‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير النائب “أبو الهول” من برلمان مبارك لبرلمان السيسي
أخبار وتقارير - أبريل 2, 2015

النائب “أبو الهول” من برلمان مبارك لبرلمان السيسي

وصف مراقبون وخبراء سياسيون تجديد المشير عبدالفتاح السيسي لدعوته السابقة لكافة القوى والأحزاب السياسية في مصر بتشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية المرتقبة، بأنها دعوة صريحة لتجميد وتعطيل الحياة السياسية في مصر، وعودة إلى أسوأ من عصر الحزب الوطني المنحل، فضلاً عن أنها تكشف عدم إدراك ووعي المشير السيسي لمعنى كلمة “برلمان ومنافسه انتخابية” حقيقية.

وأكد المراقبون أن الانتخابات البرلمانية تهدف بالأساس لإفراز مجلس شعب حقيقي يعبر عن أصوات الشعب ليراقب أداء الحكومة، ويحاسبها إن أخطأت ويدافع عن حقوق الشعب، ويضع التشريعات التي تخدمه وتحافظ على حريته وكرامته، وليس مجلسًا يبارك خطوات الحكومة، ويبدي تأييده المطلق للسلطة الحاكمة ولقرارت الحكومة بحجة الاصطفاف الوطني والذي يتخذه المشير السيسي ذريعة لمنع تسلل معارضين للبرلمان المرتقب، بحسب قول المراقبين.

وكان السيسي قد كرر خلال ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة أمس مطالبته للأحزاب والقوى السياسية في مصر بضرورة تشكيل قائمة واحدة، قائلاً (الهدف من طلبي من الأحزاب بتشكيل قائمة واحدة هو أن الدولة في حاجة ماسة لاصطفاف الجميع، لإنارة الطريق إلى المواطنين، ولذلك أكرر طلبي بتشكلي قائمة موحدة يدعمها الجميع)، وهو المطلب ذاته الذي سبق أن ذكره اجتماع سابق له مع بعض الأحزاب والقوى السياسية في مصر.

مأتم للديمقراطية

من جانبه علق الدكتور أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة وأحد الرموز المعارضة للسيسي على كلمة السيسي الأخيرة حول البرلمان، قائلاً: “هذا الرجل لا يعرف معنى كلمة برلمان”.

وقال نور في تغريدة له عبر حسابه الشخصي بموقع “تويتر”: “كلام السيسي الأخير عن برلمان من جبهة واحدة يكشف أن الرجل لا يعرف معني كلمة “برلمان”.

وتابع: “إنهم يريدون نوابًا يرقصون (عشره بلدي) في مأتم الديمقراطية”.

تقضي على التعددية

وفي تصريحات سابقة رفض خالد داود، المتحدث الرسمي لحزب الدستور، فكرة القائمة الموحدة، مؤكدًا أنها من الممكن أن تضم كل فلول الأنظمة السابقة، قائلاً: ونحن رفضنا الانضمام الى قائمة د. الجنزوري التي تم حلها لاعتراضنا على وجود فلول نظام مبارك بها.

وأوضح داود أن الانتخابات تقوم على التعددية وتشكيل قائمة موحدة يتنافى مع هذا المبدأ؛ لأن القائمة ستفوز باكملها بالتزكية وعمليًّا حزب الدستور يفضل العمل بمفرده ضمن مجموعة أحزاب التيار الديمقراطي، عن العمل مع الأحزاب الأخرى التي تنتمي لما وصفه بالفلول والإخوان.

ذريعة لمنع المعارضة

وبحسب مراقبين وسياسيين فإن تلك الدعوة الغريبة هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر؛ حيث لم يجرؤ المخلوع مبارك نفسه، على المطالبة بها طيلة فترة حكمه؛ حيث أكد المراقبون أن دعوة السيسي تعني تعطيل المنافسة الانتخابية وتجميد الحياة السياسية في مصر وتمنع المعارضة من دخول البرلمان.

ويرى المراقبون أنه تحت حجة منع دخول الإخوان للبرلمان والإصطفاف الوطني، يسعى المشير السيسي لخلوِّ البرلمان القدم من أية تيارات معارضة، سواء الإسلامية منها أو الاشتراكية أو حتى اليسارية، ولذلك يكرر دائمًا دعوته للاصطفاف فقط خلف القائمة التي تدعمها وتباركها السلطة الحالية وتهميش باقي الأحزاب والقوى السياسية الأخرى.

عسكرة للبرلمان

وبحسب مراقبين، فإن أجواء ما قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة تنذر بإفراز برلمان “موافقون”، على غرار برلمانات الحزب الوطني المنحل التي كان يترأسها فتحي سرور، بحيث تخلو بشكل كامل من جود معارضة حقيقة، ويتم من خلاله سلق القوانين والمشاريع التي يريدها المشير السيسي وحكومة، خاصة في ظل تعدد التكتلات والتحالفات الانتخابية بين فلول الحزب الوطني، وشخصيات عسكرية مؤيدة للمشير السيسي وللحكومة الحالية.

وتؤكد تحركات الشخصيات العسكرية، خلال الفترة الماضية، وتكوينها تشكيلات انتخابية وقوائم مختلفة، تأتي في إطار ممنهج لـ”عسكرة البرلمان القادم، وإخلائة من أي معارضه” خاصة بعد إقصاء النظام الحالي في مصر للأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية عن المشهد السياسي تمامًا.

هل “في حب مصر”قائمة الدولة؟

وتعد (قائمة في حب مصر) هي القائمة الأكثر حظًّا للفوزر في الانتخابات البرلمانية المقبلة، كما أنها تعد القائمة التي يدعو السيسي القوى والأحزاب للانضمام إليها؛ حيث إنها تتهم من قبل باقي القوائم الانتخابية بأنها مدعمومة من أجهزة الدولة السيادية، وأنها معدة سلفًا لتكون الظهير السياسي للمشير السيسي وحكومته في البرلمان المرتقب.

وشكل تلك القائمة بعض الشخصيات العامة التي كانت موجودة بقائمة الدكتور كمال الجنزوري التي انهارت في وقت سابق، ويشرف على تلك القائمة حاليًّا اللواء سامح سيف اليزل المقرب من دوائر صنع القرار في مصر، وانضم إليها أحزاب “المصريين اﻷحرار- مستقبل وطن- تمرد” وتحالف “الوفد المصري”.

ومن أشهر شخصيات هذه القائمة: اللواء سامح سيف اليزل، وأسامة هيكل، وزير الإعلام اﻷسبق، والدكتور عماد جاد، عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار، وجبالي المراغي، رئيس اتحاد عمال مصر، والدكتورة لميس جابر، ومحمود بدر، مؤسس حركة تمرد، ومارجريت عازر، القيادية بحزب الوفد، والسفير محمد العرابي، وزير الخارجية اﻷسبق.

انتخابات أم فنكوش جديد؟

وبعيدًا عن القائمة الموحدة التي يدعو إليها السيسي، تساءل المحامي الدولي محمود رفعت، رئيس المنظمة الأوروبية للقانون والعلاقات الدولية عن مصير مجلس النواب القادم، مشيرًا إلى عدم إصدار أي قانون حتى الآن، على الرغم من انتهاء المهلة التي منحها عبد الفتاح السيسي للحكومة لتعديل قوانين الانتخابات البرلمانية.

وقال رفعت- من خلال تغريدة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “بانتهاء 30 يومًا أمس التي أعلنها السيسي لقانون الانتخابات الذي ألغته المحكمة الدستورية، هل سترى مصر برلمانًا في عهد السيسي؟ أم فنكوش؟”.

يذكر أن المحكمة الدستورية العليا المصرية قد أصدرت قرارًا في بداية مارس الماضي يقضي بعدم دستورية المادة الثالثة من قانون الانتخابات البرلمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …