‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير هل يتمكن الأزهر من وقف حملة “البحيري” ضد الإسلام؟
أخبار وتقارير - أبريل 1, 2015

هل يتمكن الأزهر من وقف حملة “البحيري” ضد الإسلام؟

(البخاري كاذب!!، والأئمة الأربعة لعنة على التراث، ومشروعي هو تفكيك التراث الإسلامي) هكذا يواصل إسلام البحيري هجومه على ثوابت الدين والتراث الإسلامي، من خلال برنامجه الذي يقدمه على إحدى القنوات الفضائية منذ عدة أشهر، ليدفع مؤسسة الأزهر أخيرًا للخروج عن صمتها تجاه تلك التجاوزات بحق ثوابت الدين الإسلامي، وتقديمها شكوى رسمية للمطالبة بوقف برنامجه.

ويعد إسلام البحيري أحد أبرز الذين أثاروا جدلاً واسعًا خلال الفترة الماضية؛ بسبب هجومه المتواصل على بعض الثوابت والمعتقدات في الدين الإسلامي، من خلال برنامج “مع إسلام”؛ الذي يقدمه على قناة “القاهرة والناس” المملوكة لأحد رجال الأعمال المقربين من السلطة الحالية في مصر، وسط تساؤلات عن أسباب تصاعد حدة الهجوم على كل ما هو إسلامي، منذ دعوة المشير السيسي في أحد خطاباته السابقة علماء الأزهر والمفكرين والمثقفين للقيام بثورة دينية على بعض النصوص والأفكار المقدسة على مدار مئات السنوات.

وفي بيان رسمي تقدم الأزهر الشريف بشكوى إلى المنطقة الحرة الإعلامية بالهيئة العامة للاستثمار ضد برنامج “مع إسلام” لإسلام البحيري؛ لما يمثله من خطورة في تعمُّده تشكيك الناس فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، إضافة إلى تعمقه في مناقضة السلم المجتمعي ومُناهضة الأمن الفكري والإنساني.

تحريض وتشويش لثوابت الدين

وقال بيان الأزهر: إن البرنامج يمثل تحريضًا ظاهرًا على إثارة الفتنة وتشويهًا للدين ومساسًا بثوابت الأمة والأوطان وتعريض فكر شباب الأمة للتضليل، مضيفًا أن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الإعلامية الحرة ناقشت الشكوى المقدمة من الأزهر وبصدد اتخاذ إجراءات بإنذار القناة بوقف البرنامج.

وأشار البيان إلى أن “الأزهر وعلماءه سبق أن فنَّدوا كل الإاعاءات الباطلة المثارة إعلاميًّا حول الدين والتراث الإسلامي والسنة النبوية، ولكن للأسف لم يجد الأزهر اهتمامًا كافيًا في نشر ردوده الشرعية التي دحض فيها هذه الادعاءات بالحجة والبرهان في وسائل الإعلام”، متابعًا أنه اضطر لاتخاذ الإجراءات القانونية لمنع هذه المهاترات وحماية شباب الأمة من التضليل.

وأكد أن المركز الإعلامي للأزهر الشريف تابع ببالغ الاهتمام الهجمات الشرسة والمضللة التي يتبناها بعض الإعلاميين ضد ثوابت الدين والتراث الإسلامي وفقهاء الأمة، كما تلقى المركز الإعلامي شكاوى عديدة من كثير من المواطنين؛ حول ما دأب عليه بعض الإعلاميين من الهجوم الدائم على ثوابت الدين الإسلامي، وخصوصًا ما يقدمه إسلام البحيري، عبر برنامجه “مع إسلام” المذاع في قناة “القاهرة والناس”.

ونوَّه المركز الإعلامي بأن الأزهر الشريف هو المرجع الوحيد في الشؤون الإسلامية وفقًا للدستور، وهو الهيئة العلمية الإسلامية التي تقومُ على حِفظ التراث الإسلامي ودراسته وتجليته للناس كافة، وتحمل أمانة توصيل الرسالة الإسلامية إلى كل شُعوب المعمورة، وتعمل على إظهار حقيقة الإسلام السَّمحة، قائلاً: “ما اتخذه الأزهر يأتي في إطار حفاظ الأزهر على الدين الإسلامي من التشكيك والتشويه وعدم السماح بأن ينال أحدهم من صورة الإسلام أو أن يعبث بعقول الشباب”.

البحيري: أنا على خطى السيسي

وفي محاولة منه لتبرير هجومه المستمر على ثوابت الدين الإسلامي قال الإعلامي إسلام البحيري: إن العديد من الشيوخ شنوا هجومًا شرسًا عليَّ عقب حديثي بأن هناك بعض النصوص الإسلامية ليست مقدّسة، وأن المسلمين لن يدخلوا الجنة وحدهم، رغم أن ما قلته هو نفس ما قاله المشير عبد الفتاح السيسي ذاته، خلال احتفال المولد النبوي، دون أن يتعرّض له أحد، أو يصفه ينتقده أحد، بل قاموا بالتصفيق له.

وأضاف “البحيري”، خلال لقائه أمس ببرنامج “البيت بيتك”، المذاع عبر فضائية “Ten”، “أنا مش شمتان في المشايخ، بس كويس إن الرئيس أجبرهم على كده، ومحدش قدر يتكلم معاه أو يقوله يا فاجر أو يا زنديق، وهنا بقى اسمه التجديد الفرضي والسلطوي؛ لأن الرئيس السيسي فرض عليهم تجديد الخطاب الديني”.

ليس البحيري وحده من يهاجم الثوابت

وتزايدت خلال الفترة الماضية الانتقادات الموجهة لعدد من الإعلاميين نشروا آراء أثارت جدلاً واسعًا، وقال مشايخ أزهريون إنها آراء لا تمتُّ إلى الدين الإسلامي، ومن بين هؤلاء الصحفي إبراهيم عيسى، والذي تحولت صحيفته “المقال”، لمنبر للهجوم على ثوابت الدين الإسلامي والتشكيك فيه، وذلك من خلال تناول العديد من هذه الثوابت تحمل مانشتات مثيرة للجدل، والتي تحمل عبارات السب والقذف في حق الصحابة.

هجوم عيسى الشرس على الدين الإسلامي دفع العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يطلقوا عليه “شارلي عيسى”، نسبة إلى الصحيفة الفرنسية التي تخصصت في الإساءة والتهجم على الإسلام.

ويقدم عيسى نفسه في صورة مجدد للإسلام، وذلك بحسب مراقبين الذين أكدوا أنه ينفذ تعليمات المشير عبد الفتاح السيسي، والتى دعا خلالها إلى ثورة دينية، وذلك بنشر مفاهيم الإسلام بعيدًا عن النصوص التي تحرض على الإرهاب، بحسب خطاب السيسي في ذكرى المولد النبوي الماضية.

حذف لبطولات المسلمين من المناهج

ولم يكن هجوم العديد من الإعلاميين على بعض ثوابت الدين الإسلامي وحده هو ما اعتبره مراقبون أنه تنفيذ لثورة السيسي الدينية، بل إن قيام وزارة التربية والتعليم قامت كذلك بحذف عدد من الشخصيات التاريخية الإسلامية كالـ(القائد العبقري عقبة بن نافع، والبطل المظفر صلاح الدين الأيوبي) بحجة أنهم يحضَّان على التطرف والعنف.

واعتبر مراقبون ونشطاء سياسيون أن أمجاد وبطولات وفتوحات القادة المسلمين لم تسلم من بطش حكومات ما بعد الثالث من يوليو 2013؛ حيث أصبح مصير تلك البطولات هو الحذف حتى لا يرى ولا يسمع ولا يكتب الطالب ما قام به أجداده من فتوحات عظيمة حافلة بالانتصارات والجهاد.

ويؤكد مراقبون أن الدكتور محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الجديد، جاء خصيصًا خلفًا لسابقه محمود أبو النصر لاستكمال ثورة السيسي الدينية في المناهج الدراسية، وحذف كل ما يتعلق بالشأن الديني أو السياسي من قريب أو بعيد.

السيسي ودعواته المثيرة

وتثير بين حين وآخر تصريحات المشير السيسي بخصوص الإسلام والمسلمين حالة كبيرة من الجدل في الأوساط الدينية والشعبية بمصر؛ حيث سبق أن دعا لثورة تجديد دينية للتخلص من أفكار ونصوص تم تقديسها على مدى قرون وباتت مصدر قلق للعالم كله، وفق تقديره، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن يَقتل 1.6 مليار (مسلم) الدنيا كلَّها التي يعيش فيها سبعة مليارات حتى يتمكنوا هم من العيش، وذلك بحسب قوله.

وقال السيسي في كلمة له بمناسبة المولد النبوي الشريف: إنه “ليس معقولاً أن يكون الفكر الذي نقدسه على مئات السنين يدفع الأمة بكاملها للقلق والخطر والقتل والتدمير في الدنيا كلها”.

ورغم أن مؤسسات وهيئات دينية غير رسمية استنكرت تصريحات السيسي عن الإسلام، كجبهة “علماء ضد الانقلاب” واعتبرته إساءة بالغة للإسلام، إلا أن المؤسسات الدينية الثلاث بمصر: مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء سارعت بتبنِّي ما سمتها دعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني.

وأكدت هذه المؤسسات أن الخطاب الديني تكتنفه معضلات كبرى هي الجمود والانفلات والتسيب، ومحاولة السطو على الثوابت والخوف من التجديد أو التردد فيه، وهو ما سيظل يفتح الباب الواسع للجدل حول حقيقة تجديد الخطاب الديني في عهد السيسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …