‫الرئيسية‬ اقتصاد لماذا أعلنت “الكهرباء” استخدام “الفحم” بعد المؤتمر الاقتصادى
اقتصاد - مارس 20, 2015

لماذا أعلنت “الكهرباء” استخدام “الفحم” بعد المؤتمر الاقتصادى

فى تابع جديد من توابع المؤتمر الاقتصادى الذى اختتم أعماله مؤخرا، استجابت حكومة المهندس إبراهيم محلب لضغوط رجال الأعمال الداعمين للمؤتمر، ووافقت بشكل نهائى على استخدام الفحم فى توليد الكهرباء؛ حيث أعلن مصدر بوزارة الكهرباء أن “الوزارة على وشك الانتهاء من كافة الموافقات الخاصة بإنشاء محطات توليد الطاقة بالفحم”.

وأوضحت الوزارة فى تصريحات صحفية اليوم، أن وزارة الكهرباء تحصلت على موافقات وزارت “البيئة والسياحة والآثار” وعدد من الجهات، ولم يتبق سوى موافقة وزارة الدفاع، موضحة أن الأراضى المخصصة لإنشاء محطات الفحم تقع فى “سفاجا ورأس غارب والحمروين وعيون موسى”.

وأعلنت الكهرباء أنها وقعت 4 مذكرات تفاهم خلال الموتمر الاقتصادى لإنشاء محطات فحم بقدرة 2640 ميجا وات للمحطة؛ حيث تم توقيع اتفاق مع شركة “النويس الإمارتية” لإنشاء محطة فحم بقدرة 2640 ميجا وات .

يأتى ذلك فى الوقت الذى أقلعت فيه أغلب الدول عن توليد الكهرباء بالفحم واتجهت إلى توليد الكهرباء بالطاقة النووية والشمسية، خاصة فى ظل الأضرار الصحية والبيئية البالغة التى يخلفها استخدام الفحم فى توليد الطاقة.

وكان قرار إدخال الفحم ضمن منظومة الطاقة فى مصر قد اتخذ فى إبريل من العام الماضى، رغم المعارضة الشعبية وحتى الحكومية من جانب وزارتى “البيئة والسياحة” .

ويرى المراقبون والخبراء أن إعلان وزارة الكهرباء بعد انتهاء المؤتمر الاقتصادى، عن إنشاء محطات تعمل بالفحم – رغم المخاطر البيئية الناجمة على العودة لاستخدام الفحم فى توليد الطاقة – قد جاء استجابة لضغوط لوبى رجال الأعمال ممن يحتكرون الصناعات كثيفة الطاقة؛ مثل شركات الحديد والأسمنت، التى تحقق مصانعها فى مصر أرباحا خيالية، مستفيدة من دعم الطاقة الكهربائية وضعف منظومة البيئة؛ حيث سعت هذه الشركات لإدخال الفحم فى محطات توليد الكهرباء للحفاظ على أبارحها التى سوف تتضرر فى حالة استخدامها مصادر أخرى غير المصادر الحالية.

مؤكدين على وجود أضرار اقتصادية وبيئية وصحية لإنشاء مثل هذه المحطات، وهي:

1 ـ مصر تمتلك إمكانات هائلة لتوليد الكهرباء من الشمس والرياح، حاليا ننتج 1% فقط من الرياح، ونسبة لا تكاد تذكر من الطاقة الشمسية، رغم إعلان الحكومة نيتها إنتاج 20% من الطاقة المتجددة بحلول 2020.

2 ـ تعتبر المحطات المزمع إنشاؤها كبيرة بل فائقة الحجم، مما يعنى استهلاكها لكميات ضخمة من الفحم، فبينما تستخدم محطة متوسطة تنتج 500 ميجاوات حوالى 1.4 مليون طن فحم سنويا، ستستهلك هذه المحطة 7 ــ 8 ملايين طن فحم ينبعث من احتراقهم سنويا حوالى 20 مليون طُن ثانى أكسيد الكربون، 500 ألف طن أكاسيد الكبريت، 50 ألف طن أكاسيد النيتروجين، 2500 طن جسيمات دقيقة، وحوالى 900 طنّ زئبق و1000 طن زرنيخ و500 طن رصاص.

وستظل مثل هذة المحطات مصدر تلوث للهواء والتربة والماء حوالى أربعين سنة وهو متوسط عمرها الافتراضى.

3 ـ دعاوى مروجى استخدام الفحم حول “الفحم النظيف”، حسب تعبير علماء البيئة تعتبر من قبيل الأوهام لأنه بالرغم من التقدم التكنولوجى لا توجد بالفعل تقنيات قادرة على حجب كافة الانبعاثات، وعلى رأسها ثانى أكسيد الكربون الذى يولد منه الفحم أضعاف أى وقود آخر .

4 ـ خطر الفحم لا يأتى من الانبعاثات للهواء فقط، ولكن أيضا من المخلفات الصلبة التى تنتج عن الاحتراق وعن تنظيف الفلاتر وتجهيز الفحم، والتى تحمل موادا سامة ترشح منها إلى التربة والمياه لتلوثهما.

5 ـ أثبتت الدراسات التى أجريت فى الدول المتقدمة، التى تعتمد أحدث التقنيات وأفضل المعايير البيئية، مسئولية الفحم عن التسبب فى مرض ووفاة عشرات الآلاف سنويا مما يجعل التكلفة الاقتصادية لهذا العبء المرضى جسيمة، كما أن دول الاتحاد الأوروبى تتحمل تكلفة تقدر بحوالى 15ــ 42 مليار يورو سنويّا بسبب الجسيمات الدقيقة التى يبثها حرق الفحم.

6 ـ وزارة البيئة المصرية قدرت تكلفة العبء المرضى من استخدام الفحم فى الأسمنت يتراوح بين 2،8 ــ 3.9 مليار دولار سنويا فى الوقت التى تسعى فية الحكومة لإلغاء العلاج المجانى نهائيا، فمن يتحمل تكلفة علاج الضحايا.

7 ـ الدول التى ما زالت تستخدم الفحم اعتمدت عليه تاريخيا، قبل أن يتبين مخاطره على الصحة والمناخ، ولكن من الصحيح أيضا أن العالم يتوجه بقوة وثبات نحو التخلص من الفحم لصالح موارد الطاقة الجديدة والمتجددة، حتى فى البلاد التى تمتلك منه فائضا ضخما.

يذكر أن الحكومة كانت تتجه فى عهد الرئيس المنتخب محمد مرسى، إلى توليد الكهرباء من المحطات النووية والطاقة الشمسية، مثل الدول المتقدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …