‫الرئيسية‬ تواصل اجتماعي بلسانهم.. أصحاب وأبواق الفضائيات الخاصة يعترفون باتباع تعليمات السلطة
تواصل اجتماعي - مارس 20, 2015

بلسانهم.. أصحاب وأبواق الفضائيات الخاصة يعترفون باتباع تعليمات السلطة

شهدت الساحة الإعلامية المصرية تكاثر القنوات الفضائية في الإعلام المرئي والمسموع بشكل بكتيري، فهنالك أكثر من 12 فضائية في مصر تصب في اتجاه واحد، وهو دعم المشير عبد الفتاح السيسي، وبالرغم مما تحدثه تلك القنوات- بحسب معارضين للانقلاب- من تغييب للرأي الآخر، فإنها مستمرة في عملها دون أن يكون هنالك ضوابط أو رادع ينظم عملها.

السؤال هنا، كما أثاره رواد مواقع التواصل الاجتماعي، من يقف وراء هذه القنوات وكيف يتم تمويلها وماهية الأهداف التي تعمل من أجلها؟ وهل وسائل تَكَسُّبَهَا تتجاوز الإعلان التجاري إلى مؤسسات أو أفراد أو حكومات تدفع لها وبسخاء وتفرض عليها شروطا معينة؟ وهل ضمن شروط هذه الجهات صناعة الرأى العام وتوجيهه بما يخدم مصالح هؤلاء الأفراد أو الجهات أو لحساب جهات لها أهداف ومآرب في المنطقة.

وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وجد الإعلام المصري بجناحيه الحكومي والخاص نفسه- سواء كان راغبًا أو مضطرًا- جزءًا من حالة الاستقطاب والتجاذب السياسي التي شهدتها مصر، منذ أول استحقاق سياسي أعقب رحيل مبارك عن السلطة، لكن هذا الإعلام دخل بعد الثلاثين من يونيو 2013، منعطفًا خطيرًا جعله يصبح أداة صريحة من أدوات الصراع ما بين السلطة الانتقالية التي جاءت بعد الإطاحة بالدكتور محمد مرسي، وبين خصومها السياسيين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين.

تفاهمات غير معلنة بين نظام السيسي وبين مالكي هذه الفضائيات والصحف حول عدد من الخطوط الحمراء التي تعرض كل من يحاول تجاوزها أو التمرد عليها للتضييق، وربما الملاحقة من جانب أجهزة الدولة، لا سيما أن معظم مالكي هذه القنوات هم من رجال الأعمال الذين ارتبطت مصالح معظمهم بصورة مباشرة بالنظام.

آخر تلك التفاهمات، ما أكده نجيب ساويرس، رجل الأعمال المصري ومالك قناةontv ، بأن السبب الحقيقي لترك رامي رضوان، مقدم برنامج “صباح أون” السابق، للقناة يعود إلى “تنفيذه تعليمات جهاز رسمي”.

وأشار ساويرس- في حوار أجرته معه صحيفة المال- إلى أن رضوان تلقى مكالمة تليفونية من أحد أجهزة الدولة، طالبته بـ”شتم” الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وأن رضوان نفذ بالفعل التعليمات، في صباح اليوم التالي، مضيفا “منذ تلك الواقعة، رفضنا ظهوره على القناة مرة أخرى”.

وأضاف ساويرس أنه لا يتدخل في السياسة التحريرية لقناة ONTV، لكنه في الوقت ذاته يرفض تدخل الأجهزة المختلفة- التي لم يسمها- في برامجها.

وأشار ساويرس إلى أن إدارة القناة تضطر أحيانًا إلى عمل توازنات مع هذه الأجهزة، عندما يتعلق الأمر بمصلحة عامة، يحدث بشأنها توافق في الرؤى بين الطرفين.

من جنبها، تساءلت الكاتبة الكويتية فجر السعيد عن كيفية علم نجيب ساويرس، مالك قنوات “أون تي في” بالمكالمة- التي قال إنها أطاحت برامي رضوان من القناة- قائلة: “السؤال اللي يطرح نفسه (إذا صدق الخبر): كيف علم عم ساويرس ما دار بالمكالمة بين المذيع رامي رضوان وأجهزة الدولة؟”.

وأضافت السعيد- في تدوينة لها على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”- “هل عمنا ساويرس يتجسس على تليفونات مذيعيه لا سمح الله؟”.

وكان ساويرس قد قال: إن المذيع رامي رضوان تلقى مكالمة تليفونية من أحد أجهزة الدولة طالبته بـ”شتم” الدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، ونفذ التعليمات في صباح اليوم التالي، ومنذ تلك الواقعة تم استبعاده من الظهور على شاشة القناة مرة أخرى”.

خطاب ما بعد 30 يونيو

حاول نشطاء التواصل الاجتماعي تحديد عدد من السمات والملامح التي ميزت الخطاب الإعلامي في مصر بعد الثلاثين من يونيو، كان أبرزها:

إعلام الصوت الواحد: تحول الإعلام المصري منذ هذا التاريخ ليعبر عن رأي واحد وصوت واحد هو الصوت المؤيد للانقلاب على مرسي، مع تغييب كامل لصوت كل من يعارضها.

تصاعد خطاب الكراهية: فهناك من رأى أن بعض ما تبثه وسائل الإعلام المصرية حاليًا من مواقف وتصريحات تحريضية ضد كل من ينتمي للإخوان المسلمين هو نوع من الفاشية الجديدة.

تراجع وغياب القواعد المهنية: وهو نتيجة منطقية لارتفاع درجة التسييس والتوظيف الدعائي، والتي كانت إحدى سمات إعلام نظام مبارك، ولكنها تصاعدت بعد الانقلاب، بحيث تحولت معظم وسائل الإعلام لمنصات للقصف السياسي والاستقطاب المجتمعي.

اتساع دائرة الاستهداف لرموز ثورة 25 يناير: حيث تجاوز القصف الإعلامي جماعة الإخوان ليمتد إلى الثورة ذاتها، وشنت فضائيات وصحف مملوكة لرجال أعمال وشخصيات محسوبة على نظام مبارك، حملة ضارية ضد كل ما له علاقة الثورة، وتم تشويه شباب الثورة ورموزها من خلال بث تسجيلات وأخبار تتهمهم بالعمالة والخيانة.

الدعاية والرأي على حساب الخبر والمعلومة: اتسم الأداء الإعلامي لكثير من الصحف والفضائيات الحكومية والخاصة بغلبة الخطاب الدعائي وانتهاج أساليب تجمع ما بين المبالغة والسطحية في الهجوم على الإخوان وشيطنتهم، وانسحاب ذلك على كل من يعارض السلطة الانتقالية أو ينتقد خارطة المستقبل حتى وإن كان من خصوم الإخوان.

استخدام سلاح الخوف وتضخيم الخطر: فقد أدى فشل وسائل الإعلام في تبرير التحول الهائل في موقفها من الإخوان المسلمين، ونتيجة لاعتماد خطاب غير واقعي ينطلق من فكرة القضاء التام على الإخوان نهائيًا وإلى الأبد، وجد الإعلام نفسه في مأزق في مواجهة الرأي العام، فلا قدّم تفسيرًا مقنعًا لهذا التحول ولا فسر كيفية القضاء على الإخوان، لكنه سعى في المقابل للمبالغة في الحديث عن المخاطر الأمنية، رغم أنها حقيقة وتدعو للقلق، واعتمد لغة تقوم على أنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ضد الإرهاب والدفاع عن كيان الدولة التي تتعرض لخطر شديد.

النزعة الانتقامية: هيمن على كثير من وسائل الإعلام المصرية نوع من التشفي في الإخوان المسلمين بعد الإطاحة بهم من السلطة، وبدا أن ثمة نزعة ثأرية وانتقامية تجاه الجماعة وأنصارها، وهذا ما ظهر في احتفاء واحتفال الإعلام الصاخب بإزاحة مرسي.

ظاهرة المذيع الخطيب: وهي ظاهرة بدأت بشكل محدود بعد ثورة 25 يناير، ولكنها مع الوقت تمددت بشكل كبير في المشهد الإعلامي المصري. والمذيع الذي يطل على المشاهدين خطيبًا وناصحًا وموجهًا وملقنًا لهم ما يجب أن يفعلوه وما يجب أن يتجنبوه، حتى وإن استضاف أحدًا حول قضية ما فإنه يتحدث أكثر من ضيوفه، ويظهر وكأنه يعرف كل شيء، وما يقوله هو الصواب بعينه، ورأيه هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …