‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير بالوقائع.. حين تتحول النيابة من محامي الشعب إلى شاهد زور
أخبار وتقارير - مارس 30, 2015

بالوقائع.. حين تتحول النيابة من محامي الشعب إلى شاهد زور

(حينما تكون النيابة شاهد زور في قضية تابعها العالم!) بهذه الكلمات علق الدكتور جمال حشمت القيادي بجماعة الإخوان المسلمين ورئيس البرلمان المصري المعارض الذي يعقد جلساته في تركيا، على إجراءات محاكمة (494) متهمًا في القضية المعروفه إعلاميًّا بقضية أحداث مسجد الفتح برمسيس، والتي وقعت في شهر أغسطس 2013 عقب أحداث فض رابعة العدوية والنهضة.

وعبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الإجتماعي فيس بوك كشف الدكتور جمال حشمت رئيس البرلمان المصري المعارض عما أسماها بوقائع التلاعب والتزوير المروعة في تلك القضية، والتي قال إنه شاركت فيها وسائل الإعلام والنيابة والقضاء في آن واحد للتلبيس على الرأي العام، مؤكدًا أنه تم التكتم على القضية أكثر من عام وإغلاق مسجد الفتح لتأهيل مسرح جريمتهم بالشكل الذي يتناسب مع القضية الملفقة، فضلاً عن عقد جلسات المحاكمة أمس داخل “أسوار سجن طرة” وذلك للمرة الأولى في تاريخ القضاء المصري.

وبحسب محامين وحقوقيين فإن وقائع انحياز النيابة العامه للسلطة الحالية في مصر عقب الثالث من يوليو 2013، أصبحت متكررة وظاهرة تحتاج إلى مراجعة ووقفة جادة، خاصةً أن الوضع القائم في مصر عكس دور النيابة من محامي الشعب إلى جلاد يضرب بالسوط على ظهور المعتقلين والمسجونين خاصةً في القضايا السياسية.

“وراء الأحداث” رصد عددًا من تلك القضايا التي أثارت جدلاً واسعًا وتم اتهام النيابة العامة فيها من قبل الحقوقيين والمحامين بالتلاعب والتزوير في أوراق القضايا من أجل إدانة المتهمين، وإخراج القضية بالشكل الذي تريده الأجهزة الأمنية؛ حيث نعرض تلك القضايا كالآتي:

تغيير معالم مئذنة مسجد الفتح

واستعرض الدكتور جمال حشمت عبر حسابه الشخصي بالفيس بوك تفاصيل ووقائع تلك القضية؛ حيث بدأها بسؤال “هل تذكرون قصة إطلاق النار من أعلى مئذنة مسجد الفتح؟ يومها هلّل إعلام الانقلاب حين ادَّعى أن الذى يطلق النار هو واحد من الإخوان الموجودين داخل المسجد؟ وبالرغم من تحليق الطائرات فوق المسجد طول الوقت فلم يقتلوه! هل تعرفون لماذا؟ لأنه ببساطة واحد منهم!”.

وتابع قائلاً: “لم يعلنوا حتى الآن أنهم قبضوا عليه!!! هل تعرفون أن هذا الشخص أو بالأحرى مجموعة الأشخاص فوق المئذنة هم من أطلقوا الرصاص وقنابل الغاز على المحاصرين داخل المسجد من فتحات القباب الموجودة في سقف المسجد؟”.

وأكد أن يوم الواقعة وليلتها تحدث إمام مسجد الفتح آنذاك في إحدى القنوات الفضائيات، وأكد أن المئذنة ليس لها باب داخل المسجد، وأن بابها خارجي، وأن الباب الخارجي للمئذنة تحت السيطرة الكاملة لقوات الجيش والشرطة، ليتم بعدها إغلاق المسجد لمدة عام كامل بدعوى الإصلاح والترميم”.

وأوضح حشمت أن أول الجلسات في تلك القضية بدأت أمس، لكن ليس داخل ساحات المحاكم والقضاء، ولكنها عقدت جلساتها داخل سور سجن وادي النطرون (للمرة الأولى في تاريخ القضاء المصري)”.

وأكد أن أوراق القضية تقول النيابة بالحرف صفحة 6386 ما نصه: (ثبت من معاينة النيابة العامة لمسجد الفتح أن مأذنة (يقصد مئذنة) المسجد لها مدخل واحد من داخل المسجد ولا يمكن الدلوف (الدخول) إليها إلا من داخل المسجد)، وهو ما يكشف أنهم غيَّروا معالم باب المئذنة أثناء فترة إغلاق المسجد للترميم، وأن النيابة انتظرت سنة كاملة ليتم التعيين على الوضع الجديد لباب المئذنة الذي يحقق الإدانة للمتهمين كما فعلوا في تغيير معالم سجن الرئيس مرسي”، وذلك بحسب قول د. حشمت.

وتابع قائلاً: السؤال هو إذا كانت النيابة تتصرف بهذا الظلم الفاجر في قضية تابعها العالم على الفضائيات!!!! فكيف تفعل مع حالات التعذيب وراء جدران السجون؟؟

وكانت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار صلاح رشدي، والتي انعقدت أمس الأحد 29 مارس 2015 داخل أسوار سجن وادي النطرون، وذلك تنفيذًا لقرار وزير العدل بحكومة محلب بتحديد مكان انعقاد المحاكمة بسجن وادي النطرون قد أجلت نظر محاكمة 494 من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”أحداث مسجد الفتح” لجلسة 26 أبريل القادم، لسماع أقوال شهود الإثبات.

تزوير مكان احتجاز مرسي

ولعل أشهر القضايا التي اتهمت فيها النيابة بالتلاعب بأوراق القضية وبأماكن احتجاز المتهمين هو تلاعب النيابة والداخلية بأوراق قضية الرئيس محمد مرسي؛ حيث كشف أحد التسريبات التي أذاعتها قناة “مكملين” الفضائية، تسجيلات منسوبة لعدد من القيادات العسكرية، ووزير الداخلية والنائب العام المصري، يتفقون فيها على تزوير مكان وتاريخ احتجاز الرئيس محمد مرسي خلال فترة اختفائه الأولى.

وبحسب المتحاورين في التسجيل فإن النائب العام “هشام بركات” أكد لعضو المجلس العسكري ممدوح شاهين أن الموقف القانوني لقضية التخابر المتهم فيها الرئيس مرسي كان مهددًا بالبطلان، ما لم يتم خداع المحكمة والدفاع عن مرسي عبر تزوير أوراق وإحداث تغييرات في مكان اعتقال الرئيس محمد مرسي، ليصبح “سجنًا خاصًّا” تابعًا لوزارة الداخلية، وليس ضمن قاعدة عسكرية تفاديًا لانهيار محاكمته على أساس بطلان الإجراءات إذا ما تبين للمحكمة حقيقة ظروف الاعتقال.

وأحدثت تلك التسريبات في وقتها موجة كبيرة من الجدل حول الدور التي باتت تلعبه النيابة في القضايا الملفقة، وشككت في مصداقية الكثير من قراراتها، ليخرج بعدها النائب العام بقرار يحظر النشر في تلك التسريبات ويشكك في صحتها.

التلاعب في أحراز قضية مجلس الشورى

وكانت إحدى جلسات محاكمة المتهمين في القضية المعروف إعلاميًّا باسم “قضية مجلس الشورى” قد شهدت مشادات كلامية بين المحكمة وهيئة الدفاع؛ بسبب تقديم ممثل النيابة العامة لحرزين جديدين في القضية بصورة مفاجئة، وتبين أن الحرز الأول يحتوي على “نصل حديدي لسكين مكسور طوله 17 سم”، فيما احتوى الحرز الثاني على ورقة مدون عليها عبارتي (أنا ضد الإخوان.. أنا ضد الحكومة).

وتعليقًا على تلك الواقعة قال المحامي خالد علي، أحد أعضاء الدفاع، في تلك القضية قائلاً: “فوجئ الدفاع بالأحراز المقدمة في تلك القضية، بوصفها لا علاقة لها بالقضية، والنيابة تعمدت إضافة أحراز جديدة جاءت بمظروفات ألوانها بيضاء، في حين أن المظروفات التي أثبتتها الدائرة الماضية كانت “بيج اللون”، علاوةً على أن ما تم عرضه اليوم أمام الدائرة الحالية غير مؤرخ بأيتواريخ تُذكر، ليُعقب بقوله: ما حدث تلاعب من جانب النيابة في تلك القضية، وهو “فضيحة قانونية”.

تزوير توقيعات متهمي “قليوب”

وعلى نفس السياق السابق أكد المحامي محمد عبد الغني عضو بهيئة الدفاع أن المتهمين في قضية المعروفة إعلاميًّا باسم “قطع طريق قليوب” والمتهم فيها 37 متهمًا محكوم عليهم بالمؤبد من بينهم المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، والقيادي الدكتور محمد البلتاجي، والداعية الإسلامية صفوت حجازي كانوا مهددين بعدم الطعن على الأحكام الصادر بحقهم، بعد قيام النيابة بتزوير توقيعات المتهمين لتفويت فرصه الطعن على الحكم، لولا اكتشاف هيئة الدفاع تلك الخدعه.

وكشف عبد الفني في تصريحات صحفية في حينها أن أسباب ذلك أن هيئة الدفاع عن المعتقلين توجهت إلى إدارة السجن للحصول على توقيع المعتقلين على الطعن وقامت إدارة السجن بإعطائهم أرقام بتوقيعات وهمية حيث اكتشفوا ذلك أثناء توجههم للنيابة لتقديم الطعن التى طلبت منهم توقيع إقرارات بان مذكرة الطعن كان لم تكن.

التغاضى عن تعذيب المعتقلين

وبحسب نشطاء حقوقيين فإنه مع عودة التعذيب داخل المعتقلات وأقسام الشرطة في مصر مرة أخرى، عقب أحداث الثالث من يوليو 2013، للمعتقلين السياسيين الرافضين للسلطات الحالية في مصر، فإن النيابة العامة باتت تغض الطرف عن تلك الوقائع وأصبحت تجري تحقيقات مع متهمين معذبين دون أن تلقي بالاً لذلك وتقوم باستجوابهم وإعادتهم مرة أخرى إلى أماكن احتجازهم دون أن تفتح تحقيقًا فيما يتعرضون له من انتهاكات أو حتى دون السماع لشكاوى المعتقلين.

وتنوعت القضايا التي رصد فيها حقوقيون غض طرف النيابة عن تعذيب المواطنين وإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، ولعل من أبرز تلك القضايا قضية تعذيب الخبير الاقتصادي ومستشار وزير المالية في حكومة الرئيس مرسي “الدكتور عبدالله شحاتة”.

وبحسب تصريحات صحفية لـ”عزت غنيم”، محامي الدكتور عبد الله شحاتة، فإن موكله تعرض لتعذيب شديد باستخدام الصعق الكهربائي وغيره؛ لإجباره على الاعتراف بالتّهم التي أمْلتها عليه الداخلية، والإدلاء بأقوال معدة سلفًا أمام كاميرا فيديو مثبتة أمامه، وأن النيابة العامه تجاهلت شكاوى موكله أثناء التحقيق معه.

وأضاف غنيم أن الدكتور عبد الله شحاتة حين شرح أمام وكيل النيابة ما تعرض له من تعذيب، وكيف أعادوا التسجيل، وكل مرة يغير فيه النص المعد أمامه، وبين كل مرة ومرة يتم تعذيبه بالكهرباء لإجباره على الالتزام بالنص المعد سلفًا، فوجئ برد وكيل النيابة عليه قائلاً: “عارف وعارف كل ما حدث معك من لحظة القبض عليك” لكنه لم يحرك لذلك ساكنًا وأكمل معه التحقيقات ثم جدد له الحبس 45 يومًا دون أن يعير أي اهتمام لما قاله.

تجديد الحبس دون تحقيقات

كما تتهم النيابة بأن قرارات التجديد تكون معدة سلفًا حتى قبل إجراء التحقيق مع المتهمين، وقد رصدت مراكز حقوقية مئات بل آلافًا من تلك الوقائع؛ حيث يتم التجديد للمتهمين بالحبس 15 أو 45 يومًا دون التحقيق معهم أو حتى النظر في قضاياهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …