‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير 3 آلاف مصرى أمام القضاء العسكرى فى 5 شهور
أخبار وتقارير - مارس 28, 2015

3 آلاف مصرى أمام القضاء العسكرى فى 5 شهور

كشف منظمات حقوقية عن أن عدد المصريين الذين تمت إحالتهم إلى محاكم عسكرية منذ تشريع السيسى قانون محاكمة المدنيين قبل 5 أشهر بتهم الاعتداء على منشآت مدنية إلى 3000 مصرى، منهم 300 طالب، و22 فتاة، وشاب متوفى، وآخر يحاكم فى 11 قضية عسكرية .

وزادت نسبة الإحالة للمحاكم العسكرية عقب إقرار قانون “حماية المنشآت” فى 27 أكتوبر من العام الماضى، والذى يكلف القوات المسلحة بمعاونة أجهزة الشرطة والتنسيق معها لتأمين وحماية الممتلكات العامة والمنشآت الحيوية ويُخْضِع الجرائم التى تقع عليها لاختصاص القضاء العسكرى.

ولم تتوقف الأزمة على ما بعد إصدار القانون؛ بل تعدتها إلى إمكانية إحالة قضايا سابقة ليتم نظرها أمام القضاء العسكرى.

ووفقا لـ”المرصد المصرى للحقوق والحريات” فإن “الكتاب الدورى الصارد من النائب العام رقم 14 لسنة 2014 بتاريخ 11 نوفمبر 2014 الماضى، شرعن للنيابة العامة إحالة قضايا سابقة لإقرار قانون حماية المنشآت إلى النيابة العسكرية.

وهو ما اعتبره المركز “مخالفة واضحة وصريحة لمبدأ الأثر الفوري؛ حيث تقضى القاعدة العامة فى تطبيق قانون العقوبات من حيث الزمان بإعمال الأثر الفورى للنص العقابى”.

قانون كله أزمات

ومؤخرا عقدت مجموعة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين” مؤتمرها السنوى الرابع، وأشارت خلاله عضو المجموعة سارة الشريف، إلى أن الحركة تواجه تحديًا مختلفًا هذه الفترة أصعب من أى مرحلة أخرى، وهو رواج فكرة أن “القضاء المدنى أصبح يحكم بالإعدام والمؤبد دون ضابط، أما القضاء العسكرى فهو سريع ولن يكون أسوأ من المدنى”.

وأشارت إلى أن الواقع أثبت أن هذه الفكرة ليست واقعية تمامًا، وهو ما بيّنته الأحكام التى حصل عليها المدنيون المعروضون أمام المحاكم العسكرية، بالإضافة لطبيعة القضاء العسكرى نفسه .

وفى السياق القانوني، قدم المحامى أحمد حشمت، رؤيته عن المسألة، وقال: “القانون الذى شرّع أحقية القضاء العسكرى فى محاكمة المدنيين فى المادة 204، يقول إن القضاء مستقل.. إلا أن القضاء العسكرى ليس مستقلًا بأية حال، أعضاء الهيئة القضائية هم موظفون فى وزارة الدفاع، تطبق عليهم قيم هذه المؤسسة من طاعة القادة والتبعية لهم”.

وأشار إلى الأزمات الطبيعية الكامنة فى القضاء العسكري، كاعتبار كل الأحكام الصادرة عنه أحكامًا حضورية بغض النظر عن حضور المتهم أو غيابه، أى لا تعطى المتهم حق المعارضة فى حالة الجنح أو إعادة الإجراءات فى حالة الجنايات، إن لم يكن حاضرًا.

الطلاب فى المقدمة

ويعتبر الطلاب هم الفئة الأكثر إحالة للقضاء العسكرى بناء على القانون الجديد، وهو ما أشار إليه المرصد الطلابى “حرية”، الذى رصد فى الأشهر الأخيرة إحالة 160 طالبًا للمحاكم العسكرية، منهم 48 طالبًا من جامعة المنصورة و31 من جامعة الأزهر و14 من جامعة المنوفية.

وأوضح سيف الإسلام فرج، الناشط الطلابى إلى أن “الأحكام التى يحصل عليها هؤلاء الطلاب بعيدة تمامًا عن الواقع، ضاربًا المثل بقضية الطالب “أحمد شقير”، الذى حُكم عليه بالسجن المؤبد، وكان قد مات قبل الحادث بشهر كامل، أو طالب آخر من بورسعيد محول لإحدى عشرة محاكمة عسكرية”.

وقالت والدة الطالب القاصر “يوسف شعبان”، 16 عامًا: إن ابنها أُلقى القبض عليه يوم 30 سبتمبر الماضي، وتعرض للتعذيب فى قسم الشرطة ليعترف بجرائم لم يرتكبها؛ من بينها قتل ضابط شرطة، وهو الآن فى السجن ممنوع من استقبال الزيارات ولا أحد يعلم عنه شيئًا”.

ووثق “مرصد طلاب الحرية” إحالة 10 طالبات من بين المحالين للمحاكمات العسكرية، 4 منهن بالمرحلة الثانوية، بينما تم الحكم على نحو 192 طالبا وطالبة بأحكام حضورية بالسجن، وحكم على 42 آخرين غيابيا، وآخر متوفى حكم عليه غيابيا بالسجن .

انتقادات حقوقية

ويناضل المصريون كثيرا للتخلص من إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، إلا إن ذلك النضال لم يؤت ثماره حتى الآن؛ بل توسعت الدولة فى تنفيذه بشكل موسع، خاصة بعد أحداث 3 يوليو 2013 التى يشير مراقبون إلى أنها كانت فارقة فى توسيع دائرة إحالة المدنيين إلى القضاء العسكرى.

وتركزت انتقادات الحقوقيين لإحالة المدنيين إلى القضاء العسكرى فى أن ضوابط المحاكمات العادلة لا تتحقق فى المحاكمات العسكرية التى تتميز بأنها سريعة وخاطفة وليس بها نفس درجات التقاضى الموجودة بالقضاء الطبيعى، إضافة إلى مثول الأطفال أمامها .

كما يشيرون إلى أن كافة المعاهدات والمواثيق أجمعت على رفض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية والتى تمثل إهدارا للعدالة و لمعايير المحاكمات العادلة”.

تاريخ طويل

ولا تعتبر الإحالة للمحاكم العسكرية طارئة فى تاريخ الحياة السياسية المصرية، حيث بدأت من خلال المادة 48 من قانون القضاء العسكرى رقم 125 لسنة 1916 وتعديلاته، والتى كان آخرها القانون الذى صدر فى أكتوبر 2014 باعتبار كل المنشآت الحيوية المدنية منشآت عسكرية، وإحالة المعتدين عليها إلى المحاكم العسكرية، والذى حوكم عسكريا بناء عليه المئات، ورصدت مؤسسات حقوقية إلى أن عددهم وصل إلى 3 آلاف حالة ، منها 300 طالب و22 فتاة، غير القضايا التى لم تستطع الجهات ذات الاهتمام الوصول إليها .

وكان نشطاء جماعة “الإخوان المسلمون” هم الأكثر تعرضا للمحاكمات العسكرية فى مصر، حيث حرص رؤساء مصر المتعاقبون على التنكيل بهم – وبغيرهم من المعارضين – عن طريق إحالتهم للمحاكم العسكرية ، حتى يستفيد فى إبعاد أكبر عدد منهم لفترات طويلة خلف القضبان عقب محاكمات سريعة ناجزة .

وقبل ثورة يناير وصلت القضايا العسكرية التى حوكم من خلالها أعضاء الإخوان المشهورة ، بدءا من عام 1954 وحتى عام 2001 إلى 9 قضايا كبيرة ، حوكم فيها المئات أمام القضاء العسكرى المصرى.

مؤيدون ومعارضون

ورغم المعارضة التى تواجهها إحالة المدنيين للقضاء العسكرى إلا أن هناك العديد من المختصين يدافعون بضراوة عن تلك الإحالة، ومنهم المحامى بالنقض مجدى شرف الذى يرى أن القضاء العسكرى فى مصر لم يعد قضاءً استثنائيا، بل هو قضاء منشأ بمواد دستورية ويحال له المدنيون فى حالات خاصة حددها الدستور والقانون، وتتوافر لمحاكماته ضمانات العدالة والشفافية، كما أنه أصبح على درجتين حيث تقبل أحكامه الآن الطعن عليها.

وأوضح فى تصريحات صحفية أن تلك العوامل تجعله متفقا مع متطلبات حقوق الإنسان وأحكام القانون الدولى ويحظى باحترام وتقدير رجال العدالة.

فى مقابل ذلك، لم تتوقف المطالب الحقوقية بمنع إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، ومن بين المناشدات ما أشار إليه “الائتلاف العالمى للحقوق والحريات” من أنه “لا يمكن بحال من الأحوال إقرار أو قبول استمرار محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى فى مصر، فهذا انتهاك واضح للمواثيق الدولية التى صدقت عليها مصر وتعهدت بالإلتزام بما فيها، فمثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية انتهاك للمادة رقم 14 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة رقم 10 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والمادة السابعة من الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب، وتخالف المادة الثانية والرابعة من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …