‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير ماذا بعد الاعترافات الرسمية بتعذيب المعتقلين داخل السجون؟
أخبار وتقارير - مارس 31, 2015

ماذا بعد الاعترافات الرسمية بتعذيب المعتقلين داخل السجون؟

أثار الاعتراف الأول من نوعه لمجلس حقوق الإنسان الحكومي في مصر بوجود حالات تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين داخل السجون المصرية حالة من الجدل الواسع في أوساط الحقوقين والمتابعين للشأن المصري، خاصةً أن هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها المجلس بوجود تعذيب منذ أحداث الثالث من يوليو 2013.

واعتبر حقوقيون أن اعتراف أعضاء وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان عن رصده لحالات تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين خلال الزيارة التي قام بها الوفد إلى سجن أبو زعبل 2 أمس، إنما يدل ذلك على أن حجم الانتهاكات والمخالفات والتعذيب في المعتقلات فاق الحد، إلى درجة أن “مجلس حقوق الانسان” الذي كان يدافع دومًا عن الحكومة لم يستطع إنكار تلك الحالات وكشف معظمها في تصريحات صحفية.

وتأتي زيارة أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان لبعض المعتقلات والسجون واعترافهم بوجود تعذيب بعد أيام قليلة من تأكيد منظمة هيومن رايتس مونيتور، في تقرير لها أنها رصدت تعرض المعتقلين في مصر إلى معاملاتٍ قاسية، فضلاً عن الضرب المبرح والتعذيب الممارس بحقهم، لمحاولة انتزاع اعترافات، أو لمجرد أهواء شخصية لدى ضباط الشرطة للانتقام منهم على خلفية معارضتهم للسلطة”، وأنه نتيجة لهذا التعذيب وقع أكثر من 100 حالة من المعتقلين قتلى بسبب منذ بيان 3 من يوليو 2013 بخلاف حالات وفاة لمعتقلين آخرين لديهم أمراض كالقلب والسرطان وأمراض أخرى خطيرة وسط إهمال طبي ورفض إدارات السجون علاجهم، وتردي الخدمات الصحية المقدمة داخل السجون.

“وراء الأحداث” رصد في هذا التقرير أبرز شهادات أعضاء وفد المجلس القومي لحقوق الإنسان عن وضع المعتقلين المأساوي، بالإضافة إلى بعض تووصيات المجلس التي أوصى بها خلال بيان رسمي، ورد وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية على تلك التقارير والإتهامات، حيث نعرض التقرير كالآتي:

انتهاكات جسدية ورعب وذعر للمعتقلين

وفي بيان رسمي صادر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان أمس كشف المجلس عن أن وفد أعضائه الذي زار سجن أبو زعبل 2، أمس ناظر أربعة سجناء وتبين وجود آثار ضرب على أجسامهم.

وأشار التقرير إلى أن السجناء لديهم حالة من الذعر والخوف الشديد لديهم وأكدوا تعرضهم إلى التهديد بطريقة غير مباشرة من القائمين على إدارة السجن في حالة الإفصاح عما حدث إلى وفد المجلس، بحسب التقرير.

واتهم قومي حقوق الإنسان إدارة السجن باتخاذ إجراءات تأديبية تجاه السجناء الأربعة بوضعهم في غرف التأديب لفترات تتراوح ما بين أسبوع حتى 16 يومًا، وفي ظروف لا إنسانية تمثلت في عدم إمكانية قضاء حاجتهم، وقلة ورداءة الطعام المقدم، ومياه شرب غير صالحة وعدم وجود تهوية.

وطالب المجلس بإعادة النظر في المواد التي تنظم الحبس الاحتياطي، وضرورة تطبيق لائحة السجون الجديدة، والتحقيق العاجل في الوقائع التي سبق أن أبلغ عنها سجناء بسجن أبو زعبل 2.

لا طعام ولا مياه ولا تهويه

وكشف المجلس القومي في تقريره المبدئي حول الزيارة أن السجن لا يطبق مواد لائحة السجون الجديدة فيما يتعلق بالزيارة ومدتها، والتريض ومدته وأماكنه، مؤكدًا خلال فحصه لأربعة سجناء تقدموا ببلاغات وجود آثار ضرب على أحدهم.

ووصف تقرير المجلس ظروف المحتجزين بسجن (أبو زعبل 2) بـ”اللا إنسانية”، وتمثل ذلك في عدم إمكانية قضاء حاجتهم، وقلة ورداءة الطعام المقدم، ومياه شرب غير صالحة، وعدم وجود تهوية.

تعذيب صحفيين وطلاب

الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، كشف في حوار له على قناة (cbc) عن حجم كبير من المآسي والمعاناة التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون؛ حيث أكد- على سبيل المثال- أن وفد حقوق الإنسان التقى بالصحفي بشبكة يقين الإخبارية، جمال زيادة، وتبين من خلال اللقاء تعرض للتعذيب الشديد في سجن أبو زعبل أثناء احتجازه من العام الماضي.

كما كشف سلام أنه التقى خلال زيارته للسجن بـ4 من طلاب الأزهر المحبوسين احتياطيًا منذ أكثر من عام، وتبين وقوع حالة تعذيب عليهم، وأن آثار التعذيب كانت واضحة على ظهورهم، وأنهم لا يزالون في الحبس الاحتياطي منذ أكثر من عام دون أحكام أو تهم واضحة.

زنازين فردية 70 سم في 150 سم

كما كشف سلام أنه تبين بفحص السجن أن غرف التأديب مساحتها لا تتجاوز الـ70 سم في 140 وأن المحبوسين يقضون حاجتهم فيها، ولا يتم إطعامهم في اليوم سوى بقطعة جبن ورغيف عيش طوال اليوم.

وقال سلام بعد سؤال المعتقلين عن سبب تعاملهم بهذا الشكل أكدوا أنهم يتعرضون لهذا التأديب بسبب ضبط أحد هواتف المحمول مع أحد المعتقلين.

اختطاف معتقلين لأماكن مجهولة

كما أكد زيادة أنه عرف من قبل المعتقلين الذين التقى بهم أن إدارة السجن نقلت عددًا من المعتقلين إلى أماكن مجهولة، فور علم إدارة السجن بزيارة وفد حقوق الإنسان له، وذلك لأن المعتقلين المنقولين متعرضون للتعذيب وبشدة، ومصابين بكدمات وجروح ويظهر ذلك على أجسامهم وهو ما سيحرج إدارة السجن مع الوفد.

وأوضح زيادة أنه حين طلب من إدارة السجن معرفة أماكن المعتقلين الذين يتحدثون عنهم، تحججت إدارة السجن بأن جهاز الكمبيوتر الذي يحوي على شبكة معلومات المسجونين معطل، ومن ثم فلن يستطيعوا تحديد مكانهم بالتحديد، بحسب قول إدارة السجن.

تعذيب الأولتراس

من جهة أخرى كشفت تقاير صحفية عن أن التعذيب داخل السجون لا يقتصر فقط على الطلاب المتهمين بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ولا حتى السياسيين فحسب؛ حيث أكدت التقارير أن التعذيب يطال كذلك شباب الأولتراس، والشباب الذي لا ينتمي إلى أي توجهات سياسية.

وفي تدوينة له عبر موقع “فيس بوك” كشف أسامة الجوهري محامي عضو الوايت نايتس “سيد مشاغب” أن سيد يتعرض يوميًّا للتعذيب لإجباره على الاعتراف بوقائع لم يرتكبها أو الاعتراف على أشخاص آخرين.

وأضاف الجوهري: “سيد محبوس في زنزانة انفرادية، وممنوع من الأكل أو الشرب أو السجاير.. لا يري أحدًا ولا يراه أحد.. يتم كلبشته بحديد شباك الزنزانة من الساعة ٨ صباحًا وحتى الرابعة مساً.. مع الضرب والجلد..”. 

وتابع: “كما توقعت ونشرت من قبل.. سيد لم يعترف بثمة اتهامات أراد أمن الدولة أن يلفقها له سواء في مقر أمن الدولة بلاظوغلي أو بسجن طرة أو بالنيابة العامة”.

الداخلية تنفي كعادتها

وكعادتها نفت وزارة الداخلية متمثلة في اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية لحقوق الإنسان، حدوث أي وقائع تعذيب داخل السجون في مصر.

وقال مساعد وزير الداخلية في مداخلته الهاتفية ردًّا على التقرير المبدئي للمجلس القومي لحقوق الإنسان: “معندناش حاجة غلط نخبيها ونتعامل بشافية ووضوح ولا توجد عندنا أخطاء”.

وأضاف “عبد الكريم “النيابة العامة صاحبة الاختصاص الوحيد لمراقبة أوضاع السجون، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تراعي كافة المعايير لضمان الحفاظ على حقوق المسجونين.

وقال مساعد وزير الداخلية: إن الوزارة تراعي السعة الصحية للسجون وفقًا للقانون، موضحًا أن عرض غرفة الحبس الانفرادي متر في طول مترين وفي ارتفاع ثلاثة أمتار”.

بلاغ للنائب العام

وعقب اعترافات المجلس القومي بوقوع تعذيب بحق المعتقلين في يسجن أبو زعبل، تقدم المحامي مختار منير، وكيل المعتقل أحمد جمال زيادة، المصور الصحفي بشبكة يقين الإخبارية، ببلاغ للنائب العام المستشار هشام بركات، ضد كل من مأمور سجن أبو زعبل، ونائبه، ورئيس مباحث السجن، يتهمهم فيه بالتعدي على موكله، والتعدي على باقي السجناء بالضرب والتعذيب.

وذكر البلاغ رقم ٥٦٣٨ لسنة ٢٠١٥ عرائض النائب عام، أن المصور الصحفي أحمد جمال زيادة محبوس احتياطيًا بسجن أبو زعبل ليمان 2، علي ذمة القضية رقم 7399 لسنة 2013 جنح مدينة نصر ثان، المعروفة إعلاميًا بأحداث “جامعة الأزهر”، وبتاريخ 19 مارس قامت إدارة سجن أبو زعبل وقوات من إدارة التفتيش بمصلحة السجون بالمرور على العنابر والزنازين الخاصة، وقاموا بأخذ جميع متعلقاتهم، ووجهوا إليهم السباب والشتائم؛ مما دفع السجناء للاعتراض مطالبين إدارة السجن بتحرير محضر رسمي بتلك الإهانات وإحالتها إلى النيابة العامة للتحقيق فيها.

وطالب مقدم البلاغ النائب العام باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه التجاوزات، وفتح تحقيق في تلك الوقائع، وتفتيش سجن أبو زعبل “ليمان 2” للوقوف على تلك الانتهاكات التي لم تكن الأولى من نوعها في ذلك السجن.

من ينقذ المعتقلين من تلك السلخانات؟

ومع تأكيدات منظمات حقوقية دولية كمنظمة “هيومان رايتس ووتش” بوجود تعذيب وانتهاكات جسيمة تسفر عن وفاة المعتقلين داخل السجون، واعترافات المجلس القومي لحقوق الإنسان وهو مجلس حكومي بوجود تلك الانتهاكات، يطرح نشطاء ومراقبون وحقوقيون عبر مواقع التواصل الاجتماع تساؤلاً لم يجد إجابته بعد وهو “من ينقذ المعتقلين من التعذيب والموت المحقق بعد اعتراف مجالس الحكومة نفسها بتعذيبهم داخل السجون؟!”.
شاهد فيديو:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …