‫الرئيسية‬ عرب وعالم لماذا حذفت أمريكا إيران وحزب الله من قوائم الإرهاب؟
عرب وعالم - مارس 17, 2015

لماذا حذفت أمريكا إيران وحزب الله من قوائم الإرهاب؟

أثار القرار الأمريكي بحذف تقرير التقييم الأمني السنوي، الذي قدمه إلى مجلس الشيوخ الأمريكي مدير جهاز الاستخبارات الوطنية “جيمس كلابر” لعام 2015، لكل من إيران وحزب الله اللبناني من قائمة التهديدات الإرهابية لمصالح الولايات المتحدة، على الرغم من إدراج كل منهما باعتبارهما مصدر تهديد في تقارير سنوات سابقة، موجة من التساؤلات الواسعة حول توقيت وأسباب الحذف من قوائم الإرهاب في تلك الأيام.

وكشفت النسخة غير السرية من التقرير، الذي أصدره كلابر في 26 فبراير الماضي، بعنوان “تقييم التهديدات حول العالم لأجهزة الاستخبارات الأمريكية”، عددا من الأسباب التي دعت الولايات المتحدة الأمريكية لرفع إيران وحزب الله من تقييم الدول التي تشكل إرهابا وتهديدا للولايات المتحدة الأمريكية.

وجاءت على رأس تلك الأسباب الجهود التي تقوم بها إيران في محاربة ما أسماهم التقرير بـ “المتطرفين السنة”، ومن بين هؤلاء مقاتلو “داعش”، والذين تعتبرهم أمريكا أنهم لا يزالون يشكلون أبرز تهديد إرهابي على المصالح الأمريكية في العالم.

كما أشار التقرير كذلك إلى مساعدة طهران في منع داعش من الحصول على مساحات واسعة من الأراضي الإضافية في العراق.

وأضاف أن الجمهورية الإسلامية إيران لديها “نوايا لكبح الطائفية، وبناء شركاء متجاوبين، وتخفيف وطأة التوترات مع المملكة العربية السعودية”.

فيما ذكر التقرير، “حزب الله” مرة واحدة، في إشارة إلى التهديدات التي يواجهها من جماعات متشددة، مثل “داعش” و”جبهة النصرة”، بينما أدان طهران كذلك لدعمها نظام الرئيس السوري بشار الأسد فقط.

وكان التقرير السابق لكلابر، الصادر في عام 2014، أدرج مدير الاستخبارات إيران وحزب الله ضمن قسم “الإرهاب”، موضحًا أنهما يستمران في تهديد مصالح حلفاء الولايات المتحدة بشكل مباشر.

وقال التقرير وقتها، “إن حزب الله زاد نشاطه الإرهابي الدولي خلال السنوات الأخيرة، لدرجة لم نلحظها منذ التسعينات”، كما أن إيران كانت مدرجة في قسم “الإرهاب” في نسخ أعوام 2011 و2012 و2013 من التقرير ذاته.

يشار إلى أن إيران وحزب الله هما أقوى حليفين إقليميين لنظام الأسد، الذي يسعى إلى تثبيت أقدامه في سوريا رغم الحرب التي دخلت عامها الخامس في البلاد.

السعودية ستزيد من إصرارها على التحالف السني

في المقابل، أكد مراقبون أن القرار الأمريكي برفع إيران وحزب الله من قوائم التهديد والإرهاب الأمريكي سيزيد من إصرار السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، في تشكيل التحالف الإقليمي السني الذي يسعى لتشكيله منذ توليته السلطة، بحيث يضم كلا من الدول الخليجية وعددا من الدول الإسلامية الأخرى كتركيا وباكستان.

وأكد المراقبون أن النفوذ والامتداد الإيراني الجديد في المنطقة العربية أصبح يشكل تهديدا حقيقيا للدول السنية الإسلامية، كما أصبح يشكل تهديدا مباشرا للدول العربية، حيث أصبحت إيران تمتلك الآن ما يشبه بقوس النفوذ، الممتد من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر وخليج عدن.

وكانت تقارير صحفية دولية قد أكدت أن السعودية تحاول حاليا دعوة الدول السنية بمنطقة الشرق الأوسط إلى تنحية الخلافات بشأن الإسلام السياسي جانبًا، والتركيز على ما تعتبره تهديدات أكثر إلحاحًا من إيران وتنظيم (داعش).

وكان علاء الدين بروجردي، الذي يرأس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بالبرلمان الإيراني، قد أشار- في تصريحاته الأخيرة- إلى أن إيران أقوى الآن من أي وقت مضى خلال السنوات الثلاثين الماضية، وبحسب “وول ستريت جورنال”، فهو دليل على أن النفوذ الإيراني في المنطقة تحول من السرية إلى العلنية.

وقالت “وول ستريت جورنال”، إن هَم الرياض الأكبر هو إيران الشيعية، فقد زادت مخاوفها من صعود نفوذ عدوتها الرئيسية بالمنطقة في الآونة الأخيرة، في ظل سيطرة الحوثيين المتحالفين مع طهران على أجزاء كبيرة من اليمن، وتقديم قادة إيرانيين المساعدة لفصائل شيعية تقاتل في العراق.

وبحسب “وول ستريت جورنال”، فقد استغل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لقاءات قمة مع زعماء الدول الخمس أعضاء مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر وتركيا على مدار الأيام الماضية، لتأكيد الحاجة إلى الوحدة، والبحث عن سبيل، مع تنحية الخلافات بشأن جماعة الإخوان المسلمين الآن.

وقال دبلوماسيون عرب “ربما تعتقد السعودية أنه إذا كانت العلاقات بين السنة جيدة، فإنه سيكون بمقدورنا مواجهة الخطر الإيراني، خاصة وأن سلمان يحاول توحيد العالم السني وتنحية الخلافات بشأن الإخوان المسلمين جانبًا”.

وأضاف الدبلوماسيون العرب– بحسب رويترز- “إن انعدام ثقة السعودية في جماعة الإخوان لم يتغير.. لكن نهج الملك سلمان في التعامل معها أقل حدة من نهج سلفه الملك عبد الله، وقد يشتمل على مزيد من التسامح مع الحلفاء الذين يتيحون مجالًا لأعضائها لممارسة أنشطتهم”.

وأضافوا أنه “في الوقت الذي تتزايد احتمالات إبرام اتفاق بين القوى العالمية وإيران بشأن برنامج طهران النووي، وهو ما قد يخفف الضغوط على الجمهورية الإسلامية، فقد راقبت السعودية الموقف بقلق، بينما سعت الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع طهران.

وأشاروا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أكد للمسئولين السعوديين، الخميس الماضي، أنه لا يسعى إلى “صفقة كبيرة” مع إيران، لكن مخاوف الرياض إزاء التزام واشنطن تجاه المنطقة على الأمد الطويل، هي الأساس وراء رغبتها في مزيد من الوحدة العربية.

وأوضح الدبلوماسيون أن مسعى المملكة نحو وحدة أوسع في العالم العربي إزاء قضية الإسلام السياسي، يوجب عليها أن ترأب صدعًا عميقًا بالمنطقة، وهي تبذل جهودًا فتتنقل بين الدول السنية، التي تقبل بوجود جماعة الإخوان مثل قطر وتركيا، وتلك التي تصنفها جماعة إرهابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إعلان وفاة.. هل أتم الصهاينة سيطرتهم على الجامعة العربية؟

ربما يعلم العدو الصهيوني أن كلمة واحدة تخرج من على منبر جموعي واحد، تفعل ما لا تفعله مئات …