‫الرئيسية‬ أخبار وتقارير مفاجأة: رسومات وصور عاصمة مصر الجديدة مسروقة من “منتجعات سنغافورية”
أخبار وتقارير - مارس 18, 2015

مفاجأة: رسومات وصور عاصمة مصر الجديدة مسروقة من “منتجعات سنغافورية”

كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية أن رسومات وصور عاصمة مصر الجديدة مسروقة من “منتجعات سنغافورية”، وأن هذا المشروع “شأنه مثل مشاريع السيسي الوهمية، التي لم تر النور”، وتساءلت الصحيفة: “لماذا لا تستثمر الحكومة في العاصمة الموجودة لديها (القاهرة) والتي تعاني من مشاكل جمة”.

وقالت في تقرير بعنوان “شكوك متزايدة من إمكانية تحقيق عاصمة مصر الجديدة”، “يبدو أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذي طرح في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، سيلحق من سبقه من المشاريع التي أعلن عنها في عهد عبد الفتاح السيسي ولم تر النور، مثل مشروع بناء مليون وحدة سكنية، وجهاز علاج الإيدز المعروف بجهاز الكفتة”.

وأثارت “ميدل إيست آي” البريطانية الشكوك حول إمكانية تنفيذ المشروع، ووصفت المشروع بأنه “حركة دعائية مثيرة لا أكثر”.

وقالت الصحيفة، إنه وبدلا من أن يتم الإعلان عن المشروع لعامة الشعب في البلاد أو للصحفيين المصريين، فقد جرى الكشف عن الخطة بشكل مباشر أمام المستثمرين الأجانب أثناء مؤتمر المتبرعين والمستثمرين في منتجع شرم الشيخ الساحلي، حيث نجحت مصر في إغراء الخليجيين بدفع 12 مليار دولار أخرى.

وبينت الصحيفة أن فكرة إنشاء عاصمة جديدة كان قد أعلن عنها بادئ ذي بدء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك من قبل ابنه جمال، إلا أن المشروع تم التخلي عنه بعد أن أثبتت دراسة جدوى مبدئية أن الخطة باهظة التكاليف وغير عملية.

وتكشف “ميدل إيست آي” أنه رغم ما أعلنته الحكومة في مصر، فإن رجل الأعمال “العبار”، رئيس “مجموعة إعمار” العقارية، أعلن- الإثنين الماضي- أن شركته “إعمار” لا علاقة لها بمشروع بناء عاصمة إدارية جديدة في مصر، بحسب ما أوردت وكالة رويترز.

وقالت: “لم تصرح إعمار عما إذا كان من المحتمل أن تشارك في المشروع في المستقبل، وكل ما صدر عنها هو “نود أن نوضح أن إعمار ليست مشاركة في تطوير مشروع مدينة العاصمة الجديدة في مصر”.

وقالت الصحيفة، إن حكومة السيسي أعلنت في المؤتمر أنها كلفت لبناء المدينة الجديدة “صندوقاً خاصا للاستثمار العقاري”، يتخذ من دبي مقرا له اسمه “كابيتال سيتي بارتنرز”، والذي قام مؤسسه محمد العبار بتنفيذ مشروع معلم دبي، الأهم ناطحة سحاب، المعروفة باسم “برج خليفة”.

وأن مجلة “غالف بيزنيس”، قالت إنه يتوقع أن يطلق اسم قادة الإمارات العربية المتحدة على الجزء الأكبر من المدينة الجديدة.

مشروع “مهزلة” وعمل “بائس”

وتنقل “ميدل إيست آي” عن خبراء تأكيدهم “عدم النضج الذي تتسم به المخططات التي تبدو كما لو أنها كانت “حركة دعائية مثيرة” لا أكثر، بهدف جذب المستثمرين، حيث يقول “نزار السيد”، الخبير في شئون القاهرة وأستاذ المعمار والتخطيط وتصميم المدن وتاريخ المدن في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إنه “إذا ما قورنت بالخطط التي كان يقصد منها إنشاء عواصم إدارية جديدة لبلد ما أو لمنطقة ما، تعتبر هذه الخطة مهزلة ولا تتوفر لها أي مقومات النجاح”.

كما تنقل عن “دافيد سيمز”، وهو مخطط مدن مقيم في القاهرة، قوله عن المشروع: “ما هي إلا رزمة من الأرقام الجنونية، المخطط مهول، وهناك أسئلة من مثل: كيف ستنشأ البنية التحتية؟ وكيف ستحصل على المياه؟ وكيف سيقومون بنقل كل هذه الوزارات؟ بمعنى آخر، أظن أنه عمل بائس ويائس، سنرى ما إذا كان لأي شيء من ذلك سيتحقق في أرض الواقع، ولكني أشك في ذلك”.

ويؤكد “سيد” أن الرسومات التي عرضت لعاصمة مصر الجديدة أثناء المؤتمر الاقتصادي “كانت في الواقع رسوما لمنتجعات بحرية موجودة في سنغافورة”، وأن “بعض الصور التي ظهرت في فيديو عرض أثناء المؤتمر بحضور وفد من سنغافورة، كانت قد سرقت منها، دون شعور واضح بالخجل”.

وبحسب ما أعلنته الحكومة للمستثمرين، فإنه “يتوقع أن تتربع المدينة على مساحة قدرها 700 كيلومتر مربع، أي بحجم سنغافورة تقريبا، وفيها مطار يتجاوز في حجمه مطار هيثرو في لندن، وحديقة عامة تقريبا ضعف مساحة سنترال بارك في مدينة نيويورك، وحديقة ألعاب مساحتها تقريبا أربعة أضعاف ديزني لاند، وكل هذا من المفروض أن ينجز خلال مدة تتراوح ما بين خمسة وسبعة أعوام”.

وقالت، إنه بحسب ما جاء في صحيفة “الغارديان”، فإنه بحسب ما ورد في كتيب وزع أثناء المؤتمر، ستشتمل العاصمة الجديدة على 21 حيا سكنيا، و25 “حيا مكرسا”، و 663 مستشفى وعيادة، و1250 مسجدا وكنيسة، و 1.1 مليون منزل سيقطنها ما لا يقل عن خمسة ملايين نسمة.

تكرار لأفكار فاشلة

واستعرضت الصحيفة البريطانية أفكارا قديمة حول بناء عاصمة مصرية جديدة فشلت كلها لعدم الجدية، مؤكدة “لقد جربت مصر من قبل فكرة إنشاء مدن جديدة للحد من الازدحام في المدن الرئيسة، ومنذ عهد الرئيس أنور السادات، الذي تم فيه تبني سياسة المدن الجديدة، جرى إنشاء مدن جديدة في الصحراء (مدينة السادات غرب القاهرة، ومدينة العاشر من رمضان في شرق القاهرة، والعامرية بالقرب من الإسكندرية) ولكن معظمها بقيت إلى حد كبير مدنا غير مكتملة”.

ففي مدينة السادات– التي خططت في عام 1975 ودشنت من قبل مبارك في عام 1982 وكان من المفروض أن تشتمل على مدينة إدارية جديدة– فإن هناك قطاعا بأكمله اسمه مجمع الوزارات ما زالت كل وزارة من وزاراته يشار إليها بيافطة مرفوعة، ومع ذلك تبقى بعد مرور ثلاثين عاما مجرد هياكل فارغة، أو كما يقول الخبراء للصحيفة “جرى استخدامها لأغراض أخرى مختلفة تماما”.

وظهرت بالمقابل في ضواحي القاهرة مجمعات وبلدات مثل مصر الجديدة، ورحاب، ومدينة السادس من أكتوبر، ولأنها كانت أقرب إلى القاهرة، وبذلك أريح لقاطنيها، فقد اكتظت على حساب المدن الجديدة، وأصبحت مناطق “نخبوية” بإمكان الأثرياء أن يعيشوا فيها ويتنقلوا يوميا بينها وبين أماكن عملهم داخل القاهرة.

وقالت الصحيفة، إنه “نظرا لأن 96% من المصريين يعيشون فيما لا يزيد على 4% من مساحة مصر، كان من المفروض أن تحل المدن الجديدة مشاكل الاكتظاظ السكاني في مصر، ومع ذلك، فالمدن الجديدة القائمة وعددها 22، والتي أنشئ بعضها منذ أكثر من ثلاثين عاما، ما زالت مجتمعة لا يقطنها أكثر من مليون ساكن، وما زال يوجد بداخلها الآلاف من البيوت الفارغة، بحسب تقرير لصحيفة الجارديان”.

أما السبب في عدم جذب هذه “المستوطنات الصحراوية” السكان مبكرا، فيعزى بشكل أساسي إلى نقص البنية التحتية وعدم وجود وظائف، وتناقض السياسات العمرانية، وعدم توفير ما يكفي من الوظائف للسكان الأكثر فقرا، أو توفير وسائل مواصلات محتملة التكاليف إلى الأماكن التي يمكن أن يجدوا فيها عملا.

لماذا لا يتم تطوير القاهرة؟

وقالت الصحيفة، إن بناء مدينة جديدة بدلا من حل مشاكل القاهرة المتراكمة، جعل الكثيرين من أهل القاهرة يتساءلون: “لماذا لا تستثمر الحكومة في العاصمة الموجودة لديهم حالياً؟”، معربين عن قلقهم من أن المشاريع التي جرى التخطيط لتنفيذها في القاهرة لم تعد لها أولوية.

وتنقل “ميدل إيست آي” عن هاري بيتيت، وهو خبير جغرافي للمدن من كلية الاقتصاد في جامعة لندن ويركز في أبحاثه على القاهرة قوله: “من خلال ضخ كل هذا المال في مشروع المدينة الجديدة، فإن مشاريع التنمية في مجال المواصلات والتخلص من النفايات وتوفير الوظائف في القاهرة سينالها التهميش وسيكون نصيبها التجاهل، وما يحدث هو أن الاهتمام سينصب في غير محله”.

ويؤيد هذا “نزار السيد”، أستاذ المعمار، حيث يقول: “من المضحك أن تترك مدينة بلغ تعدادها 20 مليونا، وتتوجه لإنشاء مدينة أخرى يراد لها أن تكون ضعف الحجم ولا يقطنها سوى خمسة ملايين بأموال لا تملكها، وعلى أرض لا مياه فيها، وفي منطقة نائية جدا عن كل عمران قائم، والأنسب من ذلك بكل المقاييس هو أن تستثمر في حل مشاكل البنية التحتية التي تعاني منها القاهرة ذاتها لجعلها مدينة أفضل للعيش، وبتكلفة لا تتجاوز ربع ما يرصد لإنشاء المدينة الجديدة”.

اقرأ أيضا

“ميدل إيست آي”: هل تكون العاصمة الجديدة مثل مشروع “الكفتة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …