‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الحكومة وأراضي “فقراء النيل”.. النصب وأشياء أخرى
أخبار وتقارير - مارس 27, 2015

الحكومة وأراضي “فقراء النيل”.. النصب وأشياء أخرى

يستيقظ قاطنو المناطق العشوائية المحاذية لنهر النيل بالقاهرة يوميا على أصوات “الكراكات” التي تدهس منازلهم على مرأى ومسمع الجميع، ليحرك داخلهم مشاعر الخوف من التهجير.. كابوس ما زال يراود أهالي منطقة مثلث ماسبيرو منذ عشرات الأعوام.

وأعاد توجيه رئيس مجلس الوزراء، إبراهيم محلب، اليوم الأربعاء، ببناء 50 ألف وحدة سكنية لنقل قاطني المناطق العشوائية إليها، حتى يتم الانتهاء من عمليات تطوير، مخاوفهم من التهجير الذي يبدو وشيكا بعد القرار.

شارع

وكان محلب ترأس، حسب بيان أصدره مجلس الوزراء، اليوم، اجتماع اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، بحضور وزراء: “التخطيط، التنمية المحلية، التطوير الحضري والعشوائيات، الصحة، الإسكان، القوى العاملة، التموين، المالية، التضامن الاجتماعي، التعاون الدولي، التعليم الفني والتدريب، الزراعة، التربية والتعليم، السكان، والاتصالات”، إضافة إلى أمين عام الصندوق الاجتماعي للتنمية.

وعلى امتداد الشريط الطولي الموازِي لكورنيش النيل، يقع “مثلث ماسبيرو”؛ حيث منطقة ملبدة بغيوم العشوائية وآثار مخالب صراع المستثمرين، تزورها بين الحين والآخر، خطط التطوير الحكومية، باجتياز الأسلاك الشائكة المحاط بها “ماسبيرو”، ستجد الأبنية المتهالكة على امتداد الطريق من أمامك وأغلفتها الرثة تكسوان الشوارع التي تعج بضوضاء ورش السمكرة وغوغاء المقاهي القديمة.

ورغم تهالك العديد من المنازل، وتناثر حجارتها في الطرقات البسيطة المرصوفة بالبلاط، إلا أن هذا التهالك زاد أهالى مثلث ماسبيرو تمسكا بالبقاء في أرضهم التى ورثوها عن أجدادهم، ورفضوا كل مشروعات التهجير، حتى لو سقطت أحجارها فوق رؤوسهم.

على مدار أعوام عدة، يسمع الأهالى حكايات بيع الأرض لشركات سعودية وكويتية ومصرية، بمعرفة محافظة القاهرة، وأنهم بصدد ترحيل السكان، تمهيدا لبناء مشروعات استثمارية كبرى، نظرا لموقعها المتميز على نهر النيل، غير أن السنوات الأخيرة حملت إليهم رياح التغيير، عندما بدأت عمليات تهجير سكان حارة محمد قاسم بالقوة، وإلقاء أثاث منازلهم في الشارع، بحسب رواية الأهالي.

فمساحة الأرض – كما أعلنت محافظة القاهرة – تبلغ حوالي 72 فدانًا، تمتلك المحافظة منها حوالي 12% متمثلة في الشوارع والحواري، وتمتلك بعض الشركات الكبرى باقي المساحة وهي الشركة السعودية، والشركة الكويتية، وشركة ماسبيرو، إضافة إلى مساحات صغيرة كأملاك خاصة.

يقطنها ما يقرب من 5000 أسرة، كانت الحكومات المتعاقبة فيما قبل ثورة يناير وبعدها، تعمل على محاولة حل مشكلة الأرض، سواء بتهجير أهلها أو بإعادة توطينهم بعد بناء بعض المساكن لهم.

في ديسمبر من عام 2011 انطفأت شرارة غضب أهالي الحي عقب سقوط بناية على أهلها ووفاة 5 أفراد من الأهالي، بوقفة سلمية أمام محيط مبنى ماسبيرو للتعبير عن غضبهم مما أسموه بإهمال الحكومة لهم، لتشتعل في الآونة الأخيرة على طاولة مجلس الوزراء ووزارة التطوير الحضري والعشوائيات “وثيقة توافق شركاء التنمية لمنطقة مثلث ماسبيرو”.

الوثيقة هي آخر أمال الأهالي للحفاظ على حق بقائهم في مساكنهم، للبدء في تطوير المنطقة، ومنح الأهالي مساكن بديلة بمحيط شارع 26 يوليو بشكل مؤقت لحين إنهاء عملية التطوير.

يقول مصطفى نصر المنسق العام لرابطة أهالي مثلث ماسبيرو، إن الرابطة تأسست في عام 2008؛ بهدف العمل على وقف مشروع إزالة المنطقة والذي تداولوه أبا عن جد، ولكن بالطرق المشروعة.

عم” شحتة الحلاق” كما يسميه أهالي المنطقة، رجل في العقد الخامس من عمره ، حكى أن إشكالية تطوير مثلث ماسبيرو، يفوق عمرها عمره ، مشيرا إلى أنه كان لديه محل حلاقة في المنطقة المجاورة لمبني الإذاعة والتليفزيون إلى أن جاء وزير الإعلام السابق صفوت الشريف بإزالة 96 عقارا و محلا لأكثر من 1500 أسرة ، كان من بينها محله، وذلك لبناء جدار لحماية مبنى الإذاعة وحينها تم ترضيته مثل غيره بمبلغ 1000 جنيه، وهو ما جعله يتعامل مع تصريحات المسئولين قديمها وحديثها بمبدأ الحذر وعدم الاطمئنان.

وأشار إلى أن إشكالية عدم امتلاك عدد كبير من قاطني مثلث ماسبيرو لأوراق ثبوتية تؤكد على امتلاكهم لوحدات سكنية وأراضٍ سيتسبب في مشكلة كبيرة، خاصة إذا لم تعترف الدولة بشهادة الميلاد وبطاقة الرقم القومي وإيصالات الكهرباء والمياة كأدلة إثبات ملكية.

فيما التقطت كريمة رفاعي، المعروفة في المنطقة “بأم ضحي” ، طرف الحديث، قائلة: لدينا تاريخ أسود مع المسئولين، سواء الرسميين أو رجال الأعمال ممن يبيعون ويشترون كل شيء عدانا، فمنذ سنوات وقبل ثورة يناير تحديدا علمنا بأحاديث تدور عن رجل الأعمال نجيب ساويرس وعن رغبته في شراء أراضينا وتعويضنا بأموال مقابل لها، وهو ما رفضناه بشكل قاطع، فالمستثمر كل ما يهمه هو مصلحته حتى لو تمت على رقاب الغلابة “اللى زينا”.

وفي سياق متصل، قالت ناهد بدر، موظفة بمجمع المحاكم، إنني لن أثق في تصريحات الوزارة والمسئولين ما لم يأتوا ليقوموا بعمليات الحصر بأنفسهم وإعطائنا أوراق تضمن لنا حقوقنا في وحدات سكنية بديلة في نفس المنطقة، بحسب ما تنص عليه الخطة الموضوعة للتطوير والتى تنص على تسكيننا بالمنطقة المجاورة لشارع 26 يوليو بالجوار من بولاق القديمة.

وأكدت أن العديد من السكان البسطاء كان يقنعهم بعض الموظفين بالحي للتنازل عن مساكنهم، مقابل شقة جديدة في مدينة النهضة، والتى لا يتجاوز مساحتها 65 مترا، ونظرا لبعدها عن أماكن عملهم يبيعونها مرة أخرى تحت إشراف هؤلاء الموظفين أيضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …