‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الثمن الذى سيحصل عليه “السيسي” من “سلمان” مقابل حرب الحوثيين
أخبار وتقارير - مارس 27, 2015

الثمن الذى سيحصل عليه “السيسي” من “سلمان” مقابل حرب الحوثيين

لا أحد يعلم على وجه الدقة: هل أبلغت السعودية مصر بعزمها القيام بعملية “عاصفة الحزم” وطلبت مشاركتها، أم أن القاهرة فوجئت بالعملية؟ وأهملت الرياض إبلاغها بها قبل تدشينها، ما اضطر الخارجية المصرية للإعلان أن مصر تعلن “دعمها السياسى والعسكري” للعاصفة؟

ولا أحد يعلم: لو شاركت مصر بطلب سعودي، فما هو “الثمن الإيجابي” الذى وُعدت به من قبل الرياض أو ستحصل عليه؟ وما هو “الثمن السلبي” الذى سيتجرعه السيسى لو كانت الرياض قد أهملته إبلاغه ولم تطلب مشاركته فى حرب الحوثيين؟ وهو ثمن “معلوم” يتعلق، إما بدعم السيسى فى مواجهة جماعة الإخوان والاستمرار فى استئصالها، أو دفعه لمصالحه معها تحتاجها لكى تقنع إخوان اليمن (حزب الاصلاح) بالتعاون معها على الأرض للقضاء على الحوثيين، فضلا عن دعمه فى عمليات داخل ليبيا أو معارضة ذلك، ناهيك عن الدعم الاقتصادى الذى بدونه ينهار نظام السيسى بحسب خبراء سياسيين واقتصاديين.

الذين رجحوا أن السعودية أهملت القاهرة وتجاوزتها فى قرار دخول الحرب ضد الحوثيين، قالوا: إن الدليل على هذا هو:

1- عدم صدور تصريح رسمى مصرى واضح من الجيش المصرى أو من الرئاسة المصرية يؤكد دخول الحرب بجانب السعودية، وقصر الأمر على بيان من الخارجية بعد بدء العاصفة يتحدث عن “دعم مصر لها سياسيا وعسكريا”، وأنه “جار التنسيق حاليا مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة”، بدون الحديث عن مشاركتها بوضوح، وترك الأمر عائما، لتنقل “رويتر” عن “مصدر عسكرى مصري” مجهول أن: “مصر شاركت فى الحملة التى تقودها السعودية فى اليمن بقوات بحرية وجوية وإلى الآن لا توجد نية للمشاركة البرية”.

2- أن من تولى إصدار البيانات العسكرية المصرية هو الإعلامية الكويتية المثيرة للجدل “فجر السعيد” التى تفتخر بلقاءاتها مع الرئيس السابق مبارك، وتنشر تحركات الجيش المصري، ولا تكتفى فقط بالكتابة عبر صفحتها الشخصية بموقع “تويتر” بل تقوم الصحف المصرية المؤيدة للسلطة بالنقل عنها وصناعة أخبار من تدويناتها الغريبة، فضلا عن إدلائها بتصريحات خاصة لتلك الصحف، بما يظهرها فى صورة متحدث عسكرى أو مسئول أمنى كبير، وآخرها قولها إن 25 طائرة مصرية شاركت فى ضربات اليمن وأن الأسطول البحرى المصرى أجبر للقوات الإيرانية على الانسحاب من مضيق باب المندب فى إطار مشاركته فى الحرب الخليجية ضد الحوثيين.

3- أن رئاسة مصر عندما أعلنت – متأخرا – مشاركتها فى حرب اليمن بقوات بحرية وجوية، قالت إن هذا “استجابة لنداء الشعب اليمني” و”للنداء الذى أطلقته الجمهورية اليمنية”، ولم تقل إنها دعيت من قبل السعودية، ما اعتبره مراقبون دليل على عدم دعوة السعودية لمصر للمشاركة فى بداية العمليات وإعلان مصر المشاركة بصفة منفردة، وإن قالت أن “هذه المشاركة تأتى فى إطار دعم الإجراءات التى يقوم بها التحالف المكون من دول مجلس التعاون الخليجى وعدد من الدول العربية والإسلامية”.

4- قبل الضربة الخليجية بساعات، نشرت جريدة “الأهرام” (25 مارس الجاري) خبرا بعنوان: (الخارجية المصرية: الحديث عن موافقة مصر على التدخل العسكرى فى اليمن ليس “صحيحا”)، وبه: “نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطى التقارير الإعلامية التى تحدثت عن قبول مصر ودول الخليج التدخل العسكرى فى اليمن، وقال عبد العاطى لبوابة “الأهرام”: “ملف الوضع باليمن برمته معروض على القمة، رافضا الإقرار بوجود قرار مصرى خليجى بإرسال قوات، ومؤكدا أن الموضوع برمته أمام القمة لتتخذ ما تراه من قرارات بهذا الخصوص”، وهو ما يؤكد أن مصر فوجئت بالضربة ولم تكن تعلم بها، وإلا لقال المتحدث باسم الخارجية أن مصر ستشارك.

5- الصحفى أحمد منصور مذيع قناة “الجزيرة” قال فى تغريدة له على “تويتر” – لم يحدد مصدر معلوماته – أن “دول الخليج لم تبلغ السيسى بعاصفة الحزم ولم تطلب منه المشاركة فيها بعدما أدركت خيانته ولقاءات نظامه السرية مع الحوثيين والإيرانيين والسوريين للتآمر معهم ضد الخليجيين، وحينما استيقظ فوجد دول الخليج أخذت زمام الأمر بيدها والقيام بحرب خاطفة مفاجأة لتأمين وجودها وحدودها وتحجيم النفوذ الإيرانى سارع السيسى بإعلان تأييده للعملية واستعداده للمشاركة فيها، لكن دول الخليج كانت قد أرسلت رسالتها إليه ولقنته الدرس، انتهى الدرس يا سيسى يا غبى”.

6- مانشيتات الصحف المصرية قبل الضربة بساعات كانت تشير لدور مصرى لم يتحدد، وتتحدث عن طلبات بتدخل مصرى دون تحديد موقف مصر، واعتبرها مراقبون “تدليل” من قبل النظام على عرض خدماته على السعودية دون رد فعل سعودى واضح.

أما الذين رجحوا – بالمقابل – أن السعودية أبلغت مصر ونسقت معها قرار دخول الحرب ضد الحوثيين، فقالوا إن الدليل على هذا هو:

1- بيان وزارة الخارجية المصرية، الخميس، حول مشاركة مصر عسكريا فى عملية “عاصفة الحزم”، وتأكيد الخارجية، إن هذا الإعلان يأتى “انطلاقا من مسؤولياتها التاريخية تجاه الأمن القومى العربى وأمن منطقة الخليج العربي”، والأنباء غير رسمية التى نشرتها صحف مصرية نقلا عن فجر السعيد عن مشاركة مصر بـ 25 طائرة مقاتلة فى العملية العسكرية “عاصفة الحزم”، ضد الحوثيين فى اليمن، وانباء عبور أربع سفن حربية مصرية قناة السويس باتجاه البحر الأحمر.

2- أن مصر أعلنت على لسان رئيسها عبد الفتاح السيسى أن “استقرار الخليج هو استقرار لمصر”، وتعهد السيسى بتأمين المنطقة العربية.

3- قال المحلل الأمنى الإسرائيلى دانييل نيسمان، وهو رئيس استشارات المخاطر الجيوسياسية فى مجموعة المشرقى بتل أبيب، أن مصر تشارك فى العمليات العسكرية ضد جماعة أنصار الله “الحوثي” فى اليمن بهدف السيطرة على مضيق باب المندب، وأن “مشاركة مصر فى اليمن قد يكون نذيرا لاتخاذ إجراءات فى ليبيا، وشمل ذلك استدعاء قوات الاحتياط، وكذلك الحشد للقمة العربية المقرر عقدها فى مدينة شرم الشيخ يوم 28 مارس”.

الثمن لو شاركت مصر

أما الثمن لو شاركت مصر فى الحرب اليمنية بطلب سعودى وخليجى فهو معلوم، وربما يكون مبلغ الـ 12 مليار دولار التى تعهدت دول الخليج بدفعها لمصر أموال واستثمارات فى قمة شرم الشيخ جزء من هذه الصفقة.

حيث سيدور هذا “الثمن الايجابي” الذى سيحصل عليه السيسى لو كان دُعى بالفعل للمشاركة رسميا حول: عدم الضغط عليه بمصالحة فورية مع الإخوان – أن أموال شرم الشيخ جزء من الصفقة فى اليمن – أن التدخل المصرى لاحقا فى اليمن سيكون برى ما يعنى دعم سعودى اكبر ماليا لحكم السيسى – دور مصرى إقليمى أكبر من الدور الإيرانى فى المنطقة الخليجية وربما تمدد إلى باب المندب الذى يعتبر تأمينه مستقبلا هام جدا لمستقبل مصر مع قرب افتتاح التوسعة الجديدة لقناة السويس فى أغسطس المقبل.

ثمن عدم دعوة السيسى للمشاركة

أما “الثمن السلبي” لعدم دعوة السعودية للسيسى للمشاركة، وقصر الامر على عرض مصر دعم “العاصفة” سياسيا وعسكريا، دون تحديد دورها فيه، فيعنى أن الملك سلمان قرر التحرك منفردا دون انتظار لمشاركة مصر، مستندا لمؤشرات وردت من مصر تفيد أن السيسى يلعب معها (لعبة العصا) بعدما استقبل وفد من الحوثيين، ردا على ما يتردد عن لعبها معه لعبة (العصا والجزرة) بسياسة المعونات مقابل مصالحة مع الاخوان فى مصر تحتاجها السعودية فى طلب دعم إخوان وسنة اليمن لتحركاتها على الارض لاستكمال هزيمة الحوثيين.

وقد أشار لهذا تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطانى عبر سؤال: “كيف سيتعامل الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى مع قيادات الإخوان فى ضوء أحكام الإعدام الصادرة ضدهم عبر مجموعة من القضاة يُنظر إليهم كموالين للنظام؟”، وحاول فيه أن يربط بين تنفيذ السيسى هذا، وبين صعوبات إقليمية ودولية تحيط به منها خطط المملكة للتحرك فى اليمن ضد الحوثيين وحاجتهم لإخوان اليمن فى ذلك التحرك.
فبحسب هذا التقرير، السيسى والملك سلمان يلعبان سويا لعبة “العصا والجزرة”، وأن السيسى الذى يواجه ضغوط سعودية للتصالح مع الإخوان بحكم حاجة الملك لفرعهم فى اليمن لمعاونته فى التصدى للحوثيين، استقبل فريق من الحوثيين فى القاهرة فى يوم لقاؤه الملك سلمان فى الرياض كنوع من سياسية “العصا”.

وأن “لعبة سلمان تتمثل فى دفع السيسى بعيدا عن المعسكر الإيراني، وفى الوقت نفسه إجباره على التصالح مع الإخوان”، ولكن قال: “إن السيسى فى حاجة ماسة إلى المال، لكنه لا يستطيع تحمل السماح بعودة الإخوان المسلمين إلى الحياة السياسية، ولهذا حاول (السيسي) ممارسة سياسة العصا مع السعوديين، واستضاف الحوثيين، وهذا مؤشر على لعب السيسى سياسة العصا مع السعوديين أيضا”.

وأن السيسى وفى سبيل التخلص من الضغوط السعودية ربما يسعى لاستغلال أحكام الإعدام التى صدرت على قادة الإخوان فى إجبارهم على تقديم تنازلات بما يجعله يعلن عبر إعلامه أنهم أجروا مراجعات أو أنهم ليسوا كلهم واحد وبينهم المعتدل بخلاف المتطرف.

وقالت إن المشكلة أن الإخوان غالبا سيرفضون التنازل للسيسى ما يعنى مزيد من الصدام على عكس رغبة السعودية معهم وتحول مصر الى مركز عنف لو تم اعدام قادة الإخوان.

فبحسب الموقع البريطاني: “من أجل الحفاظ على تدفق الأموال السعودية إلى مصر، يحتاج السيسى إلى تقديم سياسات جديدة للمملكة تحت قيادة العاهل السعودى الجديد سلمان بن عبد العزيز”، و”المملكة السنية مهددة من الحوثيين الشيعة على الحدود مع جارتها اليمن، كجزء من هيمنة وتوغل إيران المتزايدين”.

وأنه “لكى ينجح فى مجابهة التهديد، يحتاج سلمان إلى صياغة ائتلاف قوى مع الفرع اليمنى من جماعة الإخوان المسلمين، وهو أمر لا يستطيع سلمان تحقيقه ما لم يرفع نظام السيسى قبضته الوحشية على إخوان مصر”.

ولهذا قال تقرير “ميدل ايست آي” أنه: “من أجل ترسيخ العلاقات المصرية السعودية فى ظل المناخ السياسى الحالي، ينبغى على السيسى التصالح مع الإخوان المسلمين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …