‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير الإيكونوميست: عاصمة مصر الجديدة “فنكوش” لتخليد الفرعون الجديد
أخبار وتقارير - مارس 21, 2015

الإيكونوميست: عاصمة مصر الجديدة “فنكوش” لتخليد الفرعون الجديد

قالت مجلة الإيكونوميست البريطانية عن العاصمة الجديدة التي تنوي مصر بناءها بالتعاون مع الإمارات: إنها وهم كبير، وإن “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يتعلم من أخطاء الرؤساء السابقين، الذين اعتمدوا على مشروعات كبيرة لحل المشكلات الاقتصادية والديموغرافية للبلاد”، ولم تتحقق.

وعلقت المجلة في تقرير بعنوان: “الاقتصاد المصري.. تفكير أكبر من الواقع”، اليوم السبت 21 مارس، على مشروع العاصمة الجديدة، قائلة: “إن رئيسًا مصريًّا آخر (السيسي) وقع في فخِّ الوعود الزائفة بإنشاء مشروعات كبيرة”.

وفي إشارة إلى أن المدينة الجديدة تقليد مصري قديم “لتخليد الفرعون الجديد” قالت: “كان فراعنة مصر القديمة ينقلون عواصمهم ويقومون ببناء مدن جديدة ضخمة كنُصب تذكارية لغرورهم، وعلى نفس هذا الطراز الفرعوني قرر رجل مصر القوي الرئيس عبد الفتاح السيسي بناء عاصمة جديدة كبيرة في الصحراء”.

الايكونوميست قالت إن “هناك إشارات عديدة إلى أن السيسي لا يتعلم من أخطاء الرؤساء السابقين، الذين اعتمدوا على مشروعات كبيرة لحل المشكلات الاقتصادية والديموغرافية للبلاد، والتي انتهت بنتائج كارثية، فصحراء مصر تنتشر بها المدن غير العملية التي أنشئت بموجب مراسيم رئاسية، وأكثرها شهرة هو مشروع توشكى في الصحراء الغربية، والتي كان يأمل الرئيس الأسبق حسني مبارك أن تكون محورًا لوادٍ جديد باستخدام المياه التي يتم ضخها من بحيرة ناصر، ولكن لا يزال ذلك المشروع حتى اليوم أغلبه صحراء؛ بسبب سوء التخطيط والقيادة غير الجيدة، غير أن السيسي يريد إحياء ذلك المشروع وضخ الأموال في مدن أخرى سيئة التخطيط”.

لماذا لا تحل مشاكل القاهرة؟

وقالت “الإيكونوميست”: إن “مصر تحتاج للمساكن الرخيصة، لكن بناءها غالبًا ما يكون غير مربح، ومشروع العاصمة الجديدة يهدف إلى توفير مليون منزل جديد لكن من غير الواضح كم ستتكلف أو من سينفق على بنائها”.

وينقل تقرير المجلة عن “سيمون كيتشن” من بنك “إي أف جي هيرمس” قوله إن بناء منطقة سكنية قريبة من ذلك الممر (قناة السويس) مفهومة، ولكن المشروع السكني الذي ستبلغ كلفته 45 مليار دولار، يحتوي على أفكار فيها بذخ، مثل بناء مساحة خضراء هي ضعف “سنترال بارك” في نيويورك، وكذلك مدينة ألعاب مساحتها أربعة أضعاف ديزني لاند.

وسيحتوي المركز كذلك على ناطحات سحاب، ومسلة يمكن وصفها بأنها شبيهة ببرج إيفل في باريس، وفي شكل من الأشكال قد تكون مثل دبي، ولكن دخل الفرد في دبي يبلغ عشرة أضعاف دخل الفرد الواحد بمصر.

وتشير إلى أن “مصدر القلق الأكبر هو أن تلك المشروعات العملاقة سوف تصرف انتباه الحكومة عن إصلاحات هيكلية أوسع، والسيسي استطاع إحراز تقدم على هذا الصعيد؛ حيث قام برفع الدعم عن الوقود والحد من العجز في الميزانية، وجعل الاستثمار أسهل، ولا يزال هناك الكثير من العمل، فالبيروقراطية المتضخمة وغير الفعالة تجعل الأمور صعبة للشركات”.

واستغربت المجلة عدم سعي مصر وراء أهداف أكثر بساطة، مثل إصلاح تسرب الأنابيب والمطبات في القاهرة، ولكنها قالت إن هذا “لن يفتح خزائن الخارج”، بحسب محمد الكومي الأستاذ في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وقالت إن “تلك الخطط (لإنشاء عاصمة جديدة) من بدايتها لنهايتها أفشلت مصر من قبل وربما تصرف انتباه الحكومة عن العمل الصعب لإعادة هيكلة الاقتصاد الراكد والبيروقراطية.

ونقلت عن عمرو عدلي من مركز أبحاث كارنيجي للشرق الأوسط قوله إن “الحكومة المصرية تبحث عن مصدر إلهام في دبي، في حين أن الهند قد تكون نموذجًا أكثر ملاءمة نظرًا لحجم مصر والفقر الموجود بها”، مشيرًا لأن “الحكومة لا تمتلك خطة لنشر فوائد النمو”.

ونوهت لأن “البيروقراطية تلتهم جزءًا كبيرًا من الميزانية، أكثر من المخصص للتعليم والصحة والبحث العلمي، وهيكل القطاع الخاص في مصر يشير إلى أن مشروعات السيسي العملاقة قد لا تكون المنشط الأفضل للاقتصاد”.

وقالت إن هناك العديد من فرص العمل بشركات الإنشاء لبعض الوقت، لكن “الفوائد الرئيسية ستعود على الشركات الكبرى المهيمنة في مصر وللشركات الخليجية التي تتبع استثمارات حكوماتها، بينما ستترك معظم الشركات والمؤسسات الصغيرة على الهامش”.

ناطحات سحاب في بلد فقير

وتقول الإيكونوميست إن “العاصمة الجيدة ستتميز بوجود ناطحات سحاب وبها أعلى برج في قارة إفريقيا، وسيكون أطول من برج إيفل ونصب واشنطن التذكاري، وستشبه مدينة دبي الإماراتية في العديد من الأوجه، بينما الناتج الإجمالي المحلي للفرد في دبي أكبر من مصر 10 مرات”، وأن مشروع العاصمة الجديدة متخم “بالأفكار المبالغ فيها”، ومن بينها “حديقة مساحتها أكبر مرتين ونصف من الحديقة المركزية في مدينة نيويورك الأمريكية وستحتوي أيضًا على حديقة “ملاهي” مساحتها أكبر 4 مرات من ديزني لاند”.

وخطة العاصمة الجديدة هي أحد المشاريع الضخمة التي يأمل السيسي في أن تجذب استثمارات أجنبية وتحفز على الانتعاش الاقتصادي وتعيد الفخر لبلاده بعد سنوات من الاضطرابات التي دمرت الاقتصاد، وسيكون ذلك المشروع ممولاً من قبل دول الخليج الثرية.

ولكت اتفاقًا سابقًا تم إبرامه بين شركة أرابتك، المدرجة في بورصة دبي والجيش لبناء مليون وحدة سكنية منخفضة التكلفة، تعطل بسبب نقص التمويل الذي ربما يخلق مشكلات لمشاريع أخرى بالرغم من أنها قد تبدأ قريبًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …