‫الرئيسية‬ ترجمات ودراسات 6 رسائل من الانتخابات الصهيونية للعرب والمسلمين
ترجمات ودراسات - مارس 18, 2015

6 رسائل من الانتخابات الصهيونية للعرب والمسلمين

كانت نتائج كل استطلاعات الرأي تقول: إن حزب نتنياهو (الليكود) سوف يخسر الانتخابات بفارق 4 مقاعد عن تحالف “المعسكر الصهيوني” الذي يتكون من حزب “العمل” وحزب “تسبي ليفني”، ولكن نتنياهو ظل يصرخ مع بدء فتح صناديق الانتخابات: “على اليهود أن ينزلوا للتصويت بقوة لنا؛ لأن العرب يصوتون لليسار بكثافة” – “العالم كله ضدنا” – “إسرائيل في خطر”، فجاءت المفاجأة وتحول رئيس الوزراء الصهيوني لساحر قلب النتائج بفارق 5 مقاعد لصالحه!

كيف تم ذلك؟ ..الرسائل التي أطلقها نتنياهو بكل قوة من أن “كل العالم ضدنا”، وتركيز استراتيجيته في اللحظات الأخيرة علي تأجيج المشاعر القومية دفاعا عن الدولة الصهيونية، والتخويف من أصوات الناخبين العرب، وأن أحزاب اليسار تعتمد على أصوات المواطنين العرب، أخافت الكثير من الناخبين الصهاينة وأخرجت ما في جعبتهم من تطرف وعنصرية ويمينية فصوتوا لليكود بكثافة.

لهذا حاول نتنياهو إقناع جمهور ناخبيه بأنّه الوحيد الذي يستطيع الحفاظ على أمن إسرائيل، ولهذا أيضا قال الصحفي الإسرائيلي “ميلمان” على حسابه على تويتر: “يجب أن نعترف بالحقيقة، نتنياهو فاز لأن الشعب ينجرف نحو اليمين”.

وهو ما جعل حماس تذكر العرب الذين عول بعضهم على فوز “معتدلين” أو “حمائم” صهاينة لخلخلة الصراع العربي الصهيوني، بأنهم كلهم “إرهابيون”، وكلهم يشددون على أن القدس عاصمة لدولتهم “إسرائيل” ويرفضون إعادة الارض المحتلة، وأن يشدّد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، عزت الرشق، على أن حركته غير معنية بهوية الفائز في الانتخابات الإسرائيلية، وأن “حماس ماضية في مشروعها المقاوم، بغض النظر عن الإرهابي الذي سيترأس حكومة الاحتلال”.

فقد نشر رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على “فيس بوك” رسالة تنم عن ذعره من أن “حكم اليمين في خطر”، مشيرا إلى أن “اليسار الإسرائيلي ينقل الناخبين العرب إلى صناديق الاقتراع في حافلات”، وقبل الانتخابات أطلق تصريحا عن رفضه إقامة دولة فلسطينية، رغم الجدل الذي أثاره تصريح سابق له روجته لجنته الانتخابية عن تراجعه عن فكرة الدولتان، وإعلان مكتبه الوزاري أنه لم يتراجع!.

ولكن ما هي الرسائل التي بعثت بها الانتخابات الصهيونية للعرب والمسلمين:

(الرسالة الأولي): أن فوز بنيامين نتنياهو يدل على ميل المجتمع الصهيوني نحو التطرف الديني اليميني أكثر وأكثر، والتمسك بالأرض الفلسطينية المحتلة، وعدم الاكتراث بفكرة قيام دولة فلسطينية أو التفاوض حولها، ومن ثم توقع الانهيار المرتقب لعملية السلام في ظل فوز نتنياهو، وتأكيد صحة نهج المقاومة الفلسطينية بأشكالها، وعلى رأسها المقاومة المسلحة.

ويلاحظ هنا أن “تجمع أحزاب اليمين” الداعمة له حصلت على قرابة 68 مقعد من 120، وهي الأغلبية المطلقة، بينما أحزاب الوسط واليسار حصلت على قرابة 43، والقائمة العربية المشتركة على 13 مقعد لأول مرة في تاريخها.

حيث حاز “تجمع أحزاب اليمين” علي المقاعد التالية: 30 من “الليكود” و10 من حزب “كلنا” الذي يتزعمه موشيه كحلون، و8 من “البيت اليهودي” و7 من “شاس” و7 آخرين من “يهدوت هتوراة” و6 من “إسرائيل بيتنا، بينما حاز تجمع (اليسار) وانصاره علي 54 مقعد ترشح لتشكيل حكومة ضيقة وهي تضم 27 عضواً من حزب “المعسكر الصهيوني” و5 من “ميرتس” و9 من حزب “كلنا” و7 من “شاس” و6 من “يهدوت هتوراه”.

(الرسالة الثانية): ضرورة وقف الرهان العربي على الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها في استعادة حقوق الشعب أو تجسيد دولته على الأرض، فنتنياهو الذي تعهد بمنع قيام دولة فلسطينية حال انتخابه، فاز، ولم يبق بالتالي من المشروع السياسي للسلطة الفلسطينية القائم على فكرة قيام دولة مستقلة بالتفاوض السلمي، شيئا، ما يجعل الخيار المقابل للفلسطينيين هو “الحرب” أو “المقاومة” لاستعادة الارض باعتبارها اللغة الوحيدة التي يفهمها الصهاينة، والاستعداد العربي من ثم لدعم انتفاضة فلسطينية قريبة في الضفة وعدوان جديد في غزة طالما الحصار مستمر.

وهنا من الضروري معرفة حجم التعاون السعودي مع حماس، وهل صحيح أن ما قالته صحيفة هآرتس من أن: “الملك سلمان يملي على السيسي سياسته تجاه حماس”، وما كتبه “تسفي برئيل” محلل الشئون العربية في صحيفة “هاآرتس” من أن “السعودية ترغب في ضم حركة حماس كشريك في المحور السنُّي ضد إيران”، والذي يضم مصر أيضاً؟.

(الرسالة الثالثة): إحدى الرسائل التي أطلقها نتنياهو بكل قوة هي أن “كل العالم ضدنا”، حيث كان يُلمح بذلك، وأحيانًا حتى يُشير بشكل واضح، لمؤامرة تُحيكها إدارة أوباما، ووسائل الإعلام الإسرائيلية، التي تميل غالبيتها إلى اليسار، ووجهات أوروبية، تهدف لإسقاطه، ولكنه صور الامر للصهاينة على أنها ضغط عليه للتنازل عن ارض فلسطين وعن قبوله بالنووي الايراني.

ولأنه سيكون على نتنياهو أن يرد على الاتفاق المتبلور مع إيران، فهناك توقعات أن يحاول إحياء ما يعتبره “تحالفا” بينه وبين دول عربية “معتدلة” بزعم توافق مصالح تل ابيب مع هذه الدولة خاصة دول الخليج في التصدي للخطر الايراني، ما يتطلب تطبيعا من نوع ما، في ظل أنباء اللقاءات السابقة بين مسئولين خليجيين واسرائيليين، وكتابة الأمير طلال مقالا في صحيفة “هأرتس” عن السفر إلي القدس.

والأهم أن يحاول القيام بضربات عسكرية منفردة ضد الاهداف الايرانية مدعوما بقبول رسمي عربي أو تنسيق غير معلن تحدثت عن صحف لندن العام الماضي بفتح الاجواء السعودية بوجه الطيران الاسرائيلي لضرب إيران، والذي نفاه سفير المملكة في لندن لاحقا، وهو ما يتطلب موقفا عربيا محددا لو ضربت اسرائيل إيران لأن هذا سيشعل المنطقة كلها القريبة من إيران، ولن يكون رد الفعل قاصرا علي إيران وحدها.

ويشار هنا لقول “مسؤول حكومي بدولة خليجية يقلقها التقدم الذي أحرزته طهران تجاه التوصل لاتفاق نووي مع القوى العالمية”، لوكالة رويترز، إن “فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات يرجع إلى مخاوف أمنية لدى الإسرائيليين من تنامي نفوذ إيران في المنطقة”.

وقوله إن بلاده تخشي أن يؤدي التوصل لاتفاق نووي مع “إيران الشيعية” إلى تمكن طهران من تصنيع سلاح نووي أو يخفف الضغط السياسي عليها مما يمنحها مجالا أكبر لدعم وكلائها في المنطقة العربية الذين تعارضهم الرياض.

وتابع أن “هناك شعورا بالتقارب بين موقفي الخليج وإسرائيل بشأن كبح نفوذ إيران في المنطقة”، وإن المحادثات النووية الإيرانية تخيف بحق الدول الخليجية العربية التي وترها دعم إيران للقوى الشيعية في صراعي العراق وسوريا وتحالفها مع حزب الله اللبناني وحركة الحوثيين في اليمن.

(الرسالة الرابعة): في ظل الخلافات المرشحة للتصاعد بين إدارة أوباما ونتنياهو لو جاء لرئاسة الوزراء مرة أخري، قد تُغير إدارة أوباما، التي صدت حتى الآن كل الخطوات الفلسطينية في الأمم المتحدة، إضافة إلى الأوروبيين، موقفها وتدع خطط الدولة الفلسطينية ما قد يضع إسرائيل في وضع حساس جدًا.

ولكن هذا لا يعني أن نتنياهو ليس لديه حلفاء في الكونجرس وفي المنطقة العربية، وبشكل أساسي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي قال مؤخرًا في مقابلة له إنه يتحدث مع رئيس الحكومة الإسرائيلي كثيرًا، وقد يحاول نتنياهو منع وقوع جولة أُخرى من المواجهة بين إسرائيل وحماس بالسماح لدول الخليج بالبدء بعملية إعادة إعمار غزة، كذلك بهدف منع الإيرانيين من الدخول إلى المنطقة الخالية. يرى نتنياهو، إضافة إلى ذلك، قوة كبيرة بتعزيز العلاقات مع دول الخليج، وتحديدًا السعودية، من أجل وضع حدًا للطموحات الإيرانية بالتوسع.

(الرسالة الخامسة): لن يكون من السهل تشكيل حكومة اسرائيلية مقبلة بسهولة كي تؤدي عملها، فالحكومة القادمة غير مضمونة له، وبحسب ما نشرته صحيفة /يديعوت أحرونوت العبرية الأربعاء (18|3)، فإن “الطريق لا تزال طويلة نحو تشكيل الحكومة والكشف عن تركيبة الائتلاف، فقد تكون النتائج النهائية للانتخابات والتي ستنشر بعد يومين، مختلفة وبالتالي يمكن لمقعد واحد أو مقعدين أن يقوم بقلب النتائج وتغييرها”، وفق قولها.

وبحسب الصحيفة، فإن أحد السيناريوهات المطروحة بعد انتهاء الانتخابات تشير إلى تشكيل حكومة “يمين ضيقة” تضم 68 نائباً، منهم 30 من “الليكود” و10 من حزب “كلنا” الذي يتزعمه موشيه كحلون، و8 من “البيت اليهودي” و7 من “شاس” و7 آخرين من “يهدوت هتوراة” و6 من “إسرائيل بيتنا”.

والسيناريو الثاني؛ تشكيل حكومة “وحدة وطنية” قوامها 77 مقعداً برلمانياً يتناوب على رئاستها كل من بنيامين نتنياهو ويتسحاك هرتسوغ رئيس “المعسكر الصهيوني”، وتضم 28 مقعداً لـ “الليكود” و27 لـ “المعسكر الصهيوني” و9 لحزب “كلنا” و7 لـ “شاس” و6 أخرى لـ “يهدوت هتوراه”.

أما السيناريو الثالث؛ فهو تشكيل حكومة “وسط ضيقة” تستند إلى 54 مقعداً برئاسة هرتسوغ، وتضم 27 عضواً من حزب “المعسكر الصهيوني” و5 من “ميرتس” و9 من حزب “كلنا” و7 من “شاس” و6 من “يهدوت هتوراه”.

(الرسالة السادسة): لأول مرة يتوحد فلسطينيو الارض المحتلة في قائمة انتخابية واحدة منذ نشأة الدولة الصهيونية ولأول مرة تحقق القائمة العربية المشتركة (المتحالفة مع يساريين اسرائيليين) إنجازًا، لكنها بعيدة عن إحداث ثورة لصالح من يطلق عليهم “عرب اسرائيل” تحميهم من مخطط نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف لإبعادهم عن أرضهم والتضييق عليهم والاستيلاء علي القدس والمسجد الأقصى نفسه والسماح للمتطرفين بالصلاة في باحته.

صحيح أن هنالك زيادة في التمثيل العربي في الكنيست في إسرائيل، ولأول مرة تأتي القائمة العربية في المركز الثالث من حيث قوة التصويت داخل البرلمان (الكنيست) الصهيوني، لكن ليست هناك انطلاقة من شأنها أن تتيح للعرب التأثير من الداخل على سياسات إسرائيل، ويرجع ذلك أساسًا إلى حقيقة أن بعض المشتركين في القائمة المشتركة قد رفضوا منذ البداية أن يكونوا جزءًا من الحكومة الصهيونية من جهة، ولعدم رغبة البعض الأخر في التصعيد بخلاف “الحركة الاسلامية” التي تتبني ضمنا أطروحات عودة الارض المحتلة لفلسطين 48 مع أرض 67.

اقرأ أيضا:

الانتخابات الصهيونية: وداعا دولة فلسطين أهلا بالتطبيع مع المعتدلين العرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …