‫الرئيسية‬ ترجمات ودراسات هل لا تزال قوة داعش العسكرية على حالها؟
ترجمات ودراسات - مارس 27, 2015

هل لا تزال قوة داعش العسكرية على حالها؟

ظهرت تحقيقات منظمة CAR غير الحكومية، المتخصصة في التحقيق في النزاعات المسلحة، بعد زيارة خبراء من المنظمة في شهري حزيران – يونيو وآب – أغسطس 2014 لشمال سوريا وشمال العراق وقام الخبراء بالتحقيق في مصدر الأسلحة التي عثر عليها مقاتلون أكراد في العديد من المناطق، وهي مناطق كانت سابقا تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش) أن التنظيم استحوذ على معظم أسلحته في ساحة المعركة.

وأكد جيمس بيفان، مدير المنظمة أن تنظيم” الدولة الإسلامية” استحوذ على معظم أسلحته في ساحة المعركة وأوضح أن هذا ما يعكسه نوع الأسلحة والذخيرة التي قمنا بتوثيقها في شمال العراق، مضيفاً أن الجيش العراقي هو المصدر الأساسي للأسلحة المستحوذ عليها. فمن هناك يأتي خليط من المعدات والأجهزة العسكرية، التي حصل عليها الجيش العراقي سابقا من الولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح موقع “بيزنس انسايدر” الأميركي أنه عندما اجتاح تنظيم “داعش” مدينة الموصل العراقية، سيطر المقاتلون على مصادر وقواعد التسليح، وفقدت الحكومة العراقية معدات قيّمة ومستودعات أسلحة. ومعظم الأسلحة التي يمتلكها “داعش” كانت ضمن مشتريات الأسلحة الأميركية للجيش العراقي، فضلاً عن أسلحة صنعت في روسيا والصين وإيران والبلقان.

إن شحنة الأسلحة المضبوطة على متن إحدى طائرات الشحن الروسية في مطار بغداد الدولي كانت جزءاً من مجموعة صفقات قد تصل الى تسع شحنات أسلحة وصلت الى داعش من خلال تهريب النفذط العراقي الى إيران، وهي صفقة تم التعتيم عليها. لقد استطاع التنظيم من عام 2010 ـ 2012 من إعداد قوة ضاربة على الأرض مدربة، مما مكن التنظيم من إطلاق موجة بمعدل 20 هجوماً يومياً بسيارات مفخخة حتى حزيران – يونيو 2014.

ترسانة التنظيم في سوريا

استطاعت المجموعات المسلحة في سوريا على الأسلحة من مستودعات الجيش السوري، بعدما انشق بعض القيادات والمقاتلين عن النظام واحتفظوا بمعداتهم العسكرية. وتمكنت هذه الجماعات من السيطرة لاحقاً على بعض مستودعات العتاد الحربي في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام السوري. بالإضافة إلى الأسلحة التي حصل عليها التنظيم والجماعات المسلحة الاخرى من ليبيا بعد سقوط معمر القذافي، وهي ترسانة غنية بالأسلحة أبرزها أسلحة مضادة للجو محمولة على الكتف، سريعة الحركة وخفيفة وكذلك أسلحة مضادة للدروع ومعدات قتال ليلية.

وتمكن تنظيم داعش من امتلاك أسلحة مضادة للطائرات من قاعدة طبقة الجوية في الرقة السورية، بما في ذلك صواريخ قادرة على إسقاط طائرات تحلق على ارتفاع 16 ألف قدم ومن مواقع ترسانات أسلحة القوات السورية النظامية في أعقاب محاصرتها والسيطرة عليها من قبل التنظيم. ويحصل تنظيم داعش على أسلحة كثيرة على غرار الجيوش التقليدية ويمتلك العديد من الأسلحة الثقيلة والمتطورة.

ويحصل التنظيم على مليون و500 ألف دولار يومياً من بيع النفط وتهريبه وفق تقارير أممية. وكشفت جلسة لمجلس الأمن حول مكافحة الإرهاب في نوفمبر 2014 أن التنظيمات الإرهابية تعتمد بشكل كبير على التبرعات والأموال التى يحصلون عليها من الفدية التى يدفعها أهالي المخطوفين، وبيع النفط والسرقة وتهريب الآثار العراقية والسورية.

داعش يفكك أجهزة الأمن في العراق

استغل تنظيم داعش ضعف أجهزة الأمن والدفاع العراقية للفترة 2010 ـ 2014 ليتوسع في المناطق الغربية والشمالية الغربية وبات يهدد العاصمة بغداد من الداخل. وهذا يعني أن التنظيم كان يتحرك في العراق وكذلك في سوريا ضمن مراحل مرسومة، تم الإعداد لها مسبقاً أبرزها هدم الأسوار وإدارة التوحش. كان التنظيم يستهدف إضعاف وتفكيك قدرات الأمن العراقية ربما أكثر من الدفاع، من خلال استهداف مقرات الأمن، وتنفيذ عمليات اغتيال وقتل عشوائي ومهاجمة نقاط السيطرة، جميعها تصب في إثارة الرعب داخل مؤسسات الأمن والدفاع. وبالفعل نجح التنظيم خلالها حتى يونيو 2014 بتفكيك أجهزة الأمن العراقية وإضعاف الدفاع من خلال:

• الجهد العسكري المباشر أي توجيه ضربات عسكرية مباشرة وصلت الى حد “الغزوات ” التي أخذت طابعاً استعراضياً.

• إيجاد خروقات أمنية معلوماتية استخبارياً داخل وزارة الداخلية والأمن والدفاع تمثلت يتجنيد البعض من القيادات الميدانية والأخرى بدفع الاموال للكشف عن معلومات سرية أو بيع صفقات أسلحة أو الخيانة بالتخلي ميدانياً عن قيادة قطعاتها وتسليمها على شكل رهائن الى التنظيم.

هذه الجهود جميعها أفقدت دور الأمن والدفاع في العراق وأفقدت هيبتها وخسرت ثقة الشارع العراقي بها. وهذا ما كان يريد أن تصل اليه تنظيم داعش ما قبل مرحلة التمكين وإعلان “الخلافة الإسلامية” في الموصل.

تحذيرات من تكرار سيناريو العراق في لبنان وسيناء

التحذيرات من وجود هذا التنظيم في العراق، تقول بأنه يحاول توسيع رقعة الفوضى وربما إعادة تجربته في العراق في دول أخرى أبرزها لبنان وربما في سيناء، وهو تحذير خطير، بعد أن تمكن أبو بكر البغدادي من حصول بيعة بعض الجماعات “الجهادية” في لبنان أبرزها جماعة أبو سياف، وكذلك حصول البغدادي على بيعة “أنصار بيت المقدس” في مصر، برغم أن تحقيقات الاستخبارات المصرية كشفت عن وجود تمويل “إخواني” لجماعة “أنصار بيت المقدس” والذي لا يتعارض أبداً مع مبدأ “الجهادية” عند الجماعة.

وما يدعم هذه الفكرة هو وجود خبراء للتنظيم عند هذه الجماعات بالإضافة الى قدرة “دولة داعش” من تمويل وتسليح جماعة “أنصار بيت المقدس” وأبوسياف وجماعات أخرى لتنفيذ طموحاتها بتوسيع رقعتها الجغرافية.

قدرة التنظيم على الأرض

أما قدرة التنظيم على الأرض عسكرياً، فقد خسر التنظيم الكثير منها، فقد خسر كوباني مطلع عام 2015 وخسر أيضاً مدينة صلاح الدين وقسماً من مدينة الأنبار خلال شهر مارس 2015 وهو يراهن على معقله في الموصل والرقة. كما خسر التنظيم بعض قدراته التسليحية وقادته الميدانيين في أعقاب تعديل واشنطن وقوات التحالف بعض إستراتيجيتها وربما تكتيكها العسكري وقوة الاشتباك على الأرض مع هذا التنظيم وخاصة في العراق. لقد استطاعت قوات التحالف الدولي خلال الأيام الأخيرة من إحداث تغيير نوعي في تكتيكها العسكري لضرب التنظيم تمثل:

• المكان: فبعد أن كانت الضربات تتركز على عين العرب – كوباني دون منطقة الأنبار وحوض حمرين، وفي الأيام الأخيرة نفذت قوات التحالف ضربات في الأنبار وكركوك وصلاح الدين وأطراف مديينة الموصل.

• تحوّل الضربات الجوية إلى عمليات اصطياد لقيادات داعش، فقد تمكنت من قتل الملقب مهند السويداوي يوم الثاني من يناير– كانون الثاني 2015 في مدينة الأنبار وهو يعتبر من القيادات الميدانية المهمة، والمسؤول الميداني عن عمليات الفلوجة.

• إن قوات التحالف بدأت تمتلك معلومات ومصادر نوعية على الأرض، واستطاعت اختراق “دولة داعش” من الداخل وما يبرهن ذلك أن قوات التحالف نفذت ضربات استباقية إلى اجتماعات لقيادات هذا التنظيم فور عقد الاجتماعات. وهذا يعكس نوعية المصادر وتفاعلها مع غرفة العمليات المعنية بالضربات الجوية.

• العناصر التي يمكن أن تمثل مصادر المعلومات ربما عشائر المنطقة الغربية، التي يكون دورها فاعلاً في القضاء على هذا التنظيم ليأتي بعد ذلك دور الاستخبارات العراقية على الأرض وقوات التحالف من خلال المستشارين الموجودين في العراق.

اصطياد قيادات داعش

تعيد عمليات اصطياد قيادات داعش الى الأذهان عمليات اصطياد قيادات تنظيم “القاعدة” في وزيرستان في باكستان وفي أفغانستان واليمن والعراق ما بعد عام 2006 والتي انتهت بمقتل قيادات الخط الأول من التنظيم أبرزهم ابو مصعب الزرقاوي، وأبو أيوب المصري وأبو عمر البغدادي والعولقي في اليمن وأبو يحيى الليبي وأبو زبيدة في افغانستان. التقارير حينها كشفت بأن قيادات “القاعدة” وصلت الى حد الضعف بترك سياراتها الرباعية الدفع واستخدام الدراجات الهوائية بالتنقل عندما وصل التنظيم الى أضعف حالاته.

السؤال اليوم هو ما تأثير خسارة “دولة داعش” قياداتها الميدانية؟

إن تنظيماً مثل داعش يعتبر تنظيماً ذكياً ويأخذ جميع الحسابات لتعويض خسارته من الخط الأول، لكن هذا لا يمكن استمراره طويلاً، ربما في هذه المرحلة يتمكن التنظيم من معالجة خسارته، لكن مستقبلاً وضمن مرحلة قصيرة سوف يعاني تراجعاً ميدانياً، كون أغلب القيادات الحالية هم من السكان المحليين ولديهم معرفة في الجغرافية والعشائر، ولا يمكن تعويض ذلك من قبل المقاتليين الأجانب الذين سعى التنظيم على إحلالهم بدلاً من القيادات المحلية، محاولة منه لتجنب خسارته الميدانية وتجنب الانشقاقات من داخل التنظيم.

أما قدرته العسكرية وما يملكه من أسلحة ستكون هي الأخرى أقل أهمية بسبب خسارته لمن يمسك ويدير عملياته العسكرية. وكشفت تحقيقات قناة “بي بي سي” البريطانية عن استخدام تنظيم داعش لغاز الكلور في مدينة تكريت العراقية خلال شهر آذار – مارس 2015 بزرع عبوات على الطرق الرئيسية.

وقد شهد التنظيم حالات هروب بين المقاتليين الأجانب وخاصة من أوروبا، مما دفعه الى نشر عناصره الاستخبارية عند الحدود السورية، والبعض ممن ألقي القبض عليهم عند محاولات الهروب تم ترتيب التهم ضدهم، ومنها التجسس والخيانة، ليبعث رسائل تحذيرية الى عناصره.

ورغم ذلك، يمكن وصف التنظيم بأنه لا يزال متماسكاً في حلقته المغلقة التنظيمية التي كانت تقدر بـ15 ألف مقاتل وتضيق أكثر ما قبل اجتياح الموصل في حزيران – يونيو 2014. وهذا لا ينطبق على شبكته التي وصل عددها الى 12 الف مقاتل، بعد التوسع الأفقي للتنظيم.

إذن يشهد تنظيم داعش تراجعاً على الأرض ويتوقع أن يستميت بالقتال عن الموصل التي باتت فيها المعركة مرتقبة، لكنه يراهن بأن معركته الأخيرة ستكون في الرقة.

…………………………………………………..

*باحث عراقي في قضايا الإرهاب والإستخبارات مقيم في برلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …