‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير على الطريقة المصرية.. قطار الثورة المضادة يدهس الربيع العربي بالكويت
أخبار وتقارير - مارس 26, 2015

على الطريقة المصرية.. قطار الثورة المضادة يدهس الربيع العربي بالكويت

يومي الاثنين 9 و16 مارس الجاري تجمع أكثر من 500 شخص في ساحة الإرادة أمام مقر البرلمان الكويت تعبيرا عن احتجاجهم على الحكم بالسجن سنتين على المسؤول المعارض مسلم البراك بعد إدانته بإهانة أمير البلاد، فاكتفت أجهزة الأمن بمراقبتهم حتى انصرفوا، ولكن عندما تجمعوا للأسبوع الثالث على التوالي الاثنين 23 مارس في نفس الساحة ورفعوا نفس الشعارات تعاملت معهم الشرطة والقوات الخاصة الكويتية بوحشية وعنف مفرط لم يسلم منه معوق علي كرسي متحرك ولا توجيه الالفاظ النابية للنساء ولا الأطفال، وكلهم تعرض للضرب والسحل على الأرض، واعتقل 19 منهم بينهم النائب محمد الكندري ومحامين ومعاقين وكبار سن لمجرد وجودهم بالإرادة.

ما الذي تغير في الاثنين الثالث من “اثنينيات” الكويت الشهير التي بدأت تعقد منذ الغزو العراقي للكويت؟ وما الذي جعل السلطات تتعامل بمثل هذه الغلظة والعنف مع تجمع سلمي؟ ولماذا لم تكتف السلطات بمطالبة المتجمعين بالتفرق بهدوء بدلا من إطلاق القوات الخاصة تضربهم بالهراوات وتطلق عليهم الغازات المسيلة وتسلحهم في الشوارع، وتوجه الاهانات والالفاظ الفظة لهم ولنسائهم؟

يبدو من سياق الاحداث التي شهدتها الكويت مؤخرا والمنطقة ككل أن هناك عوامل محفزة لسلوك السلطات الكويتية ضد المعارضة، وأن هذا الاعتداء العنيف كام مرتبا لا عفويا، وأنه حلقة من سلسلة حلقات تضيق على مظاهر الحريات والديمقراطية في الكويت ضمن عملية سحق موجات الربيع العربي في البلدان العربية المختلفة.

ويبدو أن ما شهدته دول الربيع العربي من انتكاسات متتالية، وثورات مضادة كانت محفزا للسلطات الكويتية علي القيام بهذه الخطوة، لنقل رسالة مباشرة للمعارضة أن عهد السماح بالتجمع والتظاهر أنتهي وأنه سيجري التعامل – علي الطريقة المصرية – مع التجمعات بمنطق أنها لم تحصل علي تصريح أمني وبالتالي ستتعرض لبطش وعنف الشرطة.

فقد جاء هذا التصعيد في وتيرة العنف ضد المواطنين الكويتيين والقوي السياسية المعارضة مكملا لسلسلة من التحركات الحكومية تصب كلها في سياق دهس قطار الثورات المضادة للربيع العربي، منها:

(أولا): اعتقال عدد من نواب البرلمان وتوجيه تهم لبعضهم بإهانة رموز سياسية في السعودية أو الامارات، منهم (مسلم البراك) الذي ينتمي للتكتل الشعبي المعارض وهو من أكثر المنتقدين للسلطة وكبار المسئولين فيها، بعدما وجه البراك خطابه مباشرة لأمير الكويت منتصف الشهر الماضي في سابقة هي الأولى من نوعها في الحياة السياسية الكويتية مثلت خرقاً لسقف طالما حاولت المعارضة والسلطة المحافظة عليه.

كما جري اعتقال النائب السابق وليد الطبطبائي في المطار، واعتقال النائب د محمد حسن الكندري من ساحة الإرادة، وإحالة النائب العام الإماراتي البرلماني الكويتي السابق «مبارك الدويلة»، إلى المحكمة الاتحادية العليا، على خلفية اتهامه لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بمعاداته لمذهب الإسلام السني.

كذلك جري اعتقال عدد من المدونين وخمسة من نشطاء الإنترنت بحجة كتابة تعليقات اعتُبرت مسيئة لملك السعودية الراحل عبد الله بن عبد العزيز، إضافة إلى استمرارها في اعتقال آخرين على خلفيات متصلة بالتعبير عن الرأي، وتوجيه اتهامات فضفاضة لهم كـ “إهانة أمير الكويت أو الإخلال بالنظام في الدولة”، كما حكمت على بعضهم بأحكام قاسية، بحسب “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان”.

(ثانيا): علي عكس كل ما قدمته المعارضة من أدلة عن فساد مسئولين في الدولة، فقد قررت النيابة العامة الكويتية، حفظ القضية المعروفة إعلامية باسم “بلاغ الكويت” الذي اتهم فيه أحمد الفهد الأحمد الصباح نائب رئيس الوزراء السابق كلا من رئيسي البرلمان والحكومة السابقين (جاسم الخرافي، ناصر محمد الأحمد الصباح) بتهمة “التآمر لقلب نظام الحكم والتخابر مع دولة أجنبية وشبهة غسل الأموال والاعتداء على الأموال العامة”، ما دعا “الفهد” للقول على حسابه على تويتر: “إن نية الحفظ كانت مبيتة، وأن المبلغ ضدهم يمتلكون حظوة خاصة تجعلهم يحسون أنهم فوق المساءلة القانونية، بل تجدهم يستقبلون استقبال الفاتحين ومن خلال بوابة القضاء أثناء التحقيق معهم”.

حيث أسدلت الكويت الستار على قضية شغلت الرأي العام الكويتي على مدار العام الماضي، وقضت بتبرئة كل من رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد الأحمد الصباح ورئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، من تهم التآمر على نظام الحكم وغسل الأموال، في القضية التي وصفها أنصارهما بـ”شريط الفتنة”، في إشارة إلى التسجيلات التي قدّمها الشيخ أحمد الفهد إلى النيابة العامة، وكانت هذه القضية سبباً لأزمة عاشتها الكويت ومُنعت وسائل الإعلام من التداول في هذه القضية أو ذكر أي شيء يمت إليها بصلة.

وأصدر النائب العام الكويتي بياناً أعلن فيه التحفظ على القضية باعتبار التسجيلات غير أصلية، وبالتالي تبرئة المحمد والخرافي من التهم الموجهة إليهما.

(ثالثا): أن الحكومة الكويتية، وفي سياق ” الثورة المضادة” عقب انهيار الربيع العربي، أعلنت شروعها في تنفيذ عملية “اقصاء واسعة” التي تستهدف منها المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين من الوزارات والمؤسسات الرسمية، والذين يشغلون مواقع قيادية من الوكلاء والوكلاء المساعدين والمدراء العامين والمدراء ورؤساء الأقسام.

وقيل إن هذا الاقصاء يشمل المنتمين للإخوان في المراكز القيادية من الصف الثاني والثالث والرابع، والذين اتهمتم الحكومة في بيانها بالعمل على “تنفيذ أجندات التنظيم الدولي لمصالحهم على حساب مصلحة الكويت ومستقبل أجيالها”.

وهذه “السياسة الجديدة” التي بدأ العمل بها وتطبيقها في عدد من المؤسسات والأجهزة الحكومية قيل إنها تأتي “تنفيذا لقرار خليجي”، تم التوصل إليه والاتفاق عليه خلال اجتماع ضم مسؤولين رفيعي المستوى في دول مجلس التعاون الخليجي سابقا، يقضي بإبعاد رموز وأعضاء الجماعة عن المواقع القيادية والمناصب ذات الطابع الحيوي في المؤسسات والأجهزة الحكومية في الدول الست”.

وقد زعمت الحكومة الكويتية في عدة مناسبات أن هذا التوجه “لا يتناقض مع التزامات الكويت ودول مجلس التعاون احترام مبادئ ومعايير حقوق الإنسان المتعارف عليها عالميا ولا مع الحقوق والحريات العامة”، وتحججت بما أسمته “حق الدولة في حماية أمنها القومي”.

(رابعا): كان من الواضح أن هناك قلق حكومي كويتي من تكتل القوي التي دعت لثالث اسبوع في ساحة الإرادة، ليس فقط لأن الدعوة للتجمع جاءت من ستة قوي معارضة كبيرة هي: حركة العمل الشعبي (حشد) التي أمينها العام مسلم البراك (محبوس)، والحركة الديمقراطية المدنية (حدم)، والحركة الدستورية الإسلامية (القريبة من الإخوان المسلمين) وحزب الأمة (أول حزب تأسس 2005 وغير مرخص)، والتيار التقدمي الكويتي (ليبرالي تأسس في 2012)، ومظلة العمل الكويتي (معك) التي تأسست في 2007، ولا لأن هذه القوي طرحت في بيان خمسة مطالب هامة تتعلق برحيل الحكومة ومحاكمة الفاسدين منها وإطلاق المعتقلين السياسيين، ولكن لأن السلطات تخوفت أيضا من تحول (ساحة الإرادة) لميدان ثورة في الكويت علي غرار ميدان التحرير في مصر.

بيانات استنكار وإدانة

ولكن هذا نجحت السلطات في تحقيق هدفها، في مواجهة المعارضة وهو الردع أم أنها ايقظت المارد داخل القمقم؟، واقع الامر أن التعامل العنيف مع المعارضة زاد من وتيرة وسخونة حركة المعارضة وزادها تعاطف محلي ودولي وشكل ضغطا أكبر علي الحكومة.

فقد أثار قمع السلطات الكويتية للمتظاهرين الاثنين في ساحة الإرادة غضب العشرات من النشطاء والقوى السياسية والتجمعات الطلاب التي بدورها أصدرت بيانات تندد بما أقدمت علية قوات الأمن من اعتداءات واعتقالات للمتظاهرين.

وصدرت بيانات من جمعية المحامين والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، وعقدت الأغلبية مؤتمرا صحافيا تضامنا مع أخر النواب المعتقلين، د. محمد الكندري والمواطنين المحتجزين إثر اعتداء الأمن على ساحة الإرادة، وقرر الطلاب القيام باعتصام صامت.

وكانت حركة العمل الشعبي الكويتية قد دعت القوى السياسية لاجتماع عاجل مساء الثلاثاء، وقالت: “تابعت حركة العمل الشعبي مزيد من الألم والمرارة ما جرى اليوم (أمس) من تعٍد آثم من قبل قوات وزارة الداخلية القمعية عندما اقتحمت ساحة الإرادة على ابناء وبنات الكويت المعتصمين اعتصاماً سلميا وهو ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك حالة الهوس البشع الذي تعيشه السلطة ضد مواطنيها ضاربة بكل نصوص الدستور والقانون عرض الحائط”.

كما أصدر التيار العروبي الكويتي الديمقراطي بيانا حول الأحداث الاخيرة في ساحة الإرادة قائلاً أن التيار العروبي الديمقراطي تابع الاحداث الاخيرة في ساحة الارادة بقلق بالغ ويشجب القمع الذي مارسته وزارة الداخلية ضد المواطنين المجتمعين سلمياً في ساحة الإرادة بما يشكل انتهاكاً جديداً لـ “حقوق الانسان” وخرق جديد لـ “حرية التعبير” المنصوص عليها في الدستور.

كما أصدر الاتحاد الوطني لطلبة الكويت -فرع الولايات المتحدة الأمريكية، بيان حول الأحداث الأخيرة في الكويت، قال فيه أن “ساحة الإرادة بعد أن كانت ساحة للتظاهر السلمي وساحة للمطالبات السلمية أصبحت ساحة للضرب والاعتقالات التعسفية”.

وقالت إن “السجون اليوم تكتظ بأبناء الشعب الكويتي الذين آمنوا بمبدأ “الشعب مصدر السلطات”، و”إن التهديدات المستمرة للحرية التي ينعم بها المواطن الكويتي زادت عن حدها، فالسجون اليوم تمتلئ بمعتقلي الرأي الذين ضحوا بأنفسهم لنقل رسالتهم الواضحة عن الإصلاح وتفعيل دور المؤسسات في البلد”.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …