‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير المصالحة مع الإخوان.. رغبة نظام أم استهلاك وقت ؟
أخبار وتقارير - مارس 30, 2015

المصالحة مع الإخوان.. رغبة نظام أم استهلاك وقت ؟

لا يمر شهر إلا وتتحدث فيه صحيفة من الصحف المصرية عن مصالحة مرتقبة بين جماعة الإخوان المسلمين والسلطات الحالية، التي أطاحت بالرئيس محمد مرسي بانقلاب عسكري تم في 3 يوليو 2013، وكان آخر ما نشر عن “المصالحة” ما تناولته صحيفة “المصريون” عن مبادرة يرعاها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مشيرة إلى أنها قطعت شوطًا كبيرًا.

وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته، أول أمس السبت، إن العقبة التي تعرقل خروج هذه المبادرة للنور حتى الآن هو الخوف من ردة فعل شباب الإخوان؛ حيث إن قيادات الجماعة وافقت بالفعل عليها وطلبت من الشباب التوقف عن التظاهر لتفعيل بنود المصالح، وهو ما قوبل بالرفض من جانبهم، بحسب ما نشرته الصحيفة.

واستندت الصحيفة في تكهناتها بصحة هذه المصالحة إلى تصادف وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، والرئيس عبد الفتاح السيسي في الرياض، في شهر فبراير الماضي، موضحة أن الرياض ترعى مصالحة بين الدول الثلاث، للتصدي للخطر الإيراني المتصاعد، وعبر تسوية ملف الأزمة في مصر من خلال عقد مصالحة بين السلطة والإخوان.

وأضافت، أن بنود هذه المصالحة تنص على “إلغاء كل أحكام الإعدامات، والإفراج عن جميع المعتقلين، وإلغاء وصف جماعة “الإخوان وحركة حماس بـ”الإرهابية”، وانخراط الإخوان في الحياة السياسية”.

وأرجعت “المصريون” أحكام الإعدام التي صدرت مؤخرًا بحق قيادات الجماعة ونجل رجل الأعمال حسن مالك، والتضييقات التي تمارسها الداخلية بحق المعتقلين، إلى خطة الدولة للضغط على الجماعة للقبول بهذه المصالحة.

حديث متكرر

وكانت وسائل الإعلام المصرية قد تحدثت، بداية الشهر الجاري، عن مصالحة مرتقبة أيضا، وذلك بالتزامن مع زيارة المشير عبد الفتاح السيسي للسعودية والتي تصادفت مع زيارة الرئيس التركي في نفس التوقيت للمملكة، وهو ما نفاه الدكتور يحيى حامد، مستشار الرئيس محمد مرسي، ووزير الاستثمار في حكومة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هشام قنديل، نفيًا قاطعًا، حيث قال: “أي تكهنات بقبول أي مصالحة مع نظام السيسي هو وهم.. اليوم ثورتنا في موقف الفاعل وسنستمر وسيسقط الخائن وعصابته”.

وفي فبراير الماضي، نشرت إحدى الصحف تكهنات عن مصالحة مرتقبة بعد محاولات النظام الحالي إقناع المعتقلين بتوقيع “إقرارات توبة” للخروج من المعتقل، والتي تنص على إعلان توبتهم من الانضمام للجماعة وارتكابهم أعمال عنف، إضافة إلى تأييد النظام الحالي.

كما ألمح المشير عبد الفتاح السيسي إلى إمكانية إقدامه على طرح مصالحة مع الجماعة التي أطاح بها من الحكم؛ حيث قال “إن مهمة بناء البلاد لن تكتمل إلا بدعم كل المصريين”، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى الحديث عن الإخوان.

كما طالب السيسي – في حوار صحفي له أجراه في ديسمبر الماضي – وسائل الإعلام المؤيدة له بالتوقف عن انتقاد معارضيه، مضيفًا: “حتى (المعارضين) يجب عدم انتقادهم، كفانا عنفا وتمزقا، فمصر كادت تضيع، وعلينا ألا نختلف”.

وقال السيسي، في حوار آخر له مع وكالة “أسوشيتد برس”، أجراه في سبتمبر الماضي، إن فرصة مشاركة الإخوان في العملية السياسية متاحة حال تخليهم عن العنف، بحسب تصريحاته.

استسلام لا مصالحة

ونفى الدكتور أحمد رامي المتحدث باسم حزب “الحرية والعدالة”، والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، ما تناولته وسائل الإعلام عن المصالحة مع النظام الحالي، مشيرًا إلى أن الإخوان لا يملكون المصالحة على دماء هى حق لأولياء الدم.

وأضاف د. رامي، في تصريحات لـ”وراء الأحداث”: “من أراد أن يتصالح فليذهب إليهم أولا”، مؤكدًا أنهم لن يقبلوا بغير القصاص.

وأوضح أن الإخوان حاليا ليسوا إلا جزءا بسيطا لا بتجاوز10% من الحراك ولا يملكون إيقافه، مشيرًا إلى أن الثوار في الشارع لن يقبلوا بنود مثل هذه المصالحات التي لا تطرح سوى الاستسلام والرضا بأمر الواقع.

وأرجع القيادي الإخواني تكرار الحديث عن المصالحة إلى رغبة النظام فى إجراء تسوية مبنية على الاستسلام له، مبينًا أنه يعرض ذلك من وقت لآخر فى صورة ما يطلق عليه مصالحة.

وتابع: “وكلما مر وقت زادت التضحيات وبنت جدارا أمام الاستسلام أو المصالحة أو أيا من هذه المسارات”.

كما أكد مصطفى البدري، عضو المكتب السياسي للجبهة السلفية، أنه لم يستشعر خلال لقاءاته بقيادات جماعة الإخوان المسلمين أي إشارة أو تلميح عن المصالحة، موضحًا أن كلامهم الواضح يقطع بعكس ذلك تمامًا، وكل النقاشات متعلقة بكيفية تطوير الحراك الثوري وتفعيله في الشارع المصري.

ووصف البدري، في تصريحات صحفية، الحديث عن مصالحة مع نظام قتل الآلاف وجرح واعتقل عشرات الآلاف، واغتصب النساء دون حديث عن القصاص العادل ورد المظالم، فضلا عن عودة مرسي إلى منصبه بـ”الكلام الفارغ”، الذي لا يؤبه به ولا بصاحبه، أيا كان شخصًا أو جماعة أو حزبا أو حتى دولة، بحسب تعبيره.

وقال: “إن الحق الخالص للحديث عن أي تنازلات هو لأصحاب الحق نفسه، فأولياء الدم لكل شهيد هم أصحاب الحق في التنازل عن القصاص لشهدائهم، وكذلك أصحاب المظالم من المصابين والمعتقلين هم أصحاب الحق فيها”.

وتابع: “أما حق الرئيس المختطف والسلطة المغتصبة فهو للشعب الذي نزل في الانتخابات التي أسفرت عن وجود أول رئيس منتخب في مصر وليس للدكتور محمد مرسي ولا حزب الحرية والعدالة”.

ومن جانبهم، عبر شباب الجماعة عن رفضهم لأية مصالحة مع النظام الحالي تخلو من القصاص لدماء الشهداء وعودة الشرعية المنتخبة، المتمثلة في الرئيس محمد مرسي، ودستور 2012، ومجلس الشورى، مؤكدين أن الحراك مستمر في الشوارع حتى تحقيق مطالبهم، ولا أحد يستطيع السيطرة عليه.

ومن جانبه، شدد الدكتور جمال عبد الستار القيادي بجماعة “الإخوان المسلمين” و”التحالف الوطني لدعم الشرعية” على أن الجماعة توافق على المصالحة بثلاثة شروط، وهي: عودة الجيش لثكناته وتخليه عن الحياة السياسية، والقصاص لدماء الشهداء منذ ثورة 25 يناير حتى الآن، إضافة إلى ترك الحرية للشعب في أن يختار دون وصاية أو شرط عليه، حتى مع عودة الدكتور محمد مرسي، الشعب هو من يقرر من يحكمه بعد إسقاط نظام العسكر.

وأضاف عبد الستار – في تصريحات صحفية – إلى أن “الإخوان شأنهم شأن غيرهم من المصريين، لا يملكون بمفردهم قرار المصالحة، فالقرار للشعب بأكمله وهو من يقرر ومن يختار”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …