‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير التعليم المنزلي.. هل يكون بديلاً عن المدرسة؟!
أخبار وتقارير - أكتوبر 9, 2014

التعليم المنزلي.. هل يكون بديلاً عن المدرسة؟!

تصاعدت دعوات بدء تجريب وتطبيق نظام التعليم اللا مدرسي أو المنزلي الذي طبقته الولايات المتحدة على 12% من طلابها، وتنوع تطبيقه في عدد من بلدان العالم والعالم العربي وأوروبا، بين التدرج في التطبيق والتطبيق الكامل.

فإما أن يترك الطالب مدرسته بشكل نهائي ويختار وأبويه لمناهج جديدة له تناسب قدراته ومهاراته، أو يوجد على طاقة المدرسة دون الانتظام في الدراسة وحضور الحصص فيما يشبه حال طلاب “المنازل” في الثانوية العامة في مصر، أو حال ثالثة يتم فيها الدمج بين الوضعين.

ووفق تقرير التنافسية العالمية لعام 2014، الذي صدر في سبتمبر الماضي، احتلت مصر المركز الـ144 والأخير في جودة إدارة المدارس، والمركز الـ141 في جودة التعليم الابتدائي والمركز ذاته في جودة التعليم والنظام التعليمي، كما احتلت المركز الـ136 في جودة تعليم الرياضيات والعلوم، والـ131 في وصول الإنترنت للمدارس.

وتزامنًا مع نتائج التقرير السيئة، عاد الجدل من جديد بين أطراف العملية التعليمية حول جدوى انتظام الطلاب في مدارسهم خاصة المرحلة الثانوية، وكيفية مواجهة تدني مستوى التعليم طبقًا لما رصده التقرير.

“وراء الأحداث” رصدت آراء عدد من أطراف العملية التعليمية التي تباينت فيما بينها حول تلك الأزمة؛ فالدكتور محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم في حكومة محلب، صرح لأحمد موسى على قناة “صدى البلد” أن “مستوى التعليم في مصر 30%، وأنه سيتحسن بحلول عام 2017.

أما د. شعبان عبدالعليم، رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب السابق وعضو المجلس الرئاسي لحزب “النور”، فقال: إن “مستوى التعليم في مصر لا يتجاوز 1%”.

مقر للامتحانات!

من جانبه، قال الطالب أدهم عبد العال “طالب ثانوي” إنه انتظم مدرسيًا الأيام الثلاثة الأولى من العام الجديد، ثم قرر عدم مواصلة الانتظام بدعوى عدم تحصيله أية استفادة من الحصص المدرسية، فضلاً عن عدم انتظامها بالأساس، مضيفًا أن “ملاحقة الدروس الخصوصية تمتص ما بقي من اليوم الدراسي من ساعات، فلا يجد وقتًا للمذاكرة”.

وكشف أدهم أن مشكلته هي مفاجأة “إنذار” يصل لولي أمره يفيد بانقطاع قيده في المدرسة، ومطالبته بإعادة دفع الرسوم، نظرًا لتغيبه المتكرر، لافتًا إلى أن المدرسة باتت مجرد “مقر” لأداء امتحانات منتصف وآخر العام فقط.

أما حسن شعبان، ولي أمر لطالبة بالمرحلة الثانوية، فقال إنه لا يهمه ذهاب نجلته للمدرسة من عدمه ولا يهمه إذا كانت تدرس المواد التي تفضلها أم لا، ولكن يهمه أن تُحصل أعلى الدرجات في نهاية العام حتى تدخل إحدى كليات القمة.

وقالت الباحثة التربوية حبيبة حسن في تصريح خاص لـ”وراء الأحداث” إن “التعليم اللا مدرسي في المرحلة الثانوية يتم بمعناه الواسع، الذي يستغن عن المدرسة كليًا، لكنه يظل ملزمًا بمناهج وطرق تدريس تعتمد على الحفظ، كطريق واحد للجامعة، في استنساخ برأيها لنظام المدرسة بكل عيوبه بل يزيد كونه خارج المدرسة، وبنظام الدروس الخصوصية المكلفة.

وأوضحت أن هناك نماذج في مصر بدأت تطبيق نظام التعليم اللا مدرسي منذ سنوات، وإما سجلوا “منازل” بمدارسهم، أو اتفقوا مع المدرسة على حضور الامتحانات فقط، ومنهم من يدرس المنهج المصري فقط، أو يدرس مناهج أجنبية بعد شرائها من الخارج.

ونشرت حبيبة حسن مقالاً لها عبر الموقع الإلكتروني جريدة “العربي الجديد” قالت إن التحفظات على التعليم اللا مدرسي تركزت في تأثر الحياة الاجتماعية للطفل سلبًا؛ بسبب قلة اختلاطه بالأقران، لعدم وجود مجتمع المدرسة؛ ما يؤثر على نموه الاجتماعي، ومواكبته المجتمع الذي يعيش فيه.

من ناحية أخرى استبعدت وفاء رفعت البسيوني، الباحثة التربوية بجامعة عين شمس ومؤلفة كتاب “مصر بلا مدارس”، تبني الدولة لتجربة التعليم المنزلي؛ لأن ذلك سيكون بمثابة اعتراف رسمي منها تدني مستوى التعليم في المدارس الحكومية، مشيرة إلى أن الدولة يمكن أن تلجأ للتعلم المنزلي في حالات انتشار الأمراض، الأحداث السياسية، وجود الطلاب بمناطق نائية وصعوبة الانتقال للمدارس، وللطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضافت البسيوني أن جدوى التعليم المنزلي تكمن في تقليل ساعات تواجد الطالب بالمدرسة، وزيادة تواصله مع والديه، واسترداد الأب والأم مسئوليتهما في التعليم والتي تقع على عاتقهم في المقام الأول، مضيفةً أن التعليم المنزلي سوف يسهم في حل اضطرابات مرحلة المراهقة نتيجة المتابعة والتواصل بين الطالب وولي أمره، بجانب تقوية الوثاق الأسرى بينهما وبين ابنهم، وتأهيل الأب والأم تربويًّا.

وأضافت الخبيرة التربوية أن اختيار المواد والمناهج عنصر مهم في التعليم الل امدرسي، لا سيما في المرحلة الثانوية، وأنه يجب أن يكون حسب قدرات ومهارات الطالب، وحسب الكلية التي يرغب في الالتحاق بها؛ تمهيدًا لإتقان تخصصه بسوق العمل، مشددة على أهمية تواجد مجموعة من المستشارين النفسسيين والتربويين لمتابعة الطلاب الخاضعين لنظام التعليم المنزلي.

وحذرت من تعرض الطلاب الذين يفضلون التعليم اللا مدرسي للإنطواء بسبب البعد عن زملاء المدرسة، ويكون ذلك عن طريق زيارتهم لنوادي الثقافة والموسيقى والمسارح بشكل أسبوعي أو شهري لإيجاد رابط بين الطلاب.

إصلاح المدرسة

وحذر الخبير التربوي د. حسني السيد من التعليم اللامدرسي قائلاً: “رغم أن المدرسة دورها سيئ ويتعلم الأولاد فيها بعض الظواهر السلبية؛ مثل: الكراهية، والغش، والأنانية، والتسلط، والإدمان، والتحرش، إلا أنني أرفض فكرة تحول الطلاب للدراسة بمنازلهم خاصة طلاب الثانوية العامة”.

وقال: “المدرسة لها دور- يفترض وجوده- في إكساب الطالب مهارات اجتماعية معينة من زملائه عن طريق التعليم التعاوني”.

ورحب السيد في الوقت ذاته بتجريب التعليم المنزلي على شريحة طلاب الثانوية العامة بشكل مبدئي؛ باعتبار أن غالبيتهم منقطع عن الانتظام في الدراسة.

وأوضح أن الحل لأزمة تدني مستوى التعليم في مصر أن يقوم كلٌّ بدوره: البيت والمكتبة ونوادي اكتشاف العلوم، والوزارات مثل الثقافة والأوقاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …