‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير “الأم المثالية” .. لقب سيء السمعة !!
أخبار وتقارير - مارس 20, 2015

“الأم المثالية” .. لقب سيء السمعة !!

في كل عام تتجدد المشكلة .. يتم اختيار “الأم المثالية” دون ضوابط محددة، وهو الاختيار الذي تقوم به العديد من المؤسسات لأهداف مختلفة، ويكون في معظم الأحيان موافقا لهوى السلطة الحاكمة، كما يفعل الإعلام نفس الشيء؛ ويختار راقصات أو زوجات القادة وأمهاتهم كأم مثالية، بينما الأم المصرية المثالية الحقيقية التي حملت جثمان شهيدها الذي خرج ينشد الحرية لكل المصريين مصيرها ليس فقط التجاهل، بل والاضطهاد.

هذا العام تحولت المشكلة إلى فضيحة بعدترشيح راقصات وأم المشير عبد الفتاح السيسي كأم مثالية للمجاملة دون أن تنطبق علي اي من المرشحات مواصفات “المثالية” حتي أصبحت الكلمة علي مواقع التواصل مرادفا للسخرية ، فضلا عن أنها أصبحت كلمة ” سيئة السمعة” .

ومؤخرا أعلنت جمعية الإمام الخيرية بمحافظة الغربية اختيار والدة المشير عبدالفتاح السيسي، مليكة تيتاني، أفضل أم مثالية، بمناسبة عيد الأم لهذا العام، وهو الاختيار الذي أثار سخط نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروه اختيارًا سياسيًا بالمرتبة الأولى.

وبحسب الجمعية، سيتم منح والدة السيسي رحلة عمرة وشهادة تقدير لتكريمهم بسبب “دورها الرائع في بناء الأمم”، كما سيتم تكريم أمهات شهداء الشرطة والجيش.

وكانت الراقصة فيفي عبده حصلت على لقب الأم المثالية العام الماضي من نادي الطيران في مصر، ما دفع النشطاء يعبرون عن سخطهم من هذا الاختيار، وهو ما ردت عليه الراقصة المصرية قائلة:” عاوزة أقول للجميع التكريم اللي أنا أخدتوا ده من ربنا مش من العبد وأشكر كل إنسان قال كلمة حلوة في حقي وجميع زملائي من الفنانين”.

ويبدو أن هذه الهيئات قد تناست تكريم الأم المصرية التي تستحق بالفعل هذا اللقب، خاصة المرأة المعيلة والتي تجاوزت نسبتهن 38%، بحسب الإحصاءات الرسمية، حيث تكافحن لتحمل مسئولية أسرتهن وتربية أبنائهن في غياب الزوج وسط الأزمات الاقتصادية التي يمر بها المجتمع المصري.

كما تناست أيضا أمهات الشهداء الذين ارتقوا خلال أحداث ثورة يناير أو بعد الانقلاب العسكري، واللاتي لن يجدن أبنائهن الشهداء يهنئهن بهذا اليوم من هذا العام أو يحضرن لهن هدايا تسعد قلوبهن المكلومة.

بكلمات حزينة عبرت والدة الزميل أحمد عاصم، المصور الصحفي الذي استشهد في مجزرة الحرس الجمهوري، عن اشتياقها لـ”بوكيه الورد”، الذي كان يحضره عاصم لها كل عام.

وتحكي والدة عاصم، في تصريحات صحفية، عن مراسم احتفال نجلها بهذا اليوم من كل عام قائلة:” كنت أستيقظ كل عيد أم على قُبلة أحمد التي يطبعها على جبهتي، وأفتح عيني لأجده يحضر لي بوكيه ورد غاية في الجمال، ويداعبني بعبارته المشهورة لي “شوفي يا ماما الوردة دي.. دي كانت أغلى وأجمل وأحدة في المحل”، لأجدني أبتسم له، وكان أيضًا يقول لي: “إن عيد الأم بدعة بس زي بعضه”.

وتابعت الأم: “أحمد عندما كان يريد إظهار حبه وتقديره لشخص يحضر له الزهور”، مردفة والدموع تتساقط من عينيها: “لا أعلم كيف سيمر عيد الأم هذا العام دون صغيري”.

أما سناء عبد الجواد، والدة الشهيد أسماء البلتاجي وزوجة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين د. محمد البلتاجي، فتقول:” أنا بقيت دلوقتى عايشة على الصور”، وذلك بعد استشهاد ابنتها في مجزرة فض اعتصام رابعة العدوي، واعتقال زوجها ونجلها أنس وسفر نجلها الأكبر عمار بعد مطاردة الأمن له.

وأضافت سناء:” أنا أصف العام بعد استشهاد ابنتى بعام الحزن، فقدت فيه ابنتى الوحيدة وحرمت فيه من زوجى وأبنائى باعتقالهم، فضلًا عن اعتقالى أنا ونجلى أنس، وخرجت ولفقت لي قضية منذ عدة أيام من أجل كلمة حق أقولها، لكن كل هذه الاتهامات والتهديدات لن ترهبنا، فعلى ماذا سأكون حريصة بعد استشهاد ابنتى واعتقال زوجى وأولادى لدرجة أن “عمار” ابنى اضطر إلى السفر للخارج بعد خروجه من المعتقل لملاحقته، فأصبح بيتى فارغًا وأصبحت أعيش على الصور”.

وتابعت:” وكلما شعرت أنني أشتاق لأولادى وزوجى أعلق صورا لهم في المنزل، وكلما شعرت بالحنين لهم أظل أقلب في دفاترهم وصورهم وكلماتهم التي كانوا يدونونها.. أشم ملابسهم، “معدش عندى حاجة تانى”، ولكن برغم كل تلك الآلام فسنظل ثابتين على الحق”.

ومن ناحية أخرى، دشن عدد من النشطاء حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لاختيار من يستحق لقب الأم المثالية لعام 2015، جاء أغلبية ترشيحاتهم لتختار الناشطة الحقوقية الدكتورة ليلى سويف، عضو حركة 9 مارس وعضو الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، معبرين عن امتنانهم لدورها في المجال الحقوقي وصبرها على اعتقال نجليها علاء وسناء سيف.

وكانت د. ليلى قد اعلنت إضرابها الشامل عن الطعام والماء في أكتوبر الماضي، وذلك احتجاجًا على الحكم بحبس ابنتها سناء وزملائها فى قضية تظاهرات الاتحادية، وحبس نجلها علاء فى أحداث مجلس الشورى، وفيما بعد صدر الحكم على سناء بالحبس عامين وعلى علاء بالسجن المشدد 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه.

وقالت أمل حداد للتأكيد على اختيارها سويف لهذا اللقب:” عائلة سيف وسويف حكاية ثورة مستمرة ع الظلم كرست حياتها للعمل الحقوقى”.

وأضافت فردوس بهنسي:” ليلى إنسانة بمعنى الكلمة وأم ومواطنه وأستاذة ومناضلة وامرأه رائعة.. تستحق أكثر من ذلك”.

واتفقت معها إيمان يحيى، قائلة:” إن ذكر الصبر ذكرت ليلى سويف”.

وعلق شافى محمد على اختيار النشطاء:” لقد أنجبت لنا رموز الحرية وكفاحها يجعلها الأم المثالية بلا منافس أو منازع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …