‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير هل تكون “ليبيا” المحطة الثانية لـ”عاصفة الحزم” بعد اليمن؟
أخبار وتقارير - مارس 30, 2015

هل تكون “ليبيا” المحطة الثانية لـ”عاصفة الحزم” بعد اليمن؟

جاءت عملية “عاصفة الحزم”، التي أطلقتها السعودية بالتحالف مع 8 دول أخرى ضد الحوثيين في اليمن لتفتح شهية معارضي تيار “ثوار فجر ليبيا” من الحكومات العربية، خاصةً مصر؛ للمطالبة بأن تكون ليبيا هي المحطة الثانية للعاصفة، كما فتح الهجوم العربي الموحد على ليبيا، وإقرار القمة العربية رسميًّا لتشكيل قوة عربية مشتركة، الباب أمام التساؤلات حول ما إذا كانت عملية اليمن ستكون بداية لعمليات مماثلة خصوصًا في ليبيا، وسوريا.

وفي الكلمة التي وجهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في القمة، كانت دعوته للتدخل في ليبيا واضحة، بعدما رفض مجلس الامن في وقت سابق مقترحًا مصريًّا بالتدخل العسكري في ليبيا ودعم حكومة طبرق وجيش اللواء خليفة حفتر أحد قادة القذافي السابقين.

حيث أكد السيسي أن “الوضع في ليبيا يزداد خطورة وتعقيدًا في ظل استفحال التنظيمات الإرهابية”، وبسبب الصمت الدولي إزاء ما يحدث، داعيًا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وعدم إهدار الوقت، لصد محاولات “من يرفعون السلاح ضد الشعب الليبي”، ولكنه أشار في ذات الكلمة إلى دعم بلاده لتحركات الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في ليبيا.

كذلك نجحت دول عربية في وضع مناقشة ما يجري في ليبيا ضمن البند الرابع من بنود قمة شرم الشيخ رقم 26 عربيًّا، ضمن “التطورات الخطيرة في كل من سوريا وليبيا واليمن”، في الشأن الليبي، وحرصت مصر على دعوة رئيس البرلمان الليبي المنحل (برلمان طبرق) لا حكومة طرابلس (عمر الحاثي) ليقود وفد ليبيا مثل رؤساء الدول، ونجحت في تضمين البيان الختامي للقمة العربية بخصوص ليبيا: “تقديم الدعم السياسي والمادي للحكومة الشرعية (حكومة طبرق)”، و”مطالبة مجلس الأمن برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي (جيش حفتر)”.

وصدرت تصريحات تشير إلى أن دولاً عربية سوف تموّل جيش حفتر بالسلاح ولو رفض مجلس الأمن ذلك رسميًّا، منهم المستشار عقيله صالح رئيس برلمان ليبيا المنحل بقوله في كلمته بالقمة: “إذا رفض مجلس الأمن تسليح الجيش الليبي سنتجه إلى الدول العربية لتسليحنا”.

عاصفة الحزم لن تمتد إلى ليبيا

ولكن هل ستمتد عاصفة الحزم إلى ليبيا بالفعل وتكون محطتها الثانية هي ضرب “ثوار غرفة عمليات ليبيا” الذين يسيطرون على العاصمة طرابلس وبنغازي ومدن أخرى، ولكن لا تعترف بهم الأمم المتحدة ولا أغلب الدول العربية، والذين يعترفون بالمقابل بحكومة طبرق التي عينها البرلمان، رغم أن المحكمة الدستورية الليبية حكمت ببطلان الانتخابات ومن ثم بطلان هذا البرلمان وكل قراراته بما فيها تشكيل الحكومة وتعيين حفتر قائد للجيش الليبي؟

وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قال صراحة أول أمس السبت إن قوة “عاصفة الحزم” قاصرة على اليمن فقط وإعادة الشرعية هناك ولن تمتد بأي شكل إلى ليبيا، مضيفًا في حوار له مع فضائية “الفراعين” شبه الحكومية، “أن الأمور في ليبيا لم تتفاقم إلى الحد الذي يتطلب التدخل العربي العسكري هناك”، مؤكدًا “قدرة الجيش الليبي (جيش حفتر) على مواجهة الإرهاب وحده دون مساندة عسكرية”.

وتابع: “رأينا التدخل الخارجي في ليبيا قبل ذلك وما ترك الأمور عليه.. الآن الشعب الليبي ونحن أيضًا نتحمل نتيجة هذا التدخل”.

وفسر مراقبون هذا التراجع المصري عن التدخل عسكريًا، عبر تصريح وزير الخارجية، لرفض الدول العربية والدول الكبرى الطلب المصري، من جهة، ولخشية القاهرة من التورط في وحل ليبيا خاصةً أن السلاح منتشر هناك مثل اليمن، ومن الممكن أن يجلب هذا التدخل مشاكل على الجبهة المصرية الغربية. 

ولكن حكومة طبرق ظلت تدعو للتدخل، وطالب وزير خارجيتها محمد الدايري، الدول العربية بـ”عاصفة حزم” أخرى في ليبيا بعد اليمن، “للقضاء على تواجد التنظيمات المتطرّفة التي صارت تنشط بشكل ملحوظ بعدد من المدن الليبية، والعمل على تسليح الجيش الليبي لفرض الأمن هناك”، بحسب قوله.

وطالب الدايري، في لقاء تلفزيوني لفضائية “TEN” المصرية، السبت، الدول العربية بالعمل على تسليح الجيش الليبي لفرض الأمن، كما أشار إلى تطلع “الحكومة الشرعية الليبية إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، تمثل التيارات السياسية كافة، حقنًا للدماء”.

خبراء يستبعدون

ورغم أنه من المبكر اتخاذ مثل تلك الخطوة خاصةً أن العملية العسكرية باليمن، لا تزال في بدايتها، ولم يتضح نجاحها في تنفيذ هدفها المعلن بتثبيت شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، يرى خبراء مصريون أن نجاح تجربة اليمن ربما يشجع على تكرار السيناريو نفسه في دول عربية أخرى تعاني من الإضرابات وعلى رأسها ليبيا وسوريا، ولو حدث العكس سوف تنتهي دعوات التدخل في ليبيا، ويظل الدعم موجهًا لجيش حفتر سرًّا كما يجري حاليًا.

وقد استبعد ثلاثة خبراء عسكريين مصريين، أيضًا- في تصريحات لوكالة الأناضول- أن تمتد “عاصفة الحزم” العسكرية إلى سوريا وليبيا، في الوقت الراهن، أو أن يتصاعد الصراع ليكون أوسع نطاقا، معتبرين أن الوضع في اليمن هو “الأكثر إلحاحا”، بعد استنفاد إمكانية الحوار السياسي، وكذلك لخطورة التهديدات التي تشكلها الأوضاع هناك على أمن الخليج، بخلاف سوريا وليبيا، “الأقل خطورة”، بحسب الخبراء.

حيث قال العميد المتقاعد بالجيش المصري صفوت الزيات، إنه: “لا يمكن أن شن عملية عسكرية في دمشق وطرابلس، مثلما يحدث حاليًا في اليمن، لعدة أسباب أبرزها أن “عاصفة الحزم”، انطلقت برعاية أمريكية، وبالتالي فهناك حسابات دقيقة للغاية في القيام بها، ليست فقط لاعتبارات إقليمية ولكن أيضًا دولية، وهو الأمر المختلف تمامًا في الأزمتين السورية والليبية”.

وأضاف الزيات: “عندما نتحدث عن المسألة السورية والليبية، فإن الولايات المتحدة لها رؤية أخرى في البلدين، فمثلاً في ليبيا ما زالت الترتيبات الجارية بالنسبة للإدارة الامريكية والاتحاد الأوروبي ترفض أي عمل عسكري وتدعم الحوار السياسي الليبي المستمر حاليًا، أما في سوريا، فالولايات المتحدة تحجم الدعم العربي تمامًا، وترى أن التفاوض ما زال أمرًا ضروريًا لإنهاء الأزمة السورية”.

الزيات لفت أيضًا إلى أن الوضع في ليبيا “شديد التعقيد” حيث هناك تباينات في وجهات النظر بشأن الحكومة الشرعية هناك، فهناك من يدعم حكومة طبرق، وهناك من يدعم حكومة طرابلس، مع الأخذ في الاعتبار مواقف كل من تونس والجزائر والمغرب المتحفظة في التدخل العسكري في ليبيا.

وفي نفس الاتجاه، قال زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية بمصر، إن “الخطر الأكثر إلحاحا الآن هو الأوضاع في اليمن والتي هي بالغة الخطورة وتهدد الجميع، لاسيما الأمن القومي الخليجي، وبالتالي فإن التعامل العسكري، مطروح بقوة مع اليمن بالدرجة الأولى، وليس ليبيا أو سوريا، التي تختلف الاوضاع بهم”.

أما محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية وقائد الحرس الجمهوري الأسبق فقال إن “التدخل العسكري في اليمن نموذج قابل للتنفيذ في أي أزمة عربية تهدد الأمن القومي لكن هذا يتوقف على اكتمال شروط التدخل، وهو ما لم يحدث في سوريا وليبيا”، لافتاً إلى أن “الحالة اليمنية استغرقت الوقت الكافي من أجل التدخل، بعد تفاقم الأوضاع، بخلاف الازمة الليبية التي مازالت رهينة الحوار السياسي”.

أيضا استبعد الدكتور مصطفى الفقي، السياسي المصري، ورئيس لجنة الشئون الخارجية ببرلمان مبارك السابق، القول بإن قوات عربية مشتركة سوف تتدخل لضربها، “لأن العديد من الدول لن توافق على هذا”.

وأضاف الفقي، في لقاء على فضائية “الحياة” المصرية، أن الحلول العسكرية في ليبيا مستبعده حاليا.

ولم تكن الأزمة الليبية أيضا الحاضر الأبرز في كلمات القادة العرب، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في دورتها السادسة والعشرين كما هو الشأن بالنسبة إلى التطورات في اليمن، إلا أنها كانت حاضرة وبقوة في الاجتماعات المغلقة بين الزعماء، وكان لافتًا رفض قادة دول لها مثل أمير قطر الشيخ تميم بين خليفة آل ثاني الذي قال بوضوح: “لا حل عسكريًّا في ليبيا”.

حكومتا ليبيا تؤيدان “عاصفة الحزم”

فرضية توسع عاصفة الحزم إلى ليبيا استشعرته كذلك حكومة عمر الحاسي (حكومة طرابلس وثوار ليبيا) التي سارعت لإبداء تخوفها إزاء تطور الأحداث في اليمن، ثم أعلنت دعمها هي وثوار ليبيا للعملية العسكرية العربية في اليمن.

حيث أكدت حكومة الإنقاذ الوطني ومن وراءها ثوار فجر ليبيا، دعمهما وبشدة لعملية “عاصفة الحزم”، والتي يقودها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وأوضحت الحكومة، في بيانها حول موقفها من العملية العسكرية “عاصفة الحزم”، أن محاولة المساس بأمن دولة اليمن وإثارة الفوضى والإرهاب بأراضيها أو أي جزء من دول الخليج العربي هو اعتداء على أحرار ليبيا وثوارها.

وقالت إن الاعتداء على الشرعية في دولة اليمن ومحاولة الانقلاب عليها من قبل عصابات الحوثيين يجب أن تتصدى له الأمة العربية وإلى مثل هذه الانقلابات في كافة ربوع الوطن العربي”.

واعتبر المراقبون أن ردة فعل حكومة الحاسي تنبع من خشيتها من تمدد العملية العسكرية صوبها خاصة وأنها لا تتمتع مثل “المجلس الوطني” – البرلمان الموازي لبرلمان طبرق – بأيّ شرعية كحال الحوثيين.

وبالمقابل سارعت حكومة طبرق (حكومة عبد الله الثني) المعترف بها دوليا وعربيا وسط شعورها بإمكانية تدخل عربي للدفاع عن شرعيتها، مقابل شرعية حكومة طرابلس .. وسارعت إلى إعلان تأييدها المطلق للعملية في اليمن.

بل وابدت قوات حفتر (القيادة العامة للقوات الليبية الموالية لحكومة طبرق) استعدادها للمشاركة في العمليات العسكرية العربية في اليمن، وقالت في بيان انها “مستعدة للمشاركة في العمليات العسكرية “نظراً لما تمر به الأمة العربية من تحديات للجماعات الإرهابية”، و”حتى تؤدي واجبها لنصرة الشعب اليمني”، برغم أنها لا تمتلك القوة الفعلية لذلك.

ولذلك دعت الحكومة والبرلمان الليبي الذي مثل رئيسه عقيلة صالح عيسى ليبيا في القمة العربية إلى تدخل على شاكلة عملية «عاصفة الحزم» في اليمن.

تمهيد إعلامي مصري

وكان لافتًا أن وسائل إعلام مصرية مؤيدة للسلطة مهدت لهذا الطلب المتعلق بتكرار “عاصفة الحزم” في ليبيا، حيث علق إسلام عفيفي رئيس تحرير موقع (البوابة) المؤيدة للسيسي، والتي يتردد أنها مدعومة ماليًّا من الامارات، في مقاله الرئيسي بالقول: “عاصفة الحزم”.. ليست مجرد عملية عسكرية لمساندة شرعية رئيس بل هي جولة في حرب عربية ضد الإرهاب بدأت في اليمن، وسيتم حسمها في ليبيا التي هي بمثابة الهدف الثاني للقوة العربية المشتركة”.

أيضا قال رئيس تحرير جريدة “الشروق” الخاصة المؤيدة للسلطة عماد الدين حسين، إنه “من المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تتجه القوى العربية العسكرية لحل الأزمة في ليبيا كما حدث مع اليمن”.

كما أشار موقع (أرم) الاماراتي لضرب ليبيا، وقال في خبر بعنوان (الجامعة العربية تبحث عاصفة حزم ليبية) إن: “مسؤولو الجامعة العربية يعكفون على بحث إمكانية استخدام قوة عسكرية في ليبيا على غرار عاصفة الحزم التي قام بها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن”.

ونقل عن “مصدر دبلوماسي” قوله على هامش القمة العربية بمدينة شرم الشيخ المصرية إن: “إمكانية استخدام القوة العسكرية في ليبيا متاحة، ومطروحة بالجامعة العربية، خاصة مع تجاهل المجتمع الدولي لتطورات الوضع في الداخل الليبي وانتشار الجماعات الإرهابية”.

أيضًا سأل المذيع وائل الابراشي المؤيد للحكومة خلال لقاء معه في برنامجه على قناة “دريم”، وزير خارجية المغرب “صلاح الدين مزوار” عما اذا كانت المغرب ستشارك مصر في عاصفة حزم ضد ليبيا أيضا، فأكد مزوار، أن “الوضع الليبي يختلف عما يجري في اليمن لكون الفرقاء الليبيين يستطيعون التوصل إلى حل دون تدخل عسكري، خاصةً أنه من مصلحة الوطن العربي أن يكون الحل الليبي سياسيًّا لا عسكريًّا”.

وسبق هؤلاء الكاتبة الكويتية (فجر السعيد) المثيرة للجدل في مصر؛ لأنها تنشر معلومات يتردد أنها تستقيها من مصادر رسمية مصرية، عندما قالت علي حسابها علي تويتر: “ليبيا بعد اليمن والطيران المصري فوق ليبيا من جديد”، فيما دشن مؤيدون لضرب ليبيا عسكريًّا حساب علي فيس بوك باسم (عاصفة الحزم _ ليبيا).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …