‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير كيف تحولت مصر من دولة جاذبة لـ”اللاجئين” إلى طاردة لهم؟
أخبار وتقارير - مارس 23, 2015

كيف تحولت مصر من دولة جاذبة لـ”اللاجئين” إلى طاردة لهم؟

اشتهرت مصر على مدار تاريخها باستضافتها أعدادا كبيرة من اللاجئين السياسيين من عدة دول عربية وأفريقية، وكانت مأوى لعدد كبير من رؤساء الدول العربية والإفريقية من الشخصيات السياسية والعسكرية المرموقة، عقب ثورة 1952، بسبب ثورات التحرير والاستقلال في أفريقيا؛ حيث استخدم الرئيس السابق عبد الناصر سلاح “اللجوء السياسي” لتحقيق أهداف سياسية منها محاربة الاستعمار وتأييد حركات التحرر الوطني.

وقد بلغ عددهم عام 2007 حوالي 7500 لاجئ من كل الجنسيات، طبقًا لبيانات مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقاهرة، ولكن مع الحروب في السودان والعراق وسوريا تدفقت أعداد هائلة من اللاجئين، وقدر الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في لقائه أنطونيو جوتيريس، المفوض السامي لمنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سبتمبر الماضي 2014، عدد اللاجئين في مصر من سوريا وليبيا وعدد من الدول الافريقية بنحو خمسة ملايين، وقالت المفوضية إنه حتى نهاية ديسمبر 2013، قدر عدد السوريين في مصر بحوالي 300.000 نسمة.

ويعرف اللاجئ السياسي بأنه هو الشخص الذي يعيش بسبب خوف له ما يبرره من الاضطهاد بسبب عضويته لجماعة اجتماعية معينة أو إيمانه برأي سياسي معين خارج البلد الذي ينتمي إلى جنسيته، ولا يستطيع أو لا يريد نتيجة لهذا الخوف الاستفادة من حماية هذا البلد.
وقد حماهم نظام الرئيس السابق محمد مرسي وشجع وجودهم في مصر، وسمح لهم بالدخول بدون تأشيرة بعدما دخل في حالة عداء مع النظام السوري، وهو ما ساعد على زيادة تدفقهم إلى مصر؛ ولكن في أعقاب انقلاب 3 يوليو 2013، بدأت سلسلة مضايقات لهؤلاء اللاجئين خاصة السوريين، ساهمت فيها حالة الاضطراب السياسي والاجتماعي وتزايد العنف الذي تشهده مصر.

وبدأت السلطات في اعتقال أعداد كبيرة منهم بدعاوى تأييدهم الرئيس السابق مرسي، وخروجهم في مظاهرات الإخوان، وجرى احتجاز العشرات منهم، ولم يعد مرحبا بوصول المزيد منهم ومن وصل أشرفت السلطات على وضعه في “أماكن احتجاز”.

16 منظمة تطالب بمنع احتجازهم

45

وأصدرت 16 منظمة حقوقية محلية ودولية بيانًا، الأسبوع الماضي، يُطالب السلطات المصرية بإنهاء الاحتجاز التعسفي للاجئين في مصر، ويُطالب الحكومة المصرية بالإفراج الفوري عن جميع اللاجئين المحتجزين بدون اتهامات في قسم شرطة كرموز بالإسكندرية.

وقال البيان إنّه: “منذ التاسع من فبراير 2015 بدأ 30 لاجئا سوريا وفلسطينيا وصوماليا على الأقل إضرابا عن الطعام في قسم شرطة كرموز بالإسكندرية؛ احتجاجا على اعتقالهم العشوائي واستمرار احتجازهم، بعد أن أصدرت وزارة الداخلية قرارا بترحيلهم، وذلك رغم قرارات النائب العام بإخلاء سبيلهم؛ الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر في حال أصرت السلطات المصرية على استمرار اعتقالهم بدون اتهامات في قسم شرطة كرموز”.

وطالبت المنظمات الموقعة على البيان السلطات المصرية بتطبيق التزاماتها القانونية الدولية ووضع حد فوري للاحتجاز العشوائي للاجئين، ووجهت تلك المنظمات نداءً عاجلًا للسلطات المصرية من أجل: إسقاط كافة قرارات الترحيل الصادرة رغم قرارات النائب العام بإخلاء السبيل، ورفع التضييقات المفروضة على إجراءات الحصول على تأشيرة الدخول لمصر بالنسبة للمواطنين السوريين، والسماح لمفوضية الأمم المتحدة المعنية بشؤون اللاجئين بمد دورها الحمائي ليشمل اللاجئين الفلسطينيين.

وأضاف البيان: “بحسب مصادر لمركز التضامن مع اللاجئين تعرض أكثر من 7000 لاجئ للاعتقال في مصر منذ أغسطس 2013، وفي الأغلب تكون التهمة هي دخول غير شرعي إلى البلاد”.
وقال: “في حالة الست وخمسين لاجئا سوريا وفلسطينيا المحتجزين حاليا في قسم شرطة كرموز، فقد أسقط النائب العام عنهم تهمة الدخول غير الشرعي وأمر بإخلاء سبيلهم يوم 5 نوفمبر 2014، ورغم ذلك أصدرت وزارة الداخلية المصرية قرارا بترحيلهم، ومن ثمّ لا زالوا بعد أكثر من مائة يوم محتجزين بدون اتهامات في قسم شرطة كرموز(..) ومن بين المحتجزين حاليا في قسم شرطة كرموز 15 قاصرا، 7 منهم أقل من 10 سنوات، وأحدهم طفل رضيع (10 شهور)”.

ووقع على البيان عدد من الجمعيات منها: الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان – مصر، والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية – مصر، والرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان – سوريا، والشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان – الدنمارك، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – مصر، وتحالف حق العودة للشعب الفلسطيني – الولايات المتحدة الأمريكية، والمبادرة الدولية لحقوق اللاجئين – المملكة المتحدة، ومركز التضامن مع اللاجئين – السويد.

وقالت ماهينور المصري، المحامية المهتمة بأوضاع اللاجئين في مصر، إنه منذ عام 2013 يعاني اللاجئين، خصوصًا السوريون والفلسطينيون اللاجئون من سوريا، من ظروف صعبة، مشيرة لأن النيابة العامة لا تصدر قرارًا بالترحيل لأي لاجئ محتجز، إنما الأمن الوطني هو من يصدر القرار، رغم أن مصر موقعة على اتفاقية عدم ترحيل اللاجئين إجباريا، حيث يتم احتجازهم والضغط عليهم حتى يوقعوا على طلبات ترحيل.

وأضافت أنه خلال العام الماضي تم ترحيل مجموعتين كبيرتين إلى دمشق، حيث تعرضا للتحقيق والملاحقة بمجرد وصولهم.

ضيوف غير مرغوب فيهم

وكانت القوات البحرية المصرية قد قامت في سبتمبر الماضي بضبط مركب يحمل 200 لاجئ، واقتياده إلى ميناء رأس التين بالإسكندرية، وكان اللاجئون جوعى ومتعبين، بعدما أبقى المهربون عليهم في عرض البحر المتوسط لأيام، ولكن بدلا من استضافتهم تم نقلهم من المركب لمكان احتجاز في نادي رياضي ثم لاحقا لأقرب نقطة شرطة، وهي واحدة من أماكن الاحتجاز غير الرسمي؛ حيث تم احتجاز أكثر من 7,400 مهاجر غير شرعي منذ بداية العام الماضي، بحسب موقع مدى مصر.

في تلك الليلة، 17 سبتمبر، ذهب طارق المهدي، محافظ الإسكندرية السابق، يتفقد مركز شباب الأنفوشي، وهو نادٍ رياضي تديره وزارة الشباب والرياضة تم تجهيزه لاستقبال اللاجئين الجدد، وكان بمصاحبة المحافظ صحفيون وكاميرات تليفزيون وضباط شرطة بكامل زيهم الرسمي الأبيض، وتحدث المحافظ مع اللاجئين أمام الكاميرات عن أنهم أخطأوا ولكن مصر ترحب بهم وتوفر لهم الوجبات.

ولاحقا، قام مسؤولون حكوميون آخرون بالترويج لمركز الأنفوشي مستخدمين الخطاب الإنساني ومتحدثين عن الإجراءات المتبعة لحماية حقوق الأفراد السوريين اللاجئين. وأشار بدر عبد العاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية إلى مركز الأنفوشي على أنه “مركز إعادة تأهيل” سوف يتم احتجاز اللاجئين فيه “لفترة مؤقتة”.

لكن بعدما طويت الرايات والسجادة الحمراء، وجد اللاجئون إشارات ملتبسة من الحكومة المصرية، حيث صرح وكيل مديرية الشباب والرياضة قائلًا: “لسنا مسؤولون عن التعامل مع الأشخاص المقبوض عليهم أثناء محاولتهم الهجرة غير الشرعية”، وبدأ مسئولو هذا النادي يطالبون بإبعاد اللاجئين.

وبعد أن تم الترويج لمركز شباب الأنفوشي على أنه مكان لاستضافة ضيوف مصر، تحول إلى مصدر لحكايات مفزعة ومقر احتجاز إداري، ونقطة العودة القسرية للاجئين إلى أي بلد تقبل استضافتهم.

وفي النهاية، تم إغلاق مركز الأنفوشي في نوفمبر الماضي وتوزيع اللاجئين على أقسام الشرطة بالإسكندرية، وفشلت تجربة مصر الوحيدة في تخصيص مكان احتجاز للمهاجرين، وبعد أن كان هؤلاء اللاجئين يتلقون حصص الغذاء سرعان ما تلقوا أوامر الترحيل.
وقد نقل الصحفي الأجنبي المقيم بالقاهرة (توم رولينز) عن أحد هؤلاء اللاجئين ويدعي “رامي”، وهو لاجئ فلسطيني سوري قوله: “المعاملة هنا جيدة، لكن كانت هناك مشاكل وقت وصولنا، فقد تعرض بعض الأشخاص للضرب، ووجه رجال الشرطة الإهانات لنا مستخدمين أسوأ الألفاظ”.

ومنذ احتجاز رامي تم تخييره ما بين الذهاب إلى السجن أو شراء تذكرة طيران للعودة إلى سوريا، المكان الذي يخشاه لسببين: الأول، هو احتمال تجديد الخدمة العسكرية في جيش تحرير فلسطين السوري (الذي يخدم فيه لاجئو 1948 مثله)، والثاني هو أنه قد قام بدفن نصف عائلته هناك بعد أن ماتت ابنته وأخت زوجته وابن عمه من جراء ضربة جوية شنها النظام في بداية العام الجاري.

ويقول نشطاء حقوقيون إنه في بداية عام 2014، كان اللاجئون يتم الإفراج عنهم ويتم تجديد الإقامة لهم أو ترحيلهم في وقت قصير، حسب الجنسية التي يحملونها، ولكن لاحقا ومع زيادة المهاجرين اللاجئين لجأت السلطات بشكل كبير إلى الترحيل فقط.

العفو الدولية تتحدث عن انتهاكات

وقد أشار تقرير لمنظمة العفو الدولية حول اللاجئين في مصر لـ “انتهاكات” ضد اللاجئين، حيث “تصاعدت حدة العنف والهجمات التي استهدفت طالبي اللجوء واللاجئين الإثيوبيين بشكل خاص منذ عام 2013، وتسجيل أكثر من 20 حادثة من الهجمات المعادية للأجانب ضد الإثيوبيين”.

وقالت العفو الدولية أنه وبعد أحداث 30 يونيو 2013: “أضحى اللاجئون السوريون عرضة للانتهاكات ولمعاملة مختلفة كليا من قبل السلطات المصرية والمجتمع المحلي بعدما بات ينظر إليهم كموالين للرئيس مرسي وللإخوان المسلمين”.

وقالت إنّه: “تم اتهام العديد من السوريين بالمشاركة في الصدامات، والمشاركة في الهجمات على المتظاهرين المناهضين لمرسي في العديد من المدن المصرية، وقام أفراد الجيش والأمن المصري باعتقال المئات من الشبان السوريين تعسفا، وبينهم قاصرين وأفراد مسجّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك وسط مشاعر متنامية معادية للسوريين”.

وقد أظهرت مفوضية اللاجئين قلقا شديدا حيال هذه التطورات وطلبت الوصول إلى العديد من المعتقلين، وطلبت ضمانات من السلطات بعدم القيام بترحيلهم إلى سوريا، مع التشديد على ضرورة احترام حقهم في الوصول إلى العدالة والإجراءات القانونية الواجبة في مصر.
كما فرضت الحكومة المصرية بتاريخ 8 يوليو إجراءات دخول إضافية تقيد دخول السوريين القادمين إلى مصر عبر الطلب منهم الحصول مسبقا على تأشيرة دخول وموافقة أمنية، وأعقب هذا مباشرة في منتصف يوليو ترحيل 476 من السوريين تقريبًا أو منعهم من دخول الأراضي المصرية.

وقالت: “أفاد العديد من السوريين عن تعرضهم للمزيد من الانتهاكات، وللاعتقال التعسّفي من قبل قوات الشرطة، والأسوأ من ذلك تعرضهم لاعتداءات وانتهاكات من قبل المواطنين المحليين في الأحياء التي يقطنونها، وتعرض بعض السوريين للمضايقات من قبل إدارات بعض المدارس عند قيامهم بتسجيل أولادهم في المدارس العامة، خلاف ما كان سائدا سابقا، على الرغم من أنه لم يتم نشر أي قرارات رسمية من قبل الحكومة أو وزارة التربية والتعليم لإلغاء القرار الرئاسي السابق الذي أصدر لهذه الغاية، وبالإضافة لذلك، ترد تقارير عن منع بعض السوريين من الوصول إلى الخدمات الصحية العامة”.

وقد أدت التدابير المصرية الجديدة ضد السوريين إلى ارتفاع ملحوظ في عدد السوريين الذين يتقدمون من المفوضية السامية للتسجيل لضمان حصولهم على الحماية الدولية وتفادي مواجهة الاعتقال التعسّفي والترحيل، وتم تسجيل أكثر من 130.000 من اللاجئين السوريين لدى المفوضية السامية حتى نهاية ديسمبر 2013، بينما يقدر عدد السوريين في مصر بحوالي 300.000 نسمة.

وختم التقرير بالقول: “اللاجئون الذين هربوا من بلادهم نتيجة لأوضاع تهدد حياتهم لا يجدون الأمان والكرامة الإنسانية التي أملوا بها في القاهرة، وفشلت الحكومة المصرية في تقديم أدنى الخدمات الأساسية اللازمة لحماية السلامة الجسدية وتأمين الممتلكات الخاصة وحل النزاعات، إن تم حلها، بطريقة عادلة بين أعضاء المجتمع المحلي أنفسهم وبين السكان المحليين واللاجئين”.

وأضافت العفو الدولية: “يفشل النظام القضائي في تحقيق أهدافه المعلن عنها من حيث حماية اللاجئين من السرقة والعنف وسوء المعاملة الرسمية، لا بل في العديد من الحالات يبدو النظام القضائي أقرب إلى السرقة المنظمة بسبب الابتزاز الذي تمارسه الشرطة والسجن غير العادل، والرشوة لدى الشرطة والمحاكم”.

وأشارت إلى أن: “اللاجئين ينفقون ما تيسر لهم من دخل متواضع لحماية أنفسهم من خلال الرشوة أو شراء الأسلحة الخفيفة للدفاع عن أنفسهم من نهب الدولة والنهب الخاص”.
يذكر أن الحكومة المصرية أبدت تحفظها على أربعة من بنود الفصل الرابع الخمسة من الاتفاقية الخاصة بأوضاع اللاجئين للعام 1951، وهي ما يعرف ببنود الرعاية، ولا يحق للاجئين المقيمين في مصر الاستفادة من التوزيع المقنن “للمنتجات غير المتوافرة بالقدر الكافي” (المادة 20) أو “التعليم الرسمي” (المادة 22)، أو “الإسعاف العام” (المادة 23)و”الوصول إلى سوق العمل والضمان الاجتماعي” (المادة 24).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …