‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير قانون “الموظفين” الجديد.. دس السم في العسل
أخبار وتقارير - مارس 25, 2015

قانون “الموظفين” الجديد.. دس السم في العسل

أثار قانون الخدمة المدنية الجديد الذي طرحته حكومة إبراهيم محلب، جدلا شديدًا بين المتخصصين والخبراء، الذين أبدوا عددا من التحفظات حول القانون، مؤكدين أنه يحتوي على الكثير من المواد التي تدس السم في العسل.

وكانت هيئة النيابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، وهيئة الرقابة الإدارية، قد أرسلوا عددا من التحفظات لرئاسة الجمهورية، حول القانون الجديد؛ حيث وصفت الأجهزة الرقابية الثلاثة القانون بعدم الدستوري.

وأوضحت الأجهزة الرقابية، في ثلاث مذكرات منفردة، أن القانون أهدر مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في الدستور، والتكريس لتوريث الوظائف، مشيرًا إلى أن المادة ١٤ من القانون تنص على تعيين الأزواج والأبناء لفئات بعينها في المجتمع، من بينهم مصابو العمليات الإرهابية، والأمنية، وقدامى المحاربين، والأقزام، مما يجعلهم في مركز قانونى متميز بالمخالفة للدستور، كما أسندت المادة ٥٧ التحقيق في المخالفات المالية، والتحقيق في المخالفات الأخرى، وتوقيع الجزاءات إلى الجهة الإدارية، بما يعد اعتداءً على اختصاصات الأجهزة الرقابية الأخرى بموجب الدستور.

وأكد المستشار الدكتور إسلام إحسان، عضو مكتب فني رئيس هيئة النيابة الإدارية، أن مشروع قانون الخدمة المدنية سيترتب عليه مشاكل عملية خطيرة في مجال المساءلة التأديبية على المخالفات المالية، مشيرًا إلى أنه أغفل بيان مدى سريانه على العاملين ذوى الكادرات الخاصة، الذين تنظم شئونهم وتوظفهم قوانين خاصة، فيما لم تنص عليه هذه القوانين الخاصة، وذلك قصور يتنافى وطبيعة قانون الوظيفة العامة الذي يعد الشريعة العامة لشئون الوظيفة العامة في مصر.

وأضاف د. إحسان، أن هذا القصور سيترتب عليه فراغ تشريعى بعد إلغاء قانون العاملين المدنيين بالدولة الحالى في العديد من الموضوعات التي لم تنظمها القوانين الخاصة.

وتابع: “أغفل المشروع أن يضم مستشارا من النيابة الإدارية إلى عضوية لجنة الخدمة المدنية، رغم أن إبداء الرأى في القضايا المتعلقة بأخلاقيات موظفى الخدمة المدنية من بين اختصاصات اللجنة، كما بينتها المادة 3 من مشروع القانون، وهو ما يرتبط ارتباطا مباشرا بما تكشف عنه التحقيقات الإدارية عن التزام الموظفين بواجبات وظائفهم من عدمه، بما لا يتأتى العلم به إﻻ للمتخصصين من الهيئة القضائية المنوط بها دستوريا التحقيق في المخالفات التأديبية، بما يستوجب أن يتضمن تشكيل اللجنة أحد نواب رئيس هيئة النيابة الإدارية”.

وأوضح أن المشروع ابتدع معيارا جديدا لتحديد المخالفات المالية التي تختص النيابة الإدارية وجوبيا بالتحقيق فيها، بالمخالفات التي يترتب عليها ضرر مالى يتعذر اقتضاؤه من الموظف، وذلك بهدف تقليص اختصاص النيابة الإدارية في هذا الصدد، دون مبرر مقبول أو سبب سائغ.

واستنكر د. إحسان ما تذرع به واضعو المشروع بأن ذلك التقليص بهدف تخفيف العبء عن النيابة الإدارية، التي لم يصدر عنها أية مطالبة بذلك من قبل، والتي تحمل وحدها دون غيرها أمانة التحقيق في المخالفات المالية كاملة، منذ عام 1983 وتصل نسبة إنجازها للقضايا إلى 96% سنويا، الأمر الذي يلقى بالكثير من الشكوك حول دواعى هذا التعديل والرغبة الحقيقية من ورائه.

وقال: “أغفل المشروع النص على غل يد جهة الإدارة عن مباشرة التحقيق في ذات المخالفات التي تباشر النيابة الإدارية التحقيق فيها على النحو المنصوص عليه في قانون العاملين المدنيين بالدولة الحالى لمنع ازدواج التحقيقات بين النيابة الإدارية وجهة الإدارة، وهي ضرورة عملية لا مناص من النص عليها لمنع ازدواج التحقيقات وتكرارها”.

وأوضح أن المشرع كان يتجه في كافة قوانين الوظيفة العامة السابقة إلى تحديد الصور الشائعة للأفعال المحظورة وللواجبات الأساسية للموظف العام، وهو ما تخلى عنه واضعو المشروع الجديد دون مبرر مقبول، مؤكدًا أنهم اكتفوا ببيان بعض الأفعال المحظورة والإشارة إلى ضرورة اﻻلتزام بلائحة ميثاق شرف الوظيفة.

ووصف د. إحسان هذه اللائحة بـ” المبهمة”، مضيفًا أنها تجعل “منصور” السلوك المحظور شركا قد يقع فيه الموظف دون أن يكون على بينة من أمره.

وتابع: “كما أن الإحالة إلى لائحة تحدد المحظورات والواجبات الوظيفية أمر مخالف لما هو مستقر عليه من أن التأثيم من عمل المشرع وحده ولا يجوز بأداة أدنى من القانون”.

السم في العسل

ومن جانبهم، شنّ ممثلو العمال بالمجلس القومى للأجور هجوما على القانون باعتباره لم يخضع للتشاور والتحاور المجتمعى حوله بشكل كافٍ، مؤكدين أن المجلس القومى للأجور لم يدعُ إلى مناقشته وإبداء الملاحظات حوله.

ووصف مجدى بدوى، عضو المجلس القومى للأجور، مواد القانون الجديد بـ”دس السم في العسل”، معبرًا عن رفضه للقانون واستيائه حيال عدم فتح حوار بشأنه مع ذوى الاختصاص، ومن بينهم أعضاء المجلس القومى للأجور لإبداء الرأى.

ونفت سحر عثمان، عضو المجلس، ما يقال عن “امتيازات القانون الجديد للمرأة العاملة”، موضحة أن مواد القانون المتعلقة بمنح المرأة العاملة بالجهاز الإدارى إجازة وضع تمتد إلى 8 أشهر، تستهدف القضاء على وجود المرأة فى الجهاز الإدارى، مطالبة بالاكتفاء بمنح المرأة بدل أمومة وطفولة دون تمديد إجازتها بهذا الشكل.

وأكدت فاطمة الصاوى، منسقة حملة الماجستير والدكتوراه 2015، أن المادة 13 من القانون، التى تنص على أن يكون التعيين بموجب قرار يصدر من رئيس الجمهورية أو من يفوّضه دون محاباة أو وساطة من خلال إعلان مركزى على موقع بوابة الحكومة، متضمنا البيانات المتعلقة بالوظيفة وشروط شغلها على نحو يكفل تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين.

وقالت فاطمة: إن تلك المادة تساوى بين الحاصلين على ماجستير ودكتوراه وغيرهم من حملة الليسانس والبكالوريوس، دون تقدير قيم البحث العلمى.

تجويف المؤسسات

وحذر يسري الغرباوي الباحث السياسي، مما جاء في المشروع المقترح، والذي تؤدي إلى تورط المهن، مشيرا إلى أن ذلك يؤدي إلى تجويف المؤسسات، مضيفا أنه يجب مراعاة الأبعاد الاجتماعية للمواطنين لتحقيق العدالة الاجتماعية.

وأكد الغرباوي، أن تلك التعديلات عُجل في إصدارها، موضحا أن ذلك غير إيجابي، وطالب بأن تخضع تلك القوانين لحوار داخل المؤسسات، لتحقيق قوانين تشريعية تصب في مصلحة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …