‫الرئيسية‬ اقتصاد “الضريبة المضافة” جباية جديدة على طريقة الستينيات
اقتصاد - مارس 29, 2015

“الضريبة المضافة” جباية جديدة على طريقة الستينيات

مشروع قانون القيمة المضافة التي تسعى وزارة المالية لاستصداره كبديل لضريبة المبيعات سيؤدي لرفع أسعار جميع السلع والخدمات؛ وذلك لأن القانون الجديد سوف يخضع كافة السلع والخدمات التي يتم توريدها في كافة مراحل تداولها- سواء كانت محلية أو مستوردة- للضريبة، وذلك بدعوى أن تطبيق الضريبة على جميع السلع المحلية والمستوردة سوف يحقق العدالة، وأنها سوف تراعي الفقراء بإعداد جدولين بإعفاء بعض السلع والخدمات التي تمس محدودي الدخل.

كما يلغي مشروع قانون القيمة المضافة الإعفاء الممنوح للسلع داخل المناطق والمدن والأسواق الحرة لتعامل مثل باقي المشروعات التي تعمل داخل الدولة، وهو ما سيؤدي لغلق الشركات والمؤسسات الموجودة بهذه المناطق، وهو ما يترتب عليه تشريد عشرات الآلاف من العاملين بهذه المدن والمناطق، وذلك بعد إلغاء هذه الميزة.

وكان وزير المالية قدري دميان قد عقد مؤتمرًا صحفيًا نهاية الأسبوع الماضي، أكد فيه أن مشروع قانون “ضريبة القيمة المضافة” المطروح للنقاش المجتمعي سوف يرفع أسعار السلع والخدمات بالأسواق فور بدء تطبيقه، ولكن بنسب بسيطة تتراوح بين 2 الى 3.5%.

إلا أن الخبراء أكدوا أن تصريحات دميان هي محاولة لتبرير هذا مشروع الضربية المضافة؛ بدعوى أنه يمس أصحاب الدخول العليا فقط، مشيرين إلى أن المشروع سوف يرفع الأسعار بنسب كبيرة قد تصل إلى 10% على مستوى كافة السلع والخدمات.

وأرجع الخبراء الهدف من محاولة إصدار المشروع هو البحث عن موارد جديدة، بغضِّ النظر عن آثاره الخطيرة المتمثلة في رفع الأسعار والتضخم وتشريد العمالة، مؤكدين أن المشروع سوف يرفع أسعار السلع والخدمات فور تطبيقه.

وتوقع الخبراء أن يصدر السيسي قانون الضريبة المضافة المثير قبل بداية السنة المالية الجديدة في يوليو المقبل بحد أقصى  لاستغلال عدم وجود برلمان منذ انقلاب 3 يوليو 2013.

“شغل ستينيات”

واعتبر حسن حجازي، خبير اقتصادي، الحديث عن عدم مساس الضريبة بالفقراء أو محدودي الدخل لعبة سياسية و”شغل ستينيات” سيؤدي إلى تضرر الاقتصاد بأكمله.

وأضاف في تصريحات صحفية: الحكومة قررت اختيار الطريق السهل، من خلال إضافة أعباء ضريبية جديدة على القطاع الرسمي، دون حتى أن تحاول فرض ضريبة مخففة على القطاع غير الرسمي الذي يمثل ما يقرب من 60%.

وقال الدكتور سعيد عبد المنعم، الخبير الاقتصادي وأستاذ المحاسبة والضرائب بجامعة عين شمس: إن الضريبة المضافة سيترتب عليها زيادة أسعار السلع والخدمات بالأسواق، مؤكدًا في تصريحات صحفية أن أي زيادة ستتسبب في زيادة حجم التضخم المالي في ظل الحالة الركود التي ما زال يعاني منه الاقتصاد الوطني.

وحذر الخبير الاقتصادي من تداعيات تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة، وأكد ضرورة أن تقوم الدولة بطرح القانون على جميع الأطراف؛ التي من الممكن أن تتضرر من تلك الضريبة؛ وذلك بهدف تحقيق مبدأ عدم الإضرار بالمنتج والمستهلك.

ملامح مشروع قانون القيمة المضافة

أبرز ملامح قانون القيمة المضافة هي خضوع كافة السلع والخدمات التي يتم توريدها في كافه مراحل تداولها، سواء كانت محلية أو مستوردة للضريبة مع إعداد جدولين بإعفاء بعض السلع والخدمات التي تمس محدودي الدخل مراعاة للطبقات الفقيرة والمتوسطة.

كما تقضي التعديلات بإلغاء الإعفاء الممنوح للسلع داخل المناطق والمدن والأسواق الحرة لتعامل مثل باقي المشروعات التي تعمل داخل الدولة.

كما يلغي المشروع القانون توحيد سعر الضريبة للقضاء على الخلاف حول فئة الضريبة المتعددة في قانون الضريبة على المبيعات.

وسيشمل ذلك إخضاع التوريدات اللازمة لأغراض التسليح والدفاع والأمن القومي للضريبة مع تقديرها بقيمة صفرية، عكس ما كان معمولاً به سابقًا من عدم خضوعها لضريبة المبيعات، وذلك حتى تتمكن الجهات البائعة من خصم أو رد ضريبة المدخلات، ومن ثم تقليل عبء الضريبة على الجهات المعفاة.

كما يستحدث مشروع القانون نصًّا جديدًا يلزم المكلف المستفيد من الخدمة المقدمة من غير المقيم وغير المسجل بالمصلحة باحتساب الضريبة المستحقة على تلك الخدمة وسدادها للمصلحة خلال ثلاثين يومًا فيما يعرف في القوانين المناظرة بالتكليف العكسي.

ويستحدث القانون نصًّا يجيز المقاصة بقوة القانون بين ما هو مستحق للمسجل لدى المصلحة وما هو واجب الأداء بموجب أي قانون ضريبي آخر تطبقه المصلحة، وتعديل نص العقوبات بجرائم التهرب الضريبي ليتلاءم مع أحكام المحكمة الدستورية والتي قضت بعدم دستورية عقوبة التعويض المنصوص عليها بقانون الضريبة العامة على المبيعات، وتعديل التعويض في حالة التصالح في جرائم التهرب الضريبي ليكون نصف الغرامة كحافز للمتهرب لسرعة سداد مستحقات المصلحة وعدم انتظار صدور أحكام قضائية باتَّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …