‫الرئيسية‬ عرب وعالم قصة “الحزم” الذي ينتظره أبو مازن في غزة
عرب وعالم - مارس 28, 2015

قصة “الحزم” الذي ينتظره أبو مازن في غزة

بدا حديث الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته محمود عباس، خلال كلمة له في القمة العربية المنعقدة اليوم في مصر، حول سعي حركة المقاومة الإسلامية حماس لإقامة “إمارة” إسلامية في غزة- وكأنه محاولة لاستثمار حالة التحالف العسكري العربي لتوجيه جهودها نحو القطاع المحاصر.

حماس من جانبها قالت “إن حديث عباس “فارغ المضمون ومجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة”.

وقال سامي أبو زهري، المتحدث الرسمي باسم الحركة في تصريح صحفي: “إن تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية حول سعي حركة حماس لإقامة دولة في غزة، عبر مقترح هدنة طويلة الأمد فارغة المضمون”، مؤكدا أن “حركته لن تقبل بفصل غزة عن الضفة”.

وأكد أبو زهري أن حركة حماس تسعى إلى “تحرير كامل الأراضي الفلسطينية، وأنها لن تتخلى عن أي ذرة من ترابها”.

واتهم أبو زهري، الرئيس عباس بتهميش قطاع غزة، وتعطيله لإعادة إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية، مضيفا أن تصريحاته في القمة “حزبية وتوترية”.

وكان عباس قد قال: “نحذر من مخطط لإقامة دولة في غزة وحكم ذاتي في الضفة، وأن ننسى القدس واللاجئين مقابل هدنة 15 عاما، وأتمنى أن تتبنى القمة العربية رفض وتجريم مثل هذه المخططات، وأقترح وضع رؤية عربية تهدف لمعالجة الحروب والأزمات والفتن وتحصين بلادنا من الإرهاب”.

وكان إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، قد أكد- في 22 مارس الجاري- صحة ما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية، حول وجود مقترح للتوصل إلى هدنة لمدة خمس سنوات في قطاع غزة مقابل رفع الحصار.

وقال هنية، في تصريحات صحفية: إن حركته لا تعارض مقترح الهدنة، شريطة ألا يؤدي ذلك إلى تفرد إسرائيل في الضفة الغربية.

وشهد عام 2006م- ولأول مرة- انتقال القرار الفلسطيني من حركة فتح إلى حماس، وذلك عقب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في 25 يناير 2006م، والتي شهد المراقبون الدوليون بنزاهتها، وقد جاء الفوز بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي بواقع 76 مقعدًا من أصل 132، بينما حصلت فتح على 43 مقعدًا فقط!.

وبناء على نتيجة الانتخابات، قامت حركة حماس في نهاية مارس 2006م بتشكيل أول حكومة لها، وذلك بعد فشل مفاوضات مكوكية، انتهت برفض كافة القوى والفصائل الفلسطينية المشاركة في حكومة ائتلاف وطني سعت حماس لتشكيلها.

ومنحت الأغلبية المطلقة الثقة للحكومة الجديدة برئاسة إسماعيل هنية، القيادي في حركة حماس، بواقع 71 صوتًا.

وبذلك استطاعت حركة حماس الحصول على الشرعية الدستورية بنجاحها الساحق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ومن قبلها الانتخابات البلدية، وذلك بعدما ثبتت أقدامها في ساحة الجهاد ضد العدو الصهيوني، وأجبرته على الجلاء من قطاع غزة بلا رجعة، ومن ثَم فلم يعد يبق لحركة حماس إلا الاعتراف الدولي بها كحركة تحرير وطنية وصلت إلى السلطة بالانتخاب لتقود الحكومة الفلسطينية.

ولكن بسبب مبادئ حماس الرافضة للاعتراف باتفاقيات أوسلو القائمة، التي تعترف بالوجود الصهيوني في فلسطين، تعذر حصول الحكومة المنتخبة على الاعتراف الدولي- بل والإقليمي- ووُضعت الحركة وحكومتها تحت ضغوط داخلية وإقليمية ودولية، وتعرضت لحصار اقتصادي وسياسي خانق؛ فعقب يوم واحد من أداء اليمين الدستورية، هدد رئيس السلطة الوطنية محمود عباس الحكومة المنتخبة باستخدام صلاحياته الدستورية بحلها إذا أصرت على موقفها الرافض للتفاوض مع الكيان الصهيوني والاعتراف به.

وبفعل الحصار وتردي الأوضاع الاقتصادية وتدهور أوضاع المواطنين في فلسطين إزاء عجز الحكومة عن دفع رواتبهم، سادت حالة من الفوضى في الشارع الفلسطيني، وتطورت إلى رفع السلاح من أعضاء حركة فتح، واندلاع اشتباكات دموية بين مناصري فتح وحماس.

وذلك في ظل ضغوط إقليمية شديدة؛ فمن ناحية الدول العربية، رفضت الأردن استقبال وزير الخارجية الفلسطيني في حكومة حماس محمود الزهار، بعد يوم من رفض المسئولين المصريين استقباله، كما اتهمت الأردن حماس بإدخال أسلحة ومتفجرات وصواريخ للبلاد والتخطيط لضرب مواقع وأهداف أردنية.

أمَّا من الجانب الصهيوني، فقد جمدت سلطات الاحتلال مستحقات السلطة الفلسطينية البالغة 55 مليون دولار شهريًّا- كانت تُصرف لسلطة فتح- وطالبت المجتمع الدولي بمحاصرة قيادات حماس وحكومتها سياسيًّا، ورفضت استقبال الأجانب الذين يلتقون بهذه القيادات.

ثم قامت قوات الاحتلال الصهيوني بشن هجوم بري وجوي، اختطفت خلاله 64 مسئولا فلسطينيًّا، بينهم ثمانية وزراء و21 نائبًا وعدد من رؤساء البلديات في مناطق الضفة والقطاع؛ تنفيذًا لتهديداتها بشل حكومة حماس.

إضافة إلى العزلة السياسية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على حكومة حماس المنتخبة، وأقر الكونجرس الأمريكي يوم 23 مايو 2006م قانونًا يمنع تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويعتبر كل دعم مقدم لهم لا يمر عبر ما وصفها بالقنوات الشرعية والرسمية- سلطة فتح- إرهابًا أو مساندة له.

حكومة الوحدة الوطنية

بعد مرور عام من تشكيل حكومة حماس بكل ما شهده من حصار اقتصادي وسياسي خارجي، وضغوط من اللجنة الرباعية الراعية لما يسمى (خارطة الطريق)، والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، فضلا عن العدوان العسكري الصهيوني على قطاع غزة واعتقال وزراء ونواب الحكومة، والتدهور الرهيب في العلاقة بين عناصر حركة فتح وحكومة حماس، ليقترب الأمر من حافة الحرب الأهلية، وتهديد الرئيس محمود عباس بالدعوة إلى انتخابات مبكرة أو استفتاء لإقالة حماس.

مع كل هذا التأزم والتصعيد على الساحة الفلسطينية، استطاعت حركة فتح وحكومة حماس من وضع حد للنزاع بينهم، عن طريق التوقيع على اتفاق مكة في 8 فبراير 2007م بوساطة المملكة العربية السعودية.

ونص الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتحريم الدم الفلسطيني، ولم يشر بشكل مباشر إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، كما تطالب اللجنة الرباعية، واكتفى بالدعوة إلى احترام الاتفاقات الموقعة بين السلطة (السابقة) ومنظمة التحرير والكيان الصهيوني، مع العلم بأن قيادة فتح والسلطة أصرت على كلمة التزام، فيما أصرت حماس على كلمة احترام.

وبناء على الاتفاق، كلف عباس رئيس الحكومة إسماعيل هنية بتشكيل أول حكومة وحدة وطنية فلسطينية تشمل 24 وزارة، وتضم أعضاء من حركتي فتح وحماس ومستقلين والكتل البرلمانية، باستثناء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومقاطعة من حركة الجهاد الإسلامي، مع تأكيد على دعمها ومساندتها للحكومة.

وبعد اجتماعات بين هنية وعباس، تخللتها عدة عقبات أبرزها الاتفاق على هوية الشخصية التي ستسند لها حقيبة وزارة الداخلية، تم الاتفاق على هاني القواسمي وهو شخصية مستقلة، وصوت المجلس التشريعي بأغلبية ساحقة على منح الثقة لأول حكومة وحدة وطنية، وأعلن تشكيلها في 17 مارس 2007م.

وقد لقيت الحكومة ترحيبًا عربيًّا، وأملاً في أن تضع حدًّا للنزاع الفلسطيني، ودفع عملية “السلام” في الشرق الأوسط، ومقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية لوزراء حماس وقصر اتصالاتها على الوزراء المنتسبين لفتح والمستقلين، أما الاتحاد الأوروبي فقد رهن موقفه بأفعال الحكومة.

بينما أعلنت دولة الكيان الصهيوني عدم اعترافها بالحكومة، وبأنها ستقصر اتصالاتها على الرئيس عباس، ودعت الدول الغربية إلى اتخاذ نفس الموقف.

وبالطبع كانت النوايا مبيَّتة على نقض هذا الاتفاق؛ حيث كان واضحًا أن قرارًا صهيونيًّا اتُخِذ بالإطاحة النهائية بحركة حماس من أي حكومة فلسطينية مقبلة، ولم يبق على الأتباع في الداخل والخارج إلاّ التنفيذ.

فعادت الفوضى المسلّحة إلى شوارع الضفة والقطاع، وفشلت جهود القواسمي في إعادة الانضباط إلى قطاع غزة؛ مما دفعه لتقديم استقالته احتجاجًا على عدم منحه صلاحياته كاملة لإنهاء الفوضى الأمنية، وخصوصًا عقب تعيين الرئيس عباس لمحمد دحلان مستشارًا للأمن القومي الفلسطيني.

وتصاعد التوتر بين عناصر فتح وحكومة حماس على خلفية تطبيق الخطة الأمنية التي وضعها رئيس السلطة ورئيس الحكومة لوضع حد للانفلات الأمني، والتوفيق بين الأجهزة الأمنية التابعة للرئاسة والقوة التنفيذية التابعة للحكومة، التي اضطرت حماس لتكوينها من أبناء الحركة لتعزيز قدرتها على ضبط الأمن.

وتعددت الاشتباكات الدموية بين الحركتين بعد أسابيع من إنشاء حكومة الوحدة الوطنية، وأعلنت فتح انسحابها منها، ولم تفلح الوساطات العربية والتحذيرات الدولية في وقف الاقتتال الداخلي الفلسطيني، إلى أن اتخذت حماس قرارها باستخدام قوتها في السيطرة الكاملة على الوضع في قطاع غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …