‫الرئيسية‬ عرب وعالم لماذا تغازل أمريكا إيران على حساب العرب في الوقت الراهن؟
عرب وعالم - مارس 22, 2015

لماذا تغازل أمريكا إيران على حساب العرب في الوقت الراهن؟

يبدو أن الخطوة المفاجئة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكة تجاه إيران، الأسبوع الماضي، والمتمثلة في رفعها من قوائم “الإرهاب الأمريكية”، لن تكون الخطوة الأخيرة في محطات إثارة الجدل حول العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث وصف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري “الخليج العربي” بـ”الخليج “الفارسي”، وهو نفس الوصف الذي تسخدمة إيران في حربها مع دول الخليج.

واعتبر مراقبون أن وصف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، للخليج العربي بـ«الفارسي»، في هذا التوقيت، يعد مغازلة سياسية للجمهورية الإيرانية الفارسية، خاصة أنه يتزامن مع توقعات بقرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران حول برنامج طهران النووي.

وكان «كيري» قد عزى الرئيس الإيراني حسن روحاني في وفاة والدته، سكينة بيواندي، في تصريحات نقلها حساب الخارجية الأمريكية باللغة العربية على«تويتر»، اليوم السبت، قائلا: “في خضم هذا الخبر المحزن، علمنا أن اليوم هو عيد النوروز في إيران، ونتمنى للشعب الإيراني نوروز مبارك، وأن يحقق هذا العام التقدم والسلام”.

وتابع وزير الخارجية الأمريكي: “من دواعي سروري مشاركة الرئيس أوباما بتهنئة كل من يحتفل بعيد النوروز في العالم، من آسيا والقوقاز إلى الخليج الفارسي والولايات المتحدة”.

ويطلق “الخليج العربي” على المسطح المائي الذي يقع إلى الشرق من شبه الجزيرة العربية وإلى الغرب من إيران، حيث يسكن العرب على معظم ضفافه سواء في القسم الغربي أو الجنوبي في عمان والإمارات والبحرين وقطر والسعودية والكويت، وفي القسم الشمالي العراق، إلا أن إيران تحرص دائما على توصيفه بالخليج الفارسي، سواء في خطابتها الإعلامية أو السياسية، وذلك في إطار صراعها مع الدول الخليجية.

وتشهد الآونة الأخيرة تقاربا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث أعلن كل من جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، أنهم حققوا تقدما كبيرا في المفاوضات النووية مع إيران، وأوضحا أن جولة المفاوضات الحالية انتهت، على أن تستأنف الأسبوع المقبل.

لماذا تحرص أمريكا وإيران على التقارب؟

وبحسب الباحثة السياسية والإعلامية “بثنة آشتيوي”، فإنه بالرغم من أن العلاقات بين الدولتين قديمة وتعود إلى أواخر القرن الثامن عشر, وشهدت حينها توترات خاصة مع بداية تعاون أمريكا مع شاه رضا بهلوي، وفي فترة الثورة الإيرانية عام 1979، إلا أن خفايا العلاقات الحميمة تبقى حاضرة بينهما، وإن كانت غير معلنة.

وتابعت الباحثة- في مقال لها بموقع “ساسة بوست”- قد يسأل سائل حول السر في تمسك أمريكا بالعلاقة مع إيران، أو العكس، ليتضح بعد ذلك أن المصالح المتزايدة في المنطقة، وبالتزامن مع الأزمات المتلاحقة هي من تفرض قوة العلاقة ومصيرها.

وأوضحت أن ثمة من يرى أن أمريكا تريد أن تجعل إيران أداة لمكافحة “الإرهاب”، وهو الهاجس الأمني لدى الغرب عمومًا، وقدرتها– أي إيران- على منع الطيف السني خليجيًّا وباكستانيًّا وأفغانيًّا، حيث تشكل مفتاح حل أساسي لا يمكن الاستغناء عنه، في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراعات من شأنها أن تهدد أمنه واستقراره.

وبحسب الباحثة، فإن الحاجة لها في الوقت الحالي بعدما أدركت أمريكا عدم قدرتها على مواجهة تنظيم الدولة وحدها، الأمر الذي دفعها لإنشاء تحالف دولي وضم دول إقليمية إليه، ولكن عدم وجود إيران في هذا التحالف يحدث فجوة استراتيجية قد تؤدي إلى فشل الجهود الرامية إلى “ردع” تنظيم الدولة، كما يرى المراقبون.

أما بالنسبة للأسباب الكامنة وراء سعي إيران للتقارب مع أمريكا، فهي تندرج تحت تخطي أزمة العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب عليها قبل سنوات عدة، والتي نتج عنها التضخم المتسارع الناجم عن العقوبات المصرفية والنفطية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي. ومن الأسباب أيضًا التقليل من حالة الاحتقان السياسي والمتزامنة مع الأزمات المتلاحقة في المنطقة، فضلا عن إقناع الغرب لاستعادة دورها التقليدي في الخليج، وهو ما كانت تمارسه قبل قرابة نصف القرن أيام الفترة “البهلوية”.

ولماذا يخشى الخليج من هذا التقارب؟

وبحسب الكاتبة، “فإن التحرك الإيراني الأمريكي، والمكثف خلال الفترة الأخيرة، يجعل دول الخليج العربي في حالة من التوتر، فبمجرد الحديث عن قرب أي اتفاق بشأن برنامج إيران النووي، يسري الخوف داخل هذه الدول؛ لاعتقادها أن الاتفاق سيغير في السلوك السياسي الإيراني بالمنطقة، لا سيما سوريا ولبنان والعراق واليمن، والأكثر أهمية بالنسبة لدول التعاون هو التدخل في الشئون البحرينية”.

وحسب متابعين، فإن الهاجس الخليجي مبني على إمكانية ظهور “مباحثات سرية” بين واشنطن وطهران، قد تفضي إلى تنازلات أمريكية على حساب تلك المصالح، على أن يكون قصب السبق في ذلك هو للمصالح الأمريكية- الإسرائيلية.

والجدير بالذكر، أن دول الخليج لها مشكلات ونزاعات متعددة مع إيران تعود أسبابها إلى عوامل الجوار الجغرافي، أو التنافس الاستراتيجي، أو الاختلاف المذهبي، وبالتالي أي اتفاق مع أمريكا سيكون حسب الحقوق الخليجية، خاصة وأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية غالبًا ما تتم بشكل سري.

وفي حال تحول التقارب الحذر بين إيران والولايات المتحدة لاتفاق منعقد وموثوق به، ستحدث حالة إعادة اصطفاف إقليمي، فبينما تقترب إيران من الغرب رغم رفض إسرائيل لذلك، فقد تركز دول الخليج العربية على تطوير علاقاتها مع الصين الحليفة لإيران.

هل يجرؤ حكام الخليج على الاعتراض؟

في المقابل، أبدى كثير من المغردين استياءهم الشديد لاستخدام الخارجية الأمريكية في تغريدتها باللغة العربية “الخليج الفارسي”، معتبرين أن استخدام هذا المصطلح “أمر مستفز، ويدعو للتساؤل والاستغراب”.

وتحدى مغردون دولة الإمارات وغيرها من دول الخليج أن تبدي أي اعتراض ضد وزارة الخارجية الأمريكية، قائلين: إنه لا يمكن لأحد أن يعترض على سيده مهما بدر منه، في إشارة إلى ما يرونه “تبعية” دول الخليج للولايات المتحدة الأمريكية، وفق قولهم.

وجاءت تغريدة الخارجية الأمريكية بعد أيام قليلة من إخراج الولايات المتحدة الأمريكية لكل من إيران و”حزب الله” من قائمة الإرهاب الأمريكية.

وعلق السياسي البحريني عبد الله آل خليفة، وهو أحد أفراد الأسرة الحاكمة: “قلنا لكم من سنوات ما تبون، صرنا خونة، هذي أمريكا تهدي الخليج لإيران، علني الخليج الفارسي، اللعب على المكشوف أصبح”!.

بينما كتب الداعية والمفكر الإسلامي الكويتي حامد العلي تغريدة قال فيها: “الخارجية الأمريكية: الخليج فارسي!”.

فيما سخر المغرد السعودي فهد القحطاني من الأوضاع المتدهورة التي وصلت إليها الدول العربية، قائلا: “الخليج الفارسي باعتراف الخارجية الأمريكية بهذا الاسم، بكرة بنلاقي استبيان غوغل (أتريده خليجاً فارسياً أم عربياً؟)”.

بينما علق الناشط السياسي محمد صلاح على التغريدة قائلا: “ليس وحدها وزارة الخارجية، بل حتى الرئيس الأمريكي في خطابه للأمة الإيرانية قال أكثر من مرة الخليج الفارسي! العالم يحترم القوي، ولا عزاء للمنبطحين.. ليس هناك عداوة دائمة بل مصالح دائمة”.

يشار إلى أن تسمية الخليج العربي بـ”الخليج الفارسي” تسبب بعدة أزمات دبلوماسية، كان أبرزها في العام 2013، حين انسحبت الإمارات من مؤتمر دول حلف الشمال الأطلسي “الناتو” الذي عقد بالعاصمة الإيطالية روما، معتبرين ذلك إهانة للإمارات ولبقية الدول الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …