الابتسامات في لوزان بعيدة عن الواقع البائس الذي ترفض فيه إيران تقديم أي تنازلات بشأن الموضوع النووي، وتواصل تهديد إسرائيل وكل الدول الأخرى في الشرق الأوسط”، وأضاف “سنواصل جهودنا للشرح وإقناع العالم، على أمل منع اتفاق (نهائي) سيئ.”

أيضا قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو: “إن على المجتمع الدولي أن يصر على صفقة أفضل مع إيران حول برنامجها النووي لمنعها من امتلاك أسلحة نووية”، وأكد أن “صفقة أفضل من الاتفاق في لوزان [سويسرا] ستعيد البنية التحتية النووية الإيرانية إلى الوراء على نحو ملموس، وسترهن رفع القيود عن البرنامج النووي الإيراني بتغيير تصرفات القيادة الإيرانية”.

وأضاف نتنياهو- في بيان خاص أدلى به إلى الصحفيين باللغة الإنجليزية- “أن جنرالا إيرانيا (قائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني) صرح، أول من أمس، بكل وقاحة أن تدمير إسرائيل أمر غير قابل للتفاوض، لكن بموازاة ذلك فإن منح النظام الإيراني المجرم مسارا مباشرا للحصول على القنبلة النووية أمر قابل للتفاوض وهذا تطوّر غير معقول”.

وقد أشار نتنياهو لهذه الخسائر الإسرائيلية ضمنا عندما قال: “إن التنازلات التي تم عرضها على إيران في لوزان تؤدي إلى صفقة سيئة ستعرض أمن إسرائيل والشرق الأوسط وسلامة العالم للخطر”، وكان تخوفه الأكبر هو استمرار إيران في إطلاق التهديدات بتدمير إسرائيل.

ومع هذا تظل الخطط الصهيونية جاهزة لقصف منشآت إيران، ولو أن القصف الآن لن يكون في صالح تل أبيب؛ لأنه اتفاق تم بضمان الدول الخمسة الكبرى، وخرقه عبر قصف إيران يعني دخول تل أبيب في صدام مع هذه الدول الكبرى.

وفي أوائل 2012 وفي ذروة التهديد الإسرائيلي بضرب البرنامج النووي الإيراني، كشفت قناة إن.بي.سي الأميركية عن مخططات إسرائيلية لضرب المنشآت النووية الإيرانية بواسطة ضربة جوية تسمح فيها المملكة السعودية بعبور المقاتلات الإسرائيلية من مجالها الجوي وصولاً للمجال الجوي الإيراني، ولفتت القناة في تقريرها هذا إلى أن عددا من الدول الخليجية بخلاف السعودية، سوف يؤيدون هذه الضربة، وذلك في معرض شرح التباين بين وجهتي النظر الأميركية والإسرائيلية حيال الملف النووي الإيراني.

أيا كان الأمر، فسوف تخسر كل من السعودية ومصر وتركيا بعضا من نفوذها الإقليمي لصالح إيران، عقب توقيع هذا الاتفاق، ما لو توحدت جهودها لصالح هذا التمدد والنفوذ الإيراني الجامح، أما نجاح أي اتفاق نووي تم التفاوض بشأنه من قِبل إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والصين) فسوف يتوقف على الضمانات من جانب كل طرف، وأهمها السعي لضمان الاستقرار في المنطقة، ووقف الحروب والتوصل لحلول سياسية، بعدما أصبح هناك طرف جديد في المعادلة (إيران)، قادرا على امتلاك سلاح نووي في القريب العاجل، ومن ثم خلق توازن نووي مع تل أبيب يجعل العرب تحت رحمة الطرفين ومصالحهما المشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …