‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “البلتاجي” .. أسرة بين المقابر والقضبان
أخبار وتقارير - مارس 29, 2015

“البلتاجي” .. أسرة بين المقابر والقضبان

قررت محكمة جنح المعادي، إضافة حلقة جديدة في سجل التضحيات التي تقدمها أسرة الدكتور محمد البلتاجي في سبيل الدفاع عن آرائها ومعتقداتها؛ حيث قررت المحكمة – اليوم الأحد 29 مارس – حبس سناء عبد الجواد زوجة الدكتور محمد البلتاجي وابنها أنس ، 6 أشهر وكفالة 5 آلاف جنيه بتهمة التعدي على حرس محكمة طرة.

وجاء الحكم قبل ساعات من إصدار النائب العام المستشار هشام بركات بإدراج اسم الدكتور محمد البلتاجي، مع 17 من قيادات جماعة الإخوان، بقائمة الشخصيات الإرهابية، في أول تطبيق لقانون الكيانات الإرهابية الذي صدر مؤخرا.

الحكم والقرار ليسا الأولين، وبالطبع لن يكونا الأخيرين في سلسلة أحكام قضائية وقرارات وطلقات صوبت كلها نحو هذه الأسرة الصغيرة التي توزع أعضاؤها بين: شهيد، ومعتقل، ومطارد.

وتعود أحداث القضية ليوم الثلاثاء 24 ديسمبر 2013؛ حيث حصلت أسرة البلتاجي، على تصريح بزيارته بسجن العقرب، وحينها قامت قوات الأمن الموجودة، بالتعدي لفظيا على سناء عبد الجواد زوجة البلتاجي، وقامت إحدى الحارسات بالتعدي عليها بالضرب، ثم قامت إدارة السجن بكتابة تقرير قلبت فيه حقيقة ما حدث، وأحالت زوجة البلتاجي وابنها أنس للنيابة التي قضت لهما بإخلاء السبيل مع دفع الكفالة .

شاهد لحظة النطق بالحكم:

محمد البلتاجي .. الطبيب الثائر

قبل الثورة، ظهر الدكتور محمد البلتاجي واحدا من رموز العمل الوطني، وعرف بمشاغباته في بلاط السياسة؛ سواء في الميادين أو تحت قبة البرلمان، كما عرف بآرائه القوية داخل جماعة الإخوان المسلمين التي انتمى إليها مبكرا، والتي كان أحد حلقات الوصل بينها وبين الحركات الثورية، التي كانت تعتبره أقرب الشخصيات الإخوانية إلى أفكارها وثوريتها.
ومع الثورة ظهر البلتاجي واحدا من أعمدة الثورة وقياداتها الفاعلة، وكان هتافه القوي “ثوار أحرار هنكمل المشوار” أحد أبرز الهتافات التي شدت من أزر الثوار، وساهمت في ثباتهم في الميدان حتى رحيل مبارك.

وبعد الثورة؛ لم يتخل البلتاجي عن ثوريته، وكان من أوائل الرافضين للانقلاب العسكري الذي تم في 3 يوليو 2013، ويعتبر من أهم الذين أشعلوا فتيل الثورة مجددا بخطاباته في اعتصام رابعة العدوية بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ولم يؤثر فيه استشهاد ابنته على بعد خطوات منه، الأمر الذي دفع عددا من النشطاء إلى إطلاق هاشتاج “اجمد خليك بلتاجي”.

وكان البلتاجي الأب، من أكثر الشخصيات التي حرصت السلطات على اعتقاله عقب فض اعتصام رابعة العدوية، وتعمدت إهانته خلال الاعتقال بشكل لاحظه الجميع، الأمر الذي فسره البعض بأنه يعود إلى العداء الشخصي الذي يكنه له وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم، والذي يعتقد أن البلتاجي كان مرشحا لتولي حقيبة الداخلية بدلا منه في حكومة الدكتور هشام قنديل، وهو ما نفاه البلتاجي أكثر من مرة.

والدكتور محمد البلتاجي ولد عام 1963 في مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، متزوج وله خمسة أولاد: “عمار، أنس، أسماء، خالد، وحسام الدين”.

التحق بكلية الطب جامعة الأزهر، وتخرج فيها، كما حصل على الماجستير عام ١٩٩٣؛ عين معيدا بالكلية، ثم مدرسًا ابتداءً من يناير ١٩٩٨، وحصل على الدكتوراه في ٢٠٠١، وعين أستاذًا مساعدا، ثم أستاذا.

شارك “البلتاجي” في أحداث ثورة 25 يناير، وتم اختياره عضوا بمجلس أمناء الثورة، وشارك في تأسيس حزب “الحرية والعدالة”، وتولى أمانة الحزب بمحافظة القاهرة ، كما فاز في انتخابات مجلس الشعب لعام 2011، على رأس قائمة حزب “الحرية والعدالة” بمحافظة القليوبية، وكان أحد الأعضاء البارزين في “البرلمان الموازي” الذي شكله رموز قادة العمل السياسي عقب تزوير الانتخابات النيابية في 2010، والتي كانت من أهم أسباب اندلاع ثورة 25 يناير 2015.

نموذج من الأداء البرلماني للبلتاجي:

أمرت النيابة العامة في أغسطس 2013 بضبطه وإحضاره على خلفية اتهامات وبلاغات ضده، وألقي القبض عليه في 29 أغسطس 2013، ووجهت إليه تهمة التحريض على قتل المتظاهرين .

ومن القضايا المتهم فيها: التخابر مع قطر، اقتحام قسم شرطة برج العرب، إثارة أعمال عنف بالسويس، أحداث العنف أمام مكتب الإرشاد، إحراق كنيسة دلجا وهجوم على مبنى سنترال حكومي، التحريض على اقتحام قسم شرطة العرب، حرق محاكم الإسماعيلية، الاتحادية، إهانة القضاء.

وصدرت ضده العديد من الأحكام منها:
الإعدام في قضية أحداث الاستقامة، المؤبد في قضية أحداث مكتب الإرشاد، 20 عاما بتهمة تعذيب ضابط شرطة والانتماء لجماعة محظورة، والسجن المشدد لمدة 10 سنوات أخرى عن تهمة تولي قيادة جماعة إرهابية تأسست على خلاف أحكام القانون، الحبس 6سنوات و20 ألف جنيه غرامة؛ لإهانة قاضى “وادى النطرون”.

سناء عبد الجواد .. الأم المثالية

لم يكن أحد يعرف شيئا عن زوجة الدكتور محمد البلتاجي، حتى تم اغتيال ابنتها أسماء؛ لتظهر في وسائل الإعلام متحدثة عن ابنتها وزوجها وأبنائها.

وحازت على إعجاب عدد كبير بين الثوار والنشطاء؛ بسبب الثبات الذي أبدته في مواجهة الأزمة الكبيرة التي تمر بها أسرتها، لدرجة اختيارها أمًّا مثالية لعامين على التوالي، كانت أولاهما من جانب حركة 6 إبريل التي اختارتها أما مثالية مع الدكتورة ليلى سويف، زوجة الحقوقي أحمد سيف الإسلام.

وأشارت الحركة في أسباب هذا الاختيار، أنه جاء لأنهما “من يستحق هذا اللقب بصبرهما واحتسابهما فراق أبنائهما بالاعتقال أو الشهادة”.

وقالت الحركة: “أنتن من يستحققن لقب الأم المثالية لمصر، أنتن خير مثال للأم المصرية الصامدة الصابرة التي تواجه القمع والظلم وتضحي حقا من أجل الوطن بالعزيز والغالي”.

ولم تتوقف سناء عبد الجواد عن المشاركة في الفعاليات الرافضة للانقلاب، كما لم يتوقف تأكيدها على رضاها بقدرها الذي تمثل في اغتيال ابنتها واعتقال زوجها وأبنائها، وهو ما تجسد في رسالة نشرتها مؤخرا “للثوار” على صفحتها بموقع “فيس بوك” جاء فيها: “ها نحن نستكمل طريقنا وثورتنا.. نتعلم من أخطائنا السابقة ونراجع المواقف بإيجابياتها وسلبياتها”، “نحن لا نختار بلاءنا ولا امتحاننا (وما كان الله ليطلعكم على الغيب)، ولكن نحمد الله أولا ونثق بأن ما اختاره لنا من البلاء، وما صاحب هذا البلاء من الرحمة واللطف والرضا بقدره والثقة في نصره والسكينة والطمأنينة والبشر في قلوبنا، لهو عطاء من الله عظيم يستوجب الشكر.. فلله الحمد، في الأولى والآخرة”.

أسماء .. حورية وطن

يعتبرها البعض إحدى أيقونات الثورة، كانت إحدى المشاركات في كافة فعاليات الثورة منذ 25 يناير 2011، وحتى استشهدت خلال فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013، وكانت صورتها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة في المسشتفى الميداني للاعتصام أحد أكثر مشاهد المجزرة قسوة وتأثيرا .

شاهد آخر لحظات أسماء قبل وفاتها:

ولم تكن أسماء قد تجاوزت 18 عاما في تلك اللحظة التي فارقت فيها الحياة، وكانت وفاتها مثار جدل من جانب مؤيدي الانقلاب العسكري الذين أكدوا أن “أسماء لم تمت”، وأنها اتصلت بقناة “الجزيرة” لتفضح متاجرة والدها بخبر وفاتها لكسب تعاطف المصريين، وهي الادعاءات التي تورط فيها العديد من وسائل الإعلام المصرية .

طالع شهادة الطبيب الذي حاول إسعاف أسماء

وبكى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الهواء خلال استماعه لرثاء والدها لها.

شاهد فيديو بكاء أردوغان:

عمار.. الشقيق الأكبر

ويعتبر عمار هو الشقيق الأكبر في أسرة البلتاجي، وقد تمكن من السفر إلى تركيا عقب إخلاء سبيله، بعد إلقاء القبض عليه، فجر يوم 25 أغسطس 2013، مع 4 من أصدقائه، رغم أنه لم يكن مطلوبا على ذمة أي قضايا، وكانت تهمته الوحيدة أنه أحد أفراد أسرة محمد البلتاجي.

أنس .. ضحية “العقرب”
إضافة للحكم الذي صدر، اليوم، ضد أنس بالحبس 4 شهور، وتغريمه مع والدته 5 آلاف جنيه؛ بتهمة الاعتداء على حرس سجن طرة، يحاكم أنس في القضية المعروفة إعلاميا بـ”خلية الماريوت”، والتي يحاكم معه فيها عدد من صحفيي قناة “الجزيرة”.
ففي الثلاثاء 31 ديسمبر 2013 اعتقلت وزارة الداخلية أنس مع اثنين من أصدقائه كان في زيارتهما، واتهمتهم بعدة تهم؛ من بينها قيادة مظاهرات وتمويلها رغم مصادرة كل أموال الأسرة حينها، الأمر الذى اعتبرته أسرة البلتاجي تشويها على إضرابه، وللضغط عليه لإنهائه، وجددت النيابة حبسه 15 يوما بهذه التهم.
ويعاني أنس – مع رفاقه المحتجزين في سجن العقرب – من التشديدات البالغة في الإجراءات ضدهم من جانب إدارة السجن، وهي الإجراءات التي بدأت مع تولي وزير الداخلية الجديد اللواء مجدي عبد الغفار، وتولي اللواء حسن السوهاجي إدارة السجن.
وتمثلت الإجراءات في: استمرار الزيارة من خلف الزجاج أو عبر التليفون، ومنع دخول البطاطين والأغطية بصورة كاملة، ومنع دخول الفاكهة والأطعمة الغذائية وجميع علب الطعام المطبوخ باستثناء علبة صغيرة تحتوي على وجبة مطبوخة تكفي ليوم واحد فقط، ومنع دخول المتعلقات الشخصية من ملابس وأحذية، والاقتصار على دخول الأدوية، والتي منع دخولها في بعض الأحيان.
كما تم زيادة تشديد الإجرءات بداية من يوم 10 مارس وحتى الآن، وتمثلت في تجريف زنازين المعتقلين بالكامل، التعدي على من يعترض على تلك الممارسات وإدخالهم عنابر التأديب، و”التجريف” هو سحب جميع متعلقات المعتقل وإفراغ زنزانته من كل ما فيها من أغطية وملابس وكتب.
خالد .. عام في الحبس الاحتياطي
لم يسلم خالد البلتاجي، البالغ من العمر 16 عاما من الاعتقال؛ حيث أعلنت أسرة البلتاجي يوم 24 يناير 2014، أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على نجلها خالد، وقالت الأسرة في بيان لها: «قوات أمنية داهمت منزلهم، للقبض على خالد، الطالب بالصف الثاني الثانوي، بعد أن قامت بترويع من فيه»، بحسب البيان الذي أصدرته الأسرة .
وتجدد النيابة حبس خالد على ذمة التحقيق، بشكل دوري، بتهم إثارة الشغب وقطع الطريق ومقاومة السلطات والتحريض على العنف، والتخطيط لتنفيذ أعمال تخريبية في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …