‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير ثورة السيسي الدينية تصل للأئمة.. إملاءات أمنية للتبرؤ من الإخوان
أخبار وتقارير - مارس 18, 2015

ثورة السيسي الدينية تصل للأئمة.. إملاءات أمنية للتبرؤ من الإخوان

“لم أكن أعرف حين تخرجت من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر أنه يتوجب عليَّ الإقرار بالتبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين وباقي الجماعات الإسلامية حتى يسمح لي باعتلاء المنبر”.

بهذه الكلمات جاء اعتراض الشيخ (م.ع)، الإمام بوزارة الأوقاف، على قرار القطاع الديني بالوزارة قبل أيام، بمنع جميع الأئمة والخطباء من صعود المنابر أو إلقاء الدروس في المساجد إلا بعد أن يقوم الإمام بتوقيع إقرار موثق من الشهر العقاري يتبرأ فيه من جماعة الإخوان المسلمين وسائر الجماعات، التي يصفها البيان بالإرهابية والتكفيرية.

وبحسب مصادر مطلعة داخل وزارة الأوقاف المصرية لـ “وراء الأحداث”، فإن الوزارة بدأت، اليوم الأربعاء، بتوجيه استدعاءت لجميع الأئمة والمشايخ إلى إدارات الأوقاف المختلفة بالمحافظات، وتخيرهم بين الإمضاء على استمارة التبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين، أو التوقيع على قرارات الفصل من الوظيفة والمعدة سلفا من قبل الإدارة.

وأكدت المصادر أن هذا القرار سيتضرر منه نحو 5 آلاف إمام وخطيب على الأقل، معروفين بتوجهم وانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين داخل الأوقاف، إلا أنهم في الوقت ذاته مشهود لهم بالكفاءة في عملهم كأئمة ووعاظ، ويؤدون دورهم بشكل حسن، وهو ما سيعقد الأمور داخل الوزارة إن قرروا رفض التوقيع على استمارات التبرؤ من الجماعة.

قرار تعسفي ومخالف للدستور

وفي تصريحات خاصة لـ”وراء الأحداث”، أكد المحامي والحقوقي المعارض محمد أبو هريرة أن “استمارات وزراة الأوقاف التي تجبر الأئمة والخطباء على التوقيع على التبرؤ من أية أفكار أو جماعات بالإكراه تحت ضغط الحفاظ على الوظيفة، يعد أمرا مخالفا للقانون والدستور، وامتدادا لما وصفه بـ”السياسة الفاشية للدولة من 3 يوليو 2013 وحتى اليوم”.

وأكد الناشط الحقوقي أن الدستور والقانون يمنع التمييز بسبب اللون أو الجنس أو الفكر السياسي، كما أن حرية الفكر والاعتقاد مكفولة في كل الدساتير المصرية المتعاقبة، وآخرها دستور السيسي 2014.

وأوضح قائلا: “طالما أن الإمام أو والخطيب لم يحرض على المنبر أو يدعُ للطائفية أو العنف، فهو حر فيما يعتقد، ولا يحق لأحد أن يقوم بفصله من عمله لمجرد رفضه التوقيع على استمارة أو تبرؤ أيا كان هو.

وأشار إلى أن الأئمة والمشايخ المفصولين والمتضررين من هذا القرار عليهم اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري؛ لأن ذلك يعد فصلا تعسفيا دون سند قانوني واضح.

استكمال لثورة السيسي الدينية

من جهته اعتبر الشيخ (و.ر)، الإمام بوزارة الأوقاف، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أن إقرارات التبروء من الأفكار والجماعات التي تعارض السلطة الحالية باعتبارها جماعات متطرفة، يأتي في إطار ثورة السيسي الدينية، والتي دعا لها المشير خلال الاحتفالات بالمولد النبي العام الجاري.

وأكد أن قرار فصل الأئمة الرافضين للتوقيع على استمارات التبرؤ سبقه عشرات القرارات التعسفية الأخرى، والتي بدأت منذ أحداث الثالث من يوليو، حيث فصلت الوزراة مئات الأئمة والخطباء لمجرد الشك بانتمائهم لجماعة الإخوان، كما أحالت العديد إلى وظائف إدارية، فضلا عن تحديدها نصوص خطب الجمعة ومدتها؛ من أجل ألا يخرج أحد عن النص المرسوم للدولة وسلطتها وتأييدها على المنابر، بالإضافة لمنع صلاة الجمعة في المساجد والزوايا الصغيرة.

وأكد الإمام (و.ر) أن الدولة تسعى لجعل المؤسسات الدينية خادمة لها وتابعة لتوجهاتها، حتى لو كانت تلك التوجهات مخالفة لنصوص الدين الصحيحة، فضلا عن أنهم يجبرون المؤسسات الدينية على الصمت عن الانتهاكات التي تقع فيها السلطة الحالية ضد معارضيها، كالاعتقالات والقتل خارج القانون، واغتصاب الفتيات في السجون، وغير ذلك من التصرفات التي لا ترضي الله ولا رسوله، وذلك بحسب قوله.

يجوز الإمضاء تحت الإكراه

وبحسب الدكتور وصفي عاشور أبو زيد، أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية، فإنه يجوز للإمام والخطيب شرعا التوقيع على إقرار التبرؤ من الجماعات الإسلامية، حتى لو أن ذلك يخالف عكس ما يقتنع به الإمام، وذلك إذا كان يمثل له هذا التوقيع إكراها أو سيلحقه الضرر إذا امتنع عنه، وهذا من باب دفع الضرر ودرء المفسدة فقط.

وأوضح أبو زيد- في مداخلة هاتفية له على قناة الجزيرة الإخبارية- أن الجماعات المشار إليها في الإقرار لا ترتكب عنفا، بل ترتكبه المؤسسات الأمنية التي تقتل الناس في الشوارع والبيوت وتعتقلهم بغير ذنب.

وأكد أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية أن وظيفة وزارة الأوقاف هي رعاية الأوقاف وإدارة شئون الدعوة، بما يهيئ المساجد للعبادة وإعانة المسلمين على أداء شعائرهم وتنمية ثقافتهم، مؤكدا أن وزارة الأوقاف، منذ أحداث 3 يوليو 2013، أصبحت تدار من المؤسسات الأمنية، وتحارب الأئمة لمجرد شبهة انتماء دعوي أو سياسي.

وعلق على إقرار التبرؤ من الإخوان قائلا: “إن الأمر ليس من مهمات الأوقاف، بل من مهمات أجهزة الأمن التي فلت زمامها وأصبحت تقود كل شيء بالسلاح”.

نص الاستمارة

وكان نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا نص وثيقة الأوقاف، والتي تفرض على أئمة المساجد لتبرؤهم من الانتماء للإخوان المسلمين، ويرفق مع الإقرار صورة شخصية، ويتم إرسالها من وازرة الأوقاف إلى مديريات الأمن الوطني بالمحافظات لعمل التحريات اللازمة.

وينص التعهد على الآتي: “أقر بأنني لا أنتمي لأي جماعة إرهابية، ولا علاقة لي بجماعة الإخوان، وأرفض كل محاولات العنف والإرهاب والتخريب على يد هذه الجماعات وغيرها، وإنني أبرأ إلى الله عز وجل من هذه التفجيرات والعمليات الإرهابية”.

من جهته قال الدكتور محمد الصغير، مستشار وزير الأوقاف السابق على صفحته بموقع تويتر: “إن هذه الوثيقة فرضها مخبر الأوقاف مختار جمعة على الأئمة للتوقيع عليها، ومن يعترض يصنف كإرهابي ويُفصل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …