‫الرئيسية‬ عرب وعالم القمم العربية لا تطعم غزة ولا تسقيها وبياناتها “سابقة التجهيز”
عرب وعالم - مارس 29, 2015

القمم العربية لا تطعم غزة ولا تسقيها وبياناتها “سابقة التجهيز”

رغم أن القمة العربية رقم 26 التي بدأت في مدينة شرم الشيخ بمصر أمس السبت ناقشت 11 بندًا في بضع ساعات، وكان بيانها الختامي جاهزًا كالعادة، فقد خرجت قضايا ضعفاء العرب من المولد بلا حمص كالعادة، ولم ينل أهل غزة المحاصرون منها طعامًا ولا شرابًا، بينما خصص بند كامل (البند الثاني) لمناقشة “تفعيل مبادرة السلام العربية التي رفضتها إسرائيل منذ عشر سنوات وشبعت موتًا، ولا اللاجئون السوريون المشردون الذي قتل الشتاء القارس منهم الكثير، بكلمة واحدة.

انفضَّ مولد القمة العربية الـ26 كالعادة بالاصطلاحات العربية الثلاثة الشهيرة “الشجب والاستنكار والاشادة، شجب الإرهاب، وشجب الحوثيين، وشجب التهرب الإسرائيلي من السلام، وحتى بند “الإشادة بالصمود الفلسطيني في غزة” الذي كان يرد في قرارات كل قمة، لم يرد له ذكر في هذه القمة، في ظل اعتبار مصر ودول عربية أخرى حركة حماس “إرهابية”، بل والمشاركة في حصارها بصورة مباشرة وغير مباشرة.

لا القمة قدمت حلولاً لغزة الجريحة ولا رفعت عنها الحصار ولا سحبت حتى مبادرة السلام العربية أو حددت أجلاً لانتهائها ما لم يرد الصهاينة عليها، ولا قدمت شيئًا للشعوب العربية التي عادت للديكتاتورية والظلم والفقر بعد الثورات المضادة على الربيع العربي، ولا للسودان الذي يواجه مؤامرات لتقسيمه، وبالطبع لم يردع شجبها لإسرائيل رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو من أن يوافق مجرد الموافقة على ما يسمى حل الدولتين، بل ويعلن الشروع في قانون الجنسية الذي يسمح بطرد من تبقى من فلسطينيي الأرض المحتلة عام 48 خارج “دولة إسرائيل”.

وكالعادة ذهبت دعوة حركة “حماس” القادة العرب إلى رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة المفروض منذ عام 2007، هباء، واقتصرت المناقشات على دعم المفاوضات مع إسرائيل ودعم سلطة الرئيس محمود عباس، ومناقشة مناشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه رؤساء الدول العربية تشجيع الزيارات إلى القدس، وقوله لهم: أدعوكم للقدوم إلى القدس والصلاة فيها”، مستدركًا: “وهذا لا يعني تطبيعًا مع الاحتلال”.

11 بندًا.. ضجيج بلا طحن

كالعادة ناقشت القمة تحديات الأمن القومي العربي، وما يحدث في اليمن، وتطورات الأوضاع في سوريا والأزمة الليبية، بالإضافة إلى بحث ملف “مقاومة ومكافحة الإرهاب” وتفعيل اتفاقية مكافحة الإرهاب” المُوقع عليها من معظم الدول العربية، وأيضًا تفعيل “اتفاقية الدفاع العربي المشترك، المنصوص عليها بميثاق جامعة الدول العربية، وبحث ملف “القضية الفلسطينية ودعم موازنة فلسطين: ومتابعة التطورات السياسية للقضية وتفعيل مبادرة السلام العربية”.

وسيطرة عملية “عاصفة الحزم” في اليمن ومشروع إنشاء قوة ردع عربية مشتركة، على أعمال القمة بحضور 22 من الزعماء والقادة العرب، وشدد غالبية القادة في كلمتهم على استمرار هذه العملية لـ”إعادة الشرعية في اليمن”، ومحاربة الإرهاب، وضرورة تشكيل القوة العربية المشتركة.

فأول بند في تقرير رئاسة القمة كان نشاط هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات وما يستجد من أعمال بجانب تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك، أما البند الثاني فتناول القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستجداته، ويتضمن ما يتعلق بمتابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية وتفعيل مبادرة السلام العربية ودعم موازنة فلسطين والجولان المحتل والتضامن مع لبنان ودعمه.

والبند الثالث- الذي نوقش في خمس قمم سابقة ولم يصل لنتيجة- استعرض تطوير جامعة الدول العربية وما يتعلق بتعديل ميثاق الجامعة وكذلك النظام الأساسي المعدل لمجلس السلم والأمن العربي، والبند الرابع تضمن التطورات الخطيرة في كل من سوريا وليبيا واليمن، فيما تضمن البند الخامس دعم جمهورية الصومال الفيدرالية، ودار البند السادس حول احتلال إيران للجزر الثلاث “طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى” التابعة للإمارات في الخليج العربي.

وتضمن البند السابع صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة، فيما يناقش البند الثامن مشاريع القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري.

أما البند التاسع فدار حول مشروع إعلان شرم الشيخ، والبند العاشر ناقش تحديد مكان عقد الدورة العادية القادمة (الـ27) لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، والبند الـ11 يتضمن توجيه الشكر إلى مصر لاستضافتها القمة رقم 26.

وكان وزراء الخارجية العرب أقروا في ختام اجتماعاتهم الليلة الماضية بشرم الشيخ مشروع القرار الخاص بإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريًّا؛ حيث ينص مشروع القرار على أن هذه القوة “تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أية من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناءً على طلب من الدولة المعنية”.

بيان ختامي جاهز

وكعادة القمم العربية كان البيان الختامي جاهزًا عقب كلمات الرؤساء مباشرة، وتم تسريبه من مصادر دبلوماسية بالمؤتمر لفضائيات بلادها، ولم يأت مشروع البيان الختامي، الذي رفعه وزراء الخارجية للقادة، بجديد؛ حيث تضمن الدعوة لإنشاء قوة عسكرية عربية، تشارك فيها الدول اختياريًّا، بسبب اعتراض العراق والجزائر؛ حيث رفض العراق “أي تدخل عسكري من أي دولة في شؤون أي دولة أخرى”، ودعا لاعتماد الحوار سبيلاً للحل.

ونص البيان على أن “تتدخل هذه القوة عسكريًّا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناءً على طلب من الدولة المعنية”.

وفيما يتعلق بالأحداث الجارية في اليمن، أيَّد البيان الختامي الإجراءات العسكرية التي يقوم بها التحالف الذي تقوده السعودية ضمن عملية عاصفة الحزم، مطالبًا الحوثيين بالانسحاب الفوري من العاصمة صنعاء والمؤسسات الحكومية وتسليم سلاحهم للسلطات الشرعية.

وشدد المجتمعون على ضرورة الاستجابة العاجلة لدعوة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعقد مؤتمر في السعودية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.

وبخصوص ليبيا، دعا البيان إلى تقديم الدعم السياسي والمادي الكامل للحكومة الشرعية (حكومة طبرق) بما في ذلك دعم الجيش الوطني (جيش حفتر)، وطالب القادة العرب مجلس الأمن بسرعة رفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية باعتبارها الجهة الشرعية، وتحمل مسؤولياته في منع تدفق السلاح إلى الجماعات الإرهابية، وقال رئيس البرلمان الليبي المنحل عقيلة صالح: “إذا رفض مجلس الأمن تسليح الجيش الليبي سنتجه الى الدول العربية لتسليحنا”.

أما بشأن سوريا، فأكدت القمة “ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته الكاملة إزاء التعامل مع مجريات الأزمة السورية، وطالبت الأمين العام للجامعة العربية بمواصلة اتصالاته مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إقرار خطة تحرك مشتركة تضمن إنجاز الحل السياسي للأزمة السورية، وفقًا لمؤتمر جنيف 1”.

وعن فلسطين، دعت القمة الدول العربية لدعم موازنة دولة فلسطين لمدة عام تبدأ من الأول من أبريل المقبل، ودعم قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الداعية لإعادة النظر بالعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بما يجبرها على احترام الاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية.

وفيما يتعلق بالجزر الإماراتية، جدد المجتمعون تأكيدهم المطلق على سيادة دولة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث، داعين الحكومة الإيرانية إلى الدخول بمفاوضات مباشرة مع دولة الإمارات أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لإيجاد حل سلمي لقضية الجزر.

مفارقات القمة

1- علق نشطاء موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” على استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمير قطر تميم بن حمد بن خليفة بالأحضان بالتزامن مع محاكمة الرئيس السابق مرسي وعدد كبير من مستشارية بالتخابر مع قطر، قائلين: “التخابر لا يفسد للود قضية”، وتفاعل عدد كبير من النشطاء، وتنوعت ردود أفعالهم ما بين المرحب بهذه الزيارة، معربًا عن أمله في عمل وحدة عربية، وآخرون تعجبوا من هذه الزيارة؛ حيث قالت “Marwa Adel”: “الله مش تميم دا المتخابر مع دكتور مرسي مع إسرائيل ضد مصر أمرك عجيب أيها السيسي”، وأضاف “مصعب مرزوق”: “التخابر لا يفسد للود قضية.. حسبنا الله ونعم الوكيل”.

2- علامات استفهام كبيرة أثيرت حول غياب الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد عن القمة العربية في شرم الشيخ وتخفيض مستوى المشاركة الإماراتية؛ حيث كان لافتًا للانتباه حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعاهل البحرين وأمير دولة الكويت بأعلى تمثيل، في حين خفضت الإمارات تمثيلها الدبلوماسي، على نحو غير متوقع، ولأسباب مجهولة، وحضر حاكم الفجيرة، وأرجعها البعض لخلاف إماراتي سعودي حول ضرب طائرات السعودية لقوات الرئيس السابق علي صالح ونجله الذين تتحالف معهم الامارات، بجانب الحوثيين.

3- فوجئ القادة العرب والصحفيون الذين يتابعون كلمة الرئيس عباس بمناشدة الرئيس الفلسطيني لرؤساء الدول العربية أن يشجعوا الزيارات إلي القدس، قائلاً: أدعوكم أنتم للقدوم إلى القدس والصلاة فيها”، مستدركًا: “وهذا لا يعني تطبيعًا مع الاحتلال”، وهو ما أثار تساؤلات حول التطبيع الرسمي العربي، وانتقال زيارة القدس من مسيحيين مصريين بالمخالفة لقرارات الكنيسة، إلى زيارة مسئولين عرب مثل مفتي مصر السابق علي جمعة ووزير خارجية الكويت وبعض الدعاة (الحبيب الجفري)، إلى دعوة القادة العرب أنفسهم علمًاا أن الدخول لها بتأشيرات إسرائيلية كونها محتلة.

4- تعرض أمير قطر الشيخ تميم لإحراجين وهي يلقي كلمته: الأول عندما لم يصفق له الكثير من الحضور وجاء التصفيق ضعيفًا، والثانية عندما انقطعت الكهرباء عن الميكروفون الذي يتكلم فيه ثم عادت.

5- وصف دبلوماسيون عرب نص مشروع البيان الختامي على “الدعم السياسي والمادي للحكومة الشرعية في ليبيا” بأنه قد يكون مقدمة لتوجيه ضربات مصرية تشارك فيها دول عربية لثوار فجر ليبيا الذين يسيطرون على العاصمة ويحاربون الجنرال خليفة حفتر قائد الانقلاب السابق الفاشل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …