‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير صلاح الدين الأيوبي داعشي وعقبة بن نافع إرهابي!
أخبار وتقارير - مارس 26, 2015

صلاح الدين الأيوبي داعشي وعقبة بن نافع إرهابي!

بعد تناول العشاء، جلست أسرة “أمير” أمام التلفزيون تتابع نشرة الأخبار، وفى أثناء الاستماع للنشرة دارت تعليقات ومناقشات، وفجأة صمت الجميع وارتفعت أصوات الطلقات النارية والانفجاريات المدوية، وتصاعدت ألسنة اللهب من المنازل، وتوالت صور الأطفال في عمر الأزهار وقد قتلوا وشردوا، وشيوخ وعجائز لا حول لهم ولا قوة سقطوا صرعى.. تأثر أفراد الأسرة تأثراً بالغا بمناظر القتلى والجرحى، وأمير وأميرة يتابعان المشاهد بحزن شديد، وجذب انتباه أمير وأميرة رسالة قصيرة من أحد المشاهدين مكتوبة في أسفل شاشة التلفزيون “أين أنت يا صلاح الدين؟”.

“سأل أمير والده: من صلاح الدين؟ قال الأب: صلاح الدين الأيوبي بطل عظيم من أبطال المسلمين، ولد في عام 532ﻫ (خمسمائة واثنين وثلاثين) من الهجرة بقلعة تكريت ببلاد العراق، وقد نشأ على حب الفروسية ومكارم الأخلاق، واهتم بالعلم والعلماء، وتحصين البلاد ضد الأعداء من الصليبيين، فحين داهموا الأرض العربية في الشام واحتلوا مدينة القدس، استطاع أن يوحد صفوف العرب من مسلمين ومسيحيين، وهزم الصليبيين في موقعة (حطين) في عام 583ﻫ (خمسمائة وثلاثة وثمانين) من الهجرة، وخلص البلاد العربية من خطر هؤلاء الصليبيين، وأعاد القدس إلى أهلها”.

“قال أمير: أريد يا أبى أن أعرف المزيد عن حياة هذا البطل، قال الأب: إن حياة صلاح الدين مليئة بالمواقف الرائعة، فمن هذه المواقف: أنه بعد أن انتصر في موقعة حطين وقع كثير من الرجال والنساء الصليبيين في الأسر فعفا عن النساء والأطفال والشيوخ وسمح لهم بمغادرة البلاد، وقبل أن يغادروا بيت المقدس جاءت مجموعة من الأميرات وتشبثن بردائه وبكين وطلبن منه أن يعفو عن أزواجهن، فرق لحالهن وعفا عن الأسرى”.

أضاف الأب: إن صلاح الدين الذي تتجسد في شخصيته مبادئ الحضارة العربية الإسلامية التي تنادى بالحب والسلام والصفح والتسامح، إن سلوك صلاح الدين مع هؤلاء الأميرات ينبئ عن حسن خلقه وتمسكه بالمبادئ الإسلامية”.

“قالت الأم: المواقف كثيرة يا أمير، فابحث في المكتبة عن سيرة هذا البطل؛ لتعرف المزيد، علقت أخته أميرة قائلة: وأنا يا أمي سأبحث عن أبطال آخرين لا يزالون يدافعون عن القدس مثل صلاح الدين”.
هذا هو الدرس المقرر على طلاب المرحلة الخامسة الابتدائية بمصر، والذي لحق مع غيره من الدروس التي قررت الوزارة إلغاءها؛ بدعوى أنها– كما جاء في بيان رسمي لوزارة التربية والتعليم– “تحث على العنف أو التطرف، أو تشير إلى أي توجهات سياسية أو دينية أو أي مفاهيم يمكن أن تستغل على نحو خاطئ”.

فبعد أن قررت وزارة التعليم المصرية حذف دروس لطلاب المرحلة الابتدائية تتحدث عن “ثورة العصافير”- في إشارة لانتصار الثوار على الحاكم الظالم في ثورة 25 يناير وحرقه بدعوى أنها تشجع “ثقافة داعش”- عادت الوزارة لتحذف مجموعة جديدة كبيرة من الموضوعات في المناهج الدراسية للعام الحالي 2015؛ بدعوى احتوائها على أفكار “تحث على العنف والتطرف”، أبرزها دروس عن صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع، تشير إلى مسميات مثل القتال وحرب العصابات وطرد الصليبيين، فضلا عن قصة أخرى تتضمن وقائع حرق للأعداء.

عقبة يحض على العنف!

أيضا تم حذف ستة فصول من قصة “عقبة بن نافع”، فاتح إفريقيا، والمقررة في اللغة العربية على الصف الأول الإعدادي، وهي: الفصل الحادي عشر عن “عبقرية عقبة الحربية”، والفصل الثاني عشر بعنوان “ماء فرس”، والفصل الرابع عشر بعنوان عزل عقبة، والفصل الخامس عشر بعنوان “عودة عقبة للقيادة”، والفصل السابع عشر بعنوان “يوم مشهود”، والفصل الواحد والعشرون بعنوان “عقبة على شاطئ الأطلنطي”.

وقال “محب الرافعي”، وزير التعليم المصري: إن الوزارة حذفت فقرات من قصة عقبة بن نافع بكتب التاريخ “لتحريضها على العنف”، مؤكدا أنه يتم مراجعة كافة المناهج بالتعاون مع الأزهر وأساتذة التاريخ لحذف أي فقرات تحض على العنف أو القتل أو تسيء للإسلام.

وقال الوزير: إن هناك جملة في قصة عقبة بن نافع تقول “عندما دخل عقبة وأصحابه لإحدى القرى قتلوا جميع أهلها وهم نائمون”، مؤكدا أن المستشرقين الغربيين يترجمون هذه الأعمال ومنها الفقرات التي تحض على العنف، ليزعموا أن الإسلام انتشر بحد السيف ومن خلال العنف، وهو كلام ليس له أساس من الصحة.

ولكن نشطاء وسياسيين يرون أن حذف عقبة، جاء بعدما انتقد الإعلامي إبراهيم عيسى– الذي يطعن في كتب البخاري وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم في صحيفته وبرنامجه الفضائي- وجود قصة “عقبة ابن نافع” في كتب التعليم خلال برنامجه على قناة “أون تي في”، زاعما أن القصة تروج للجهاد في سبيل الله بغزو إفريقيا، قائلا “هل الوزارة عايزة تعلم أولادنا الجهاد بفتح إفريقيا”، مشيرا إلى أن فترة الطفولة تحتاج التربية على العلم وليس الجهاد ونشر الإسلام، مضيفا “عيل عمره 12 سنة لما يقرأ قصة عقبة بن نافع هيسأل ليه ما نغزوش أمريكا زي عقبة بن نافع؟”، بحسب قوله.

حفاوة إسرائيلية

ورغم الانتقادات المحلية، احتفت صحف اسرائيلية بحذف سيرة صلاح الدين الأيوبي وعقبة بن نافع من المناهج المصرية، فقد احتفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بحذف قصتي «صلاح الدين الأيوبي» و«عقبة بن نافع» من المناهج الدراسية في مصر، ووصفت صلاح الدين الأيوبي بأنه مثل داعش، وأشادت بالقرار المصري، معتبرة أنه “يأتي في إطار الإصلاحات الدينية التي ينتهجها الرئيس السيسي، والحرب التي يشنها النظام المصري على الإرهاب”.

كما ذكرت مجلة “المصدر” الإسرائيلية أن قرار وزارة التربية والتعليم المصرية تغيير المنهاج التعليمية في المدارس، وإزالة المواد التي “تدعو وتشجع على العنف”، “يظهر أنه لن يتم تدريس سيرة حياة صلاح الدين الأيوبي، “محرر القدس” من أيدي الصليبيين، في المدارس منذ الآن فصاعدا، وهي سيرة أسطورة وسيرة بطولية”.

ووصف صحيفة “يديعوت” حذف قصة صلاح الدين، فاتح القدس، بأنه “إصلاح جديد في إطار المعركة ضد التنظيمات الإرهابية الإسلامية”، مشيرة إلى أن القرار أغضب عناصر إسلامية ومؤرخين.

ونقلت الصحيفة عن يونس مخيون، رئيس حزب النور، قوله: «إن الحذف هو اعتداء على هويتنا وتاريخنا، ورضوخ لأعدئانا، ولا نستبعد أن يتم استبدالهما بقصة عن “ريتشارد قلب الأسد” أو “نابليون”.

وقالت “إن القاهرة تحاول محاربة التنظيمات الإرهابية على المستوى الأيديولوجي أيضا، حيث قررت في الآونة الأخيرة أن تزيل من الكتب المدرسية القصة الخالدة لصلاح الدين”.

لطمس فلسطين وإرضاء الغرب

ويقول “محمد سيف الدولة”، الكاتب المتخصص في الشأن الفلسطيني ومستشار الرئيس مرسي سابقا: “هل إلغاء قصة صلاح الدين لطمس القضية الفلسطينية، وحقيقة أن هناك عدوا إسرائيليا مجرما وبربريا لا يزال يقتل الفلسطينيين ويحتل أراضيهم؟ أم لأن صلاح الدين حارب من أجل فلسطين رغم أنه من تكريت العراق، بما يرسخ قاعدة خطيرة ومحظورة في هذا العصر وهي ضرورة دفاع العرب والمسلمين عن بعضهم البعض؟”.

وقال– في رسائل تستهدف الرد بطريقة السؤال- على مدونته الخاصة: “هل لأنه قاتل وانتصر على الذين احتلوا بلاده، مما يعلى من قيم الوطنية والتحرر والاستقلال والإيمان بحتمية النصر، التي لا تتناسب مع حالة الهوان والاستسلام والتبعية والهزائم المتتالية لأنظمة الحكم العربية؟ أم لأن صلاح الدين حارب “إسرائيل عصره” ولم يعترف بها؟.

وأضاف: “هل لما ذكره الدرس من إعادته القدس إلى أهلها، بما يتناقض مع الرواية الصهيونية بأن القدس أرض يهودية منذ آلاف السنين؟”، و”هل لأن في الدرس تحريضا للشباب على المشاركة في تحرير فلسطين، وهو ما يهدد أمن إسرائيل ويضر بالعلاقات المصرية الإسرائيلية “الحميمة” ويتعارض مع نصوص اتفاقيات كامب ديفيد؟”.

وتابع: “هل لما ذكره الدرس من تجسيد شخصية صلاح الدين لمبادئ الحضارة العربية الإسلامية، التي أصبحت اليوم حضارة سيئة السمعة متهمة بالحض على الإرهاب؟، وهل بهدف تجريد الأجيال المصرية الجديدة من الوعى بحقيقة دور مصر ومسئوليتها التاريخية في قيادة الأمة والدفاع عنها؟”، أم لتجريدهم من الوعى بالهوية والتاريخ العربي والإسلامي، والروابط الوثيقة بين مصر وفلسطين، في زمن يتم فيه شيطنة كل ما هو فلسطيني؟”.

وقال: “هل لما جاء في ختام الدرس من بحث “أميرة” عن أبطال آخرين لا يزالون يدافعون عن القدس، في إشارة ضمنية إلى المقاومة الفلسطينية التي يعتبرها النظام المصري وإسرائيل وأمريكا، جماعة إرهابية؟”، “أم أنهم يريدون التماهي مع المطالبات الإسرائيلية الأمريكية الحثيثة بإعداد جيل جديد لا يعادى أمريكا وإسرائيل؟”.

أما د. عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث، فقال في تصريحات صحفية: إن حذف مثل هذه الدروس من المناهج “جاء استجابة لضغوط – لم يحددها- رأت أن مناهج التاريخ بها ما يدعو للكراهية بين الشعوب والحض على العنف، لأن بطل شعب ما هو عدو لشعب آخر، وعلى سبيل المثال، فإن القائد صلاح الدين الأيوبي هو بطل في نظر العرب والمسلمين وعدو في نظر الغرب”.

واستشهد الدكتور الدسوقي ببعض العبارات التي يعتقد أن القائمين على أمر وزارة التعليم يخشونها، ومنها “ظل عقبة في منصبه كقائد للحامية ببرقة، ونأى عن أحداث الفتنة التي وقعت بين المسلمين، وصب اهتمامه على الجهاد ونشر الإسلام بين قبائل البربر ورد غزوات الروم”، وهي عبارات ربما يفهم منها البعض الترويج للجهاد ونشر الإسلام بالقوة، أو الترويج لداعش.

وعلق على فقرة أخرى في قصة “عقبة بن نافع” ورد فيها: “كانت هناك عدة بلاد قد خلعت طاعة المسلمين بعد اشتعال الفتنة، منها ودان وإفريقية وجرمة وقصور خاوار، فحارب عقبة تلك القرى وأعادها بالقوة إلى الدولة الإسلامية، وأوغل بهم في بلاد المغرب، حيث تغلغل في الصحراء بقوات قليلة وخفيفة لشن حرب عصابات خاطفة في أرض الصحراء الواسعة ضد القوات الرومية النظامية الكبيرة التي لا تستطيع مجاراة المسلمين في الحرب الصحراوية، وبعد وفاة معاوية وفي خلافة ابنه يزيد أعيد عقبة مرة ثانية للولاية سنة 62هـ، فولاه المغرب، فقصد عقبة القيروان، وخرج منها بجيش كثيف وغزا حصونا ومدنا حتى وصل ساحل المحيط الأطلنطي بالسوس الأقصى، وتمكن من طرد البيزنطيين من مناطق واسعة من ساحل إفريقيا الشمالي”. حيث علق الدكتور الدسوقي قائلا: “إن الروم والبيزنطيين هنا هم الأوروبيون والغرب الآن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …